الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1181 سنة 24 ق – جلسة 15 /12 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة السادسة – صـ 311

جلسة 15 من ديسمبر سنة 1954

برياسة السيد الأستاذ إبراهيم خليل وكيل المحكمة, وحضور السادة الأساتذة: مصطفى فاضل, ومصطفى حسن, وحسن داود, ومصطفى كامل المستشارين.


القضية رقم 1181 سنة 24 القضائية

وصف التهمة. نقض. طعن لا مصلحة منه. لا جدوى من إثارته. مثال في جريمة قتل عمد.
لا مصلحة للمتهم فيما يقوله من أن المحكمة غيرت وصف التهمة بالنسبة له فاعتبرته شريكاً بعد أن كانت الدعوى مرفوعة عليه بوصفه فاعلاً, دون أن تلفت نظر الدفاع إلى ذلك, ما دام أن هذا التغيير لم يترتب عليه إضافة عناصر جديدة إلى الوقائع التى تناولها التحقيق ورفعت بها الدعوى أصلاً, ولم يؤد إلى تشديد العقوبة التى كان مطلوباً تطبيقها من بادئ الأمر.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر قضى ببراءته بأنهم: قتلوا عمداً ومع سبق الإصرار محمد عثمان السيد وهانم دكرورى محمد بأن عقدوا النية على قتلهما, وأعدوا لذلك سلاحاً نارياً (بندقية خرطوش عيار12) واتجهوا إلى حيث يبيت المجني عليهما وأطلق المتهم الأول مقذوفاً نارياً, فأصاب المجني عليهما بالإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية وتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياتهما – وطابت من غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمادتين 230 و231 من قانون العقوبات, فقررت بذلك. ومحكمة جنايات الفيوم قضت حضورياً بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة المؤبدة, ومعاقبة المتهم الثانى بالأشغال الشاقة عشر سنوات, وذلك عملاً بمادتي الاتهام بالنسبة للأول لأنه ارتكب جريمة القتل المذكور آنفاً, وبهما وبالمادتين 40/ 2 – 3 و41 عقوبات للمتهم الثاني لأنه اشترك مع الأول فى ارتكاب جريمة القتل بطريقي الاتفاق والمساعدة, مع تطبيق المادة 17 عقوبات بالنسبة للاثنين. فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم شابه القصور من ستة وجوه: الأول – إذ قرر الحكم بتوفر نية القتل مع أن إصابة المجني عليها الثانية هانم دكرورى محمد كانت فى كتفها فى غير مقتل, وذلك لا يكفى لإثبات نية القتل. والثاني – أن الدفاع عن الطاعنين دفع بأن المجني عليها أصيبت من العيار الناري الذى أصاب المجني عليه الأول, وأن تقرير الطبيب الشرعي لم يبين مكان الضارب من المضروب, ولم يقطع بأن وفاة المجني عليها كانت نتيجة إصابتها بالمقذوف, فلم تتناول المحكمة هذا الدفاع, ولم ترد عليه, مع أنه لو صح لا نتفت معه جريمة القتل. والثالث – إذ أخذ الحكم بجزء من شهادة محمود عثمان القاضي, واطرح الجزء الباقي, مع عدم وجود سند من الوقائع يبرر هذه التجزئة. الرابع – إذ غيرت المحكمة الوصف القانونى للفعل المنسوب للطاعن الثانى دون أن تلفت نظر الدفاع عنه, مع مخالفة ذلك للمادة 308/ 3 من قانون الإجراءات الجنائية. الخامس – أن الحكم أخذ بأقوال المجني عليها من أنها رأت الطاعنين على بعد ثلاث أقصاب مع أن التقرير الطبي أثبت وجود اسوداد ونمش البارود بوجه المجني عليه الأول, مما يقطع بأن فوهة السلاح كانت على بعد سنتمترات منه. السادس – بنت المحكمة عقيدتها بالإدانة على أنه ليس من الهين أن تتهم البنوة الأبوة إلا أن تكون ذلك وليد التحقيق واليقين, مع أنه سبق للمجني عليها أن اتهمت أباها الطاعن الأول بسرقة وحفظ بلاغها.
ومن حيث إن هذا الطعن بكافة وجوهه مردود بأن الحكم عنى ببيان إصابات المجني عليها الثانية فقرر أنه ثبت من تقرير الطبيب الشرعي أنها مصابة بعيار ناري بالكتف الأيمن والجهة اليمنى من الرقبة, وأنه تناول نية القتل لدى الطاعنين, فقرر أنها ثابتة من أن الأول منهما استخدم سلاحاً نارياً وأطلقه على المجني عليهما من مسافة قريبة على مقتل من جسمها, فقضى على المجني عليه محمد عثمان السيد مفرداً, وأحدث بالأخرى تلك الإصابات الموضحة بالتقارير الطبية والتى أدت إلى وفاتها – وهذا الذي ورد بالحكم كاف فى إثبات نية القتل. ولما كان الحكم قد أثبت أنه في ليلة الحادثة كانت المجني عليها هانم دكرورى تنام فى الجرن وبجورها ولدها وزوجها المجني عليه الأول, وأن التقرير الطبي الشرعي أثبت أن المجني عليه الأول الذى كان راقداً بجوار المجني عليها الثانية أصيب بجرح ناري بالجهة اليمنى لمؤخر الرأس من عيار ناري أطلق عليه من الخلف مع انحراف قليل نحو الجهة اليمنى. كما أثبت الحكم أن التقرير الطبي المؤرخ في 1/ 11/ 1953 دل على أن المجني عليها حين دخولها المستشفى كانت متمالكة لقواها العقلية, ثم توفيت لإصابتها بتيتانوس جراحي مضاعف للإصابات النارية, وكان يبين من ذلك أن الحكم بين مكان الضارب من المضروب, وأخذ بالتقرير الطبي المؤرخ في 1/ 11/ 1953 بأن وفاة المجني عليها كانت نتيجة للإصابات النارية التى أحدثها بها الطاعن الأول, وكان للمحكمة أن تأخذ فى ذلك بتقرير طبيب المستشفى دون تقرير الطبيب الشرعي الذى أثبت تعذر ترجيح أن الإصابة بالتيتانوس كانت من مضاعفات الإصابات النارية – لتعلق ذلك بتقدير الدليل وهو متروك لها, وكان سيان أن يكون الذى أصاب المجني عليهما, مقذوفاً واحداً أو مقذوفين, مادام أن ذلك لا يؤثر فى توفر نية القتل العمد لدى الطاعنين بالنسبة للمجنى عليه الأول بالنسبة للمجنى عليها الثانية, ولو كان المقذوف الذى أصابهما واحداً لا أثنين, وما دامت العقوبة الموقعة عليهما مقررة لجريمة القتل العمد دون أن تكون مقترنة بجريمة أخرى – لما كان ذلك وكان للمحكمة أن تجزئ أقوال الشاهد, فتأخذ منها بما تطمئن إليه, وتطرح ما دون ذلك, دون معقب عليها, وكان لا مصلحة للطاعن الثانى فيما يقوله من تغيير وصف التهمة بالنسبة له ما دام اعتباره شريكاً بعد أن كانت الدعوى مرفوعة عليه بوصفه فاعلاً لم يترتب عليه إضافة عناصر جديدة إلى الوقائع التى تناولها التحقيق ورفعت بها الدعوى أصلاً, ولم يؤد إلى تشديد العقوبة التى كان مطلوباً تطبيقها من بادئ الأمر. هذا ولا محل لما يقول به الطاعنان من وجود تناقض بين أقوال المجني عليها الثانية والتقرير الطبي, إذ لا تعارض فى واقع الأمر بين مؤدى الدليلين – لما كان ما تقدم, فإن ما يثيره الطاعنان فيما عدا ذلك لا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير الأدلة مما لا يقبل أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات