الطعن رقم 1511 سنة 24 ق – جلسة 27 /12 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة السادسة – صـ 363
جلسة 27 من ديسمبر سنة 1954
برياسة السيد الأستاذ إبراهيم خليل وكيل المحكمة, وبحضور السادة الأساتذة: مصطفى فاضل, ومصطفى حسن, وحسن داود, ومحمود إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 1511 سنة 24 القضائية
إثبات. تساند الأدلة في المواد الجنائية. سقوط بعضها أو استبعاده.
أثر ذلك على باقي الأدلة.
إن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً بحيث إذا سقط بعضها أو استبعد
تعين إعادة النظر فيما بقى منها, وإذن فإذا كان ضمن ما استند إليه الحكم فى ثبوت التهمة
دليل مرده محضر تفتيش باطل ومتفرع عنه, مما لا يجوز الاستدلال به, فإن الحكم وإن أضافه
إلى أدلة أخرى تعرض لبيانها وقال أنها مستقلة عن إجراء التفتيش, يكون مشوباً بفساد
الاستدلال.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة 1 – عليه محمد محمود و2 – عليه محمد مصطفى (الطاعنين) و3 – محفوظ محمد خليفة بأنهم في 14 من أكتوبر سنة 1951 بدائرة قسم ثان الجيزة الأولى أدارت محلاً للدعارة والفجور والثانية عاونت المتهمة الأولى على إدارة محلاً للدعارة والفجور. والثالث عاون المتهمة الثانية على ممارسة الفجور. وطلبت عقابهم بمواد القانون رقم 68 لسنة 1951, ومحكمة بندر الجيزة الجزئية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهمة الأولى ثلاثة سنوات مع الشغل وبتغريمها مائتي جنيه وبالمصادرة وغلق مسكنها وبحبس كل من المتهمين الثانية والثالث سنتين مع الشغل وبوضع المتهمة الأولى تحت مراقبة البوليس لمدة ثلاث سنوات فى المكان الذى يحدده وزير الداخلية وبكفالة لكل من المتهمين الثلاثة مائة جنيه. اسـتأنف المتهمون هذا الحكم وقيد استئنافهم برقم 1064 سنة 1952 وفى أثناء نظر الدعوى أمام محكمة الجيزة الابتدائية دفع الحاضر عن المتهمين الأولى والثانية ببطلان القبض والتفتيش وما ترتب عليهما من إجراءات. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً (أولاً) بقبول الاستئناف شكلاً. (ثانياً) بقبول الدفع وبطلان التفتيش وما ترتب عليه من أدلة. ثالثاً – وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة للمتهمتين الأولى والثانية والاكتفاء بحبس كل منهما سنة واحدة مع الشغل وبتغريمهما مائة جنيه مصري وبوضعهما تحت مراقبة البوليس لمدة سنة واحدة فى المكان الذى يعينه وزير الداخلية مع تأييده بالنسبة للإغلاق والمصادرة. رابعاً – وفى موضوع استئناف المتهم الثالث بالغاء الحكم المستأنف بكامل أجزائه وبراءته مما أسند إليه وأعفتهم جميعاً من المصروفات الجنائية. فطعن الأستاذ لبيب جرجس المحامى والوكيل عن الطاعنة الثانية فى هذا الحكم بطريق النقض كما طعن الأستاذ على الخشخانى المحامى والوكيل عن الطاعنة الأولى فى الحكم المذكور… إلخ.
المحكمة
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة الثانية أن الحكم المطعون فيه إذ قضى
ببطلان التفتيش وما ترتب عليه من أدلة عاد فدانها مستدلاً على ثبوت التهمة قبلها بما
تضمنه محضر التفتيش الباطل وما شهد به من قاموا بإجرائه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد قضى ببطلان التفتيش لأن رئيس مكتب الآداب الذى قام به
لم يكن من رجال الضبط القضائي وقت إجرائه وقال أن البطلان يلحق كل ما تفرع من التفتيش
والضبط من أدلة, ولما كان الحكم إذ استعرض بعد ذلك أدلة أخرى قال أنها مستقلة عن إجراء
التفتيش عاد فاستدل على ثبوت التهمة ضد هذه الطاعنة بأقوال فى محضر التحقيق لشخص ضبط
معها داخل المنزل عند إجراء التفتيش وهو المتهم الثالث الذى قضى ببراءته كما استدل
عليها بمغادرة الطاعنة الأولى للمنزل وتركها هى وذلك الشخص معاً فيه ثم" وجودهما بحالة
لا يمكن أن تكون بريئة" ولما كان ما استند إليه الحكم من ذلك مردة الإجراء الباطل ومتفرعاً
عنه مما لا يجوز معه الاستدلال به على الطاعنة وكان ما ذكره الحكم من ذلك وإن كان قد
أضاف إلى أدلة أخرى تعرض لبيانها إلا أن الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها
بعضاً بحيث إذا سقط بعضها أو استبعد تعين إعادة النظر فيما بقى منها – لما كان ذلك
فإن الحكم يكون مشوباً بفساد الاستدلال ويتعين لذلك نقضه بالنسبة إلى الطاعنة الثانية
وذلك دون حاجة لبحث باقي أوجه طعنها.
وحيث إن الطاعنة الأولى قررت الطعن بعد انقضاء ميعاد الثمانية عشر يوماً المقررة بالقانون
وقدمت شهادة طبية بأنها كانت مريضة من قبل صدور الحكم حتى انقضى ميعاد الطعن إلا أن
هذه المحكمة ترى اطراح تلك الشهادة لعدم اطمئنانها إليها مما يترتب عليه أن يكون طعن
هذه الطاعنة غير مقبول شكلاً للتقرير به بعد الميعاد إلا أن نقض الحكم بالنسبة إلى
الطاعنة الثانية يقتضى نقضه بالنسبة إلى تلك الطاعنة أيضاً وذلك لاتصال وجه الطعن بها
ولوحدة الواقعة المتهمتين بها مما يستوجب أن تكون إعادة نظر الدعوى بالنسبة إليهما
معاً.
