الطلب رقم 117 سنة 26 ق “رجال القضاء” – جلسة 25 /01 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 9 – صـ 15
جلسة 25 من يناير سنة 1958
برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود عياد، وإسحق عبد السيد، ومحمد عبد الرحمن يوسف، ومحمد عبد الواحد علي، وأحمد قوشه، وفهيم يسى جندي، وإبراهيم عثمان يوسف، ومحمود حلمي خاطر، ومحمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت المستشارين.
الطلب رقم 117 سنة 26 ق "رجال القضاء"
( أ ) ترقية. عدم التزام وزارة العدل بعرض حالات جميع القضاة على
مجلس القضاء الأعلى قبل وضع أية حركة قضائية لاختيار أكثرهم أهلية.
(ب) أهلية. أقدمية. ترقية. اعتبار الأقدمية عنصراً من عناصر الأهلية. عدم جواز محاسبة
السلطة المختصة على ما رتبته على هذا العنصر من تقدير بالنسبة لباقي العناصر في الحركة
المطعون فيها.
1 – لم تستلزم المادة 21 من المرسوم بقانون رقم 188 لسنة 1952 المعدل بالقانون رقم
221 لسنة 1955 أن تعرض وزارة العدل على مجلس القضاء الأعلى حالات جميع القضاة ومن في
حكمهم قبل وضع أية حركة قضائية ليختار منهم أكثرهم أهلية، وليس في إعمال القاعدة التي
قررتها تلك المادة ما يوجب هذا العرض وأن يكون إغفاله مدعاة لتعييب القرار الذي يصدر
بدون حصوله بأي عيب شكلي، ذلك أنه فضلاً عن أن البطلان المترتب على إغفال إجراء من
الإجراءات لا يقع إلا حيث يكون هذا الإجراء جوهرياً وواجباً بنص القانون فإن لمجلس
القضاء طبقاً للمادة 36 من القانون المشار إليه أن يطلب من الجهات الحكومية وغيرها
كل ما يراه لازماً من البيانات والأوراق.
2 – الأقدمية هي إحدى عناصر الأهلية ولا سبيل إلى محاسبة السلطة المختصة على ما رتبته
على هذا العنصر من تقدير بالنسبة لباقي العناصر في الحركة المطعون فيها إذ لم يحدد
القانون لكل عنصر من عناصر الأهلية نسبة معينة، وللسلطة المختصة وهي بسبيل إجراء الحركات
القضائية أن تعمل الموازنة بين هذه العناصر لتقدير درجة الأهلية طبقاً لما تدعو إليه
المصلحة العامة ما دامت لا تخالف القانون في تحقيق هذه الأهلية وتقدير درجاتها.
المحكمة
حيث إن الطلب قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع حسبما يبين من الأوراق تتحصل في أن الأستاذ…………… القاضي
طعن بتاريخ 11/8/1956 في القرار الجمهوري الصادر بتاريخ 31/7/1956 والمنشور بالجريدة
الرسمية في 6/8/1956 طالباً إلغاءه هو والقرارات الوزارية المكملة له فيما تضمنته من
عدم ترقيته إلى درجة وكيل محكمة أو ما يعادلها واعتبار أقدميته قبل الأستاذ……………
إلخ. وارتكن في ذلك إلى ثلاثة أسباب يتحصل أولها في أن القرار المطعون فيه إذ أغفل
ترقيته رغم أنه قد استكمل عناصر الأهلية والأقدمية يكون قد خالف المادة 21 من المرسوم
بقانون رقم 188 لسنة 1952 المعدل بالقانون رقم 221 لسنة 1955 التي تقضي بأن يجري الاختيار
من بين القضاة إلى الوظائف الأخرى على أساس درجة الأهلية وعند التساوي تراعي الأقدمية
ويتحصل السبب الثاني في أن القرار مشوب بعيب شكلي يوجب بطلانه إذ لم تعرض وزارة العدل
اسم الطالب على مجلس القضاء قبل وضع الحركة القضائية التي صدر بها القرار المطعون فيه
– ويتحصل السبب الثالث في أن وزارة العدل قد أساءت استعمال سلطتها إذ أغفلت ترقية الطالب
وأجرت ترقية الأساتذة…… و…… و……. و……. و…… و…… مع أنه يمتاز
عنهم في الأهلية حسبما تشهد التقارير المقدمة عنه بالمقارنة إلى تقاريرهم.
وحيث إن وزارة العدل ردت على هذا الطلب بأن الطالب لم يبلغ في الأهلية درجة زملائه
الذين تخطوه في الترقية بالقرار المطعون فيه إذ لم ينل مثلهم في تقدير أهليته درجة
فوق المتوسط مرتين قبل تاريخ هذا القرار – وقد أبدت النيابة العامة رأيها على الوجه
المبين في المذكرة المقدمة منها.
وحيث إن ما ينعاه الطالب على القرار المطعون فيه من عيب شكلي لعدم عرض اسمه على مجلس
القضاء قبل وضع الحركة التي صدر بها القرار هو نعي مردود بأن المادة 21 من المرسوم
بقانون رقم 188 لسنة 1952 المعدل بالقانون رقم 221 لسنة 1955 إذ نصت على أن يجري الاختيار
في الوظائف الأخرى – غير قضاة المحاكم الابتدائية – على أساس درجة الأهلية وعند التساوي
تراعي الأقدمية لم تستلزم أن تعرض وزارة العدل على مجلس القضاء الأعلى حالات جميع القضاة
ومن في حكمهم قبل وضع أية حركة قضائية ليختار منهم أكثرهم أهلية وليس في إعمال القاعدة
التي قررتها المادة المذكورة ما يوجب هذا العرض وأن يكون إغفاله مدعاة لتعييب القرار
الذي يصدر بدون حصوله بأي عيب شكلي ذلك أنه فضلاً عن أن البطلان المترتب على إغفال
إجراء من الإجراءات لا يقع إلا حيث يكون هذا الإجراء جوهرياً وواجباً بنص القانون فإن
لمجلس القضاء طبقاً للمادة 36 من القانون المشار إليه أن يطلب من الجهات الحكومية وغيرها
كل ما يراه لازماً من البيانات والأوراق.
وحيث إن ما ينعاه الطالب من إساءة وزارة العدل لسلطتها إذ رقت دونه القضاة المشار إليهم
في تقرير الطعن رغم امتيازه عليهم في الأهلية هو نعي مردود بأن هؤلاء القضاة جميعاً
يسبقون الطالب في الأقدمية إذ قد استقر وضعه في مكانه بعد أن تخطوه في الترقية مع من
شملهم قرار 9 / 2 / 1955 المطعون فيه من الطالب مع الطعن في مرسوم 1 / 12 / 1954 وقرار
10 / 8 / 1955 بالطلبات رقم 10، 44، 135 سنة 25 ق المقضي برفضها في 22 / 6 / 1957 وكلها
سابقة على القرار المطعون فيه، ولما كانت الأقدمية هي إحدى عناصر الأهلية ولا سبيل
إلى محاسبة السلطة المختصة على ما رتبته على هذا العنصر من تقدير بالنسبة لباقي العناصر
في الحركة المطعون فيها إذ لم يحدد القانون لكل عنصر من عناصر الأهلية نسبة معينة وكان
للسلطة المختصة وهي بسبيل إجراء الحركات القضائية أن تعمل الموازنة بين هذه العناصر
لتقدير درجة الأهلية طبقاً لما تدعو إليه المصلحة العامة ما دامت لا تخالف القانون
في تحقيق هذه الأهلية وتقدير درجاتها وكان المرشحون للترقية في القرار المطعون فيه
هم غير هؤلاء القضاة وليس المرشحون في كل حركة سواء فإن مقارنة الطالب بالقضاة المذكورين
لا تستند إلى أساس سليم.
وحيث إنه بالاطلاع على ملف الطالب الخاص وما احتواه من تقارير وعلى البيانات الرسمية
المستخرجة من ملفات زملائه المتأخرين عنه في الأقدمية الذين تخطوه في الترقية بالقرار
المطعون فيه ومقارنة أهليته بأهليتهم يبين أن وزارة العدل إذ أغفلت ترقية الطالب بهذا
القرار لم تسيء استعمال سلطتها ولا خالفت القانون في شيء.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطلب المقدم من الطالب على غير أساس متعين رفضه.
