الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2048 لسنة 38 ق – جلسة 17 /02 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 20 – صـ 271

جلسة 17 من فبراير سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوي، وعضوية السادة المستشارين، محمد نور الدين عويس، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور خلف.


الطعن رقم 2048 لسنة 38 القضائية

(أ) قانون. "سريانه من حيث الزمان". نقض. "حالات الطعن بالنقض الخطأ في تطبيق القانون". دستور.
لا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لنفاذ القانون.
عدم نفاذ القانون. قبل نشره.
(ب، ج) عقوبة. "العقوبة المبررة". طعن. "المصلحة في الطعن". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". "المصلحة في الطعن". تسعيرة.
(ب) المصلحة مناط الطعن.
(ج) توقيع عقوبة واحدة على الطاعن عن تهمتين معاً. انتفاء مصلحته في النعي على الحكم. إدانته عن إحدى التهمتين قبل نفاذ القانون الذي يعاقب عليها، ما دامت العقوبة المقضي بها هي ذات العقوبة المقررة للتهمة الأخرى.
(د، هـ) ارتباط. نقض. "حالات الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون". تسعيرة.
(د) تطبيق المادة 32/ 1 عقوبات. خضوعه لرقابة محكمة النقض.
(هـ) الامتناع عن بيع سلعتين إحداهما مسعرة والأخرى غير مسعرة في ذات ظروف الزمان والمكان بالنسبة إلى مشتر واحد. وجوب تطبيق المادة 32/ 1 عقوبات.
(و) جريمة. "أركان الجريمة". تسعيرة. قانون. "تفسيره".
متى تتحقق جريمة الامتناع عن بيع سعلة مسعرة أو محددة الربح؟
تخصيص عموم النص بغير مخصص. لا يصح.
(ز) دفوع. "الدفع بتلفيق التهمة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الدفع بتلفيق التهمة. موضوعي.
1 – من المقرر بنص الدستور والمادة الخامسة من قانون العقوبات أنه لا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لنفاذ القانون الذي ينص عليها والذي لا ينفذ بنص الدستور قبل نشره في الجريدة الرسمية حتى يتحقق علم الكافة بخطابه، وليس للقانون الجنائي أثر رجعي ينسحب على الوقائع السابقة على نفاذه. وهي قاعدة أساسية اقتضتها شرعية الجريمة والعقاب. ولما كان قرار وزير التموين والتجارة الداخلية رقم 152 لسنة 1966 بشأن إلزام التجار بعرض السلع المخزونة لديهم أو لدى آخرين – الذي دين الطاعن بمقتضاه عن التهمة الأولى – وإن صدر في 31 من أغسطس سنة 1966 إلا أنه لم ينشر في الوقائع المصرية إلا في 17من أكتوبر سنة 1966 أي بعد الواقعة المنسوبة إلى الطاعن، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ دانه عن هذه التهمة يكون قد أخطأ.
2 – من المقرر أن المصلحة مناط الطعن فحيث تنتفي لا يكون الطعن مقبولاً.
3 – متى كان الحكم المطعون فيه قد قضى بتغريم الطاعن مائة جنيه عن التهمتين الأولى والثانية معاً، وهذه العقوبة هي العقوبة المقررة للتهمة الثانية في المادة التاسعة من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المعدل بالقانون رقم 28 لسنة 1957، فإنه لا مصلحة للطاعن في التشكي من إدانته في التهمة الأولى قبل نفاذ القانون الذي يعاقب عليها.
4 – إن انطباق نص المادة 32/ 1 من قانون العقوبات على الواقعة كما أثبتها الحكم والقول بوحدة الجريمة أو بتعددها هو من التكييف القانوني الذي يخضع لرقابة محكمة النقض، ومن ثم فإن عدم تطبيق تلك المادة يكون من الأخطاء التي تقتضي تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح.
5 – متى كان الطاعن قد نسب إليه في التهمتين الثانية والثالثة امتناعه جملة عن بيع سلعتين إحداهما مسعرة والأخرى غير مسعرة في ذات ظروف الزمان والمكان بالنسبة إلى مشتر واحد طلب الصنفين معاً، فإن ما وقع منه على هذه الصورة فعل واحد هو الامتناع عن البيع، ومن ثم فإن المادة 32/ 1 من قانون العقوبات هي التي تحكمه، مما يوجب نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بحذف العقوبة التي أوقعها بالنسبة إلى التهمة الثالثة اكتفاء بالعقوبة التي قضى بها من أجل جريمة الامتناع عن بيع سلعة مسعرة موضوع التهمة الثانية باعتبارها الجريمة الأشد.
6 – إن المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 إذ نص بصفة عامة في المادة التاسعة منه على عقاب من يمتنع عن بيع سلعة مسعرة أو محددة الربح قد فرض بذلك على التجار بيع تلك السلعة متى توافرت لهم حيازتها في محالهم أو مخازنهم وإلا اعتبروا ممتنعين عن بيعها بالسعر المحدد لها جبراً دون أن يقبل منهم التعلل بأية علة، وهذا الامتناع معاقب عليه سواء كان مقصوداً به طلب سعر يزيد على السعر المحدد أو لم يكن.
7 – من المقرر أن الدفع بتلفيق التهمة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي بحسب الحكم رداً عليها أخذه بأدلة الثبوت في الدعوى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 9/ 10/ 1967 بدائرة مركز أخميم: (أولاً) لم يعرض بالمحل (الجمعية الاستهلاكية) كمية مناسبة من السلع (الصابون) الموجودة بمخزنه (ثانياً) امتنع عن بيع سلعة مسعرة (صابون الشمس) (ثالثاً) امتنع عن بيع سلعة غير مسعرة (صابون لوكس). (رابعاً) لم يعلن بمكان ظاهر بالجمعية عن السلع الموجودة بمخزنه على النحو المبين بالمحضر. وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 من القرار رقم 152 لسنة 1966 و1 و2 و9 و13 و14 و15 و20 من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المعدل بالمرسوم بقانون رقم 28 لسنة 1957 و1 و2 من القرار رقم 337 لسنة 1964. ومحكمة أخميم الجزئية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام (أولاً) بتغريم المتهم مائة جنيه عن التهمتين الأولى والثانية. (وثانياً) بتغريم المتهم خمسة جنيهات عن كل من التهمتين الثالثة والرابعة. (وثالثاً) مصادرة المضبوطات وشهر ملخص الحكم على المحل لمدة شهر. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة سوهاج الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعن فيه إذ دان الطاعن في الجرائم التموينية المسندة إليه، قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب، ذلك بأنه أعمل قرار وزير التموين رقم 152 لسنة 1966 في شأن التهمة الأولى مع أنه لم ينشر في الوقائع الرسمية إلا بعد تاريخ الواقعة المسندة إليه، والقاعدة الدستورية أنه ليس للقوانين الجنائية أثر رجعي، وقضي بتغريم الطاعن مائة جنيه عن التهمتين الأولى والثانية في حين أن هذا المبلغ هو أدنى الغرامة المقررة بمقتضى المادة التاسعة من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 الذي دين بمقتضاه، ولم يطبق المادة 32 من قانون العقوبات عن التهمتين الثانية والثالثة الخاصة بالامتناع عن بيع سلعتين من الصابون مسعرة وغير مسعرة، فضلاً عن أن الجريمة تتطلب لتوافرها قصد الامتناع لسبب من الأسباب التي حددتها المادة التاسعة من القانون سالف الذكر، وقد دفع الطاعن بتلفيق الاتهام للشواهد التي عددها، إلا أن المحكمة لم ترد على دفاعه مما يعيب حكمها بما يوجب نقضه.
وحيث إن قرار وزير التموين والتجارة الداخلية رقم 152 لسنة 1966 بشأن إلزام التجار بعرض السلع المخزونة لديهم أو لدي آخرين – الذي دين الطاعن بمقتضاه عن التهمة الأولى – وإن صدر في 31 من أغسطس سنة 1966 إلا أنه لم ينشر في الوقائع المصرية إلا في 17 من أكتوبر سنة 1966، على أن يعمل به بمقتضى المادة الثالثة منه من تاريخ نشره أي بعد الواقعة المنسوبة إلى الطاعن في 9 من أكتوبر سنة 1966 ولما كان من المقرر بنص الدستور والمادة الخامسة من قانون العقوبات أنه لا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لنفاذ القانون الذي ينص عليها والذي لا ينفذ بنص الدستور قبل نشره في الجريدة الرسمية حتى يتحقق علم الكافة بخطابه، وليس للقانون الجنائي أثر رجعي ينسحب على الوقائع السابقة على نفاذه، وهي قاعدة أساسية اقتضتها شريعة الجريمة والعقاب. وكانت التهمة الأولى الخاصة بعدم عرض كمية مناسبة من السلعة التموينية الموجودة بمخزن الجمعية الاستهلاكية قد وقعت قبل التاريخ المحدد لنفاذ القرار الذي يؤثمها، فإن الحكم المطعون فيه إذ دانه عن هذه التهمة يكون قد أخطأ، إلا أن خطأه هذا لا يؤدي إلى نقضه، لأنه قضي بتغريم الطاعن مائة جنيه عن التهمتين الأولي والثانية معاً، وهذه العقوبة هي هي العقوبة المقررة للتهمة الثانية في المادة التاسعة من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المعدل بالقانون رقم 28 لسنة 1957 ومن ثم فلا مصلحة له في التشكي من إدانته في التهمة الأولى قبل نفاذ القانون الذي يعاقب عليها، كما لا مصلحة له من النعي على الحكم أنه أوقع عليه أدني العقوبة عن التهمة الثانية، لأن المصلحة مناط الطعن فحيث تنتفي لا يكون الطعن مقبولاً. ولما كان الطاعن قد نسب إليه في التهمتين الثانية والثالثة امتناعه جملة عن بيع سلعتين إحداهما مسعرة والأخرى غير مسعرة في ذات ظروف الزمان والمكان بالنسبة إلي مشتر واحد طلب الصنفين معاً, فإن ما وقع منه على هذه الصورة فعل واحد هو الامتناع عن البيع، ومن ثم فإن المادة 32/ 1 من قانون العقوبات هي التي تحكمه إذ تقضي بأنه إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة، وجب اعتبار الجريمة التي عقوبتها أشد والحكم بعقوبتها دون غيرها، ولما كان انطباق النص على الواقعة كما أثبتها الحكم والقول بوحدة الجريمة أو بتعددها هو من التكييف القانوني الذي يخضع لرقابة محكمة النقض، فإن عدم تطبيق تلك المادة يكون من الأخطاء التي تقتضي تدخل هذه المحكمة لإنزال حكم القانون على وجهة الصحيح، مما يوجب نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بحذف العقوبة التي أوقعها بالنسبة إلى التهمة الثالثة اكتفاء بالعقوبة التي قضى بها من أجل جريمة الامتناع عن بيع سلعة مسعرة موضوع التهمة الثانية باعتبارها الجريمة الأشد عملاً بالفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات. ولما كان المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 إذ نص بصفة عامة في المادة التاسعة منه على عقاب من يمتنع عن بيع سلعة مسعرة أو محددة الربح قد فرض بذلك على التجار بيع تلك السلعة متى توافرت لهم حيازتها في محالهم أو مخازنهم، وإلا اعتبروا ممتنعين عن بيعها بالسعر المحدد لها جبراً دون أن يقبل منهم التعلل بأية علة، وهذا الامتناع معاقب علية سواء كان مقصوداً به طلب سعر يزيد على السعر المحدد أو لم يكن، ولا يصح تخصيص عموم النص بغير مخصص، ولا صرفه عما يحقق الغاية التي تغياها المشرع من تقريره. لما كان ذلك، وكان الدفع بتلفيق التهمة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي بحسب الحكم رداً عليها أخذه بأدلة الثبوت في الدعوى، وكان سائر الطعن جدلاً موضوعياً صرفاً لا يثار لدى محكمة النقض، فإنه يكون على غير أساس متعين الرفض عدا ما وجب نقضه وتصحيحه في خصوص التهمة الثالثة حسبما تقدم

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات