طعن رقم 281 سنة 23 ق – جلسة 06 /02 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 9 – صـ 120
جلسة 6 من فبراير سنة 1958
برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: محمد عبد الرحمن يوسف، ومحمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت المستشارين.
طعن رقم 281 سنة 23 ق
( أ ) استئناف. الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع والتي تعتبر
مستأنفة باستئناف الحكم الموضوعي. م 404 مرافعات.
(ب) قوة الأمر المقضي. استئناف "أحكام يجوز استئنافها". إفلاس. كفالة. حكم انتهى في
أسبابه إلى تقرير حق الكفيل في الرجوع على المدين المفلس بما أداه عنه من ديون. اكتسابه
قوة الأمر المقضي بمضي ميعاد الاستئناف دون استئنافه. م 387 مرافعات.
(ج) استئناف. قوة الأمر المقضي. ميعاد الطعن. بدايته. م 379/ 2 مرافعات.
1 – الأحكام المنهية للخصومة كلها أو في جزء منها لا تعتبر مستأنفة باستئناف الحكم
الموضوعي الذي يصدر بعد ذلك في الدعوى إلا إذا رفع عنها استئناف خاص في الميعاد القانوني
وذلك طبقاً للمادة 404 مرافعات التي لا تنصرف عبارتها إلا إلى الأحكام القطعية الصادرة
قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها.
2- متى كان الحكم الابتدائي قد انتهى في أسبابه إلى تقرير جواز رجوع الكفيل على المدين
المفلس بما أداه من ديون لدائنيه وقضى في منطوقه بندب خبير لبيان المبلغ الذي استفاده
المدين مما أداه كفيله عنه فإن الحكم بذلك يكون قد قضى قضاء قطعياً في أصل الحق المتنازع
عليه وهو حق الرجوع وأنهى النزاع بين الطرفين في هذا الخصوص وحصر الخصومة بعد ذلك في
بيان المبلغ الذي استفاده المدين المكفول مما أداه عنه الكفيل. وهذا الحكم القطعي يجوز
الطعن فيه على استقلال وفقاً لنص المادة 378 مرافعات فإذا لم يستأنفه المحكوم عليه
ومضى ميعاد استئنافه اكتسب قوة الشيء المحكوم فيه.
3 – يجري ميعاد الطعن في حق من أعلن الحكم ومن أعلن إليه الحكم عملاً بالمادة 379/
2 مرافعات فإذا كان المحكوم عليه قد أعلن الحكم الابتدائي الذي تضمن في شق منه قضاء
لصالحه ومضى ميعاد استئنافه دون أن يستأنفه فليس له أن يحتج بأنه إنما أعلن الحكم بالنسبة
للشق الصادر لصالحه وما كان في استطاعته تجزئة إعلان الحكم لتعارض ذلك مع صريح نص المادة
المشار إليه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في
أن الطاعن أقام الدعوى 191/ 380 سنة 1950 كلي طنطا على المطعون عليه بصحيفة معلنة في
12 من مارس سنة 1950 قال فيها إنه نظراً لصلة المصاهرة بينه وبين المطعون عليه كفله
لدى بعض المحال التجارية التي كان يتعامل معها في تجارة الأقطان. ولما لم يقم المطعون
عليه بالتزاماته قبل تلك المحال وتوقف عن سداد ديونها قضى في 4 من يونيه سنة 1928 بإشهار
إفلاسه ثم تصالح مع دائنيه على ترك أمواله لهم وصدقت المحكمة التجارية المختلطة بالإسكندرية
على هذا الصلح وأقفلت تفليسة نهائياً في 14 من أغسطس سنة 1929 ولكن الدائنين لم يقنعوا
بهذا الصلح ورجعوا على الكفلاء بما لم يوفه المدين واتخذوا ضد الطاعن إجراءات نزع الملكية
بالنسبة إلى 8 ف و10 ط مملوكة له بيع منها فعلاً 6 ف و20 ط بالمزاد العلني في قضيتي
البيع رقمي 102 سنة 6 ق مختلط و151 سنة 1947 كلي طنطا – وأن من حقه الرجوع على مكفوله
المطعون عليه بما وفاه عنه من ديون وما تسبب له من أضرار رغم يساره. وانتهى الطاعن
إلى طلب الحكم بإلزام المطعون عليه بأن يدفع له مبلغ 4525 جنيهاً والمصاريف وفوائد
هذا المبلغ بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد وشمول الحكم بالنفاذ – من
ذلك 3300 جنيه قيمة 8 ف و10 ط بواقع 400 جنيه للفدان و1235 جنيهاً ريع 6 ف و20 ط مدة
سبع سنوات من تاريخ نزع ملكيتها في سنة 1943 حتى رفع الدعوى في سنة 1950 بواقع ريع
الفدان في السنة 25 جنيهاً. وفي 6 من فبراير سنة 1951 عدل الطاعن طلباته في مذكرته
المقدمة لقاضي التحضير إلى مبلغ 3945 جنيهاً مستبعداً ثمن الأطيان التي لم تبع بالمزاد
العلني وهي ما زاد على 6 ف و20 وفي 13 من مايو سنة 1951 قضت محكمة طنطا الابتدائية
حضورياً في الدعوى: أولاً – برفض دعوى المدعى (الطاعن) فيما يختص بالريع المطلوب وقدره
1225 ج وإلزامه المصروفات المناسبة لهذا المبلغ. ثانياً – قبل الفصل في باقي الطلبات
بندب مكتب الخبراء الزراعيين والحسابيين بمديرية الغربية للاطلاع على أوراق الدعوى
ومستنداتها وبيان ما حصل عليه دائنو المدعى عليه (المطعون ضده) من ثمن أطيان المدعى
المبينة بالمزاد وفاء لديونهم المطلوبة من المدعى عليه ومعاينة الأطيان التي نزعت وبيان
ثمنها الحقيقي وقت مرسى المزاد بعد زيادة العشر. واستندت محكمة أول درجة في قضائها
إلى القول بأن للمدعي بوصفه كفيلاً للمدعى عليه حق الرجوع عليه بما أداه عنه من ديون
كان يكفلها وفوائدها والمصاريف طبقاً للمادة 505 من القانون المدني القديم الذي نشأت
في ظله هذه العلاقة. وأنه لما كانت عناصر الدعوى غير كافية للفصل فيها فإن المحكمة
ترى ندب مكتب الخبراء لأداء المأمورية المبينة بمنطوق حكمها والسابق الإشارة إليها
– أما بالنسبة لما يطلبه المدعى من ريع وقدره 1225 ج عن أطيانه التي نزعت ملكيتها من
سنة 1943 لتاريخ رفع الدعوى فلا وجه له بعد أن ضمن طلباته الحكم له بثمن الأرض المنزوعة
ملكيتها حسب قيمتها الحقيقية مع الفوائد من تاريخ المطالبة الرسمية إذ لا يصح الجمع
بين طلب الريع وطلب الفوائد. فاستأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف طنطا بصحيفة
معلنة في 5 من أغسطس سنة 1951 طلب فيها الحكم بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المستأنف بالنسبة لما قضى به من رفض طلب الريع وقدره 1225 ج مع إلزام المستأنف
عليه (المطعون ضده) بأن يدفع له مبلغ 1225 ج وفوائده بواقع 5% من المطالبة الرسمية
للسداد والمصاريف والأتعاب عن الدرجتين. وأقام الطاعن استئنافه على أساس أنه لم يجمع
بين طلب الفوائد وطلب الريع وإنما طلب الريع عن مدة محددة وطلب الفوائد عن مدة أخرى
خلاف المدة المطالب بالريع عنها. وقيد هذا الاستئناف برقم 12 سنة 1 ق – وفي 30 من يونيه
سنة 1953 قضت محكمة استئناف طنطا حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد
الحكم المستأنف وألزمت المستأنف بالمصروفات ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. وقد
بني هذا الحكم على أساس أنه لا حق للكفيل في الرجوع على المدين المفلس بما أداه عنه
نتيجة عقد الكفالة للأسباب التي أوردها. وقد طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض،
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 9 من أكتوبر سنة 1957، وصمم الطاعن والنيابة
على ما جاء بمذكرة كل منهما وطلبا إحالة الطعن على الدائرة المدنية، فقررت دائرة الفحص
إحالته إلى هذه الدائرة لجلسة 21 من نوفمبر سنة 1957، وفيها أبدت النيابة رأيها وطلبت
نقض الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد الحكم المستأنف
القاضي برفض دعوى الريع تأسيساً على القول بعدم أحقية الكفيل في الرجوع على المدين
قد أهدر قاعدة قوة الشيء المحكوم فيه وجاء مخالفاً للقانون، ويقول الطاعن في بيان ذلك:
أن الحكم الابتدائي بت في مبدأ حق رجوع الكفيل على مدينه المفلس بعد أن تصالح مع دائنيه
في حالة ما إذا رجع أحد الدائنين على الكفيل يستوفي منه ما بقي من دينه. وقرر أن من
حق الطاعن بوصفه كفيلاً أن يرجع على المطعون عليه بما وفاه عنه، وندب مكتب الخبراء
لبيان ما حصل عليه الدائنون من ثمن أطيان الطاعن وبيان هذا الثمن وقت رسو المزاد وقضى
الحكم المذكور في الوقت ذاته برفض طلب الريع المقدر بمبلغ 1225 جنيهاً مؤسساً هذا الرفض
على تصور خاطئ هو الجمع بين الريع والفوائد وقد استأنف الطاعن الحكم في هذا الشطر الأخير
دون سواه وتمسك بأن الحكم الابتدائي قد حاز قوة الشيء المحكوم فيه بالنسبة لما قضى
به من جواز رجوع الكفيل على المدين وذلك لأن المطعون عليه قد فوت على نفسه ميعاد استئناف
هذا الحكم. وكان يتعين على محكمة الاستئناف ألا تمس أصل الحق احتراماً لقوة الشيء المقضي
فيه ولكنها اعتبرت أن الحكم الذي قضى بجواز رجوع الطاعن على المطعون عليه لم يحز قوة
الشيء المقضي فيه تأسيساً على أن المطعون عليه قد احتفظ عند إعلانه بهذا الحكم بحق
استئنافه، وأن المادة 404 من قانون المرافعات تقضي بأن استئناف الحكم الصادر في الموضوع
يستتبع حتماً استئناف جميع الأحكام السابق صدورها ما لم تكن قبلت صراحة، وأن المطعون
عليه لم يقبل الحكم في هذا الصدد صراحة أو ضمناً ثم رتبت على ذلك قضاءها بتأييد الحكم
المستأنف بالنسبة للريع فأخطأت إذ سوت بين الحكم القطعي المنهي للخصومة كلها أو بعضها
وغيره من الأحكام الممهدة لذلك.
ومن حيث إنه يبين من مراجعة الحكم الابتدائي أنه بعد أن استعرض واقعة الدعوى وأثبت
دفاع طرفي الخصومة، أورد بأسبابه "أن المدعى عليه لم ينازع في وقائع الدعوى ولا في
الأساس القانوني لقيام المدعى بالوفاء لدائنيه عملاً بأحكام الكفالة بل حصر مرافعته
في حق الكفيل في الرجوع على المفلس بما أداه عنه لدائنيه بعد التصديق على الصلح" ثم
تناول الحكم بعد ذلك بحث علاقة الكفيل بالمفلس وخلص من هذا البحث إلى القول بأنه: "يبين
مما تقدم أن للمدعى بوصفه كفيلاً "المدعى عليه" حق الرجوع عليه بما أداه عنه من ديون
كان يكفلها وفوائدها والمصاريف طبقاً للقانون المدني القديم الذي نشأت في ظله هذه العلاقة"،
ثم قضى الحكم بعد ذلك بندب مكتب الخبراء لبيان المبالغ التي استنفادها المدعى عليه
من سداد المدعى في نطاق المأمورية المبينة بالحكم، كما قضى الحكم برفض طلب الريع تأسيساً
على أنه لا يصح الجمع بين طلب الريع وطلب الفوائد بعد أن ضمن الطاعن طلباته الحكم بثمن
الأرض المنزوعة حسب قيمتها الحقيقية مع الفوائد من تاريخ المطالبة الرسمية. ويبين من
هذا الذي أورده الحكم الابتدائي أنه وقد انتهى في أسبابه إلى الأخذ بالرأي القائل بجواز
رجوع الكفيل على المدين المفلس بما أداه من ديون لدائني المفلس وقضى في منطوقه بندب
خبير لبيان المبلغ الذي استفاده المطعون عليه مما أداه عنه كفيله الطاعن لدائنيه فإنه
بذلك يكون قد قضى قضاء قطعياً في أصل الحق المتنازع عليه وهو حق الرجوع وأنهى النزاع
بين الطرفين في هذا الخصوص وحصر الخصومة بعد ذلك في بيان المبلغ الذي استفاده المدين
المكفول مما أداه عنه الكفيل. وهذا الحكم القطعي يصح الطعن فيه على استقلال وفقاً لنص
المادة 378 من قانون المرافعات فإذا لم يستأنفه المحكوم عليه ومضى ميعاد استئنافه اكتسب
قوة الشيء المحكوم فيه. ولا محل لما ذهب إليه المطعون عليه في دفاعه من أن الحكم الابتدائي
لم يفصل في حق رجوع الكفيل على المدين لخلو المنطوق من ذلك القضاء. إذ الثابت أن الحكم
الابتدائي قضى في أسبابه بثبوت هذا الحق للطاعن ورتب على ذلك ندب مكتب الخبراء لبيان
المبلغ الذي استفاده المطعون عليه مما أداه عنه كفيله الطاعن لدائنيه فأياً كان موضع
هذا القضاء القطعي من الحكم فهو بات في أصل الحق الحاسم للخصومة في هذا الصدد.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه أورد بأسبابه رداً على تمسك الطاعن
بقوة الشيء المقضي فيه ما يلي: "وحيث إنه لا نزاع في أن الحكم الصادر من محكمة أول
درجة قد فصل في أساس الخصومة بين الطرفين وقرر مبدأ حق المستأنف في الرجوع على المستأنف
عليه بما أداه عنه وبهذا يجوز الطعن فيه استقلالاً لأن الأحكام التي لا يجوز استئنافها
في حكم المادة 378 مرافعات هي تلك التي تصدر قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة
كلها أو بعضها وقد تتابعت أحكام النقض مؤيدة جواز هذا النظر. وحيث إن جواز الطعن بالاستئناف
في هذا الحكم استقلالاً على ما سبق بيانه لا يعني أن هذا الحكم قد أصبح نهائياً فيما
قضى به من حق المستأنف في الرجوع على المستأنف عليه بما أداه بمقولة إن المستأنف عليه
قد فوت على نفسه استئناف ذلك الحكم بعدم استئنافه في الميعاد الذي سرى في حقه وحق المستأنف
على السواء بإعلان الحكم من جانبه للمستأنف لأن ذلك يتعارض مع صريح نص القانون في المادة
404 التي تقضي بأن استئناف الحكم الصادر في موضوع الدعوى يستتبع حتماً استئناف جميع
الأحكام التي سبق صدورها في القضية ما لم تكن قبلت صراحة، والمستأنف عليه لم يقبل هذا
الحكم بل إنه احتاط للأمر وذكر في إعلان الحكم المستأنف أنه يحتفظ بحقه في استئناف
الحكم فيما قضى به من ندب مكتب الخبراء بعد الفصل في موضوع الدعوى. وإذا كان القانون
قد أجاز الطعن في مثل ذلك الحكم استقلالاً فليس معنى هذا إهدار حق المحكوم عليه في
استئناف الحكم الصادر في موضوع الدعوى بما يستتبع حتماً استئناف جميع الأحكام التي
سبق صدورها في القضية ما لم تكن قبلت صراحة. ومن ثم يكون المستأنف عليه بالخيار بين
أن يرفع استئنافاً عن هذا الحكم استقلالاً وبين الانتظار حتى يفصل في موضوع الدعوى
ما دام أنه لم يقبل الحكم الصادر بندب مكتب الخبراء صراحة ومتى كان الأمر كذلك فإن
تحدي المستأنف بما استقر عليه قضاء النقض بشأن جواز الطعن استقلالاً في الأحكام المنهية
للخصومة كلها أو بعضها الصادرة في موضوع الدعوى في غير محله. ويكون القول بأن الحكم
إذ قرر مبدأ مسئولية المستأنف عليه في الرجوع عليه قد حاز قوة الشيء المقضي فيه لا
سند له من القانون. وحيث إنه تأسيساً على ذلك يكون للمحكمة أن تبحث أساس حق المستأنف
في الرجوع على المستأنف عليه بما أداه وهي في صدد بحث ما يطلب المستأنف من إلزام المستأنف
عليه بريع الأطيان التي نزعت ملكيتها وفاء للديون التي كفلها المستأنف لدائني المستأنف
عليه غير مقيدة في ذلك البحث بما ذهب إليه حكم محكمة أول درجة في أسبابه". ويبين من
هذا الذي ورد بالحكم أن محكمة الاستئناف انتهت إلى أن المطعون عليه إذا استأنف الحكم
الذي قد يصدر في الموضوع بعد تقديم تقرير مكتب الخبراء فإن هذا الاستئناف يستتبع حتماً
استئناف الحكم الصادر بتاريخ 13 من مايو سنة 1951 الذي بني في أساسه على جواز رجوع
الكفيل على المدين مستندة في ذلك إلى تفسيرها لنص المادة 404 من قانون المرافعات ورأت
في الدفع بقوة الشيء المقضي فيه ما يتعارض مع هذا التفسير.
ومن حيث إن هذا الذي انتهى إليه الحكم المطعون فيه غير صحيح في القانون ذلك أن الحكم
فسر عبارة "يستتبع حتماً استئناف جميع الأحكام السابق صدورها في الدعوى" الواردة بالمادة
404 من قانون المرافعات بأنها تشمل الأحكام القطعية التي تكون قد بتت في أصل الحق أو
في جزء منه في حين أن هذه العبارة بحسب ما هو واضح من المذكرة التفسيرية لهذه المادة
تنصرف إلى "الأحكام القطعية التي لا تمنع المحكمة من المضي في نظرها" وهي الأحكام الصادرة
قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها فالمادة 404 من قانون المرافعات
إنما تكمل القاعدة الواردة بالمادة 378 من هذا القانون المتعلقة بالأحكام الصادرة قبل
الفصل في الموضوع والتي لا تنتهي بها الخصومة. أما الأحكام المنهية للخصومة كلها أو
في جزء منها فلا تعتبر مستأنفة باستئناف الحكم الموضوعي الذي يصدر بعد ذلك إلا إذا
رفع عنها استئناف خاص في الميعاد القانوني.
ومن حيث إن الثابت من الوقائع التي أوردها الحكم المطعون فيه أن المطعون عليه أعلن
الحكم الابتدائي إلى الطاعن في 8 من يوليه سنة 1951 وقد تضمن هذا الحكم قضاء قطعياً
باتاً في أصل الحق على ما سبق بيانه وأنه قد مضى ميعاد استئنافه دون أن يستأنفه المطعون
عليه، ومن ثم فقد أصبح هذا الحكم نهائياً وحائزاً لقوة الأمر المقضي فيه في هذا الخصوص.
ولا يغير من هذا النظر ما ذهب إليه المطعون عليه من أنه أعلن الحكم المذكور بالنسبة
للشق القطعي الصادر لصالحه القاضي برفض دعوى الر يع وما كان في استطاعته تجزئة إعلان
الحكم لتعارض هذا القول مع صريح نص المادة 379/ 2 من قانون المرافعات التي تقضي بأن
الميعاد يجري في حق من أعلن الحكم ومن أعلن إليه الحكم.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف
القاضي برفض طلب الريع على أساس عدم جواز رجوع الكفيل على مدينه المكفول قد أهدر قوة
الشيء المحكوم فيه وأخطأ تطبيق القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
