الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 376 سنة 23 ق – جلسة 23 /01 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 9 – صـ 88

جلسة 23 من يناير سنة 1958

برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمود عياد، ومحمد متولي عتلم، ومحمد زعفراني سالم، ومحمد رفعت المستشارين.


طعن رقم 376 سنة 23 ق

إجارة. قانون. قانون إيجارات المساكن رقم 121 لسنة 1947. لا محل لتطبيقه كلما انتفت فكرة المضاربة والاستغلال. مثال بالنسبة للمساكن التي تؤجرها الشركة العالمية بقناة السويس لعمالها.
لم يقصد المشرع بالقانون رقم 121 لسنة 1947 هو وما سبقه من تشريعات استثنائية (الأمرين العسكريين رقمي 315 و598 والمرسومين بقانون رقمي 97 لسنة 1945، 140 لسنة 1946) سوى حماية المستأجرين من عسف الملاك الذين أرادوا استغلال الظروف الاستثنائية الناشئة عن حالة الحرب ولا مجال لتطبيق أحكام تلك التشريعات الاستثنائية كلما انتفت فكرة المضاربة والاستغلال، ومن هذا القبيل أن يكون أساس التأجير والباعث عليه تنظيم علاقات خاصة لصالح العمل بتخصيص المؤسسة مساكن لموظفيها وعمالها وحدهم رغبة منها في انتظام العمل بها وتأجيرها المساكن لهؤلاء الموظفين والعمال لمدة تنقضي بانقضاء رابطتهم بها. وعلى ذلك فمتى تبين أن أحد عمال الشركة العمالية لقناة السويس البحرية قد وقع على عقد إيجار المسكن المؤجر له من الشركة باعتباره عاملاً لديها واتفق في العقد على أنه يعتبر مفسوخاً في حالة وفاة المستأجر وفي حالة ما إذا لم يعد من مستخدمي الشركة بسبب الاستغناء عن خدماته أو ترك خدمتها برغبته ثم أقامت الشركة بعد إحالته إلى المعاش دعوى تطلب إخلاء ذلك المسكن فإن الحكم يكون قد أخطأ إذا قرر سريان أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر, والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعنة أقامت على المرحوم عبد الفضيل متولي أبو ليلة مورث المطعون عليهن دعوى لدى محكمة بور سعيد الجزئية. قيدت في جدولها برقم 61 سنة 1952 طلبت فيها الحكم بطرده من المسكن الذي يشغله بغير سند بملكها والمبينة معالمه بصحيفة افتتاح الدعوى، وقالت في بيان دعواها إن المورث كان عاملاً في خدمتها وخصته بالمسكن المشار إليه بناء على ما درجت عليه من تدبير المساكن لعمالها تؤجرها لهم ما داموا في خدمتها فإذا انقطعت صلتهم بها لأي سبب من الأسباب انفسخ التأجير بقوة القانون وأن المورث قد انقطعت صلته بإحالته إلى المعاش ابتداء من أول يناير سنة 1951 وقد نبهت عليه بضرورة إخلاء المسكن في ميعاد لا يتجاوز 31 من يوليه سنة 1951 – دفع مورث المطعون عليهن بعدم اختصاص المحكمة الجزئية بنظر الدعوى تأسيساً على أن النزاع إنما تختص بنظره المحكمة الابتدائية عملاً بنصوص المادتين 2 و15 رقم 121 لسنة 1947. وفي 10 من يونيه سنة 1952 قضت محكمة الدرجة الأولى برفض الدفع وباختصاصها بنظر الدعوى، وفي الموضوع بإخراج المورث من المسكن. وعقب وفاته رفع المطعون عليهن استئنافاً عن هذا الحكم، وفي 7 من أكتوبر سنة 1952 حكمت محكمة بور سعيد الابتدائية بهيئة استئنافية بقبول الاستئناف شكلاً وبعدم اختصاص محكمة المواد الجزئية بنظر الدعوى وبإلغاء الحكم المستأنف وبإحالة القضية إلى دائرة الإيجارات لاختصاصها – قررت الطاعنة الطعن في هذا الحكم بطريق النقض وأبدت النيابة العامة رأيها بقبول الطعن وبنقض الحكم، ثم عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 20 من نوفمبر سنة 1957 إحالته إلى هذه الدائرة، وبالجلسة المحددة أخيراً لنظره صممت النيابة العامة على رأيها.
ومن حيث إن الطاعنة تنعي على الحكم خطأه في تطبيق القانون وتقول في بيان ذلك أولاً – أن المحكمة الاستئنافية إذ قررت وجوب تطبيق أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 على واقعة النزاع قد استندت إلى ظاهر العقد المبرم بين الطاعنة ومورث المطعون عليهن على اعتبار أنه ورد بعنوانه أنه "عقد إيجار" وأن بنوده تضمنت حقوق الطرفين والتزاماتهما بوصف الطاعنة مؤجرة ومورث المطعون عليهن مستأجراً. وأنها – المحكمة الاستئنافية – وهي بسبيل تحديد العلاقة بين الطرفين – لم تلتفت إلى الغرض من إصدار القانون رقم 121 لسنة 1947 وأغفلت في هذا الخصوص كون المسكن موضوع النزاع من المباني الملحقة بقناة السويس التي خصصت لموظفي الشركة وعمالها الموجودين في خدمتها ضماناً لحسن إدارتها وأن الأجرة المسماة في العقد وهي أجرة زهيدة تكشف عن أن التأجير لم يقصد به الاستغلال. ثانياً – أنه لا سند من القانون أو الواقع لما أثبته الحكم من التزام الطاعنة بتوفير المساكن لمن يحال إلى المعاشر من موظفيها وعمالها – أما ما أورده الحكم من أن الشركة تستطيع بوسائلها غير المحدودة أن توفر مساكن أخرى لمن يحل من الموظفين والعمال محل الموظفين والعمال الذين انتهت مدة خدمتهم فإنه يتنافى مع الغرض من إنشاء المساكن وهو تخصيصها للموظفين والعمال ما داموا في خدمة الشركة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم اختصاص محكمة المواد الجزئية بنظر الدعوى على ما ورد به من أن المستأنفات – المطعون عليهن وهن يشغلن مسكناً بالأجر هن ومورثهن من قبل يضرهن إخلاؤه إذا لم يتوافر السبب القانوني للإخلاء وهذا الإخلاء يتعارض مع الغرض الذي توخاه الشارع من سن هذا القانون – 121 لسنة 1947 – والذي يطبق على جميع الساكنين وهذه الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية تتضاءل إلى جانبها حجة الشركة بحاجتها لهذا المسكن لعامل آخر إذ هي بوسائلها غير المحدودة وبما لها من دخل كبير تستطيع أن تنشئ ما تشاء من مساكن أخرى خصوصاً ولم يثبت أنها تقتصر في تأجير مساكنها على عمالها ومستخدميها العاملين فقط كما هو ظاهر من خطاب مورث المستأنفات الذي نعى فيه على الشركة مبادرتها بطلب إخلاء المسكن مع أنها لم تخل مساكن جميع الموظفين المحالين إلى المعاش ولم تدحض الشركة ما ورد بالخطاب مما يفهم منه أن الشركة تبيح لعمالها وموظفيها بعد إحالتهم إلى المعاش الاستمرار في استئجار مساكنهم وليس في ذلك ما يؤخذ على الشركة بل إنه يتمشى مع التزاماتها مع المحالين إلى المعاش ومنها دفع معاشاتهم وتوفير المساكن لهم ولعائلاتهم".
ومن حيث إنه وإن كانت المادة الأولى من القانون رقم 121 لسنة 1947 قد ورد بها أن أحكام هذا القانون تسري على الأماكن وأجزاء الأماكن المؤجرة للسكنى، إلا أنه لما كانت القواعد التي وضعها ذلك القانون قد وردت على خلاف القواعد المقررة في القانون المدني بشأن حقوق المؤجر والمستأجر والتزامات كل منهما فإنه يتعين لتعرف مدى تطبيق أحكامه تقدير الهدف من وضعه هو وما سبقه في هذا الخصوص من تشريعات استثنائية الأمرين العسكريين رقمي 315 و598 والمرسومين بقانون رقمي 97 لسنة 1945، 140 لسنة 46. والمشرع لم يقصد بهذه التشريعات سوى حماية المستأجرين من عسف الملاك الذين أرادوا استغلال الظروف الاستثنائية الناشئة عن حالة الحرب، وعلى ذلك لا يكون ثمت مجال لتطبيق أحكام التشريعات الاستثنائية كلما انتفت فكرة المضاربة والاستغلال، ومن هذا القبيل أن يكون أساس التأجير والباعث عليه تنظيم علاقات خاصة لصالح العمل بتخصيص المؤسسة مساكن لموظفيها وعمالها وحدهم رغبة منها في انتظام العمل بها وتأجيرها المساكن لهؤلاء الموظفين والعمال لمدة تنقضي بانقضاء رابطتهم بها. في هذه الحالة وأمثالها لا محل لتطبيق التشريعات الاستثنائية، ومما يكشف عن نية المشرع في هذا الخصوص ما ورد بالحكم المستأنف من صدور خطاب من الحاكم العسكري العام إلى وكيل الشركة الطاعنة في 20 من ديسمبر سنة 1943 قرر فيه أن الأمر العسكري رقم 315 لا ينطبق على موظفي الشركة المتقاعدين أو المستغنى عنهم وأنه يجوز للشركة طلب إخراجهم من الأماكن المؤجرة إليهم دون حاجة لاستصدار تشريع جديد – ومما يكشف عن هذه النية كذلك أن القانون رقم 564 لسنة 1955 نص في المادة الأولى منه على أنه لا تسري أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 على المساكن الملحقة بالمرافق والمنشئات الحكومية والمخصصة لسكنى موظفي وعمال هذه المرافق ونص في المادة الثالثة على جواز إخراج المنتفع من السكن بالطريق الإداري إذا زال الغرض الذي من أجله أعطى السكن.
ومن حيث إنه يبين مما أورده الحكم المستأنف عن وقائع الدعوى أن مورث المطعون عليهن وقع على عقد إيجار المسكن باعتباره عاملاً مقيداً لدى الشركة برقم 622 وأنه ورد في البند الثالث من عقد الإيجار أنه في حالة وفاة المستأجر وفي حالة ما إذا لم يعد من مستخدمي الشركة بسبب الاستغناء عن خدماته أو ترك خدمتها برغبته يعتبر هذا العقد مفسوخاً. وعلى ذلك وتطبيقاً لما سبق بيانه يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ قرر سريان أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 على واقعة النزاع، أما ما أورده الحكم من قيام التزام على الشركة بتوفير مساكن للمحالين إلى المعاش فإنه لا يستند إلى دليل مقبول فضلاً عن أنه يتنافى مع صريح نص البند الثالث من عقد الإيجار المشار إليه، كما أنه لا سند من القانون لما انتهى إليه الحكم من إلزام الشركة بتوفير مساكن أخرى لمن يحلون محل الموظفين والعمال المتقاعدين أو المستغنى عن خدمتهم.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى المحكمة الابتدائية للفصل فيها منعقدة بهيئة استئنافية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات