الطعن رقم 1516 سنة 24 ق – جلسة 27 /12 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة السادسة – صـ 366
جلسة 27 من ديسمبر سنة 1954
برياسة السيد الأستاذ إبراهيم خليل وكيل المحكمة, وحضور السادة الأساتذة: مصطفى فاضل, ومصطفى حسن , وحسن داود, ومحمود إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 1516 سنة 24 القضائية
إثبات. شاهد. قيام صلة قرابة أو مصاهرة بينه وبين المجني عليه.
الأخذ بشهادته جائز.
إن صلة القرابة أو المصاهرة بين شاهد والمجني عليه لا تمنع المحكمة من الأخذ بشهادة
الشاهد متى كانت قد اطمأنت إليها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم اختلسوا الأشياء المبينة بالمحضر
والمحجوز عليها قضائياً لصالح سيد عثمان حالة كونهم مالكين لها وعالمين بالحجز. وطلبت
عقابهم بالمادتين 317 5 و323 من قانون العقوبات. ومحكمة المنيا الجزئية قضت حضورياً
عملاً بمادتي الاتهام بحبس كل من المتهمين 15 يوماً مع الشغل والنفاذ. استأنف المتهمون
هذا الحكم كما استأنفته النيابة بالنسبة للمتهم الثالث. ومحكمة المنيا الابتدائية (بهيئة
استئنافية) قضت حضورياً. أولاً – بعدم جواز استئناف النيابة العامة بالنسبة للمتهم
الثالث. وثانياً – بقبول استئناف المتهمين شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف
بلا مصاريف جنائية.
فطعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… وحيث أن مبنى الوجهين الأول والثاني من الطعن هو أن المحكمة
الاستئنافية قد أخطأت فى تحديد زمن الحادث إذ اعتبرته ليلة 24 من سبتمبر سنة 1953 مع
أن النيابة العامة اتهمت الطاعنين بارتكابه يوم 24 من سبتمبر المذكور – كما أنها قضت
بتأييد الحكم المستأنف الذى لم يرد على ما دفع به الطاعنون من صلة القرابة القائمة
بين الحاجز والحارس وبأن الحجز تحفظي صوري ولا أثر له ويعتبر قانوناً كأن لم يكن إذ
لم يصدر حكم بتثبيته ولا بصحة إجراءاته ولم يحدد يوم لبيع المجوزات حتى تاريخ المحاكمة
مع مضى مدة تزيد على ستة شهور من تاريخ توقيعه.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على الطاعنين بأنهم فى يوم 24 من سبتمبر سنة 1953 اختلسوا
الأشياء المحجوز عليها وقد أثبتت المحكمة الاستئنافية ذلك فى صدر حكمها وهى وإن ذكرت
بعد ذلك أنهم اتهموا بارتكاب الحادث فى ليلة 24 من سبتمبر سنة 1953 إلا أنها عادت فذكرت
تاريخ الواقعة على الوجه الصحيح مما يفيد أن ما قالته من وقوع الحادث في تلك الليلة
إنما كان خطأ مادياً مما لا يؤثر على سلامة الحكم. ولما كان لا يبين من محاضر الجلسات
أن الطاعنين طعنوا أمام المحكمة على إجراءات الحجز أو بأنه أصبح كأن لم يكن وكان الحجز
التحفظي واجب الاحترام ولو لم يحكم بتثبيته, لما كان ذلك فإن ما ينعاه الطاعنون فى
هذين الوجهين لا يكون سديداً.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه جاء قاصراً إذ أن الزراعة
المحجوز عليها هى ملك للطاعن الأول وهو لم يعلم بالحجز وأن الحارس الشاهد هو ابن عم
الدائن مما يجعل أقواله محل شك ومع ذلك فقد استندت المحكمة إليها وإلى أقوال الشاهد
الثانى بأن الطاعنين يعلمون بالحجز مع أن هذا الشاهد شهد بأنه لم يكن موجوداً عند توقيعه
وقالت أيضاً إن الطاعنين لم يقدموا ما يدل على وجود خصومة تدعو الحارس – الذي حسبته
صهراً للدائن – إلى الشهادة مع أنه ابن عمه وأن علم الطاعنين الثانى والثالث بالحجز
مستفاد من أنهما أولاد الطاعن الأول ويعيشون معه وفى هذا ما يؤيد واقعة العلم دون أن
تبين من أين جاءت بأنهم يعيشون معه فهي قد بنت حكمها على مجرد الاستنتاج.
وحيث إن الحكم المطعون فيه استدل على علم الطاعنين بالحجز بأدلة من شأنها أن تؤدى إلى
ما رتبه عليها ومن ذلك ما شهد به الحارس من أنه نبه على الطاعن الأول ثلاث مرات بعدم
المساس بالزراعة لأنه محجوز عليها وكان ذلك بحضور ولديه الطاعن الثانى والثالث ثم رآهم
بعد ذلك يجمعون المحصول فأبلغ ضدهم مما يجعل ما قاله الحكم بعد ذلك من أمر معيشة الطاعنين
معاً غير مؤثر. وكانت صلة القرابة أو المصاهرة بين شاهد والمجني عليه لا تمنع المحكمة
من الأخذ بشهادة الشاهد متى كانت قد اطمأنت إليها. لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعنون
لا يكون إلا جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا يقبل أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
