الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 23 سنة 24 ق – جلسة 13 /03 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 9 – صـ 182

جلسة 13 من مارس سنة 1958

برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: محمد متولي عتلم، ومحمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت المستشارين.


طعن رقم 23 سنة 24 ق

( أ ) حكم "تسبيب معيب". شرط الإحالة على أسباب حكم آخر صدر في دعوى أخرى. مثال.
(ب) نقض "إعلان الطعن". إعلان. إعلان الطعن بالنقض الموجه إلى أحد المجالس البلدية بالأقاليم إلى إدارة قضايا الحكومة بالقاهرة وتسليم الصورة إليها. صحة الإعلان. م 14/ 3 مرافعات.
1 – جرى قضاء محكمة النقض بأنه يشترط لكي تصح الإحالة على أسباب حكم آخر صدر في دعوى أخرى أن يكون هذا الحكم قد سبق صدوره بين نفس الخصوم وأن يكون قد أودع ملف الدعوى وأصبح بذلك ورقة من أورقها عنصراً من عناصر الإثبات فيها يناضل الخصوم في دلالته. فإذا تبين أن الحكم الذي أحال الحكم المطعون فيه على أسبابه في مقام الرد على دفاع أحد الخصوم في الدعوى لم يكن مقدماً فيها وأنه صدر في دعوى أخرى لم يكن هذا الخصم طرفاً فيها فإن الحكم المطعون فيه يكون قد عاره قصور يبطله.
2 – متى كانت صحيفة الطعن بالنقض الموجه إلى أحد المجالس البلدية بالأقاليم قد أعلنت إلى إدارة قضايا الحكومة بالقاهرة وسلمت إليها صورة الإعلان فإن الإعلان يكون صحيحاً طبقاً للفقرة الثالثة من المادة 14 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون 57 سنة 1950. ولا محل للدفع ببطلان الإعلان بمقولة إنه كان يجب تسليم الصورة إلى مأمورية القضايا صاحبة الاختصاص المحلي الذي يتبعه المجلس البلدي المذكور.[(1)]


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليه (مجلس بلدي أسيوط وملوي) أقام الدعوى الابتدائية رقم 2791 سنة 1950 كلي مصر على الطاعنة والمطعون عليه الأول طلب فيها الحكم بعدم نفاذ البيع المبرم بينهما عن قطعة الأرض رقم 1124 الكائنة بشارع السبكي رقم 2 بمنشية البكري وذلك بحقه بصفته مع إلزامهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال في بيان دعواه إن المطعون عليه الأول كان يعمل سكرتيراً لمجلس محلي ملوي ثم لمجلس بلدي أسيوط وتوصل باشتراكه مع آخرين إلى اختلاس آلاف من الجنيهات من أموال المجلسين في المدة بين سنتي 1919، 1927 – وحكم عليهم من محكمة جنايات أسيوط في 21 من يوليه سنة 1929 في القضية رقم 34 سايرة سنة 1927 بالعقوبة الجنائية وبإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له بصفته المبالغ التي حددها الحكم وبإلزام المطعون عليه الأول وحده بأن يدفع له مبلغ 10466 ج و767 م … ولما كان هذا الأخير قد شعر بأن اختلاساته قد اكتشفت عمد إلى تهريب أملاكه خوفاً من التنفيذ عليها فباع بعضها إلى والدته وباع إلى صهره أحمد صديق قطعة أرض منشية البكري رقم 1124 مما دعا المجلس للمنازعة في صحة هذا التصرف الأمر الذي انتهى بأن قضت محكمة مصر الكلية بحكمها الصادر في 26 من نوفمبر سنة 1933 بصورية عقد البيع الصادر عن هذه الأرض، وتأيد هذا الحكم استئنافياً في 20 من نوفمبر سنة 1935 ورغم هذا عاد المطعون عليه الأول وتصرف في العقار المذكور لزوجته الطاعنة بعقد مسجل في 7 من مايو سنة 1947 بطريق الغش وبنية الإضرار بحقوق الحكومة للتهرب من أداء الدين المستحق لها مع علم المتعاقدين بإعسار البائع. وقد دفعت الطاعنة هذه الدعوى بانقضاء الحق في رفعها لمضي أكثر من ثلاث سنوات على علم الدائن بالتصرف وبسقوط الدين المرفوع بشأنه الدعوى بمضي المدة الطويلة. وفي 5 من ديسمبر سنة 1952 قضت محكمة مصر الابتدائية في الدعوى المذكورة حضورياً برفضها وإلزام المدعى (المطعون عليه الثاني) بمصروفاتها وبمبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة وذلك تأسيساً على أن حكم المديونية الصادر من محكمة جنايات أسيوط في الدعوى رقم 34 سايرة سنة 1927 قد سقط بمضي أكثر من خمس عشرة سنة على صدوره دون اتخاذ أي إجراء قانوني من شأنه قطع مدة التقادم. استأنف المطعون عليه الثاني هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته الواردة بصحيفة افتتاح دعواه، وقيد استئنافه برقم 54 سنة 70 ق. وفي 29 من نوفمبر سنة 1953 قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبإجابة المستأنف (المطعون عليه الثاني) إلى طلباته مع إلزام المستأنف عليهما بالمصروفات عن الدرجتين وبمبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة عنهما. وقد طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأبدت النيابة العامة رأيها بنقض الحكم، ثم عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 17 من ديسمبر سنة 1957 وفيها طلبت الطاعنة والنيابة العامة إحالته إلى الدائرة المدنية، فقررت دائرة الفحص إحالته لهذه الدائرة لجلسة 30 من يناير سنة 1958 حيث صمم كل من طرفي الخصومة على طلباته وصممت النيابة على رأيها السابق بيانه.
ومن حيث إن المطعون عليه الثاني دفع في مذكرته ببطلان الطعن استناداً إلى أن إعلانه بالتقرير وقع باطلاً ذلك لأن الإعلان قد سلمت صورته إلى إدارة قضايا الحكومة بمدينة القاهرة في حين أنه كان يجب تسليم الصورة إلى مأمورية قضايا أسيوط صاحبة الاختصاص المحلي الذي يتبعه مجلس بلدي أسيوط ومجلس بلدي ملوي طبقاً لنص المادة 14 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 57 لسنة 1950.
ومن حيث إن هذا الدفع في غير محله ذلك أن الفقرة الثالثة من المادة 14 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 57 لسنة 1950 نصت على أن صحف الدعاوى وصحف الطعون والأحكام فيما يتعلق بالدولة والأشخاص العامة تسلم صورها إلى إدارة قضايا الحكومة أو مأموريتها بالإقليم بحسب الاختصاص المحلي لكل منهما. ومؤدى هذا النص أن إعلان صحيفة الطعن بالنقض إلى إدارة قضايا الحكومة بالقاهرة وتسليم صورة الإعلان إليها يكون صحيحاً. ويتعين لذلك رفض الدفع.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه شابه قصور في التسبيب يبيعه ويبطله ذلك أنه قضى بإلغاء الحكم المستأنف تأسيساً على ما قرره من عدم سقوط حكم المديونية بمضي المدة ولم يورد أسباباً لهذا الذي انتهى إليه بل اقتصر في أسبابه على الإحالة إلى ما قضى به في الاستئناف رقم 52 سنة 70 ق الذي لم تكن الطاعنة طرفاً فيه. وذلك بالرغم من أن الطاعنة استندت في التمسك بسقوط حكم المديونية إلى وقائع وأسانيد أوردتها في دفاعها الأمر الذي لو صح لترتب عليه أن يصبح مدعى الدعوى البوليصة غير دائن مستحق الوفاء فلا يجوز له رفع الدعوى المذكورة.
ومن حيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه يبين من مطالعة الحكمين الابتدائي والاستئنافي ومن مراجعة صورة مذكرة الطاعنة المقدمة لمحكمة أول درجة أنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بسقوط أثر الحكم الصادر لصالح المطعون عليه الثاني في الجناية رقم 34 سنة 1927 أسيوط بمضي أكثر من خمس عشرة سنة دون تنفيذه للأسباب التي أوردتها بدفاعها. وقد أخذ الحكم الابتدائي بوجهة نظرها وقضى برفض الدعوى. وجاء بأسباب حكم محكمة الاستئناف في هذا الخصوص ما يلي: "وحيث إن هذه المحكمة قد انتهت في استئناف القضية 52 سنة 70 ق التي كانت محجوزة للحكم لجلسة اليوم إلى إلغاء الحكم المستأنف الصادر في القضية رقم 2424 سنة 1950 كلي مصر وأن حكم محكمة جنايات أسيوط صدر بتاريخ 21/ 7/ 1929 في الجناية 34 سايرة سنة 1927 و14 سنة 1929 سايرة ملوي أسيوط قائم ومنتج لآثاره فيكون الاستناد إلى الحكم المستأنف الذي قضى بإلغائه والقول بأن حق المستأنف بناءً على ذلك قد أصبح غير مستحق الأداء إنما هو استناد إلى حكم قضى بإلغائه وقد أصبح حق المستأنف بناءً على ذلك مستحق الأداء". ويبين من هذا الذي أورده الحكم المطعون فيه أنه إذ ألغى الحكم الابتدائي وخالفه بشأن سقوط أثر حكم المديونية وقرر قيام هذا الحكم وإنتاجه لآثاره استند إلى مجرد إحالته إلى الحكم الذي صدر في الاستئناف رقم 52 سنة 70 ق وهذا الذي استند إليه الحكم لا يصلح رداً على دفاع الطاعنة الذي أثارته وتمسكت به أمام محكمة الموضوع – ذلك أنه يشترط على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لكي تصح الإحالة على أسباب حكم آخر صدر في دعوى أخرى أن يكون هذا الحكم قد سبق صدوره بين نفس الخصوم وأن يكون قد أودع ملف الدعوى وأصبح بذلك ورقة من أوراقها وعنصراً من عناصر الإثبات فيها يناضل الخصوم في دلالته. ولما كان يبين من الأوراق أن الحكم الصادر في الاستئناف رقم 52 سنة 70 ق الذي أحال الحكم المطعون فيه على أسبابه في مقام الرد على دفاع الطاعنة موضوع هذا النعي لم يكن مقدماً في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه وأنه قد صدر في دعوى أخرى لم تكن الطاعنة خصماً فيها – لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد عاره قصور في التسبيب يبطله مما يستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.


[(1)] قررت المحكمة هذا المبدأ أيضا في الحكم الصادر في ذات الجلسة في الطعن رقم 41 سنة 24 ق.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات