الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 351 سنة 23 ق – جلسة 27 /03 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 9 – صـ 230

جلسة 27 من مارس سنة 1958

برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمود عياد، ومحمد عبد الرحمن يوسف، وإبراهيم عثمان يوسف، ومحمد رفعت المستشارين.


طعن رقم 351 سنة 23 ق

( أ ) نقض "إيداع الأوراق والمستندات". قيام الطاعن بتقديم الصورة المعلنة له من الحكم المطعون فيه. كفاية ذلك مهما حوت هذه الصورة من أوجه البطلان. مثال. م 429 مرافعات.
(ب) نقض "التوكيل في الطعن". محاماة. "توكيل المحامي". توكيل الطاعن لعدة محامين. جواز انفراد أحدهم بالتقرير بالطعن. المادة 85 مرافعات والمادة 707 مدني.
(ج) نقض "التوكيل في الطعن". محاماة "توكيل المحامي". التمسك بعدم جواز انفراد المحامي الذي قرر بالطعن. عدم قبول إبدائه لأول مرة بالجلسة.
(د) حكم "تسبيب معيب" شرط الإحالة على حكم آخر في دعوى أخرى وقصور الإحالة عند عدم توافر هذا الشرط فضلاً عن اختلاف الخصوم والطلبات في كل من الدعويين.
1 – يوجب القانون على الطاعن أن يقدم صورة طبق الأصل من الحكم المطعون فيه أو الصورة المعلنة فإذا قدم الطاعن الصورة التي أعلنت فقد استوفى ما يطلبه القانون مهما حوت هذه الصورة من أوجه البطلان إذ هذا البطلان لا يجردها من كونها الصورة المعلنة وفقاً لنص المادة – 429 مرافعات. وعلى ذلك فإنه يكون غير منتج القول ببطلان الصورة المعلنة للطاعن لعدم توقيع المحضر الذي أعلنها.
2 – متى كان التوكيل الصادر من الطاعن قد صدر لعدة محامين فإنه يجوز انفراد أحدهم بالتقرير بالطعن لأن قانون المرافعات قد خرج في الوكالة بالخصومة عن القاعدة العامة التي قررتها المادة 707 من القانون المدني فنص في المادة 85 من قانون المرافعات على أنه إذا تعدد الوكلاء جاز لأحدهم الانفراد بالعمل في القضية ما لم يكن ممنوعاً من ذلك بنص التوكيل ولا محل لتخصيص عموم نص هذه المادة وقصره على السير في الدعوى بعد إقامتها.
3 – متى تبين أن المطعون عليه لم يتمسك في المذكرة المقدمة منه بعدم جواز انفراد المحامي الذي قرر بالطعن لصدور التوكيل من الطاعن لعدة محامين فإنه لا يقبل منه أن يبدي ذلك لأول مرة بالجلسة أمام محكمة النقض .
4 – الأصل أن يكون كل حكم مستوفياً بذاته جميع أسبابه وإذا صح للمحكمة أن تستند إلى أمر تقرر في حكم آخر فشرط ذلك أن يكون الحكم المستند إليه قد سبق صدوره ومودعاً بملف الدعوى وأصبح من ضمن مستنداتها وعنصراً من عناصر الإثبات يتناضل الخصوم في دلالته. فإذا كانت المحكمة قد أقامت حكمها على مجرد الإحالة على حكم آخر صادر من المحكمة نفسها في نفس اليوم في دعوى أخرى فضلاً عن اختلاف الخصوم والطلبات في كل من الدعويين دون أن تضمن قضاءها ما يصلح أسباباً لحكمها فإن إحالتها على الحكم الصادر في الدعوى الأخرى تكون قاصرة لا تغني عن تسبيب قضائها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أن مورث المطعون عليه الثاني المرحوم الأستاذ محمد عبد الوهاب البرعي المحامي استأجر بالتضامن مع عبد المجيد محمد شميس أعيان وقف المرحوم إسماعيل بيبرس البالغ مساحتها 1415 فداناً و4 قراريط و16 سهماً من الحارس القضائي على الوقف قسطنطين كرانتونيلو لمدة ثلاث سنوات من أول نوفمبر سنة 1930 لغاية 31 من أكتوبر سنة 1933 بإيجار سنوي قدره 4972 جنيهاً و500 مليم وقدم المستأجر 39 فداناً و19 قيرطاً و6 أسهم من أطيانه ضماناً للإيجار. وفي 2 من يناير سنة 1943 تنازل المطعون عليه الأول بمقتضي عقد رسمي أبرم بينه وبين الطاعن عن كامل دين الوقف قبل المستأجر الأستاذ محمد عبد الوهاب البرعي قدره 4972 جنيهاً و500 وملحقاته وهو ما كان يستحقه الوقف من الإيجار ويشمل التنازل الضمانات والتأمينات العقارية، وجاء بالعقد أن هذا التنازل والحلول في نظير مبلغ 4972 جنيها و500 مليم أقر ناظر الوقف بقبضه واستلامه من الطاعن الذي حل محل الوقف في تحصيل مبلغه بلا ضمان ولا رجوع على الوقف إلا فيما يختص بوجود الدين في ذمة المحال عليه. وقد أقام الطاعن الدعوى رقم 752 يختص بوجود الدين في ذمة المحال عليه وقد أقام الطاعن الدعوى رقم 752 سنة 1943 كلي المنصورة ضد الست حسيبه محمد عبد الوهاب البرعي الست حكمت محمد عبد الوهاب البرعي صالح إسماعيل بيبرس بصفته ناظراً على الوقف الست فتحية محمد عبد الوهاب البرعي محمد محمد عبد الوهاب البرعي – وقال في عريضتها إن المدعى عليهما الأولين امتنعا عن دفع المبلغ المستحق له من مال وتركة مورثهما المرحوم الأستاذ البرعي، وأنه وجه الدعوى لناظر الوقف المدعى عليه الثالث لأنه ضامن من وجود هذا الحق الذي تنازل عنه وقبض قيمته وقد دفع الورقة الدعوى بالتخالص وبالسقوط الخمسى وقدموا محاسبة مؤرخة 16/ 4/ 1938 مسجلة التاريخ في 25/ 9/ 1938 تمت بين المدعى عليه ناظر الوقف وبين المورث تضمنت أنه لم ينتفع بالأطيان إلا سنة واحدة استولي فيها الحارس على الحاصلات التي توازي إيجار السنة المذكورة وفي 21 من ديسمبر سنة 1944 قضت المحكمة حضورياً بإلزام صالح إسماعيل بيبرس بصفته الشخصية بأن يدفع للمدعى 4972 جنيها و500 مليم والفوائد بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 4/ 10/ 1943 لغاية السداد والمصاريف ومبلغ 500 قرش أتعاب محاماة وشملت الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. استأنف المحكوم عليه صالح إسماعيل بيبرس عن نفسه وبصفته هذا الحكم، وقيد الاستئناف برقم 23 سنة 1 ق السابق قيده برقم 269 سنة – 64 ق مصر. كما استأنف الطاعن استئنافاً مقابلاً وقيد استئنافه برقم 688 سنة 65 ق مصر. وفي 9 من يونيه سنة 1953 قضت محكمة استئناف المنصورة بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع بصحة الاستئناف المرفوع من صالح إسماعيل بيبرس وبإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى المرفوعة من الأستاذ عبد المجيد التهامي برمتها وإلزامه بمصروفاتها عن الدرجتين ومبلغ عشرين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة عنهما لصالح إسماعيل بيبرس بصفته، واستندت في ذلك إلى ما يلي من الأسباب: "وحيث إن هذه المحكمة قد فصلت اليوم في الاستئناف الرقيم 95 سنة 3 ق الخاص بالدعوى المرفوعة من الأستاذ يوسف صوصه بصفته حارساً على وقف إسماعيل بيبرس ببطلان عقد التنازل والإحلال المشار إليه وقضت باعتبار هذا العقد باطلاً وعديم القيمة بعد أن استبانت بطلان المخالصة المؤرخة في 16/ 4/ 1938 بالنسبة للوقف بطلاناً مطلقاً يمنع من الاحتجاج بها عليه وبعد أن تحققت من أن عقد التنازل هو في حقيقته عقد صوري لا وجود له قانوناً ولا يترتب عليه أي أثر وقد بنت المحكمة قضاءها هذا على الأسباب المبينة بحكمها. وحيث إنه بناءً على ما تقدم ينهار الأساس الذي تقوم عليه الدعوى المرفوعة من الأستاذ التهامي فيما يختص بطلباته ضد الوقف وناظره وضد ورثة المرحوم الأستاذ محمد عبد الوهاب البرعي ولذا يتعين إلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الأستاذ التهامي بشقيها وإلزامه بكامل مصروفاتها". فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض في 4 من نوفمبر سنة 1953. عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 26 من ديسمبر سنة 1957 وفيها طلب الطاعن عن إحالة الطعن على الدائرة المدنية وصممت النيابة على ما جاء بمذكرتها طالبة الإحالة فقررت الدائرة إحالة الطعن على الدائرة المدنية وطلب أمامها الطاعن نقض الحكم وطلب المطعون عليه عدم قبول الطعن شكلاً واحتياطياً رفضه وطلبت النيابة قبول الطعن شكلاً ونقض الحكم.
وحيث إن المطعون عليه الأول دفع في المذكرة المودعة بالحافظة رقم 9 بعدم قبول الطعن شكلاً إذ أن الطاعن لم يقدم صورة رسمية من الحكم المطعون فيه، وبالجلسة أصر على دفعه مستنداً في ذلك إلى أن الصورة المقدمة خالية من توقيع المحضر في نهايتها ففقدت بذلك صفتها كورقة معلنة.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن الطاعن قدم صورة معلنة من الحكم المطعون فيه مؤشراً عليها بأنها طبق الأصل، ويبين من الاطلاع على هذه الصورة أن المحضر أثبت فيها اسمه وتاريخ الإعلان وأنه أعلن الأستاذ محمد عبد الوهاب البرعي مخاطباً مع شخصه وذلك في مقدم الإعلان، ولم ينف المطعون عليه أنها الصورة المعلنة من الحكم أو أنها غير مطابقة لأصلها واكتفى بالقول ببطلان هذه الصورة لعدم توقيع المحضر الذي أعلنها وهو قول غير منتج، إذ القانون يوجب على الطاعن أن يقدم صورة طبق الأصل من الحكم المطعون فيه أو الصورة المعلنة فإذا قدم الطاعن الصورة التي أعلنت له فقد استوفى ما يطلبه القانون مهما حوت هذه الصورة من أوجه بطلان إذ هذا البطلان لا يجردها من كونها الصورة المعلنة وفقاً لنص المادة 429 مرافعات، ويكون هذا الدفع على غير أساس.
وحيث إن المطعون عليه الأول دفع بعدم قبول الطعن شكلاً إذ أن التوكيل المودع بملف الطعن صادر من الطاعن لعدة محامين من بينهم الأستاذ أحمد رشدي المحامي وكان يجب لصحة الطعن أن يحصل التقرير به من جميع المحامين مجتمعين. إلا أن الأستاذ أحمد رشدي هو الذي انفرد بالتقرير بالطعن.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأن المطعون عليه لم يتمسك به في المذكرة المقدمة منه وقد أبداه لأول مرة بالجلسة، هذا فضلاً عن أن قانون المرافعات قد خرج في الوكالة بالخصومة عن القاعدة العامة التي قررتها المادة 707 من القانون المدني فنص في المادة 85 من قانون المرافعات على أنه إذا تعدد الوكلاء جاز لأحدهم الانفراد بالعمل في القضية ما لم يكن ممنوعاً من ذلك بنص التوكيل ولا محل لتخصيص عموم نص المادة 85 وقصره على السير في الدعوى بعد إقامتها.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب: يتحصل أولها في النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب إذ اكتفى في أسبابه بالإحالة على الحكم الصادر في الاستئنافين المرفوعين من الطاعن ومن الست حكمت عبد الوهاب البرعي عن الحكم الصادر من محكمة المنصورة المختلطة في الدعوى التي رفعها الأستاذ يوسف صوصه ضدهما بوصفه حارساً على وقف إسماعيل العدل بيبرس يطلب فيها عدم محاجة الوقف المشمول بحراسته بعقد التنازل الرسمي الصادر للطاعن من صالح إسماعيل بيبرس بصفته ناظراً على الوقف في 3/ 1/ 1943 لصدوره ممن لا يملكه وهما المقيدان برقمي 95 سنة 3 ق و108 سنة 33 ثم برقم 368 سنة 5 إسكندرية إذ أن الأصل أن يكون كل حكم مستوفياً جميع أسبابه وكان الواجب أن يكون بيان الأسباب في الحكم المطعون فيه لأنه هو الحكم الصادر في الدعوى الأصلية التي تتسع لبحث جميع أوجه النزاع، أما الدعوى المحال على أسبابها فليست إلا فرعاً من الدعوى المطعون في حكمها فضلاً عن اختلاف الخصوم والطلبات في كل منهما.
وحيث إن هذا النعي في محله إذ أن المحكمة أقامت حكمها المطعون فيه على مجرد الإحالة على الحكم الصادر من المحكمة نفسها في نفس اليوم في الدعوى المقيدة برقمي 95 سنة 3 ق، 368 سنة 5 ق والأصل أن يكون كل حكم مستوفياً بذاته جميع أسبابه وإذ صح للمحكمة أن تستند إلى أمر تقرر في حكم فشرط ذلك أن يكن الحكم المستند إليه قد سبق صدوره ومودعاً بملف الدعوى وأصبح من ضمن مستنداتها وعنصراً من عناصر الإثبات يتناضل الخصوم في دلالته – هذا فضلاً عن اختلاف الخصوم والطلبات في كل من الدعويين فالدعوى المطعون في حكمها تقوم على طلب تنفيذ عقد التنازل الرسمي الصادر للطاعن من صالح إسماعيل بيبرس بصفته ناظراً على الوقف في 3 من يناير سنة 1943 وعلى طلب إلزام الناظر المذكور شخصيا وبصفته ناظراً على الوقف برد ما قبضه من الطاعن مقابل التنازل كما تقوم على مطالبة ورثة المرحوم محمد عبد الوهاب البرعي بأداء الدين المتنازل عنه في حين أن الدعوى المحال علي أسبابها المقامة من الأستاذ يوسف صوصه بصفته حارساً على الوقف يقتصر البحث فيها على مدي محاجة الوقف بعقد التنازل، فالدعويان مخلتفتان موضوعاً وخصوماً وكان من المتعين علي المحكمة أن لا تكتفي بأن تحيل في قضائها في هذه الدعوى على الحكم الصادر في الدعوى الأخرى بل كان عليها أن تضمن قضاءها ما يصلح أسبابا لحكمها وهي إذ لم تفعل فقد جاءت إحالتها عليه قاصرة ولا تغني عن تسبيب قضائها ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات