الطعن رقم 1796 لسنة 38 ق – جلسة 17 /02 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 20 – صـ 254
جلسة 17 من فبراير سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، وحسين سامح، ومحمود عطيفة.
الطعن رقم 1796 لسنة 38 القضائية
(أ) حكم. "وصف الحكم". معارضة. "قبولها". "ميعادها".
متى يعد الحكم حضورياً اعتبارياً؟
العبرة في وصف الحكم بأنه حضوري أو حضوري اعتباري أو غيابي. بحقيقة الواقع. مناط قبول
المعارضة في الحكم الحضوري الاعتباري الصادر من المحكمة الاستئنافية؟
بدء ميعاد المعارضة في الحكم الحضوري الاعتباري. من تاريخ إعلان المتهم به.
(ب) حكم. "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام". معارضة. "ميعادها".
قابلية الحكم للطعن فيه بالمعارضة. أثرها: عدم جواز الطعن فيه بالنقض.
1 – الفقرة الأولى من المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت على المتهم
في جنحة معاقب عليها بالحبس أن يحضر بنفسه ولو كان الحبس جوازياً لا وجوبياً – كما
هو الحال في الدعوى المطروحة – ولما كان الطاعن لم يحضر بالجلسة الأخيرة التي حجزت
فيها القضية للحكم مع سبق حضوره بشخصه في جلسات سابقة، فإن الحكم المطعون فيه يكون
قد صدر في حقيقة الأمر حضورياً اعتبارياً طبقاً لنص المادة 239 من قانون الإجراءات
الجنائية وإن وصفته المحكمة بأنه حضوري على خلاف الواقع، إذ العبرة في وصف الحكم بأنه
حضوري أو حضوري اعتباري أو غيابي هي بحقيقة الواقع في الدعوى لا بما يرد في المنطوق،
وهو بهذه المثابة يكون قابلاً للمعارضة إذا ما أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من
الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم وفقاً للمادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية ولا
يبدأ ميعاد المعارضة فيه إلا من تاريخ إعلان المتهم به.
2 – إن المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة
النقض، لا تجيز الطعن إلا في الأحكام النهائية. لما كان ذلك، وكانت المادة 32 من ذات
القانون تقضي بعدم قبول الطعن بالنقض ما دام الطعن في الحكم بالمعارضة جائزاً، وكان
الثابت من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها، أن الحكم المطعون فيه لم يعلن بعد للطاعن،
وكان الإعلان هو الذي يفتح باب المعارضة ويبدأ به سريان الميعاد المحدد لها في القانون،
فإن باب المعارضة في هذا الحكم لما يزل مفتوحاً، ويكون الطعن فيه بالنقض غير جائز.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 23 نوفمبر سنة 1964 بدائرة قسم باب شرقي: تسبب خطأ في موت رشدي محمد إسماعيل جابر وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه وعدم مراعاته اللوائح بأن قاد السيارة بحالة ينجم عنها الحظر فصدم عامود الإنارة حيث تصادف نزول المجني عليه من الباب الخلفي للسيارة فوقع الأخير أرضاً بعد اصطدامه بالعامود المذكور وحدثت به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أودت بحياته. وطلبت معاقبته بالمواد 238/ 1 من قانون العقوبات و1 و2 و81 و88 و90 من القانون رقم 449 لسنة 1955. وادعت مدنياً والدة المجني عليه قبل المتهم وهيئة النقل العام المسئولة عن الحقوق المدنية متضامنين بمبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة باب شرقي الجزئية قضت في الدعوى حضورياً عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية المقامة قبله وألزمت رافعها المصروفات. فاستأنفت النيابة العامة والمدعية بالحقوق المدنية الحكم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت في الاستئنافين حضورياً بقبولهما شكلاً وفي الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وتغريم المتهم خمسين جنيهاً عما نسب إليه وألزمته والمسئول بالحقوق المدنية بصفته متضامنين مبلغ ألفي جنيه (2000 ج) والمصروفات المدنية المناسبة عن الدرجتين ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة عنهما. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
من حيث إنه يبين من الأوراق أن النيابة العامة استأنفت الحكم الصادر من محكمة أول درجة ببراءة المتهم – الطاعن – من تهمة القتل الخطأ كما استأنفت المدعية بالحقوق المدنية قضاء هذا الحكم برفض دعواها المدنية ويبين من مراجعة محاضر جلسات المحكمة الاستئنافية أن الطاعن لم يتخلف عن الحضور بشخصه في جلسة 8 من أكتوبر سنة 1967 التي قررت فيها المحكمة حجز القضية للحكم لجلسة 29 من أكتوبر سنة 1967 وفي هذه الجلسة قررت المحكمة إعادة القضية للمرافعة لجلسة 19 نوفمبر سنة 1967 وكلفت النيابة العامة بإعلان الطاعن وباقي الخصوم في الدعوى وفي هذه الجلسة الأخيرة لم يحضر الطاعن بشخصه وحضر وكيل عنه وانسحب وقررت المحكمة حجز القضية للحكم فيها لجلسة 10 ديسمبر سنة 1967 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 24 ديسمبر سنة 1967 حيث أصدرت حكمها المطعون فيه موصوفاً بأنه حضوري بقبول استئناف كل من النيابة العامة والمدعية بالحقوق المدنية شكلاً وفي الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وتغريم المتهم – الطاعن – خمسين جنيهاً عما أسند إليه وألزمته والمسئول بالحقوق المدنية بصفته متضامنين بمبلغ ألفي جنيه والمصروفات المدنية المناسبة عن الدرجتين ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الأولى من المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت على المتهم في جنحة معاقب عليها بالحبس أن يحضر بنفسه ولو كان الحبس جوازياً لا وجوبياً – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ولما كان الطاعن لم يحضر بالجلسة الأخيرة التي حجزت فيها القضية للحكم مع سبق حضوره بشخصه في جلسات سابقة، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صدر في حقيقة الأمر حضورياً اعتبارياً طبقاً لنص المادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية وإن وصفته المحكمة بأنه حضوري على خلاف الواقع إذ العبرة في وصف الحكم بأنه حضوري أو حضوري اعتباري أو غيابي هي بحقيقة الواقع في الدعوى لا بما يرد في المنطوق، وهو بهذه المثابة يكون قابلاً للمعارضة إذا ما أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم وفقاً للمادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية ولا يبدأ ميعاد المعارضة إلا من تاريخ إعلان المتهم به. لما كان ذلك، وكانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لا تجيز الطعن إلا في الأحكام النهائية، وكانت المادة 32 منه تقضي بعدم قبول الطعن بالنقض ما دام الطعن فيه بالمعارضة جائزاً. ولما كان الثابت من المفردات – التي أمرت المحكمة بضمها – أن هذا الحكم لم يعلن بعد للطاعن، وكان الإعلان هو الذي يفتح باب المعارضة ويبدأ به سريان الميعاد المحدد لها في القانون، فإن باب المعارضة في هذا الحكم لما يزل مفتوحاً، ويكون الطعن فيه بالنقض غير جائز ويتعين لذلك القضاء بعدم جواز الطعن ومصادرة الكفالة.
