طعن رقم 412 سنة 24 ق – جلسة 27 /02 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 9 – صـ 173
جلسة 27 من فبراير سنة 1958
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمود عياد، ومحمد متولي عتلم، ومحمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي المستشارين.
طعن رقم 412 سنة 24 ق
حكم "بياناته". خلو الحكم من بيان أسماء اثنين من المستشارين الذين
سمعوا المرافعة واشتركوا في الحكم. بطلانه. م 349 مرافعات.
إن عبارة القضاة الذين أصدروا الحكم التي وردت في الفقرة الثانية من المادة 349 مرافعات
إنما تعني القضاة الذين فصلوا في الدعوى لا القضاة الذين حضروا تلاوته. فإذا كان الحكم
لم يبين أسماء اثنين من المستشارين الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في الحكم فإنه يكون
مشوباً بالبطلان لخلوه من بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
الطاعن استصدر أمراً من قاضي الأمور الوقتية بمحكمة الإسكندرية الابتدائية بتوقيع الحجز
التحفظي على أموال المطعون عليهما الأولين تحت يد باقي المطعون عليهم ضماناً لسداد
مبلغ 13972 جنيهاً و362 مليماً استناداً إلى إقرار يحمل تاريخ 18 من يناير سنة 1954
صادر من المطعون عليه الأول بصفته وكيلاً عن زوجته المطعون عليها الثانية الوصية على
أخيها لوسيان دره. وبصفته مديراً لشركة إيزاك الحاريف بضمان وتضامن المطعون عليها الثانية.
وتضمن هذا الإقرار التعهد بأداء المبلغ المبين به إلى مصلحة الضرائب وأن هذا المبلغ
هو قيمة نصيب الطاعن في الضريبة المستحقة على تركة والده جاك دره. كما تضمن الإقرار
التعهد برد المبلغ إلى الطاعن في حالة عدم دفعه إلى مصلحة الضرائب في خلال تسعين يوماً
من تاريخ الإقرار. وقد نفذ الطاعن أمر الحجز فأعلنه إلى المحجوز عليهما والمحجوز لديهم.
وفي 8 من يونيو سنة 1954 تظلم المطعون عليهما الأول والثانية من أمر الحجز في الدعوى
رقم 1144 سنة 1954 كلي الإسكندرية وطلباً إلغاءه. وفي 3 من يوليه سنة 1954 قضت المحكمة
بتعديل أمر الحجز وتحديد دين الطاعن مؤقتاً بمبلغ 11177 جنيهاً و888 مليماً وبتأييد
الأمر بتوقيع الحجز تحت يد الغير مع قصره على هذا المبلغ وملحقاته القانونية … فاستأنف
المطعون عليهما الأول والثانية هذا الحكم وطلباً إلغاءه وإلغاء الحجز المتوقع بناءً
على طلب الطاعن تحت يد باقي المطعون عليهم واعتباره كأن لم يكن وإلغاء الإجراءات والآثار
المترتبة عليه. وقيد هذا الاستئناف برقم 353 سنة 10 ق الإسكندرية وفي 24 من أكتوبر
سنة 1954 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإلغاء ورفع الحجز المتوقع بناءً على طلب
الطاعن تحت يد المطعون عليهم من الثالث إلى الأخير بمقتضى الأمر الصادر في 25 من مايو
سنة 1954 واعتباره كأن لم يكن وإلغاء كافة الإجراءات والآثار المترتبة عليه … فطعن
الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وأبدت النيابة العامة
رأيها بنقض الحكم وقررت دائرة الفحص بجلسة 7 من يناير سنة 1958 إحالة الطعن إلى هذه
الدائرة بجلسة 6 من فبراير سنة 1958 وفيها صممت النيابة على وجهة نظرها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبعة أسباب يتحصل السبب الأول منها في النعي على الحكم المطعون
فيه بالبطلان استناداً إلى أن الحكم خلا من بيان أسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة
واشتركوا في الحكم فخالف بذلك ما يقضي به القانون في المادة 349 مرافعات التي رتبت
البطلان على إغفال أي من البيانات التي أوجبت أن يشتمل الحكم عليها.
ومن حيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه يبين من صورة الحكم المطعون فيه المودعة بحافظة
الطاعن أن الحكم صدر بالعبارة الآتية: بالجلسة المدنية المشكلة تحت رئاسة السيد الأستاذ
محمود مرسي وكيل المحكمة وعضوية السيدين الأستاذين عيسوي دبوس وحسن سلامة المستشارين
وبحضور محمد سمير سيد سكرتير الجلسة. ثم ختم الحكم بعد منطوقه بالعبارة الآتية: صدر
هذا الحكم وتلي علناً بالجلسة العلنية المنعقدة بسراي المحكمة في يوم الأحد 24 من أكتوبر
سنة 1954 الموافق 26 صفر سنة 1374 تحت رئاسة السيد محمود مرسي أما المستشاران اللذان
حضرا المداولة ولم يحضرا النطق فقد وقعا مسودة الحكم الأصلية. ومؤدى هذا أن الحكم لم
يبين أسماء اثنين من المستشارين الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في الحكم. ولما كانت
المادة 349 من قانون المرافعات تنص على أنه "يجب أن يبين في الحكم المحكمة التي أصدرته
– وتاريخ إصداره – ومكانه وما إذا كان صادراً في مادة تجارية أو مسألة مستعجلة وأسماء
القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في الحكم وحضروا تلاوته … والقصور في أسباب
الحكم الواقعية والنقص أو الخطأ الجسيم في أسماء الخصوم وصفاتهم وكذا عدم بيان أسماء
القضاة الذين أصدروا الحكم. وعضو النيابة الذي أبدى رأيه في القضية يترتب عليه بطلان
الحكم". لما كان ذلك فإن الحكم يكون مشوباً بالبطلان لخلوه من بيان أسماء القضاة الذين
أصدروا الحكم. ذلك أن عبارة القضاة الذين أصدروا الحكم التي وردت في الفقرة الثانية
من المادة 349 مرافعات إنما تعني القضاة الذين فصلوا في الدعوى لا القضاة الذين حضروا
تلاوته وذلك بدليل ما ورد في نفس الفقرة بشأن البيان الذي يجب أن يحويه الحكم من عضو
النيابة فذكر أنه ذلك الذي أبدى رأيه في القضية. على أن قصد الشارع يبدو واضحاً من
مجموع النصوص التي أوردها في الفصل الأول من الباب العاشر المعنون "في إصدار الأحكام"
وبالأخص المادة 341 مرافعات التي تتحدث عن كيفية إصدار الأحكام إذ نصت على أن "تصدر
الأحكام بأغلبية الآراء…" ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي
أوجه الطعن.
