طعن رقم 9 سنة 24 ق – جلسة 13 /03 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 9 – صـ 176
جلسة 13 من مارس سنة 1958
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمود عياد، ومحمد متولي عتلم، ومحمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي المستشارين.
طعن رقم 9 سنة 24 ق
حكم "تسبيب معيب". إيجاب. شركة "تقدير الأرباح فيها". إثبات. طلب
الشريك مبلغاً معيناً كتقدير جزافي لأرباحه بشرط الدفع فوراً وتحديده الغرض من هذا
الإيجاب. ورفض الإيجاب. سقوطه. اعتماد الحكم عليه في قضائه. خطأ.
إذا رفع أحد الشريكين دعوى مطالباً بنصيبه في أرباح الشركة وعرض إنهاء للنزاع أن يدفع
إليه شريكه مبلغاً معيناً كتقدير جزافي لأرباحه وقيد هذا الإيجاب بشرط الدفع فوراً
وحدد الغرض منه فلم يقبل شريكه ذلك فإن هذا الإيجاب يكون قد سقط لتخلف شرطه والغرض
منه ورفض قبوله، فإذا كان الحكم رغم ذلك قد أخذ بهذا الإيجاب الساقط وقيد به الموجب
فإن الحكم يكون قد اعتمد في قضائه على دليل معدوم مما يجعل قضاءه مخالفاً للقانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن
الطاعن أقام الدعوى الابتدائية رقم 1175 سنة 1949 تجاري كلي الإسكندرية ضد المطعون
عليها الأولى يطلب إلزامها بأن تدفع له مبلغ 25223 جنيهاً والفوائد بواقع 6% ابتداء
من أول يناير سنة 1943 حتى تمام السداد ومقابل أتعاب المحاماة والنفاذ، وأسس دعواه
على أنه قام اتفاق بينه وبين شركة إسكندرية لتجارة الأقطان على سبيل المشاركة بحق النصف
لكل منهما قوامه إتمام صفقة بيع 3002 بالة من القطن جيزة 7 إلى شركة سيجما التجارية
الأمريكية. وبعد أن تم شراء الصفقة أخذت الأسعار في الارتفاع مما شجع الشريكين على
فسخ التعاقد مع الشركة الأمريكية. ولما تم الفسخ طالب المطعون عليها الأولى بإجراء
تصفية صفقة الأقطان المشتراة وأداء نصيبه من الأرباح ولكنها أنكرت عليه حقه إلى أن
اتفقا على حسم هذا الخلاف عن طريق التحكيم فاختارا هيئة المحكمين وحررا مشارطة بتاريخ
12/ 11/ 1941 متضمنة تحديد نقطتي الخلاف المطلوب الفصل فيهما وهما: 1- هل لأدمون نجرين
حقوق وعليه التزامات قبل شركة إسكندرية لتجارة الأقطان بالنسبة لعملية القطن موضوع
النزاع – 2 – في حالة إصدار القرار بالإيجاب ما هي الطريقة التي تتم بها التصفية وشروطها
وما حصة كل منهما ونسبة ما يجب أداؤه في مصاريف البرقيات والإدارة والتأمين وغير ذلك
مما صرف منذ بداية العملية حتى نهاية تصفيتها، وقد أصدرت هيئة التحكيم حكمها في 14/
9/ 1942 وهو يقضي بالنسبة للشق الأول من النزاع بأن للطاعن الحق في نصف الأرباح الناتجة
عن بيع القطن – وبالنسبة للشق الثاني بأنه يستحق قبل الشركة مبل 2851 جنيهاً و115 مليماً
عن حصته بواقع النصف طبقاً لسعر السوق في ديسمبر سنة 1941 يخصم منه نصف مصاريف البرقيات
التي تكبدها الطرفان، فطعن على هذا الحكم بالنسبة لشقه الثاني، وقضت محكمة الاستئناف
المختلطة في 8/ 1/ 1948 باعتبار حكم المحكمين باطلاً فيما قضى به بالنسبة للشق الثاني
من النزاع وإحالة الخصومة فيه إلى المحكمين من جديد. ونظراً لتنحي أحد المحكمين تقدم
لمحكمة الإسكندرية الابتدائية المختلطة بطلب تعيين محكم آخر بدلاً منه، فأقامت المطعون
عليها الأولى دعوى فرعية بطلب إلغاء حكم المحكمين بالنسبة للشق الأول. وقضت المحكمة
المذكورة في 23/ 1/ 1948 بتعيين هيئة تحكيم جديدة وبرفض الدعوى الفرعية المقامة من
الشركة. فاستأنفت هذا الحكم. وفي 14/ 4/ 1949 قضت محكمة الاستئناف المختلطة بتأييد
الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى الفرعية وبإلغائه فيما قضى به من تعيين هيئة
محكمين جديدة وخولت للطرفين حق اختيار إجراءات التقاضي التي تتراءى لهما – وأنه استناداً
إلى هذا الحكم والحكم السابق صدوره من محكمة الاستئناف المختلطة بتاريخ 8 من يناير
سنة 1948 وحكم المحكمين في شقه الأول أصبح النزاع محصوراً بينه وبين المطعون عليها
الأولى في تحديد المبلغ الناتج من تصفية صفقة القطن وقد قدر نصيبه فيه بالمبلغ المطالب
به. وبصحيفة معلنة في 25 من مايو سنة 1949 أدخلت المطعون عليها الأولى باقي المطعون
عليهم وطلبت الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يحلوا محلها في حصة قدرها 54.536% في كل ما
يمكن أن يحكم به عليها من أصل وفوائد ومصاريف وخلافه لصالح الطاعن. وفي 9 من ديسمبر
سنة 1950 حكمت محكمة الإسكندرية الابتدائية في الدعوى المذكورة حضورياً: أولاً – بإلزام
شركة الإسكندرية لتجارة الأقطان بأن تدفع إلى أدمون نجرين مبلغاً وقدره 5000 جنيه والفوائد
القانونية بواقع 5% ابتداء من المطالبة القضائية الحاصلة في 3 من أبريل سنة 1949 حتى
السداد والمصاريف القضائية المناسبة و10 جنيه مقابل أتعاب المحاماة. ثانياً – إلزام
المدخلين في الخصومة بأن يتحملوا نصيباً قدره 54.536% من المبلغ المقضي به على الشركة
المدعى عليها من أصل وفوائد ومصروفات وأتعاب محاماة وشملت الحكم بالنفاذ المعجل بشرط
أن يقدم المدعى الكفالة اللازمة. فاستأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية،
وقيد استئنافه برقم 147 سنة 7 ق وطلب الحكم بقبوله وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف
إلى طلباته الواردة بصحيفة افتتاح دعواه كما استأنفت المطعون عليها الأولى الحكم أيضاً
وقيد استئنافها برقم 231 سنة 7ق وطلبت قبوله شكلاً والحكم أصلياً – برفض دعوى الطاعن
– واحتياطياً – الحكم بأنه لا يستحق قبلها سوى مبلغ 2851 جنيهاً و115 مليماً يخصم منه
قيمة مصاريف البرقيات التي صرفتها الشركة – ومن باب الاحتياط الكلي – في حالة تأييد
الحكم المستأنف بتأييد الحكم المذكور فيما قضى به من إلزام ورثة جوزيف باردا والمسيو
كروين والمسيو فرانكو بأن يدفعوا للشركة 54.536% من المبالغ المحكوم بها عليها لصالح
أدمون نجرين من أصل وفوائد ومصروفات. وقررت محكمة الاستئناف ضم الاستئناف رقم 231 سنة
7 ق إلى الاستئناف رقم 147 سنة 7 ق. وفي 23 من ديسمبر سنة 1952 قضت فيهما حضورياً بقبولهما
شكلاً ورفضهما موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف عدا ما قضى به من سعر الفوائد المستحقة
على المبلغ المحكوم به وجعله 6% على المبلغ المذكور من 3 من أبريل سنة 1949 حتى 14
من أكتوبر سنة 1949 و5% من 5 أكتوبر سنة 1949 حتى تمام السداد وألزمت كل مستأنف بمصاريف
استئنافه وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة. وفي 9 من يناير سنة 1954 قرر الطاعن الطعن
في هذا الحكم بطريق النقض. وبإعلان مؤرخ في 15 من فبراير سنة 1954 أدخلت المطعون عليها
الأولى باقي المطعون عليهم. وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 26 من نوفمبر سنة
1957، وصمم الحاضر عن الطاعن والنيابة العامة على ما جاء بمذكرة كل منهما وطلباً إحالة
الطعن إلى الدائرة المدنية والتجارية، فقررت دائرة الفحص إحالته لهذه الدائرة لجلسة
9 من يناير سنة 1958 وتمت المرافعة فيه بجلسة 27 من فبراير سنة 1958 حيث صمم كل من
الطاعن والمطعون عليها الأولى على طلباته وطلبت النيابة نقض الحكم.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه خالف القانون واخطأ في تطبيقه،
وذلك أن الحكم رغم تقريره باستحقاق الطاعن لنصف الأرباح مما يستتبع الحكم له بهذه القيمة
بالغة ما بلغت قضى له بمبلغ 5000 جنيه تأسيساً على أنه مرتبط بالعرض الذي سبق أن تقدم
به لهيئة المحكمين في 12/ 3/ 1942 والذي حدد فيه هذا المبلغ في حين أن هذا العرض إن
صح اعتباره إيجاباً لا يكون ملزماً للموجب إلا إذا صدر القبول فور حصوله وللموجب أن
يعدل عنه طالما أن القبول لم يصدر. وهو إذ تقدم لهيئة المحكمين بعروضه الثلاثة ومنها
الحصول من الشركة المطعون عليها على مبلغ 5000 جنيه كتقدير جزافي لأرباحه قصد أن يقبل
عرضه فوراً وأن يدفع له هذا المبلغ حالاً، كما أثبت نفس الحكم المطعون فيه. ولكن الشركة
لم تقبل هذا العرض ومسلكها في مراحل النزاع يقطع بعدم قبولها له بدليل استئنافها الحكم
الابتدائي المحمول على هذا النظر، كما أن جميع القرائن تدل على أن الطاعن قد عدل عن
إيجابه وقد تمسك بهذا الدفاع بصحيفة استئنافه وبمذكراته أمام محكمة الاستئناف ولكنها
أهدرته والتفتت عنه.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه استعرض وجهي الخلاف بين الطاعن
والمطعون عليها الأولى ثم أورد بأسبابه في خصوصهما أنه: "لا يمكن بعد ذلك قبول أي منازعة
من طرفي الخصوم بالنسبة لهذا الشق الأول قوة الأمر المقضي به لصدور حكم استئناف 8/
1/ 1948 … ومن ثم ينحصر استئناف الطرفين في طريقة تصفية القطن المتنازع عليه وتحديد
ما يخص نجرين من أرباح … ومن حيث إن هذه المحكمة ترى إزاء الحكم الاستئنافي الذي
قضى ببطلان الشق الثاني من قرار المحكمين لأنهم خرجوا عن نظام مشارطة التحكيم وصفوا
الحساب بين الطرفين بطريقة نظرية على أساس سعر ديسمبر سنة 1941 وهو السعر المتداول
تسعة أشهر قبل تاريخ قرارهم بينما كان القطن بأكمله في حيازة الشركة. وكان في إمكانهم
تصفيته بطريقة فعلية وقت تاريخ القرار أو في تواريخ لاحقة له – ترى المحكمة أن نجرين
كان قد حدد طلباته وأخطر بها الشركة والمحكمين قبل صدور قرارهم وقبل أي تصرف في القطن
وهي إما ندب أحد أعضاء هيئة التحكيم للإشراف على عمليات التصفية الفعلية ثم توزيع النتيجة
بواقع النصف لكل من الطرفين بعد خصم المصاريف وإما تسليمه نصف بالات القطن بثمن الشراء
مضافاً إليها نصف المصاريف أو إلزام الشركة بأن تدفع له مبلغاً جزافياً قدره 5000 جنيه"
"ومن حيث إن نجرين وقد أظهر جلياً رغبته في حدود حقوقه فلم تجبه الشركة …. متناسية
أن نجرين شريك لها وله الحق أن ينتفع بنصف الأرباح …" "ومن حيث إن الحكم المستأنف
قد أصاب الحقيقة عندما أخذ حلاً من الحلول الثلاثة التي لم تجب عليها الشركة وقضى لنجرين
بمبلغ 5000 خصوصاً وأن الأخير قد أوضح عندما عرض هذا الحل أنه يقبل أن يدفع له حالاً
المبلغ المقدر لكي يتفادى مخاطر المضاربة بالقطن المشترك، وكان على الشركة عند عرض
الحلول المذكورة وتفادياً لالتزامها بدفع المبلغ المقدر جزافياً والذي ارتبط به نجرين
إما أن تعرض على شريكها نصف مقدار القطن بعد سداد قيمته أو تسعى حالاً لتصفيته بالطريقة
الرسمية وتدفع لشريكها حصة في الأرباح بدلاً من حجزها القطن وتصفيته بمعرفتها دون إخطار
إلى شريكها أو أي تدخل منه". ويبين من هذا الذي أورده الحكم المطعون فيه أنه رغم تسليمه
بحق الطاعن في نصف الأرباح الفعلية لصفقة القطن موضوع النزاع، عاد وقدر هذه الأرباح
بمبلغ 5000 جنيه تأسيساً على أن الطاعن أصبح مرتبطاً بهذا التقدير بعد أن تقدم به بأحد
عروضه الثلاثة لهيئة المحكمين في 12/ 3/ 1942.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة صورة صحيفة الاستئناف وصورة مذكرة الطاعن لمحكمة الاستئناف
لجلسة 8 من يناير سنة 1952 أنه تمسك فيهما بأن هذا العرض إن صح اعتباره إيجاباً من
جانبه فقط سقط لأنه لم يصادف قبولاً من جانب الشركة. ولما كان هذا العرض من جانب الطاعن
لا يعدو أن يكون إيجاباً قيده بشرط الدفع فوراً تفادياً لخطر المضاربة بالقطن موضوع
النزاع فهو إيجاب لا يلزم صاحبه إلا إذا اقترن به قبول مطابق له. وإذ كان الثابت من
أسباب الحكم المطعون فيه أنه قرر صراحة أن الطاعن قرن ذلك العرض بشرط الدفع حالاً وحدد
الغرض منه وهو تفادي خطر المضاربة على القطن موضوع النزاع وأن الشركة المطعون عليها
لم تقبل ذلك مما كان من مقتضاه سقوط ذلك الإيجاب لتخلف شرطه والغرض منه ورفض قبوله
وكان الحكم رغم ذلك قد أخذ بهذا الإيجاب الساقط وقيد على الطاعن به – إذ كان ذلك يكون
الحكم المطعون فيه قد اعتمد في قضائه دليل معدوم مما يجعل قضاءه مخالفاً للقانون متعيناً
للقانون متعيناً نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
