طعن رقم 111 سنة 24 ق – جلسة 13 /03 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 9 – صـ 212
جلسة 13 من مارس سنة 1958
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمود عياد، ومحمد متولي عتلم، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت المستشارين.
طعن رقم 111 سنة 24 ق
دعوى. دعاوى الحيازة. عدم جواز الاستناد في دعوى اليد إلى دليل
الملك. م 29 مرافعات قديم و48 مرافعات جديد.
تحرم المادة 29 من قانون المرافعات القديم الجمع بين دعوى الملك ودعوى اليد أو الاستناد
إلى مستندات الملكية للفصل في دعوى اليد. وقد نهج قانون المرافعات الحالي هذا المنهج
بما نص عليه في المادة 48 من عدم جواز الحكم في دعاوى الحيازة على أساس ثبوت الحق أو
نفيه. فإذا كان الحكم الصادر في دعوى اليد قد أقحم عليها دليل الملك وحكم فيها على
أساس ذلك الدليل فإن هذا الحكم يكون قد خالف القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائع الدعوى – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتلخص
في أن السيدة اسكندرة إبراهيم ميخائيل مورثة المطعون عليهم رفعت الدعوى رقم 2629 سنة
1940 مدني دسوق أمام محكمة دسوق الجزئية ضد الطاعنين بعريضة ذكرت فيها أنها تمتلك 16
فدانا و5 قراريط أطيانا زراعية ونظراً المجاورة مورث الطاعنين لهذه الأطيان من الجهة
الشرقية فقد اغتصب منها ستة أفدنة منذ أسبوع سابق على رفع الدعوى طلبت الحكم بإعادة
وضع يدها عليها وتسليمها إليها. فادعى الطاعنون ملكيتهم لهذه الأطيان بطريق مشتري مورثهم
لها من رياض محمد شتا. وبتاريخ 18/ 2/ 1945 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق
لتثبيت مورثة المطعون عليهم بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة وضع يدها على الأرض
موضوع النزاع مدة سنة سابقة على تاريخ رفع الدعوى الحاصل في 9 من سبتمبر سنة 1940 ولينفي
الطاعنون ذلك بنفس الطرق وبعد أن سمعت المحكمة شهود النفي حكمت بتاريخ 30/ 12/ 1945
تمهيدياً بندب خبير هندسي لتطبيق مستندات الطرفين على الطبيعة. وبعد أن باشر الخبير
مأموريته قدم تقريره الذي أورد في نتيجته أن الأرض موضوع النزاع تدخل في مستندات مورثة
المطعون عليهم وفي أطيانها وبتاريخ 19/ 12/ 1946 حكمت المحكمة بإعادة وضع يد مورثة
المطعون عليهم على الستة أفدنة موضوع النزاع وألزمت الطاعنين بتسليمها لها فاستأنف
الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 96 سنة 1950 مدني مستأنف كفر الشيخ أمام محكمة كفر
الشيخ طالبين إلغاءه ورفض دعوى مورثة المطعون عليهم وبتاريخ 17 من فبراير سنة 1954
حكمت تلك المحكمة منعقدة بهيئة استئنافية بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه
وتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعنون بتاريخ 31 من مارس سنة 1954 في الحكم المذكور
بالنقض. وبعد استيفاء إجراءات الطعن وتبادل مذكرات الطرفين قدمت النيابة العمومية مذكرة
طلبت فيها نقض الحكم. إحالته على هذه الدائرة لنظره بجلسة 27 من فبراير سنة 1958 وفيها
صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفته لنص الفقرة الأخيرة من المادة
48 من قانون المرافعات. ذلك أن الحكم الإبتدائي الذي قضي الحكم المطعون فيه بتأييده
لأسبابه قد أسس قضاءه بمنع التعرض على ما أورده الخبير في تقريره من وقوع الأرض موضوع
النزاع في مستندات ملكية مورثة المطعون عليهم لا إلى قيام اليد علي تلك الأرض وتوفر
أركانها القانونية فأسند بذلك حكم اليد إلي دليل الملك الأمر الذي تحرمه المادة 48
سالفة الذكر.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 30/ 12/ 1945 بندب الخبير
أن مأموريته كانت محصورة في "تطبيق مستندات الطرفين على الطبيعة وإيضاح النقط الآتية:
أولاً – هل الأرض المرفوع بشأنها الدعوى تدخل في أطيان المدعية (مورثة المطعون عليهم)
أم في أطيان مورث المدعى عليهم (مورث الطاعنين) والبائع له رياض صادق شتا أم لا. ثانياً
– هل تدخل في الأرض التي كانت تؤجر من المدعية إلى مورث المدعى عليهم أم لا. ثالثاً
– هل تدخل ضمن الأرض المرفوع بشأنها الدعوى رقم 2039 سنة 1936 مدني دسوق والتي حكم
فيها للمدعية ضد مورث المدعى عليهم وشملها محضر التسليم في الدعوى أم لا" ويبين من
الاطلاع على تقرير الخبير بعد أن باشر مأموريته أنه ذيل بالنتيجة الآتية: "مما تدون
بمحضر الأعمال طيه وتوضح بهذا التقرير ظهر أن الأرض المرفوع بشأنها الدعوى تدخل في
أطيان المدعية (مورثة المطعون عليهم) وتدخل أيضاً ضمن الأطيان التي كانت تؤجرها المدعية
إلى إبراهيم المصري (مورث الطاعنين) ويدخل فيها جزء ضمن موضوع نزاع القضية المدنية
2039 سنة 1936 ويبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه أنه قد ورد فيه ما يأتي: "وحيث
إن الخبير قدم تقريره مستعرضاً فيه أصل الملكية والنزاع موضوع الدعوى ووصل في نتيجة
تقريره إلى أن الأرض المرفوع بشأنها الدعوى تدخل في أطيان المدعية وتدخل أيضاً ضمن
الأطيان التي كانت تؤجرها إلى إبراهيم المصري مورث المدعى عليهم ويدخل فيها جزء ضمن
موضوع النزاع في القضية المدنية 2039 سنة 1936 دسوق … وحيث إن ما شهد به شهود الجنحة
رقم 4674 سنة 1940 المنضمة في التحقيقات مضافاً إليه تقرير الخبير مؤيد لتعرض المدعى
عليهم للمدعية دون وجه حق خصوصاً وأن مورثهم كان مستأجراً من المدعية وليس لمثله أن
يتعرض لها مدعياً الملكية … ويبين مما تقدم أن دعوى المدعية على أساس فيتعين الحكم
لها بطلباتها". ولما كان تقرير الخبير – على ما سلف – قد اقتصر على تحقيق ملكية الطرفين
للأرض موضوع النزاع من واقع مستندات ملكيتهما التي أجرى تطبيقها على الطبيعة لهذا الغرض
وانتهى من ذلك بأن هذه الأرض في ملك مورثة المطعون عليهم وتدخل ضمن أطيانها وكان الحكم
الابتدائي – المؤيد لأسبابه – قد أخذ هذا التقرير دعامة له في تأييد تعرض الطاعنين
لمورثة المطعون عليهم وقضى بإعادة وضع يدها على أساسه دون أن يرد في التقرير المذكور
بحث في وضع اليد على الأرض المذكورة. فإن الحكم المذكور يكون قد أقحم دليل الملك على
دعوى اليد ويكون الحكم المطعون فيه إذ لم يأت بأسباب من عنده لتأييد الحكم المستأنف
وإنما قضى "بتأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها …" يكون هذا الحكم قد أقحم
هو الآخر دليل الملك على دعوى اليد وحكم فيها على أساس ذلك الدليل ولما كانت المادة
29 من قانون المرافعات القديم تحرم الجمع بين دعوى الملك ودعوى اليد أو الاستناد إلى
مستندات الملكية للفصل في دعوى اليد، وكان قانون المرافعات الحالي قد نهج هذا النهج
بما نص عليه في المادة 48 منه من عدم جواز الحكم في دعاوى الحيازة على أساس ثبوت الحق
أو نفيه، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف ذلك فيتعين نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب
الطعن.
