الطعن رقم 994 لسنة 42 ق – جلسة 10 /12 /1972
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 23 – صـ 1350
جلسة 10 من ديسمبر سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين: حسن الشربيني، ومحمود عطيفة، ومحمد عبد المجيد سلامة، وطه دنانة.
الطعن رقم 994 لسنة 42 القضائية
( أ ) أسباب الإباحة وموانع العقاب. "الدفاع الشرعي". حكم. "تسبيبه.
تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفاع الشرعي حق لم يشرع لمعاقبة معتد على اعتدائه وإنما شرع لدفع العدوان مثال لتسبيب
سائغ لانتفاء حالة الدفاع الشرعي.
(ب) أسباب الإباحة وموانع العقاب. "الدفاع الشرعي". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير قيام حالة
الدفاع الشرعي". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
البحث في تجاوز حدود الدفاع الشرعي لا يكون إلا بعد أن ينشأ الحق في ذاته. لا على المحكمة
التفاتها عما أثاره الطاعن بشأن تجاوز هذا الحق ما دامت قد نفت قيام حالة الدفاع الشرعي
بأسباب كافية وسائغة.
1 – إذا كان الحكم المطعون فيه قد رد دفاع الطاعن القائم على أنه كان في حالة دفاع
شرعي بأن هذا الحق لم يشرع لمعاقبة معتد على اعتدائه وإنما شرع لدفع العدوان وأنه بفرض
أن المطواة للمجني عليه وقد انتزعها الطاعن منه فقد صار أعزل لا يستطيع الاعتداء بها
أو متابعة اعتدائه ولا يصح في القانون اعتبار الطاعن في حالة دفاع شرعي إذا ما انهال
على المجني عليه طعناً بالمطواة المذكورة طالما أنه قد جرده منها، فإن ما أورده الحكم
فيما تقدم صحيح في القانون ويكفي في تبرير ما انتهي إليه من انتفاء حالة الدفاع الشرعي.
2 – إذا كانت محكمة الموضوع – بما لها من سلطة في تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام
حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها لتعلق ذلك بموضوع الدعوى – قد نفت قيام حالة الدفاع
الشرعي بأسباب كافيه وسائغة، وكان البحث في تجاوز حدود الدفاع الشرعي لا يكون إلا بعد
أن ينشأ الحق في ذاته، فلا على المحكمة إن هي التفتت عما أثاره الطاعن أمامها بشأن
تجاوز هذا الحق.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 22 نوفمبر سنة 1970 بدائرة مركز بني مزار محافظة المنيا: ضرب……… فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يكن يقصد من ذلك قتله ولكن الضرب أفضي إلى موته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. فقرر ذلك بتاريخ 23 مارس سنة 1971. ومحكمة جنايات المنيا قضت حضورياً بتاريخ 11 من أكتوبر سنة 1971 عملاً بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث أن مبني الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور التسبيب ذلك بأنه اطرح دفاع الطاعن من أنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس والمال مع أن مبني الدفاع أن الواقعة حصلت ليلاً وأن المجني عليه كان يعتدي فعلاً على المال الذي أباح القانون الدفاع عنه وأنه أخرج مطواة حاول الاعتداء بها على الطاعن فضربه الطاعن في البداية بعصا ولما عاود المجني عليه محاولة الاعتداء بالمطواة فعل الطاعن ما فعل وهو في حالة تخوف من أن يسترد المجني عليه منه المطواة ليطعنه بها أو أن يكون معه سلاح آخر. هذا إلى أن الحكم أغفل طلبه الاحتياطي من اعتباره متجاوزاً حق الدفاع الشرعي الذي تسانده ظروف الواقعة ولم يرد عليه – مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه. وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في أن المجني عليه…….. ذهب إلى زراعة…… واستولي على مقادير من الذرة وضعها في جوال حزمه توطئة لمغادرة المكان إلا أن الطاعن – المنوط به حراسة تلك الزراعة عندما شاهده أندفع نحوه وانهال عليه ضرباً بعصاه ثم طعنه بسكين كان يحملها وضغط عنقه بيديه فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أفضت إلى موته – وبعد أن أورد الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال……… رئيس نقطة الشرطة…… ومن أقوال الطاعن في تحقيقات النيابة ومن التقرير الطبي الشرعي رد على دفاع الطاعن القائم على أنه كان في حالة دفاع شرعي بأن هذا الحق لم يشرع لمعاقبة معتد على اعتدائه وإنما شرع لدفع العدوان, وأنه بفرض أن المطواة للمجني عليه وقد انتزعها الطاعن منه فقد صار أعزلاً لا يستطيع الاعتداء بها أو متابعة اعتدائه, ولا يصح في القانون اعتبار الطاعن في حالة دفاع شرعي إذا ما انهال على المجني عليه طعناً بالمطواة المذكورة طالما أنه قد جرده منها. لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم فيما تقدم صحيحاً في القانون ويكفي في تبرير ما انتهي إليه من انتفاء حالة الدفاع الشرعي. ذلك لأن محكمة الموضوع – بما لها من سلطة في تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها لتعلق ذلك بموضوع الدعوى – قد نفت قيام حالة الدفاع الشرعي بأسباب كافيه وسائغة وكان البحث في تجاوز حدود حق الدفاع الشرعي لا يكون إلا بعد أن ينشأ الحق في ذاته، فلا على المحكمة إن هي التفتت عما أثاره الطاعن أمامها بشأن تجاوز هذا الحق ومن ثم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس واجب الرفض موضوعاً.
