الطعن رقم 1507 سنة 24 ق – جلسة 27 /12 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة السادسة – صـ 359
جلسة 27 من ديسمبر سنة 1954
برياسة السيد الأستاذ إبراهيم خليل وكيل المحكمة, وبحضور السادة الأساتذة: مصطفى فاضل, ومصطفى حسن, وحسن داود, ومحمود إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 1507 سنة 24 القضائية
( أ ) خيانة أمانة. القصد الجنائي. متى يتحقق.
(ب) حكم. تسبيبه. خيانة أمانة. مثال القصور في استظهار القصد الجنائي.
1 – إن القصد الجنائي في جريمة خيانة الأمانة لا يتحقق إلا إذا انصرفت نية الجاني إلى
التصرف في الشيء المسلم إليه بناء على عقد من العقود المبينة في المادة 341 من قانون
العقوبات كما لو كان مالكاً له إضراراً بالمجني عليه.
2 – إذا كان الحكم إذ دان المتهم بجريمة التبديد المسندة إليه قد اقتصر على قوله" إن
التهمة ثابتة قبل المتهم من أقوال المجني عليهم والإيصالات المقدمة منهم ومن أقوال
المتهم نفسه إذ استلم من كل منهم مبالغ على سبيل الوديعة لحفظها حتى تاريخ التحاقهم
بالعمل فاختلسها إضراراً بهم" فإن هذا الذي قاله الحكم لا يكفى في بيان القصد الجنائي
في جريمة التبديد كما معرف به في القانون ومن ثم يكون الحكم قاصراً قصوراً يعيبه بما
يوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بدد النقود المبينة الوصف والقيمة بالمحضر لمحمد أحمد يوسف والأشخاص المبينة أسماؤهم بالمحضر إضراراً بهم ولم تكن قد سلمت إليه إلا على سبيل الوديعة فاختلسها لنفسه. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. ومحكمة الموسكي الجزئية قضت بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ بلا مصاريف. عارض, وقضى في المعارضة باعتبارها كأن لم تكن. استأنف وكيل المتهم ومحكمة مصر الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وبرفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف حنائية. عارض المتهم, وقضى في المعارضة بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه بلا مصاريف. فطعن الأستاذ لبيب سعد المحامى والوكيل عن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه
بجريمة التبديد لم يبين الواقعة بياناً كافياً ولم يستظهر ركن القصد الجنائي وهو إضافة
الأمانة التي تسلمها الطاعن من المجني عليهم إلى ملكه واستعمالها استعمالاً شخصياً
لمنفعته الذاتية إضراراً بهم وقد قام الطاعن فعلاً بسداد معظم الاستحقاقات وأظهر استعداده
لإعطاء الباقين حقوقهم عند تقدمهم له مما ينتفي معه القصد الجنائي لديه.
وحيث إنه لما كان القصد الجنائي في جريمة خيانة الأمانة لا يتحقق إلا إذا انصرفت نية
الجاني إلى التصرف في الشيء المسلم إليه بناء على عقد من العقود المبينة في المادة
341 من قانون العقوبات كما لو كان مالكاً له إضراراً بالمجني عليه – لما كان ذلك وكان
الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه إذ دان الطاعن بالجريمة المسندة
إليه اقتصر على قوله" أن التهمة ثابتة قبل المتهم من أقوال المجني عليهم والإيصالات
المقدمة منهم ومن أقوال المتهم نفسه إذ استلم من كل منهم مبالغ على سبيل الوديعة لحفظها
حتى تاريخ التحاقهم بالعمل فاختلسها إضراراً بهم" وكان هذا الذي قاله الحكم لا يكفى
في بيان القصد الجنائي في جريمة التبديد كما هو معرف به في القانون فإنه يكون قاصراً
قصوراً يعيبه بما يوجب نقضه وذلك دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إنه لذلك يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه.
