الطعن رقم 752 سنة 24 ق – جلسة 15 /12 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة السادسة – صـ 300
جلسة 15 من ديسمبر سنة 1954
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار, وحضور السادة الأساتذة: مصطفى حسن, وحسن داود, ومحمود إبراهيم إسماعيل, ومصطفى كامل المستشارين.
القضية رقم 752 سنة 24 القضائية
دعوى مدنية. المضرور عن الجريمة.هو أي شخص يصيبه ضرر ناتج عنها
مباشرة.
ليس في القانون ما يمنع من أن يكون المضرور من الجريمة أي شخص ولو كان غير المجني عليه,
ما دام قد ثبت قيام هذا الضرر وكان ناتجاً عن الجريمة مباشرة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بدد كميات الدقيق المبينة بالمحضر والبالغ ثمنها كما هو موضح بتقرير مكتب الخبراء 23361 جنيهاً و722 مليماً ثلاثة وعشرين ألفاً وثلثمائة وواحداً وستين جنيهاً وسبعمائة واثنين وعشرين مليماً المملوكة لوزارة التموين والمملوكة لمحمود مصطفى كسيبة إضراراً بهذا الأخير والتى لم تكن قد سلمت للمتهم إلا سبيل الوديعة باعتباره وكيلاً بالأجر لعرضها للبيع نيابة عن المجني عليه, وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة دمياط الجزئية ادعى محمود مصطفى كسيبة بحق مدنى وطلب الحكم له قبل المتهم بمبلغ ثلاثين ألف جنيه على سبيل التعويض, والمحكمة المذكورة أنهت سماع الدعوى وقضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام المذكورة بحبس المتهم سنة مع الشغل وإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحقوق المدنية 24 ألف جنيه على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة وقدرت كفالة خمسين جنيهاً لوقف التنفيذ. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم كما استأنفه المدعى مدنياً ومحكمة دمياط الابتدائية نظرت هذين الاستئنافين وقضت حضورياً في 31 من يناير سنة 1954 بقبولهما شكلاً ورفضهما موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المدعى المدنى بالمصاريف المدنية الاستئنافية. فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… وحيث إن الطاعن يبنى طعنه على أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى
تطبيق القانون من ثلاثة وجوه: الوجه الأول إذ دفع الطاعن بعدم قبول الدعوى المدنية
لأن المدعى بالحقوق المدنية ليس مالكاً للدقيق المدعى تبديده وإنما المالك له وزارة
التموين, فرفضت المحكمة هذا الدفع بمقولة إن المدعى دفع لوزارة التموين قيمة العجز
عن طريق بنك مصر, ويكون بذلك قد حل محلها وهذا الحلول يخوله أن يدعى مدنياً, في حين
أنه لا توجد أية حوا لة بالمعنى القانونى, ولم يقدم المدعى المدنى ما يدل على دفع قيمة
الدقيق للوزارة, ولا يصح في القانون ما قاله الحكم من أن استبدال النقود بالدقيق, واستبدال
المدعى المدنى بوزرة التموين, إنما هو مجرد تعديل فى وصف التهمة يحق للمحكمة إجراؤه,
إذ أن ذلك مخالف لنص المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية. والوجه الثانى. إذ قدم
الطاعن عقد شركة تاريخه 26 من نوفمبر سنة 1947 يقيد أن المدعى المدنى نفض يده من هذه
العملية وعهد بها إلى شركة مؤلفة من والد الطاعن وابن المدعى بالحق المدنى, واستدل
الطاعن بذلك إلى أن المدعى لا صفة له الآن فى الادعاء بالحق المدنى, فرد الحكم على
ذلك بما لا سند له فى الأوراق, إذ أثبت على الطاعن صفة الوكالة عن الشركة باعترافه
فى محضر التحقيق, مع أن ما ورد فى التحقيق قاصر عن معنى الاعتراف الذى أسندته إليه
المحكمة, كما أسندت إليه أن عقداً جديداً قد تحرر بين الطاعن وبين المدعى, في حين أنه
لا يوجد سوى عقد واحد بين المدعى المدنى وبين والد الطاعن, والوجه الثالث إذ ألزم الحكم
الطاعن بمبلغ 24 ألف جنيه تعويضاً باعتبار أن هذا المبلغ هو ثمن الدقيق منذ بدأ العملية,
فى حين أن الطاعن لم يحل محل والده إلا منذ وفاته فى سبتمبر 1949 فما كان يصح إلزامه
بالتعويض عن الفترة السابقة على صيرورته أصيلاً في الشركة. هذا ويضيف الطاعن إلى ما
تقدم أنه طلب من المحكمة أن يكون الفحص على أساس كميات الدقيق المسلمة للشركة منذ بدأ
تكوينها أخذاً من بوالص الشحن, ولكن مكتب الخبراء اعتمد على الجرد الذى قام به ابن
المدعى بالحق المدنى وكاتباه فى يوم واحد, مع أن هذه العملية تستغرق شهوراً, وقد استولت
النيابة على الدفاتر والبوالص وغيرها وسلمتها لمكتب الخبراء. فلم يستطع الطاعن أن يعهد
لخبير استشاري بفحصها. ولا عبرة بقول الحكم فى تبرير رفض الطلب إن الطاعن ضيع الفرصة
على نفسه فى دعوى بلغت المبالغ المتداولة فيها أكثر من مليون جنيه, واستغرق وضع التقرير
الحكومي فيها سنة كاملة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه الذى أيد الحكم الابتدائي لأسبابه بين واقعة الدعوى بما
تتوافر به العناصر القانونية لجريمة التبديد التى دان الطاعن بها, وساق على ثبوتها
أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ولها أصلها الثابت بالأوراق. لما كان ذلك,
وكان قول المحكمة إنها مختصة بنظر الدعوى المدنية, وأن المدعى بالحق لمدني هو المضرور
من الجريمة بوصفه الشخص الذى آلت إليه العملية والمسئول قبل بنك مصرعنها وهو الذى قام
بسداد مبلغ العجز الناشئ عن الجريمة مباشرة إلى وزارة التموين عن طريق بنك مصر بموجب
المستند المؤرخ في 8 من فبراير سنة 1951, هو قول صحيح, إذ ليس فى القانون ما يمنع أن
يكون المضرور من الجريمة أي شخص, ولو كان غير المجني عليه, ما دام قد ثبت قيام هذا
الضرر وكان ناجماً عن الجريمة مباشرة, وكانت المحكمة إذ اعتبرت الطاعن وكيلاً عن المدعى
المدنى فى الفترة السابقة لوفاة والده, وبعد وفاته قد استندت إلى ما له أصل ثابت فى
الأوراق من أقوال الشهود الدالة على حلول الطاعن محل والده برضاء المدعى بالحق المدنى
وابنه. ومن اعتراف الطاعن نفسه – على ما يبين من الإطلاع على المفردات التى أمرت هذه
المحكمة بضمها تحقيقاً لهذا الوجه من أوجه الطعن, ولا يؤثر فى ذلك ما جاء بالحكم من
وجود عقد جديد بين الطاعن والمدعى بالحق المدنى, فى حين أنه لا يوجد عقد مكتوب, وكان
غير صحيح ما ورد بأسباب الطعن من أن المحكمة غيرت وصف التهمة باستبدال المجني عليه
بوزارة التموين والنقود بالدقيق, ذلك أن الدعوى رفعت أصلاً على أساس أن المجني عليه
هو المضرور من الجريمة, كما أن الحكم الابتدائي إذ دان الطاعن لم يستبدل ثمن الدقيق
بالدقيق, وما قالته المحكمة الاستئنافية من ذلك لا يعدو أن يكون تزيداً يستقيم الحكم
بدونه. لما كان ذلك, وكان الحكم قد تعرض لطلب الطاعن التأجيل لتمكينه من تقديم تقرير
استشاري, فرفضه للاعتبارات السائغة التى أوردها, فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً
رفضه موضوعاً.
