الطعن رقم 1501 سنة 24 ق – جلسة 27 /12 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة السادسة – صـ 352
جلسة 27 من ديسمبر سنة 1954
برياسة السيد الأستاذ إبراهيم خليل وكيل المحكمة, وبحضور السادة الأساتذة: مصطفى فاضل, ومصطفى حسن, ومحمود إسماعيل , ومصطفى كامل المستشارين.
القضية رقم 1501 سنة 24 القضائية
قطن. المرسوم بقانون رقم 203 لسنة 1952 الخاص بتحديد المساحة التي
تزرع قطناً في السنوات 1952 – 1953 و1953 – 1954 و1954 – 1955 الزراعية. طبيعته. القانون
رقم 489 لسنة 1953 الذي أوقف العمل بأحكام الفقرة [(1)] من المادة
الرابعة من المرسوم بقانون المشار إليه في السنتين 1953 – 1954 و1954 – 1955 الزراعيتين.
عدم انسحاب أثره على السنة الزراعية 1952 – 1953.
إن المرسوم بقانون رقم 203 لسنة 1952 الصادر في 23 من سبتمبر سنة 1952 بتحديد المساحة
التي تزرع قطناً في السنوات 1952 – 1953 و1953 – 1954 و1954 – 1955 الزراعية, إذ نص
في الفقرة ( أ ) من المادة الرابعة منه على أنه لا يجوز لأي شخص أن يزرع القطن في السنوات
الثلاث المذكورة في أرض زرعت محصولاً شتوياً غير البرسيم" القلب" في السنة الزراعية
نفسها, فقد أفاد بذلك أنه قانون مؤقت من نوع ما نص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة
الخامسة من قانون العقوبات لأن أحكامه تنهى عن ارتكاب فعل في مدة زمنية محددة ويبطل
العمل بها بانقضاء هذه المدة بغير حاجة إلى صدور قانون بإلغائها. وقد صدر بعدئذ القانون
رقم 489 لسنة 1953 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون المتقدم الذكر ونص فيه على وقف
العمل بأحكام الفقرة ( أ ) من المادة الرابعة المشار إليها آنفاً في السنتين 1953 –
1954 و 1954 – 1955 الزراعيتين, وهذا الوقف لا ينسحب أثره على السنة الزراعية السابقة
عليهما, ويلزم من وجوب تطبيق أحكام ذلك المرسوم بقانون على المخالفات التي وقعت في
ظله .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: زرع قطناً محل زراعة شتوية,
وطلبت عقابه بالمواد 4/ 1 و11 و12 من القانون رقم 203 لسنة 1952. ومحكمة كوم حماده
الجزئية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم أسبوعاً حبساً بسيطاً وكفالة
مائة جنيه. استأنف المتهم والنيابة هذا الحكم, ومحكمة دمنهور الابتدائية (بهيئة استئنافية)
قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم
بلا مصاريف.
فطعنت النيابة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن المقدم من النيابة العامة هو الخطأ في تطبيق
القانون, ذلك بأن المرسوم رقم 203 لسنة 1952 الخاص بتحديد زراعة القطن في السنوات 1952
– 1953 و1953 – 1954 و1954 – 1955 الزراعية الذي طبقته المحكمة على واقعة الدعوى هو
من القوانين المؤقتة المشار إليها بالفقرة الأخيرة من المادة الخامسة من قانون العقوبات,
فإذا كان قد صدر بعد ذلك القانون رقم 489 لسنة 1953 بوقف العمل بأحكام الفقرة (ا) من
المادة الرابعة من المرسوم السالف الذكر في سنتى1953 – 1954 و1954 – 1955 الزراعيتين,
فإن هذا الوقف يكون قاصراً على هاتين السنتين فقط ولا ينسحب أثره على سنة 1952 – 1953
الزراعية, ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضده استناداً إلى قاعدة
رجعية القانون الأصلح للمتهم يكون قد أخطأ, هذا إلى أن القانون رقم 489 لسنة 1953 لم
يجعل زراعة القطن عقب المحاصيل الشتوية في سنتى1953 – 1954 و1954 – 1955 الزراعيتين
أمراً مباحاً على إطلاقه وإنما نص في المادة الثالثة منه على إضافة مادة إلى المرسوم
بقانون تحت رقم 4 مكرر تنهى عن زراعة قطن عقب زراعة محاصيل شتوية بعد المواعيد التي
يحددها وزير الزراعة بقرار يصدر منه إلا بالشروط والأوضاع التي تبين في القرار المذكور,
وقد صدر إعمالاً لهذا النص قرار وزير الزراعة بتاريخ 17 من فبراير سنة 1954 بجواز زراعة
القطن بعد المحاصيل الشتوية بشرط أن تتم زراعته في ميعاد غايته 15 من أبريل سنة 1954
ومفاد ذلك أن زراعة القطن بعد هذا الميعاد تستوجب عقاب الزارع طبقاً لأحكام المرسوم
بقانون 203 لسنة 1952.
وحيث إن المرسوم بقانون رقم 203 لسنة 1952 الصادر في 23 سبتمبر سنة 1952 بتحديد المساحة
التي تزرع قطناً في السنوات 1952ـ1953,1953 – 1954,1954 – 1955 الزراعية إذ نص في الفقرة
(ا) من المادة الرابعة منه على أنه لا يجوز لأي شخص أن يزرع القطن في السنوات الثلاثة
المذكورة في أرض زرعت محصولاً شتوياً غير البرسيم (القلب) في السنة الزراعية نفسها
قد أفاد بذلك أنه قانون مؤقت من نوع ما نص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة الخامسة
من قانون العقوبات لأن أحكامه تنهى عن ارتكاب فعل في مدة زمنية محددة ويبطل العمل بها
بانقضاء هذه المدة بغير حاجة إلى صدور قانون بإلغائه. لما كان ذلك, وكان قد صدر بعدئذ
القانون رقم 489 لسنة 1953 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون المتقدم الذكر إذ نص فيه
على وقف العمل بأحكام الفقرة (ا) من المادة الرابعة المشار إليها آنفاً في السنتين
1953 و1954 الزراعيتين فإن هذا الوقف لا ينسحب أثره على السنة الزراعية السابقة عليها
ويلزم عن ذلك وجوب تطبيق أحكام ذلك المرسوم بقانون على المخالفات التي وقعت في ظله,
فإذا كانت الواقعة التي رفعت بها الدعوى على المتهم هي أنه في يوم 27 من أبريل سنة
1953 – وهذا التاريخ يدخل في سنة 1952 – 1953 الزراعية – زرع قطناً محل زراعة شتوية
– فإن أحكام المرسوم بقانون رقم 203 لسنة 1952 يسرى عليه ولا يحول دون ذلك صدور قانون
جديد بوقف العمل بتلك الأحكام في السنتين التاليتين.
وحيث إنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قضى ببراءة المطعون ضده تأسيساً على
تطبيق الفقرة الثانية من الفقرة الخامسة من قانون العقوبات باعتبار أن القانون الجديد
أصلح للمتهم, فإنه يكون قد أخطأ. ولما كانت المحكمة قد حجبت نفسها بناء على هذا الخطأ
عن نظر موضوع هذه الدعوى فإنه يتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى
المحكمة الاستئنافية للفصل فيها من جديد.
[(1)] قررت المحكمة هذه القاعدة أيضاً في أحكامها التي أصدرتها في نفس الجلسة في القضايا رقم 1502 و1503 و1504 سنة 24 القضائية.
