الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 971 لسنة 42 ق – جلسة 03 /12 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 23 – صـ 1307

جلسة 3 من ديسمبر سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين عزام، وحسن الشربيني، ومحمود عطيفة، طه دنانة.


الطعن رقم 971 لسنة 42 القضائية

( أ ) نيابة عامة. أمر بألا وجه. دفوع. "الدفع بعدم جواز نظر الدعوى". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
قيد وكيل النيابة الواقعة جناية إحراز مخدر ضد مجهول وتأشيره في الوقت نفسه بإرسال الأوراق إلى الرئاسة مشفوعة بتقرير الاتهام وقائمة بأسماء شهود الإثبات. تأشير رئيس نيابة المخدرات برفع الدعوى الجنائية على الطاعن بتقرير الاتهام وقائمة أدلة الثبوت الموقع عليهما منه يدل على أن تصرف وكيل النيابة كان مجرد خطأ مادي. فضلاً عن أن رأي وكيل النيابة بالنسبة للتصرف في الجنايات لا يعدو أن يكون اقتراحاً خاضعاً لتقدير رئيس النيابة المختص وحده. المادة 209 إجراءات. من حق رئيس النيابة اطراح رأي وكيل النيابة وعدم الأخذ به. النعي على الحكم بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ دان الطاعن ولم يقض بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية لسابقة الفصل فيها. لا محل له. إذ أمر رئيس النيابة بإقامة الدعوى الجنائية على الطاعن.
عدم مناقشة الحكم لهذا الدفع أو رده عليه. لا يعيبه. ما دام الثابت من محاضر الجلسات أن الطاعن لم يثره.
(ب) إثبات. "شهود". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
وزن أقوال الشاهد متروك لتقدير محكمة الموضوع. أخذها بشهادته يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. الجدل في ذلك أمام محكمة النقض. لا يجوز.
(جـ) دفوع. الدفع بتلفيق التهمة". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الدفع بتلفيق التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً. يكفي أن تكون المحكمة قد بينت أدلة الثبوت التي عولت عليها في الحكم.
(د) إجراءات المحاكمة. إثبات. "شهود". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
استغناء دفاع الطاعن عن سماع شاهد الإثبات وتلاوة أقواله. لا يحول دون اعتماد الحكم على هذه الأقوال. ليس للطاعن النعي على المحكمة عدم مناقشة الشاهد أو مواجهته بدفاعه.
1 – إذا كان يبين من مطالعة المفردات المضمومة أن وكيل النيابة بعد أن انتهي من التحقيق أمر بقيد الواقعة جناية إحراز مخدر ضد مجهول وفى الوقت نفسه أشر بإرسال الأوراق إلى الرئاسة مشفوعة بتقرير الاتهام وقائمة بأسماء شهود الإثبات وأشر رئيس نيابة المخدرات برفع الدعوى الجنائية على المتهم "الطاعن" بتقرير الاتهام وقائمة أدلة الثبوت الموقع عليهما منه. فإن البين من تصرف وكيل النيابة بقيده الواقعة ضد مجهول وإرساله القضية إلى الرئاسة مشفوعة بتقرير اتهام وقائمة بأدلة الثبوت قبل الطاعن، أن قيد الوقعة ضد مجهول كان مجرد خطأ مادي، هذا إلى أن رأي وكيل النيابة بالنسبة للتصرف في الجنايات لا يعدو أن يكون اقتراحاً خاضعاً لتقدير رئيس النيابة المختص وحده أو من يقوم مقامه – بإصدار الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية في مواد الجنايات وفقاً لما تقضي به المادة 209 من قانون الإجراءات الجنائية ومن المقرر أن من حق رئيس النيابة اطراح رأي وكيل النيابة عدم الأخذ به وإذ أمر رئيس النيابة بإقامة الدعوى الجنائية على الطاعن فإن النعي على الحكم بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ دان الطاعن ولم يقض بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية لسابقة الفصل فيها لا يكون له محل، ولا على الحكم إن لم يناقش هذا الدفع ويرد عليه لأن الثابت من الرجوع إلى محاضر الجلسات أن الطاعن لم يثره.
2 – من المقرر أن وزن أقوال الشاهد متروك لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادته فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ولا يجوز الجدل في ذلك أمام محكمة النقض, فلا جناح على المحكمة إن اعتمدت على أقوال شاهد الإثبات في قضائها بالإدانة بعد أن أفصحت عن اطمئنانها إلى شهادته وأنها كانت على بينة من الظروف التي أحاطت بشهادته.
3 – الدفع بتلفيق التهمة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل يكفي أن تكون المحكمة قد بينت أدلة الثبوت التي عولت عليها في الحكم.
4 – إذا كان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن استغني عن سماع أقوال شاهد الإثبات وأمرت المحكمة بتلاوتها وتليت فإن ذلك لا يحول دون اعتماد الحكم على هذه الأقوال التي أدلي بها الشاهد في التحقيقات وليس للطاعن أن ينعي على المحكمة أنها لم تناقش الشاهد أو تواجهه بدفاع الطاعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 15/ 12/ 1968 بدائرة قسم الدرب الأحمر محافظة القاهرة: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً بتاريخ 30/ 9/ 1971 عملاً بالمواد 1 و2 و37 و38 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 1 من الجدول رقم الملحق به بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه ألف جنيه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط وذلك على اعتبار أن إحراز المتهم للمخدر كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبني الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحراز المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوي على خطأ في الإسناد, ذلك بأن وكيل النيابة بعد أن انتهي من تحقيق الواقعة أمر بقيدها جناية ضد مجهول وبعث بالأوراق إلى رئيس النيابة لاعتماد هذا القيد , وإذ أقر رئيس النيابة هذا الرأي فإنه يكون بمثابة أمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية يحول دون إقامتها على الطاعن مما كان يتعين معه على محكمة الموضوع أن تقضي بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية لسابقة الفصل فيها وإذ قضي حكمها المطعون فيه بإدانة الطاعن وأغفل الرد على دفع الطاعن في هذا الصدد فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه, كما أن الحكم المطعون فيه عول في قضائه بالإدانة على أقوال الضابط شاهد الإثبات وأخذ بالتصوير الذي أسبغه على الواقعة مع مجافاة هذا التصوير للمنطق إذ ليس من المعقول أن يتخلي الطاعن عن الكيس المحتوي على المخدر والنقود المضبوطة ويهرب لمجرد رؤيته للضابط الذي لا يعرفه من قبل، كما أن الضابط قرر في التحقيقات أن الطاعن لم يكن بمفرده بل كان يحيط به آخرون هربوا معه على خلاف ما أورده الحكم في بيان الواقعة، وأن ظروف الحادث تقطع بتلفيق التهمة على الطاعن، كما أن الحكم أغفل مناقشة شاهد الإثبات ومواجهته بدفاع الطاعن وهذا كله مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة المفردات المضمومة أن وكيل النيابة بعد أن انتهي من التحقيق أمر بقيد الواقعة جناية إحراز مخدر ضد مجهول وفى الوقت نفسه أشر بإرسال الأوراق إلى الرئاسة مشفوعة بتقرير الاتهام وقائمة بأسماء شهود الإثبات, وأشر رئيس نيابة المخدرات برفع الدعوى الجنائية على المتهم "الطاعن" بتقرير الاتهام وقائمة أدلة الثبوت الموقع عليهما منه. لما كان ذلك, وكان البين من تصرف وكيل النيابة بقيده الواقعة ضد مجهول وإرساله القضية إلى الرئاسة مشفوعة بتقرير اتهام وقائمة بأدلة ثبوت للتهمة قبل الطاعن أن قيده الواقعة ضد مجهول كان مجرد خطأ مادي، هذا إلى أن رأي وكيل النيابة بالنسبة للتصرف في الجنايات لا يعدو أن يكون اقتراحاً خاضعاً لتقدير رئيس النيابة المختص وحده – أو من يقوم مقامه – بإصدار الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية في مواد الجنايات وفقاً لما تقضي به المادة 209 من قانون الإجراءات الجنائية ومن المقرر أن من حق رئيس النيابة إطراح رأي وكيل النيابة وعدم الأخذ به, وإذ أمر رئيس النيابة بإقامة الدعوى الجنائية على الطاعن فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون له محل، ولا على الحكم إن لم يناقش هذا الدفع ويرد عليه لأن الثابت من الرجوع إلى محاضر الجلسات أن الطاعن لم يثره. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة إحراز المخدر التي دين الطاعن بها وأورد على ثبوتها أدلة مستمدة من شهادة النقيب….. الضابط بإدارة البحث الجنائي ومما ثبت من نتيجة التحليل وهى أدلة سائغة تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ولها أصلها الثابت في الأوراق ثم عرض الحكم لدفاع الطاعن في قوله: "وحيث إن المتهم أنكر التهمة وذهب الحاضر معه إلى التشكيك على غير طائل في شهادة الضابط وهى التي اطمأنت إليها المحكمة ودلت على ضبط المتهم متلبساً وأن هذه الحالة أوجدها المتهم نفسه بإلقائه وتخليه عن المخدر الذي التقطه الضابط من على الأرض دون تعرض لحريته ولم يسع الضابط لخلق حالة التلبس بل هي التي استتبعت القبض على المتهم على وجه صحيح قانوناً بعد تخليه طواعية عن المخدر". لما كان ذلك, وكان وزن أقوال الشاهد متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادته فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ولا يجوز الجدل في ذلك أمام محكمة النقض, فلا جناح على المحكمة إن اعتمدت على أقوال شاهد الإثبات في قضائها بالإدانة بعد أن أفصحت عن اطمئنانها إلى شهادته وأنها كانت على بينة من الظروف التي أحاطت بشهادته, لما كان ذلك, وكان ما يثيره الطاعن من أن التهمة ملفقة هو بدوره من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل يكفي أن تكون المحكمة قد بينت أدلة الثبوت التي عولت عليها في الحكم, ولما كان ما ينعاه الطاعن من أن المحكمة لم تناقش شاهد الإثبات أو تواجهه بدفاع الطاعن مردوداً بأن الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن استغني عن سماع أقوال الشاهد وأمرت المحكمة بتلاوتها وتليت ولا يحول ذلك دون اعتماد الحكم على هذه الأقوال التي أدلي بها الشاهد في التحقيقات. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات