طعن رقم 95 سنة 24 ق – جلسة 13 /03 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 9 – صـ 204
جلسة 13 من مارس سنة 1958
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمود عياد، ومحمد متولي عتلم، ومحمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي المستشارين.
طعن رقم 95 سنة 24 ق
بيع "التزامات الطرفين فيه". حكم "تسبيب كاف". انتهاء الحكم إلى
قيام البائع بعرض المبيع على المشتري عرضاً حقيقياً وإلى تخلف المشتري عن دفع الثمن
على الرغم من هذا العرض. النعي بأنه يجب الوفاء بالتزام البائع بالتسليم وبالتزام المشتري
بدفع الثمن في وقت واحد. غير منتج.
متى كانت محكمة الموضوع إذ عرضت في أسباب الحكم لبحث مدى قيام كل من الطرفين بالتزامات
عقد البيع بدأت بحث التزام البائع بالتسليم وانتهت إلى أنه عرض على المشتري المبيع
عرضاً حقيقياً ونفت عنه شبهة التقصير في الوفاء بهذا الالتزام ثم عرضت لالتزام المشتري
بدفع الثمن فسجلت عليه تخلفه عن الوفاء بهذا الالتزام المقابل على الرغم من عرض المبيع
عليه عرضاً حقيقياً، فإنه يكون غير منتج النعي على الحكم بأنه يجب الوفاء بالالتزامين
في وقت واحد ويكون غير صحيح القول بأن محكمة الموضوع رتبت على تقصير المشتري في الوفاء
بالتزامه إعفاء البائع من الوفاء بالتزامه المقابل.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتلخص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن وسائر أوراق الطعن
– في أنه بعقد بيع مؤرخ في 12 من يونيه سنة 1950 اشترى الطاعنان هما وآخر يدعى جبريل
جبرائيليدس من الشركة المطعون عليها ألف طن من الصاج من مخلفات الجيش البريطاني بسعر
الطن ثلاثين جنيهاً وبثمن مقداره ثلاثون ألف جنيه على أن يبدأ شحن الصاج من محطة فنارة
خلال عشرة أيام من مخازن الشركة بروض الفرج أو إلى محطة القاهرة وأن يتم خلال ثلاثة
أشهر من تاريخ تسليم أول دفعة، ونص في العقد على أن يدفع من الثمن مبلغ ألف جنيه وقت
التوقيع على أن يخصم من الدفعة الأخيرة وعلى أن يدفع ثمن كل دفعة وقت تسلمها. وسحب
جبريل جبرائيليدس بمبلغ الألف جنيه شيكاً لحساب الشركة البائعة على بنك باركليز. وفي
22 من يونيه سنة 1950 قدمت الشركة الشيك للصرف ورده البنك للرجوع على الساحب ثم أرسلت
الشركة إليه خطاباً تكلفه فيه بسداد قيمة الشيك خلال 48 ساعة وتخطره بقبولها تأجيل
التسليم لمدة عشرة أيام بشرط دفع مبلغ إضافي مقداره ثلاثة آلاف جنيه. وفي 30 من يونيه
سنة 1950 اتفق الطاعنان معه على أن تكون الصفقة مناصفة بينهما وأشير في عقد الاتفاق
إلى أن جبريل دفع للشركة المطعون عليها مبلغ ألف جنيه بصفة عربون وإلى أن الطاعنين
دفعا لها مبلغ ألف جنيه أخرى بشيك على البنك الأهلي بأم درمان. وفي 7 من يوليه سنة
1950 أفاد البنك بأن الطاعنين أوقفا صرف الشيك. وفي 21 منه أخطرت المطعون عليها جبريل
بأنها شحنت إلى مخازنها بروض الفرج أكثر من ألف طن وطلبت منه اتخاذ الإجراءات اللازمة
لاستلامها. وفي 8 من أغسطس سنة 1950 أبرقت إلى الطاعنين تنذرهم بوجوب دفع باقي الثمن
وتسلم البضاعة الموجودة تحت طلبهم في مخازنها. وفي اليوم التالي رد الطاعنان ببرقية
قالاً فيها إن الشركة تعلم أن الصاج مبيع لتصديره إلى السودان وأنهما يسعيان في الحصول
على تصريح بتصديره وعلى استعداد لاستلامه. وفي 11 منه عادت الشركة فأبرقت إليهما بنفي
هذا الزعم وتخطرهما بأن مواعيد الدفع والتسليم قد انتهت وفي اليوم التالي رد عليها
الطاعنان ببرقية قالاً فيها إن مواعيد التسليم ممتدة لغاية 22 من سبتمبر سنة 1950 وأنهما
على استعداد لاستلام البضاعة ويحملان الشركة مسئولية التصرف فيها. وفي 23 من أغسطس
سنة 1950 أقامت المطعون عليها دعوى مستعجلة نبهت في صحيفة افتتاحها على المشترين بدفع
باقي الثمن وطلبت فيها ندب الخبير لبيعه في حالة عدم استلامه. وفي 28 من أكتوبر سنة
1950 حرر بين المشترين والشركة اتفاق ملحق أشير فيه إلى عقد 12 من يونيه سنة 1950 وإلى
الدعوى المستعجلة وورد به أنه لما كان الطاعنان قد دفعا من الثمن مبلغ ألفي جنيه وكان
الطرفان يرغبان إنهاء النزاع صلحاً فإن الشركة تمنع المشترين أجلاً نهايته آخر نوفمبر
سنة 1950 بحيث إذا لم ينته خلاله استلام البضاعة ودفع الباقي من ثمنها خلال هذه المدة
فإن البيع يصبح لاغياً ومفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة للإنذار أو رفع دعوى ويضيع
على المشترين مبلغ العربون ويصبح حقاً مكتسباً للبائعة. قدم محضر الصلح إلى محكمة المواد
المستعجلة بجلسة 30 من أكتوبر سنة 1950 وفيها قررت المحكمة إلحاقه بمحضر الجلسة وإثبات
ما احتواه فيه. وفي 30 من نوفمبر سنة 1950 وجه الطاعنان إلى الشركة إنذاراً قالاً فيه
إنها هي وجبريل تواطأ على الإيقاع بهما وأوهماهما بجدية الصفقة – وبأن جبريل اشترى
الصاج حقاً ودفع من ثمنه مبلغ ألف جنيه فانخدعا بذلك ودفعا من الثمن مبلغ ألفي جنيه
ثم اتضح لهما عدم جدية الصفقة وذلك لعدم وجود رصيد مقابل للشيك الذي سحبه جبريل ولمبادرة
الشركة برفع الدعوى المستعجلة التي طلبت فيها ندب خبير لبيع الصاج بالرغم من أن الطاعنين
حصلاً على شهادة من وكالة إدارة السودان تمهيداً لاستخراج الإذن بتصديره، ونبه الطاعنان
في ذلك الإنذار على الشركة بالتسليم خلال 48 ساعة وإلا اضطرا للشراء على حسابها مع
تحميلها بفروق الأسعار وبالتعويضات، وفي نفس اليوم ردت الشركة على الإنذار ببرقية نفت
فيها الوقائع التي وردت به مقررة أنه ليست له قيمة قانونية لأنه غير مصحوب بعرض حقيقي
لباقي الثمن – وفي 6 من ديسمبر سنة 1950 أقام الطاعنان الدعوى الابتدائية رقم 106 سنة
1951 تجاري كلي القاهرة على المطعون عليها هي وجبريل جبرائيليدس بطلب الحكم بإلزامهما
بتسليم الصاج عيناً أو بدفع تعويض مقداره عشرة آلاف جنيه ثم عدلاً طلب التعويض فيما
بعد إلى مبلغ خمسين ألف جنيه. وكان محدداً لنظر الدعوى في بادئ الأمر جلسة 17 من يناير
سنة 1951. وفي 15 منه أنذرت الشركة الطاعنين بأنها على استعداد لتسليم الصاج مقابل
دفع باقي الثمن أو عرضه عرضاً حقيقياً إلى ما قبل الجلسة. وفي 30 من يناير سنة 1951
أرسل الطاعنان إلى الشركة برقية قالاً فيها إنهما توجها إلى مخازنهما فلم يجدا الصاج.
وفي 8 من فبراير سنة 1951 عادت الشركة فأنذرتهما بالحضور مع محضر لاستلام البضاعة مقابل
عرض الثمن بواسطته في ميعاد لا يتجاوز 15 من فبراير سنة 1951 ولما مضى هذا الميعاد
بدون أن تتلقى رداً من الطاعنين أرسلت إليهما في 17 منه برقية قالت فيها إنها سوف تتصرف
نهائياً في الصاج. وفي 19 منه أقام الطاعنان دعوى مستعجلة طلباً فيها ندب خبير للانتقال
إلى مخازن الشركة والتحقق من وجود البضاعة فيها ومن مطابقتها للمواصفات الواردة في
عقد البيع، وقد انتهت تلك الدعوى بترك المرافعة فيها بجلسة 8 من مارس سنة 1951 وفي
27 من يناير سنة 1952 حكمت محكمة القاهرة الابتدائية برفض دعوى الطاعنين، فاستأنفا
الحكم، وأثناء نظر الاستئناف اختصما شركة تاسيتا وذلك تأسيساً على أن الشركة المطعون
عليها كانت قد باعت إليها الصاج في الوقت الذي كانت تقول فيه باستعدادها لتسليمه إلى
الطاعنين. وفي 3 من ديسمبر سنة 1953 حكمت محكمة استئناف القاهرة بقبول الاستئناف شكلاً
وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف. فقرر الطاعنان الطعن في هذا الحكم بطريق
النقض، وأبدت النيابة العامة رأيها برفض الطعن. وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة
8 من يناير سنة 1958 وفيها صممت النيابة العامة على رأيها ثم تقرر إحالة الطعن إلى
الدائرة المدنية، وبالجلسة المحدّدة أخيراً لنظره صمم الحاضر عن الطاعنين على طلباته،
كما صممت النيابة على رأيها السابق بيانه.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب يتحصل أولها في أن الحكم مشوب بمخالفة القانون
وفساد الاستدلال. ويقول الطاعنان في بيان ذلك إن الحكم اعتبرهما مقصرين في الوفاء بالتزامهما
إذ لم يقوما بعرض الثمن عرضاً حقيقاً على المطعون عليها مقابل تسلمهما الصاج المبيع
وذلك رغم إنذارهما بذلك غير مرة. في حين أنه ثبت لمحكمة الاستئناف أن المطعون عليها
كانت خلال المدة المحددة لتنفيذ التعاقد بينها وبين الطاعنين قد باعت الصاج المتعاقد
عليه إلى شركة ناسيتا، الأمر الذي يفيد أن المطعون عليها هي التي نكلت عن تنفيذ التزامها
بتسليم الصاج. ومع ثبوت ذلك ذهب الحكم المطعون فيه إلى أنه وإن كانت المطعون عليها
قد باعت الصاج إلى الغير إلا أنها احتفظت بحقها في تسليمه إلى الطاعنين، وقرر – الحكم
– أن مؤدى هذا التحفظ أن الصاج كان في واقع الأمر تحت تصرفهما وهو استخلاص غير سائغ
لأنه متى كانت البضاعة قد انتقلت بالبيع إلى شركة ناسيتنا فإنه لم يكن من شأن التحفظ
أن يجعلها تحت تصرف الطاعنين وأن التحفظ لا يفيد على أسوأ الفروض سوى التزام شخصي من
جانب شركة ناسيتا نحو الشركة المطعون عليها لا يستفيد منه الطاعنان.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بما أقام عليه الحكم قضاءه في هذا الخصوص من أنه: "عن القول
بأن البضاعة المتنازع عليها بيعت إلى شركة ناسيتا أثناء قيام التعاقد فإنه قد تبين
من الخطاب المرفق بحافظة هذه الشركة أن الشركة المستأنف عليها الأولى – المطعون عليها
– إذ قبلت بيع الكمية المبيعة للمستأنفين والمستأنف عليه الثاني قد احتفظت بحقها في
تسليمها إليهم إذا رأت ذلك. وفي ذلك ما يقطع بأن البضاعة كانت في واقع الأمر تحت تصرف
المتعاقدين). ولما كان يبين من الخطاب المشار إليه بالحكم المطعون فيه والمؤرخ في 14
من أغسطس سنة 1950 والمقدم من المطعون عليها بملف هذا الطعن، أنه تضمن اتفاقاً على
أن تبيع الشركة المطعون عليها إلى شركة ناسيتا 3300 طن صاج على أن تكون المطعون عليها
شريكة مع شركة ناسيتا في الأرباح والخسائر وعلى أن لا تتصرف شركة ناسيتا في شيء من
الصاج إلا بموافقة المطعون عليها وورد بالفقرة الأخيرة من الخطاب على لسان المطعون
عليها ما يلي ترجمته: "قد بعنا فيما سبق بتاريخ 12/ 6/ 1950 ألف طن إلى جبريل جبرائيليدس
وطه القباني بسعر 30 جنيهاً للطن والتسليم في روض الفرج أو في محطة القاهرة ولكنهما
امتنعا عن الاستلام وستتخذ الإجراءات القانونية ضدهما لذلك فمن المفهوم أن كمية مقدارها
ألف طن يجب الاحتفاظ بها وإذا رأينا لأي سبب تسليمها إليهما فنحن أحرار في ذلك. وفي
هذه الحالة تنقص الكمية المتفق عليها (3300 طن) إلى 3300 طن). وكان الظاهر من هذا الخطاب
أن الألف طن لم يتم الاتفاق على بيعها بيعاً منجزاً إلى شركة ناسيتا بل أوردت المطعون
عليها تحفظاً من شأنه أن يجعل الكمية المشار إليها تحت تصرفها وحدها بحيث تستطيع تسليمها
إلى الطاعنين إذا شاءت. ولما كان الثابت من الوقائع أن المطعون عليها قد عرضت بعد هذا
الاتفاق على الطاعنين غير مرة تسلم الألف طن مقابل دفع باقي ثمنها أو عرضه عرضاً حقيقياً
فامتنعا – لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه لا يكون مشوباً في هذا الخصوص بمخالفة
القانون أو بفساد الاستدلال.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون
فيه أقام قضاءه على أن العقد المبرم بين الطرفين هو عقد تبادلي لا يسوغ فيه للمتعاقد
المقصر أن يطالب العاقد الآخر بأن يوفى بالتزاماته. ذلك لأن التزامات أحد الطرفين تعتبر
مقابلاً لتنفيذ التزامات الطرف الآخر ومتى قام الدليل على أن أحدهما قد قصر فللآخر
أن يطلب فسخ التعاقد للتحلل من التزاماته وله أيضاً أن يدفع بعدم التنفيذ، ومن آثار
هذا الدفع بأن المتمسك به لا يجبر على تنفيذ التزاماته وله أن يعطل التنفيذ طالما كان
سبب ذلك قائماً. وهذا الذي أقيم عليه الحكم مخالف للقانون. ذلك لأن البيع المتعاقد
عليه هو عقد تبادلي ينشئ الالتزام بالنسبة لكل من طرفيه في وقت واحد التزم فيه الطاعنان
بدفع الثمن كما التزمت المطعون عليها بتسليم الصاج ولكل من الطرفين أن يدفع بعدم التنفيذ
ما دام الطرف الآخر لم يقم بالتنفيذ، فالطرفان كلاهما في ذلك على حد سواء، وعلى ذلك
لم يكن صحيحاً ما افترضه الحكم من أن الطاعنين هما المقصران وما رتبه على ذلك من أن
الشركة لا تجبر على تنفيذ التزامها وكذلك لم يكن صحيحاً ما قرره الحكم من أنه كان يتعين
عليهما أن يبرئا ذمتهما بعرض الثمن وإذ هما لم يفعلا كانا مقصرين ويتحملان نتيجة التقصير
ذلك لأن العقد أنشأ التزامات انشغلت ذمة الطرفين بوفائها في وقت واحد.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم الابتدائي أورد في أسبابه بعد تقرير المبدأ المشار
إليه في سبب الطعن ما يلي: "وحيث إن القانون قد تكفل بطريق إثبات براءة ذمة المدين
من التزامه فنص على العرض الحقيقي يتلوه إيداع وفقاً لأحكام قانون المرافعات أو أي
إجراء مماثل يقبله الدائن أو يصدر حكم نهائي بصحته – مادة 339 مدني – ويكون هذا نقداً
كان أو غيره على يد محضر – مادة 786 مرافعات – وقد قامت الشركة المدعى عليها الأولى
من جانبها بمنطوق ومضمون حكم القانون في هذا الشأن بالرغم من فوات الميعاد المحدد للتسليم
بأن عرضت على المدعيين البضاعة عرضاً هو بمثابة العرض الحقيقي إذ كلفتهما باستلامها
من مخازنها في بحر مدة عينتها تقع ما بين 15، 17/ 1/ 1951 على يد محضر، وقد كان الواجب
يقتضي المدعيين بأن يعملا بمضمون هذا الإنذار ويقطعا جهيزة قول الشركة المدعى عليها
الأولى فإما أن يتسلما البضاعة مقابل دفع الباقي من ثمنها وإما أن يضعا الشركة موضع
التقصير بطريق رسمي إذا لم يجدا البضاعة – أما أن يتجهلاً ولا يتخذان هذا السبيل القانوني
حتى 30/ 1/ 1951 ويرسلان برقية يدعيان فيها بتوجههما للاستلام في الميعاد الذي عينته
الشركة فهو إجراء لا يتفق وحكم القانون وهما بعدم اتخاذه قد أفلتا الدليل من يدهما
– وقد سنحت لهما الفرصة بعد ذلك مرة أخرى حيث عادت الشركة في 8/ 2/ 1951 تعرض عليهما
استلام الصفقة عن يد محضر وتمهلهما أسبوعاً كاملاً آخر فلا يسلكان هذا السبيل ويفلتان
الدليل مرة أخرى من يدهما كل ذلك ينفي التقصير نفياً باتاً من جانب الشركة. وعلى العكس
فإنها وضعت بتصرفها هذا المدعيين موضع التقصير فلم يعرضا الباقي من الثمن عليها عرضاً
حقيقياً وإنما اكتفيا بإنذارات وبرقيات لا تغنيهما شيئاً في مثل هذه الحالة". كما أورد
الحكم المطعون فيه بشأن اعتبار إنذار 8 من فبراير سنة 1951 عرضاً حقيقياً للصاج على
الطاعنين: "إن المادة 787 من قانون المرافعات نصت على أنه يحصل عرض ما لا يمكن تسليمه
من أعيان في موطن الدائن بمجرد تكليف الدائن على يد محضر بتسلمه ولا ريب في أن أحكام
هذه المادة تنطبق على حالة الطرفين إذ أن كميات الصاج موضوع النزاع وهي كميات ضخمة
لم يكن في مقدور المستأنف عليها الأولى تسليمها إلا بتكليف المستأنفين بتسلمها على
يد محضر على أن يقوما بدفع الثمن وفقاً للتعاقد". ويبين من هذا الذي ورد بأسباب الحكمين
أن محكمة الموضوع إذ عرضت لبحث مدى قيام كل من الطرفين بالتزامات عقد البيع بدأت بحث
التزام المطعون عليها بالتسليم وانتهت للأسباب السابق بيانها إلى أنها عرضت على الطاعنين
الصاج عرضاً حقيقياً ونفت عنها شبهة التقصير في الوفاء بهذا الالتزام ثم عرضت لالتزام
الطاعنين بدفع الثمن فسجلت عليهما تخلفهما عن الوفاء بهذا الالتزام المقابل على الرغم
من عرض الصاج عليهما عرضاً حقيقياً. وعلى ذلك يكون غير منتج ما ورد في سبب النعي من
وجوب الوفاء بالالتزامين في وقت واحد ويكون غير صحيح ما ورد في هذا السبب من أن محكمة
الموضوع رتبت على تقصير الطاعنين في الوفاء بالتزامهما إعفاء المطعون عليها من الوفاء
بالتزامها المقابل.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم إذ قضى بعدم أحقية الطاعنين في استرداد
مبلغ العربون قد خالف القانون، ويقول الطاعنان في بيان ذلك أن الحكم أقام قضاءه في
هذا الخصوص على الشرط الوارد في عقد الاتفاق المؤرخ في 28 من أكتوبر سنة 1950 في حين
أن هذا الشرط قد سقط بتنازل المطعون عليها عنه – هذا التنازل المستفاد من قبولها مد
أجل تسليم الصاج إلى شهر يناير سنة 1951 ثم إلى شهر فبراير سنة 1951 وعلى ذلك يتعين
الرجوع إلى القاعدة الأصلية التي تجعل الفسخ منوطاً بصدور حكم قضائي ويعتبر الأمر معلقاً
بين الطرفين إلى أن يصدر ذلك الحكم.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بما أقام عليه الحكم قضاءه في استخلاص سائغ من أنه "لا
يمكن مسايرة المستأنفين – الطاعنين – فيما ساقاه من أن الخطة التي انتهجتها قبلهما
الشركة المستأنف عليها الأولى يستفاد منها التنازل عن حقها في نقض التعاقد دون حاجة
إلى دعوى أو إنذار إذ أن هذا حق استمدته من شروط التعاقد ومن أحكام القانون ولا يمكن
أن تعتبر متنازلة عنه إلا إذا أقرت بذلك صراحة وهو أمر لم يصدر منها".
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه.
