الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 21 سنة 24 ق – جلسة 23 /01 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 9 – صـ 115

جلسة 23 من يناير سنة 1958

برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمود عياد، ومحمد متولي عتلم، ومحمد زعفراني سالم، ومحمد رفعت المستشارين.


طعن رقم 21 سنة 24 ق

( أ ) ضرائب. ضريبة الأرباح التجارية والصناعية. مهنة التدليك الطبي والرياضة البدنية. اعتبارها من المهن التي تخضع لهذه الضريبة قبل القانون 146 لسنة 1950.
(ب) ضرائب. المهن غير التجارية. حق وزير المالية وحده في إضافة مهن أخرى غير الواردة في المادة 72 ق 14 سنة 1939.
(ج) ضرائب. المهن غير التجارية. إلغاء المادة 72 من القانون رقم 14 سنة 1939 بالقانون 146 لسنة 1950.
1 – تعتبر مهنة التدليك الطبي من المهن التي تخضع لضريبة الأرباح التجارية والصناعية وذلك قبل العمل بالقانون رقم 146 لسنة 1950 وتدخل هذه المهنة في عموم ما نصت عليه الفقرة الثامنة من القانون رقم 14 لسنة 1939 إذ لم ينص عليها في المادة 72 من هذا القانون ولم يصدر قرار من وزير المالية باعتبارها من المهن غير التجارية.
2 – جرى قضاء محكمة النقض بأن رخصة القياس على المهن غير التجارية الواردة في المادة 72 من القانون رقم 14 لسنة 1939 قبل تعديلها بالقانون رقم 146 لسنة 1950 – مقصورة على وزير المالية الذي خوله وحده القانون أن يضيف إلى المهن الواردة في تلك المادة مهناً أخرى بقرارات تصدر منه حسبما يتجلى له وجه الرأي في حقيقة هذه المهن وما تتكشف عنه دواعي العمل.
3 – ألغى القانون رقم 146 لسنة 1950 المادة 72 من القانون رقم 14 سنة 1939 ابتداء من أول يناير سنة 1950 وسوى في فرض الضريبة بين المهن الحرة وغيرها من المهن غير التجارية التي يمارسها الممولون بصفة أصلية ويكون العنصر الأساسي فيها العمل.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع الدعوى – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتخلص في أن لجنة تقدير الضرائب أصدرت بتاريخ 19/ 4/ 1950 قراراً بتحديد أرباح المطعون عليه بمبالغ معينة عن السنوات من 1944 إلى 1946 باعتباره من الممولين الخاضعين لضريبة الأرباح التجارية فاعترض على هذا القرار في الدعوى رقم 27 لسنة 1951 تجاري كلي القاهرة طلباً إلغاءه استناداً إلى أنه ليس من أرباب المهن التجارية وإنما هو من أرباب المهن الحرة إذ يمارس مهنة التدليك الطبي والرياضة البدينة التي تقوم على أساس علمي تعتمد به على العمل والدراسات الخاصة وتعتبر معه من قبيل مهنة الطبيب والخبير اللتين تخضعان لضريبة الأرباح غير التجارية وبتاريخ 16/ 11/ 1952 قضت المحكمة بإلغاء القرار المذكور واعتبار المطعون عليه غير خاضع لضريبة الأرباح التجارية والصناعية عن المدة من سنة 1944 إلى سنة 1946 تأسيساً على أن المادة 72 من القانون رقم 14 لسنة 1939 قبل تعديلها قد أوردت بعض المهن الغير تجارية وتركت لوزير المالية أن يعين بقرار منه أمثالها ولم تذكر هذه المهن على سبيل الحصر بل على سبيل التمثيل ولذا يجوز القياس والتشبيه على ما يرد في قرارات وزير المالية من هذه المهن باعتبار تلك القرارات مفسرة ومقررة لا منشئة وأن مهنة المطعون عليه على هذا الأساس بحسب طبيعتها والغاية منها تتشابه مع مهنة الطبيب والخبير فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة تحت رقم 8 تجاري سنة 70 ق، وهذه قضت بتاريخ 10/ 12/ 1953 بتأييد الحكم المذكور لأسبابه ولأن الطاعنة قد حاسبت المطعون عليه عن أرباح سنتي 1951، 1952 على أنه من ذوي المهن غير التجارية. فطعنت الطاعنة بتاريخ 27/ 1/ 1954 بالنقض في هذا الحكم وقدمت النيابة العامة مذكرة بطلب نقض الحكم، ولما عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 20/ 11/ 1957 أصرت النيابة على رأيها وقررت الدائرة إحالته على هذه الدائرة لنظره بجلسة 2/ 1/ 1958 وفيها صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن مبنى الطعن خطأ الحكم المطعون فيه ومخالفته للقانون فيما أقام قضاءه عليه من أن ما ورد في المادة 72 من القانون رقم 14 لسنة 1939 قبل تعديلها من تعداد لبعض المهن غير التجارية وحق وزير المالية في أن يعين أمثالها بقرار منه لم يكن على سبيل الحصر بل على سبيل التمثيل وأنه ينبغي التوسع في مدلول تلك المهن مع الأخذ فيها بالتشبيه والقياس والمشاكلة من حيث ظروف ونشاط كل مهنة وأن مهنة المطعون عليه على هذا النحو تتشابه مع مهنة الطبيب وتندرج تحت مهنة الخبير وكلتاهما من المهن الغير تجارية ذلك أن المادة 72 سالفة الذكر قبل تعديلها بالقانون رقم 146 لسنة 1950 قد حددت بصراحة المهن الغير تجارية ولم يكن من بينها مهنة المطعون عليه، كما أن القرارات التي أصدرها وزير المالية بعد ذلك بإضافة مهن جديدة غير تجارية لم يشمل أي منها مهنة المطعون عليه فإقحام هذه المهنة على تلك القرارات مخالف للقانون واجتهاد في موضع النص غير جائز. أما ما أشار إليه الحكم المطعون فيه من محاسبة المطعون عليه عن أرباحه في سنتي 1951، 1952 على أنه من ذوي المهن غير التجارية فهو إن صح لا يصلح علة لأن الخطأ لا يبرر الخطأ، ثم هو مردود بأن أوضاع المادة 72 من القانون رقم 14 لسنة 1939 قد تغيرت بالقانون رقم 146 سنة 1950 واستعيض عنها بأحكام جديدة ابتداء من أول يناير سنة 1951 مفادها استحقاق الضريبة على أرباح المهن الحرة وغيرها من المهن غير التجارية التي يمارسها الممولون بصفة مستقلة ويكون العنصر الأساسي فيها العمل.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أخذاً بأسباب حكم محكمة أول درجة أقام قضاءه على أن ما ورد في المادة 72 من القانون رقم 14 لسنة 1939 من مهن غير تجارية ليس على سبيل الحصر وإنما هو على سبيل التمثيل – وأن ما يصدره وزير المالية بمقتضى الحق المخول له بتلك المادة من قرارات بتعيين أمثال هذه المهن يعتبر مفسراً ومقرراً لا منشئاً – يحق للمحاكم القياس عليه باعتبارها صاحبة السلطة الأصلية في تفسير مدلول القوانين. وعلى هذا الأساس اعتبار الحكم المطعون فيه أن مهنة المطعون عليه تتشابه مع مهنة الطبيب وتندرج تحت مهنة الخبير باعتبار أن العمل هو العنصر الأساسي فيها كلها. وأخرجها بذلك من المهن التجارية وأيد ذلك بأن الطاعنة أقرت بما أبداه المطعون عليه في مذكرته من أنها حاسبته عن سنتي 1951، 1952 على أنه من ذوي المهن الغير تجارية. وهذا الذي انتهى إليه الحكم المطعون فيه غير صحيح في القانون. ذلك أن القانون رقم 14 لسنة 39 جعل الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية هي ضريبة القانون العام إذ نص في الفقرة الثامنة من المادة 32 على سريان هذه الضريبة على كل مهنة أو منشأة لا تسري عليها ضريبة أخرى خاصة بها. وتناول في المادة 72 وهي المادة الأولى من الباب الثاني الخاصة بأرباح المهن غير التجارية أحكام هذه الضريبة فنص على أنه "اعتباراً من أول الشهر التالي لصدور هذا القانون تفرض ضريبة سنوية على أرباح مهنة المحامي والطبيب والمهندس المعماري والمحاسب. وكذلك على أرباح كل مهنة غير تجارية تعين بقرار من وزير المالية" وقد جرى قضاء هذه المحكمة بأن رخصة القياس على المهن الغير تجارية الواردة في المادة المذكورة مقصورة على وزير المالية الذي خوله وحده القانون أن يضيف إلى المهن الواردة في تلك المادة مهناً أخرى بقرارات تصدر منه حسبما يتجلى له وجه الرأي في حقيقة هذه المهن وما تتكشف عنه دواعي العمل (نقض 8/ 4/ 1954 طعن رقم 248 سنة 22 ق). ولما كانت مهنة التدليك الطبي والرياضة البدنية من المهن التي تدخل في عموم ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 32 – إذ لم ينص عليها في المادة 72 ولم يلحقها قرار من وزير المالية بما نص عليه فيها وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبرها رغم ذلك من المهن الغير تجارية التي لا تخضع لضريبة الأرباح التجارية فإنه يكون بذلك مخالفاً للقانون بما يستوجب نقضه. ولا يغض من ذلك أن الطاعنة قد حاسبت المطعون عليه عن سنتي 1951، 1952 على أنه من ذوي المهن الغير تجارية لأن هاتين السنتين داخلتان في نطاق القانون رقم 146 سنة 1950 الذي ألغى المادة 72 من القانون رقم 14 لسنة 1939 ابتداء من أول يناير سنة 1950 وسوى في فرض الضريبة بين المهن الحرة وغيرها من المهن غير التجارية التي يمارسها الممولون بصفة أصلية ويكون العنصر الأساس فيها العمل

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات