الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1182 سنة 24 ق – جلسة 21 /12 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة السادسة – صـ 328

جلسة 21 من ديسمبر سنة 1954

برياسة السيد الأستاذ إبراهيم خليل وكيل المحكمة, وبحضور السادة الأساتذة مصطفى فاضل ومصطفى حسن, وحسن داود, ومصطفى كامل المستشارين.


القضية رقم 1182 سنة 24 القضائية

دعوى مدنية. حكم بياناته. اسم المدعى المدني وعلاقته بالمجني عليه وصفته في المطالبة بالتعويض. هي أمور جوهرية. عدم ذكرها في الحكم. يعيبه بما تستوجب نقضه.
إذا تبين من مراجعة الحكم ومحاضر الجلسات أنه قضى للمدعى المدني بالتعويض دون أن يبين اسمه ولا علاقته بالمجني عليه أو صفته في المطالبة به, مع أن هذا البيان هو من الأمور الجوهرية التي كان يتعين على المحكمة ذكرها, فإن حكمها يكون معيباً بما يستوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 – أحمد إبراهيم محمد طايع و2 – أبو المواهب عبد الرحيم محمد (الطاعن) و3 – محمد حمود محمود و4 – خالد أحمد ليفه: بأنهم المتهمان الأول والثاني قتلا كامل خليفة عبد الرحمن عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن عقدا النية على قتله وأعدا لذلك عصياً غليظة وتربصا له في الطريق ولما ظفرا به انهالا عليه ضرباً بالعصي فوق رأسه قاصدين قتله فأحدثا به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. والمتهمان الثالث والرابع اشتركا مع المتهمين الأول والثاني في ارتكاب جريمة القتل سالفة الذكر بطريق الاتفاق والمساعدة بأن اتفقا معهما على ارتكابها وساعداهما على ذلك بالذهاب معهما لمكان الحادث لشد أزرهما فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت من قاضى التحقيق أن يحيل هذه القضية على غرفة الاتهام ليحيلها إلى محكمة الجنايات لمعاقبة المتهمين طبقاً للمواد40/ 2 و3 و41 و232 من قانون العقوبات. فقررت الغرفة بذلك بتاريخ 22 من مارس سنة 1952. وقد ادعى بحق مدني جابر خليفه عبد الرحمن قبل المتهمين متضامنين وطلب القضاء له بمائة جنيه مصري بصفة تعويض. ومحكمة جنايات سوهاج قضت غيابياً بالنسبة إلى المتهم الأول وحضورياً لباقي المتهمين عملاً بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين الأول والثاني, أولاً بمعاقبة كل منهما بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً وبإعفائهما من المصروفات الجنائية وبإلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعى بالحق المدني جابر خليفة عبد الرحمن تعويضاً مدنياً قدره مائة جنيه والمصروفات المدنية وقد نفت المحكمة عنهما ظرفي سبق الإصرار والترصد. وثانياً – ببراءة كل من المتهمين الثالث والرابع محمد حمود محمود وخالد أحمد ليفه مما أسند إليهما وبإعفائهما من المصروفات الجنائية وبرفض الدعوى المدنية قبلهما. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

… حيث إن الطاعن يبنى طعنه على أن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور في بيان توفر نية القتل إذ استند في ذلك إلى أنها ثابتة من الضرب بعصا غليظة على رأس المجني عليه بنية قتله أخذاً بالثأر في حين أن وصف العصا بأنها غليظة ليس له مرجع في الأوراق هذا إلى أن الضرب بعصا غليظة في ذاته لا يعنى انتواء القتل ولا يصح الاستدلال به على توافر هذه النية, لأن هذه الآلة ليست قاتلة بطبيعتها كما أن الأخذ بالثأر لا يدل بذاته على توافرها هذا إلى خطأ الحكم في مساءلة الطاعن وزميله الذي حكم عليه غيابياً بالإدانة عن قتل المجني عليه مع أن الثابت في واقعة الدعوى أن الاعتداء وقع من عدة أشخاص وجاء بقرير الطبيب الشرعي أن بالمجني عليه إصابتين تكفى كل منهما لإحداث الوفاة ومفاد ذلك أنه لا يمكن معرفة من الاثنين هو الذي أحدث هاتين الإصابتين إحداهما أو كلتيهما خصوصاً مع ترجيح اشتراك المتهمين اللذين قضى لهما بالبراءة في الاعتداء أخذاً من شهادة شاهد الإثبات الأول في الدعوى, وليس بمفهوم بعد أن تحدث الحكم عن أن هاتين الإصابتين تكفى إحداهما لإحداث الوفاة أن يستند بعد ذلك إلى قول الطبيب الشرعي إن إصابات المجني عليه الأخرى التي لم تكن قاتلة بطبيعتها قد ساهمت هي أيضاً بقدر في الوفاة ويضيف الطاعن أن الحكم أخطأ أيضاً إذ استند في الإدانة إلى شهادة ناظر المدرسة وهو شاهد الإثبات الوحيد في الدعوى مع أنه استشهد شهوداً كذبوه وقد أطال الدفاع في تجريحه إلا أن المحكمة لم ترد على هذا الدفاع مع أن ظروف الدعوى كلها تدل على أن شهادته غير محتملة الصدق بدليل عدم مصادقة الشهود الآخرين له وعدم إرشاده عن رجال الحفظ الذين قابلوه وعدم وقوع اعتداء عليه هو الآخر مع أنه كان سائراً مع المجني عليه وعدم وجود أثر دماء بمكان الحادث.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان بها الطاعن وأورد أدلة سائغة على ثبوتها في حقه فقال إن الطاعن وزميله الذي حكم عليه غيابياً بالإدانة ومعهما الآخران – اللذان حكم لهما بالبراءة كانوا يسيرون في ذات الشارع الذي كان يسير فيه المجني عليه وفى اتجاه مضاد له وكان كل منهم يحمل عصا وما أن رأوا المجني عليه حتى ضربه أولهم (المحكوم عليه غيابياً) بعصا على رأسه ثم تبعه المتهم الثاني (الطاعن) فضربه أيضاً بعصا على رأسه وكان معه وقتئذ نظر المدرسة وفراشها فجريا خوفاً وهلعاً وأخذا يبحثان عن أحد جنود البوليس فلم يريا ما حدث بعد ذلك وإذ عاد الشاهد إلى مكان الحادث كان الأربعة قد لاذوا بالفرار ووجد المجني عليه جثه هامدة داخل دكان أحد شهود الإثبات الآخرين ثم أورد الحكم تدليلاً على ثبوت الواقعة شهادة ناظر المدرسة بأنه كان يسير مع المجني عليه هو وفراش المدرسة وإذ قابلهم الطاعن وزملاؤه الثلاثة انهال المتهمان الأول والثاني (الطاعن) ضرباً بعصي من الشوم على رأس المجني عليه وأن الضغينة القائمة بين فريق المتهمين والمجني عليه بسبب مشاجرة بينهما قتل فيها شخص من كل فريق واتهم المجني عليه في ضرب أحد فريق المتهمين هي السبب في وقوع الحادث, ثم استطرد الحكم إلى سرد أقوال شهود الإثبات الآخرين, وتعرض لدفاع الطاعن المتضمنين حصول خلاف بين الشهود ففنده للأسباب السائغة التي ذكرها. لما كان ذلك وكان لا تعارض بين ما أخذ به الحكم من أقوال الشاهد الأول وباقي الشهود وكانت المحكمة قد استخلصت من أقوالهم في منطق سليم, أن العصي التي استعملت في الحادث هي من العصي الغليظة فإن ما يقوله الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل.
وحيث إن الحكم المطعون فيه اعتمد فيما اعتمد عليه في إدانة الطاعن إلى تقريري الطبيب الشرعي الذي أثبت أن بالمجني عليه إحدى عشرة إصابة وأثبت أنه برفعه فروة الرأس شاهد انسكاباً دموياً شديداً بالصدغية اليسرى والمؤخر الأيسر والصدغية اليمنى والجدارى الأيمن كما شاهد كسوراً متفتتة منخسفة تشمل مؤخري الصدغية اليسرى والمؤخر الأيسر في مسافة أبعادها 8×8 سم يخرج منها قذف شرخي يمتد على المؤخر الأيمن حتى يصل إلى الصدغية اليمنى ثم ينحرف إلى أعلى ويمتد على الجدارية اليمنى وينتهي عند منتصف الإبريز السهمي ويخرج منها أيضاً كسر شرخي آخر أفقي الوضع يمتد على الصدغية اليسرى وينتهي عند الإبريز المقدمى الجدارى – كما شاهد كسراً متفتتاً عند تقابل الصدغية اليمنى والمقدمى الأيمن يخرج منه كسور شرخيه صغيرة وذكر الطبيب الشرعي أيضاً أنه برفع القبوة شاهد نزيفاً دموياً شديداً على سطح المخ والمخيخ وكسوراً مفتتة بالحفرة المتوسطة اليسرى والعظم الصخري والحفرة الخلفية اليسرى كما شاهد كسراً شرخياً بالحفرة المتوسطة اليمنى وانتهى نائب الطبيب الشرعي إلى أن الإصابات المشاهدة بالجثة رضية حيوية حديثة وتنتج من المصادمة الشديدة بجسم أو أجسام راضة صلبة ويجوز حدوثها من اعتداء شخص أو أكثر على القتيل وذكر أن الوفاة نتجت من تهشم عظام الجمجمة وما صاحبها من نزيف دموي على سطح المخ وصدمة عصبية وقد مضى على الوفاة وقت التشريح مدة أقل من يوم تقريباً. كما أثبت نتيجة مناقشة المحكمة للطبيب الشرعي في قوله: وحيث إن المحكمة استدعت الطبيب الشرعي بسوهاج الدكتور أحمد محمد توفيق لمناقشته في التقرير الطبي الشرعي الذي وضعه سلفه وبعد أن اطلع عليه وحلف اليمين سألته عما إذا كانت الإصابات التي وجدت برأس المجني عليه قد ساهمت جميعها في وفاته فأجاب بأنه قد وجدت برأس المجني عليه إصابتان كبيرتان كل منهما مصحوبة بتفتت وأن كلاً من هاتين الإصابتين تحدث على حدة وفاة المجني عليه وأما الإصابات الست الأولى المذكورة في تقرير نائب الطبيب الشرعي وكذلك الإصابة التاسعة وهى الجرح الرضي الواقع بوسط جبهة المجني عليه عند نبت الشعر فإنها في مجموعها كل منها على حدة قد ساهم بقدر في الوفاة أما السحجات المذكورة في تقرير نائب الطبيب الشرعي تحت رقم 7 و8 فإنها تحدث من الإحتكاك بجسم خشن أما السحج والكدم المذكوران تحت رقم 11 فيحدثان من الارتطام أو الاحتكاك بأي جسم صلب راض" ثم تحدث الحكم عن وصف الاعتداء الذي وقع من الطاعن وزميله فقال " وحيث إن المحكمة ترى مما سبق ذكره أن المتهمين الأول والثاني قد قتلا كامل خليفة عبد الرحمن عمداً بأن انهالا ضرباً بالعصي على رأسه فأحدثا بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي نشأ عنها تهشم عظام الجمجمة ونزيف دموي على سطح المخ وصدمة عصبية أدت إلى وفاته وقد شهد ناظر المدرسة الشيخ حمد الله محمود علي بأنه رأى هذين المتهمين وقد فاجأ المجني عليه وضربه كل منهما بعصا على رأسه ثم جرى لينجو بنفسه وليستنجد بأحد رجال البوليس فلم يرما حدث بعد ذلك وظروف الحادث وتعدد الإصابات بالرأس – تشير إلى أن المتهمين الأول والثاني لم يكتف كل منهما بضربة واحدة وإنما تابعا الاعتداء على المجني عليه على أن إصابات الرأس وقد قسمت وتعددت وزادت عن الست هي في مجموعها قد ساهمت كل منها على حدة بقدر في الوفاة كما ذكر الطبيب الشرعي بجلسة اليوم فالمتهمان مسئولان على أي حال عن القتل" وعرض الحكم بعد ذلك إلى التدليل على توفر نية القتل فقال" وحيث إن نية القتل لدى هذين المتهمين مستفادة من استعمالهما عصا غليظة وضربهما بها المجني عليه في رأسه أي في مقتل بنية قتله وإزهاق روحه أخذاً بتار إبراهيم محمد طايع كما سبق البيان "وجاء في ختام الحكم أن المتهمين (والطاعن أحدهما) قد قتلا المجني عليه في شارع عام وبحالة أشاعت الفزع لدى أصحاب الحوانيت الواقعة به حتى لقد أغلقوها وأن الاعتداء حدث منهما بوحشية صارخة. لما كان ذلك وكان الحكم قد استظهر على ما تقدم توفر نية القتل استظهاراً مؤدياً إلى ثبوته في حق الطاعن وكان الحكم قد أثبت في حق الطاعن أنه هو وزميله اعتديا على المجني عليه بالضرب من عصا شوم على رأسه أحدثا به في الأقل إصابتين من بين الإصابات الأخرى التي وجدت برأس المجني عليه فلا يجدي الطاعن سواء أكان هو لم يحدث سوى إحدى هاتين الإصابتين أم أحدث به الغير الإصابات الأخرى التي وجدت بالرأس طالما أن ما أحدثه الطاعن قد ساهم على ما ثبت من مناقشة الطبيب الشرعي في وفاة المجني عليه. لما كان ما تقدم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل.
وحيث أن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه قضى بالتعويض للمدعى بالحقوق المدنية دون أن يبين علاقته بالمجني عليه ولا صفته في المطالبة بالتعويض فضلاً عن أنه لم يبين عناصر التعويض وهل هو ضرر أدبي أم مادي.
وحيث إنه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه ومحاضر جلسات المحاكمة أنه قضى للمدعى المدني بالتعويض دون أن يبين اسمه ولا علاقته بالمجني عليه أو صفته في المطالبة به. ولما كان هذا البيان هو من الأمور الجوهرية التي كان يتعين على المحكمة ذكرها أما وهى لم تفعل فإن حكمها يكون معيباً بما يستوجب نقضه فيما يختص بالدعوى المدنية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات