طعن رقم 3 سنة 27 ق “أحوال شخصية” – جلسة 06 /02 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 9 – صـ 133
جلسة 6 من فبراير سنة 1958
برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: محمد متولي عتلم، ومحمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت المستشارين.
طعن رقم 3 سنة 27 ق "أحوال شخصية"
( أ ) نقض. إجراءات الطعن. أحوال شخصية. الأحكام والقرارات الصادرة
في مسائل الأحوال الشخصية والوقف المشار إليها في المادة الثانية من القانون 628 لسنة
1955. وجوب إتباع الإجراءات المقررة في المادتين 881 و882 مرافعات عند الطعن عليها.
(ب) نقض. إجراءات الطعن. إعلان الطعن. إيداع الأوراق والمستندات. أحوال شخصية. طعن
في مسألة من مسائل الأحوال الشخصية. الدفع ببطلانه استناداً إلى عدم قيام الطاعن بإعلان
تقرير الطعن خلال الخمسة عشر يوماً التالية لصدور قرار الإحالة وعدم إيداعه أصل ورقة
إعلان الطعن والمذكرة الشارحة في الخمسة أيام التالية. في غير محله. المادتان 432 مكرراً
و882 مرافعات.
(ج) استئناف. أحوال شخصية. استئناف الأحكام الصادرة في مسائل الأحوال الشخصية والوقف
التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية. متى يعتبر مرفوعاً. القانون 78 سنة 1931 والقانون
462 سنة 1955.
1 – إن المادة الثالثة من القانون قم 628 لسنة 1955 إذ أجازت للخصوم وللنيابة العامة
الطعن بطريق النقض في الأحكام والقرارات المتعلقة بالأحوال الشخصية والوقف المشار إليها
في المادة الثانية من ذلك القانون، ونصت على أن يكون الطعن فيها طبقاً لنص المادة 881
من قانون المرافعات – إنما قصدت بذلك أن تكون إجراءات الطعن في الأحكام والقرارات المشار
إليها هي بذاتها إجراءات الطعن بالنسبة لمسائل الأحوال الشخصية المنصوص عليها في الكتاب
الرابع من قانون المرافعات وهي الإجراءات المقررة في المادتين 881 و882 من هذا القانون.
2 – أوردت المادة 882 من قانون المرافعات بشأن الإجراءات التي تتبع في مسائل الأحوال
الشخصية في المرحلة التالية لصدور قرار الإحالة من دائرة فحص الطعون أحكاماً خاصة تخالف
الأحكام العامة التي تتبع في نفس المرحلة والمنصوص عليها في المادة 432 مكرراً. وعلى
ذلك تكون الأحكام الخاصة هي الواجب إتباعها – على ما جرى به قضاء محكمة النقض. ومن
ثم فإذا تعلق الطعن بمسألة من مسائل الأحوال الشخصية فإنه لا يكون ثمت محل للدفع ببطلان
الطعن استناداً إلى أن الطاعن لم يقم بإعلان تقرير الطعن خلال الخمسة عشر يوماً التالية
لتاريخ صدور قرار الإحالة من دائرة فحص الطعون ولم يودع خلال الخمسة أيام التالية أصل
ورقة إعلان الطعن ومذكرة بشرح أسبابه عملاً بنص المادة 4332 مكرراً سابقة الذكر.
3 – يجب تطبيق المواد التي وردت في باب الاستئناف في القانون رقم 78 لسنة 1931 بالنسبة
للاستئناف الذي يرفع عن الأحكام الصادرة في مسائل الأحوال الشخصية والوقف التي كانت
من اختصاص المحاكم الشرعية وذلك إعمالاً لنص المادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة
1955. ويعتبر الاستئناف مرفوعاً ومقيداً في الميعاد بتقديم صحيفته إلى قلم كتاب المحكمة
في الميعاد المحدد في المادة 307 من القانون 78 لسنة 1931 وبقيده في الجدول في الميعاد
المحدد في المادة 314 من هذا القانون – أما إعلان الصحيفة إلى الخصم فإنه إجراء لم
يحدد له القانون ميعاداً ويجوز للمستأنف أو لقلم الكتاب أن يقوم به بعد قيد الدعوى.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن محمد وعبد الباقي وأسماء
وأمينة أولاد سليمان درويش العصار أقاموا على المطعون عليهما دعوى لدى محكمة دمنهور
الابتدائية قيدت في جدولها برقم 15 لسنة 1956 أحوال شخصية – طلبوا فيها الحكم باستحقاقهم
لنصيب في وقف مصطفى سليمان العصار – وفي 29 من أبريل سنة 1956 حكمت محكمة الدرجة الأولى
برفض دعواهم فرفعوا استئنافاً عن هذا الحكم قيد في جدول محكمة استئناف الإسكندرية برقم
63 سنة 12 ق شرعي، ودفع المطعون عليهما بعدم قبول الاستئناف شكلاً وذلك تأسيساً على
أنه وإن كان رسم الاستئناف قد دفع قبل انقضاء ثلاثين يوماً على تاريخ صدور الحكم المستأنف
إلا أن الاستئناف لم يعلن إليهما إلا بعد انقضاء هذا الميعاد – وفي 27 من ديسمبر سنة
1956 حكمت المحكمة بقبول الدفع وبعدم قبول الاستئناف شكلاً. فقررت نيابة استئناف الإسكندرية
الطعن في هذا الحكم بطريق النقض. وبعد أن أبدت النيابة العامة رأيها بقبول الطعن شكلاً
وبنقض الحكم المطعون فيه حددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 8 من مايو سنة
1957 وفيها صممت الطاعنة على طلباتها وتقرر إحالة الطعن إلى دائرة المواد المدنية والتجارية
ومسائل الأحوال الشخصية. وبعد صدور قرار الإحالة أمر السيد رئيس المحكمة بإعلان تقرير
الطعن إلى المطعون عليهما وحدد لهما خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانهما لتقديم مذكرة
بدفاعهما مشفوعة بالمستندات أعلن المطعون عليه الأول بالتقرير ولم تعلن به المطعون
عليها الثانية ولكنها قدمت في الميعاد مذكرة دفعت فيها ببطلان الطعن وطلبت احتياطياً
الحكم برفضه موضوعاً. ثم قدمت النيابة العامة مذكرتها الثانية وفيها أبدت رأيها برفض
الدفع وبقبول الطعن شكلاً وبنقض الحكم المطعون فيه. وبالجلسة المحددة أخيراً أمام هذه
الدائرة لنظر الطعن صممت النيابة على رأيها المبين بمذكرتيها.
ومن حيث إن ما دفعت به المطعون عليها الثانية من بطلان الطعن مبناه أن الطاعنة لم تقم
بإعلان تقرير الطعن خلال الخمسة عشر يوماً التالية لتاريخ صدور قرار الإحالة من دائرة
فحص الطعون ولم تودع خلال الخمسة أيام التالية أصل ورقة إعلان الطعن ومذكرة بشرح أسبابه
عملاً بنص المادة 432 مكرراً من قانون المرافعات. وأنه لم يكن يغني عن هذا الإجراء
قيام قلم الكتاب بإعلان تقرير الطعن إلى المطعون عليهما استناداً إلى نص المادة 882
من هذا القانون ذلك لأن هذه المادة الأخيرة إنما يعمل بها في مسائل الأحوال الشخصية
التي كانت تنظرها المحاكم المدنية قبل إلغاء المحاكم الشرعية وهي المسائل المتعلقة
بالولاية على المال والوصاية والقوامة ومسائل الأحوال الشخصية الخاصة بالأجانب، ولأن
المادة الثالثة من القانون رقم 628 لسنة 1955 نصت على أنه "للخصوم والنيابة العامة
الطعن بطريق النقض في الأحكام والقرارات المشار إليها في المادة السابقة وذلك طبقاً
لنص المادة 881 من قانون المرافعات". ولم ترد في نص المادة الثالثة المنوه عنه إحالة
إلى المادة 882 من قانون المرافعات. وتقول المطعون عليها الثانية إن مؤدى ذلك أنه يجب
التفريق في خصوص إجراءات الطعن بين مسائل الأحوال الشخصية المندرجة تحت نصوص الكتاب
الرابع من قانون المرافعات وهي الخاصة بالولاية على المال ومسائل الأحوال الشخصية الخاصة
بالأجانب وهذه تتبع في شأن إجراءات الطعن فيها نصوص المادة 882 من قانون المرافعات.
ومسائل الأحوال الشخصية والوقف التي كانت تدخل في اختصاص المحاكم الشرعية وهذه تتبع
بشأن الطعن فيها الإجراءات المنصوص عليها في المادة 432 مكرراً من قانون المرافعات
التي أحالت إليها المادة 881 من هذا القانون.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بأن المادة الثالثة من القانون رقم 628 لسنة 1955 إذ أجازت
للخصوم وللنيابة العامة الطعن بطريق النقض في الأحكام والقرارات المتعلقة بالأحوال
الشخصية والوقف المشار إليها في المادة الثانية من ذلك القانون. ونصت على أن يكون الطعن
فيها طبقاً لنص المادة 881 من قانون المرافعات إنما قصدت بذلك أن تكون إجراءات الطعن
في الأحكام والقرارات المشار إليها هي بذاتها إجراءات الطعن بالنسبة لمسائل الأحوال
الشخصية المنصوص عليها في الكتاب الرابع من قانون المرافعات وهي الإجراءات المقررة
في المادتين 881 و882 من هذا القانون. ولا محل للقول في هذا الخصوص بأن المادة 881
أحالت فيما أحالت إليه من إجراءات الطعن إلى نص المادة 432 مكرراً. ذلك لأن المادة
882 أوردت بشأن الإجراءات التي تتبع في مسائل الأحوال الشخصية في المرحلة التالية لصدور
قرار الإحالة من دائرة فحص الطعون أحكاماً خاصاً تخالف الأحكام العامة التي تتبع في
نفس المرحلة والمنصوص عليها في المادة 432 مكرراً. وعلى ذلك تكون الأحكام الخاصة هي
الواجب إتباعها. وهذا ما جرى به قضاء هذه المحكمة في الطعن رقم 8 سنة 26 ق. أحوال شخصية.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه بني على أن الحكم المطعون فيه أخطأ تطبيق القانون. وتقول الطاعنة في بيان
ذلك إن الحكم قرر أن الاستئناف لا يعتبر مرفوعاً إلا من تاريخ إعلان صحيفته وذلك تأسيساً
على أن القانون رقم 462 سنة 1955 قد ألغى المادة 59 من القانون رقم 78 لسنة 1931 –
لائحة ترتيب المحاكم الشرعية – وهي التي كانت تنص على أن الدعوى تعتبر مرفوعة بمجرد
قيدها بالجدول. وأحال في هذا الخصوص إلى قانون المرافعات. وهذا الذي قرره الحكم مخالف
للقانون ذلك لأن القانون رقم 462 لسنة 1955 قد استبقى النصوص الواردة بشأن الاستئناف
في لائحة الإجراءات أمام المحاكم الشرعية ولم يلغ منها سوى المادة 328 الخاصة بانعقاد
المحكمة الشرعية العليا بهيئة دوائر مجتمعة، ولما كان المستفاد من نصوص المواد 307
و308 و310 و311 من اللائحة المذكورة أن الاستئناف يرفع بعريضة تقدم إلى قلم كتاب المحكمة
خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور الحكم إذا كان حضورياً وأنه يقيد في الجدول عقب تقديم
العريضة، وكان الحكم المستأنف قد صدر حضورياً في 29 من أبريل سنة 1956 واستأنفه المحكوم
عليهم في 27 من مايو سنة 1956 وقيد بالجدول في 29 منه فإن الاستئناف يعتبر مرفوعاً
في الميعاد.
ومن حيث إن هذا النعي في محله – ذلك لأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على ما ورد به
من "أن السير في هذا الاستئناف كان في ظل القانون رقم 642 لسنة 1955 الذي يقضي بالسير
فيه على أساس قانون المرافعات وما لم يلغ من القانون رقم 78 لسنة 1931، وبمقتضى ذلك
ألغى من القانون رقم 78 لسنة 1931 المادة 59 التي كانت تقضي على أن الدعوى تعتبر مرفوعة
أمام المحكمة من يوم قيدها بالجدول العمومي مع عدم الإخلال بالحقوق التي تترتب على
إعلانها، كما أنه بمقتضى ذلك أوجب العمل بالمادة 363 من قانون المرافعات القديم التي
تنص على أن الاستئناف يعتبر مرفوعاً من تاريخ إعلانه للمستأنف عليه … وأنه ثابت بالأوراق
أن الحكم المستأنف صدر حضورياً في 29/ 4/ 56 ولم يتم إعلان عريضة الاستئناف إليهما
في الثلاثين يوماً التالية لتاريخ صدوره فقد أعلنت تلك العريضة إلى المستأنف عليه الأول
في 31/ 5/ 1956 وإلى المستأنف عليها الثانية في 4/ 6/ 1956 فعملاً بنصوص المواد 307،
308، 320 من القانون رقم 78 سنة 1931 يكون هذا الاستئناف مقدماً بعد الميعاد". وهذا
الذي أقام عليه الحكم قضاءه مخالف للقانون – ذلك أن المادة الخامسة من القانون رقم
462 لسنة 1955 نصت على أنه "تتبع أحكام قانون المرافعات في الإجراءات المتعلقة بمسائل
الأحوال الشخصية والوقف التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية أو المجالس الملية عدا
الأحوال التي وردت بشأنها قواعد خاصة في لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أو القوانين الأخرى
المكملة لها". ثم نصت المادة 13 من هذا القانون على إلغاء بعض مواد القانون رقم 78
لسنة 1931 ولم يشمل هذا الإلغاء فيما يتعلق بأحكام الاستئناف إلا المادة 328 الخاصة
بانعقاد المحكمة الشرعية العليا بهيئة دوائر مجتمعة، ونتيجة لذلك وإعمالاً لنص المادة
الخامسة المشار إليها تكون المواد التي وردت في باب الاستئناف في القانون رقم 78 لسنة
1931 هي الواجبة التطبيق – ولما كانت المادة 307 من هذا القانون الأخير تنص على أن
ميعاد استئناف الأحكام الصادرة من المحاكم الجزئية خمسة عشر يوماً وميعاد استئناف الأحكام
الصادرة من المحاكم الابتدائية ثلاثون يوماً، وكانت المادة 310 تنص على أنه "يرفع الاستئناف
بورقة تعلن للخصم بطريق الإعلان المنصوص عليه في هذه اللائحة"،. كما نصت المادة 311
على أنه "تقدم ورقة الاستئناف المذكورة لقلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم المستأنف
أو قلم كتاب محكمة الاستئناف". ونصت المادة 313 على أنه يتعين على كاتب محكمة الاستئناف
في الحالين أن يقيد الدعوى في الجدول العمومي المعد لقيد القضايا متى ورد له أصل الإعلان
ثم يقدمها للجلسة المحددة، ثم أوردت المادة 314 الجزاء المترتب على عدم القيد في المواعيد
المحددة بها وهو سقوط الحق في الاستئناف – ونصت المادة 320 على أنه "يرفض الاستئناف
إذا قدم بعد الميعاد المقرر لرفعه" – وكان يبين من هذه النصوص أن القانون لم يحدد الميعاد
الذي يتعين أن تعلن خلاله صحيفة الاستئناف، وأن المشرع اعتبر أن الاستئناف يحصل بتقديم
صحيفته إلى قلم الكتاب في الميعاد المحدد بالمادة 307 ورتب على عدم تقديمه في ذلك الميعاد
الحكم برفضه. ومؤدى ذلك أن الاستئناف يعتبر مرفوعاً ومقيداً في الميعاد بتقديم صحيفته
إلى قلم كتاب المحكمة في الميعاد المحدّد في المادة 307 وبقيده في الجدول في الميعاد
المحدّد في المادة 314 – أما إعلان الصحيفة إلى الخصم فإنه إجراء لم يحدد له القانون
ميعاداً ويجوز للمستأنف أو لقلم الكتاب أن يقوم به بعد قيد الدعوى – لما كان ذلك فإن
الحكم المطعون فيه إذ قرر أن الاستئناف لا يعتبر مرفوعاً إلى بإعلان صحيفته في الميعاد
المحدد في المادة 307 يكون مخالفاً للقانون متعيناً نقضه
