الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن 947 سنة 42 ق – جلسة 26 /11 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 23 – صـ 1286

جلسة 26 من نوفمبر سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين: حسن الشربيني، ومحمود عطيفة، ومحمد عبد المجيد سلامة، وطه دنانة.


الطعن 947 سنة 42 القضائية

(أ، ب) نصب. جريمة "أركانها".
( أ ) مجرد استخدام المتهم لوظيفته التي يشغلها حقيقة في الاستيلاء على مال الغير لا يصح عده نصباً. استعانته بها وإساءته استخدامها من شأنه أن يعزز أقواله ويخرجها من دائرة الكذب المجرد إلى دائرة الكذب المؤيد بأعمال خارجية تتوافر به الطرق الاحتيالية التي ينخدع بها المجني عليه.
(ب) استعانة المتهم بشخص آخر على تأييد أقواله وادعاءاته المكذوبة.
تدخل هذا الأخير لتدعيم مزاعمه. يعد من قبيل الأعمال الخارجية التي تساعد المجني عليه على تصديق تلك الادعاءات والتي يرقي بها الكذب إلى مرتبة الطرق الاحتيالية الواجب تحققها في جريمة النصب.
(ج) اتفاق. اشتراك. فاعل أصلي. نصب. محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "بوجه عام". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها " حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
يكفي أن تستخلص المحكمة سبق اتفاق الطاعنين على خدع المجني عليه من ظروف الدعوى وملابساتها ما دام في وقائع الدعوى ما يسوغ الاعتقاد بوقوعه. لها أن تستخلص الحقائق القانونية من كل ما يقدم إليها من أدلة ولو كانت غير مباشرة متى كان ما حصله الحكم منها لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي.
النعي في هذا الشأن من قبيل الجدل الموضوعي في مسائل واقعية تملك محكمة الموضوع التقدير فيها بلا معقب من محكمة النقض.
(د) حكم. "ما لا يعيب الحكم في نطاق التدليل". نقض. "أسباب الطعن ما لا يقبل منها".
التناقض في أقوال الشهود لا يعيب الحكم ما دام أنه استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.
(هـ) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره" حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
كفاية إيراد الحكم الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم كي يتم تدليله ويستقيم قضاؤه. تعقبه كل جزئية من جزئيات دفاع المتهم. لا يلزم. مفاد التفاته عنها أنه أطرحها.
(و) نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
الجدل الموضوعي في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
1 – إن مجرد استخدام المتهم لوظيفته التي يشغلها حقيقة في الاستيلاء على مال الغير وإن كان لا يصح عده نصباً، إلا أنه متى استعان بها وأساء استخدامها، فإن ذلك من شأنه أن يعزز أقواله ويخرجها من دائرة الكذب المجرد إلى دائرة الكذب المؤيد بأعمال خارجية وتتوافر بذلك الطرق الاحتيالية التي ينخدع بها المجني عليه.
2 – إن استعانة المتهم بشخص آخر على تأييد أقواله وادعاءاته المكذوبة وتدخل هذا الأخير لتدعيم مزاعمه يعد من قبيل الأعمال الخارجية التي تساعد على حمل المجني عليه على تصديق تلك الادعاءات وبهذه الأعمال الخارجية يرقي الكذب إلى مرتبة الطرق الاحتيالية الواجب تحققها في جريمة النصب.
3 – لا يقدح في سلامة الحكم ما يثيره الطاعنون من خلو الأوراق مما يفيد سبق اتفاقهم على خدع المجني عليه، ذلك بأنه يكفي أن تستخلص المحكمة ذلك الاتفاق من ظروف الدعوى وملابساتها ما دام في وقائع الدعوى ما يسوغ الاعتقاد بوقوعه. وهى في ذلك ليست مطالبة بالأخذ إلا بالأدلة المباشرة، بل لها أن تستخلص الحقائق القانونية من كل ما يقدم إليها من أدلة ولو كانت غير مباشرة متى كان ما حصله الحكم من هذه الأدلة لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي. وإذ استخلص الحكم المطعون فيه من وقائع الدعوى التي ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق وبأسباب مؤدية إلى ما قصده الحكم منها أن اتفاقاً مسبقاً قد تم بين الطاعنين على خدع المجني عليه فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في مسائل واقعية تملك محكمة الموضوع التقدير فيها بلا معقب من محكمة النقض.
4 – إن التناقض في أقوال الشهود – على فرض وجوده – لا يعيب الحكم ما دم أنه استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.
5 – حسب الحكم كي ما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من قوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها.
6 – إن الجدل الموضوعي في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم في يوم 27 ديسمبر سنة 1967 بدائرة قسم العطارين محافظة الإسكندرية (الأول) توصل بطريق الاحتيال إلى الاستيلاء على المبلغ المبين بالمحضر من……. وكان ذلك باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام المجني عليه بوجود واقعة مزورة لسلب جزء من ثروته بأن ادعي كذباً وجود كميات صوف الإمبريال في المحلات التي يعمل بها وأوهم المجني عليه بقدرته على تسليم كميات منها فانخدع المجني عليه بهذه الوسيلة من الاحتيال وسلمه المبلغ المبين بالمحضر. المتهمون الثلاثة توصلوا بطريق الاحتيال إلى الاستيلاء على المبلغ المبين بالمحضر من……. وكان ذلك باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام المجني عليه بوجود واقعة مزورة بأن وأهموه بتوافر كميات صوف الإمبريال بالمحلات التي يعمل فيها المتهم الأول وقدرتهم على تسليمها له فانخدع المجني عليه بهذه الوسيلة من الاحتيال وسلمهم المبلغ المبين بالمحضر وطلبت عقابهم بالمادة 336 من قانون العقوبات. وادعي…….. مدنياً وطلب القضاء له قبل المتهمين ومحلات الصالون الأخضر بمبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة العطارين الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 20 من أبريل سنة 1970 عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية (أولاً) ببراءة المتهم الأول من التهمتين المنسوبتين إليه. (ثانياً) ببراءة المتهمين الثاني والثالث من التهمة المنسوبة إليهما. (ثالثاً) برفض الدعوى المدنية وألزمت المدعي المدني بمصروفاتها ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف كل من المدعي بالحق المدني والنيابة العامة هذا الحكم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 24 من أبريل سنة 1971 (أولاً) بقول الاستئناف شكلاً. (ثانياً) باعتبار المدعي المدني تاركاً دعواه المدنية وألزمته بمصروفاتها ومبلغ 10 ج مقابل أتعاب المحاماة. (ثالثاً) وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهم الأول عن التهمة الأولى المسندة إليه شهرين مع الشغل وبحبسه وباقي المتهمين عن التهمة الثانية شهرين مع الشغل. فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبني الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة النصب، قد شابه قصور في التسبيب وخطأ في تطبيق القانون وخالف الثابت بالأوراق، ذلك بأنه لم يفند أسباب حكم محكمة أول درجة القاضي ببراءتهم، كما أن ما اقترفه الطاعن الأول – بفرض صحته – لا يعدو أن يكون مجرد كذب لم يتأيد بوقائع مادية أو مظاهر خارجية، ومجرد استخدامه وظيفته التي يشغلها حقيقة في الاستيلاء على مال الغير لا يعد نصباً, كما أن الطاعن الثاني لم يكن إلا مجرد وسيط حسن النية, ولم يكن وساطته بتدبير أو سعي من الطاعن الأول بل من المجني عليه نفسه, كذلك فإن ما أسنده الحكم إلى الطاعن الثالث من الاتفاق على أن يكون محله مكاناً للتسليم وسداده مبلغ ستمائة وخمسين جنيهاً من ماله الخاص إلى المجني عليه الثاني لا ينبئ عن وجود أتفاق مسبق بين الطاعنين على خدع المجني عليه, وقد اعتبر الحكم هذا الطاعن فاعلاً أصلياً دون أن يدلل على توافر نيته في التداخل في ارتكاب الجريمة ولم يقل كلمته فيما أثاره من أوجه دفاع في موضوع الدعوى, هذا إلى أنه عوّل على أقوال الشهود مع تباينها, فضلاً عن أن ما خلص إليه من قيام اتفاق مسبق بين الطاعنين على الإيقاع بالمجني عليه الثاني لا أصل له في الأوراق.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة النصب التي دان الطاعنين بها, وأقام عليها في حقهم أدلة مستمدة من أقوال الشهود وهى أدلة سائغة تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك, وكان الحكم قد أورد أسباباً شاملة تؤدى إلى النتيجة التي خلص إليها وتنطوي على رد على أسباب حكم محكمة أول درجة بما يفيد أن المحكمة الاستئنافية قد فطنت إليها ووزنتها, وهى من بعد ليست ملزمة بمناقشة تلك الأسباب, فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن يضحى في غير محله. لما كان ذلك, وكان مجرد استخدام المتهم لوظيفته التي يشغلها حقيقة في الاستيلاء على مال الغير وإن كان لا يصح عده نصباً، إلا أنه متى استعان بها وأساء استخدامها، فإن ذلك من شأنه أن يعزز أقواله ويخرجها من دائرة الكذب المجرد إلى دائرة الكذب المؤيد بأعمال خارجية وتتوافر بذلك الطرق الاحتيالية التي ينخدع بها المجني عليه, كما أن استعانة المتهم – من ناحية أخرى – بشخص آخر على تأييد أقواله وادعاءاته المكذوبة وتدخل هذا الأخير لتدعيم مزاعمه يعد من قبيل الأعمال الخارجية التي تساعد على حمل المجني عليه على تصديق تلك الادعاءات, بهذه الأعمال الخارجية يرقي الكذب إلى مرتبة الطرق الاحتيالية الواجب تحققها في جريمة النصب. إذ كانت الواقعة – كما أثبتها الحكم – أن الطاعن الأول – ويعمل مديراً لمحلات واتكو التابعة لشركات الصالون الأخضر – قد عرض على المجني عليه الأول أن يبيعه قماش صوف أمبريال – مع تحقق عدم وجوده بالمخازن وندرة وجوده بالسوق – وحصل منه على مبلغ خمسمائة جنيه من ثمنه, كما أتصل الطاعن الثاني بالمجني عليه الثاني وأوهمه بأنه في استطاعته أن يتوسط له في الحصول على كمية من ذلك النوع من الصوف من محل واتكو واصطحبه إلى محل الطاعن الثالث ثم رافقه إلى حيث تقابلا مع الطاعن الأول الذي أبلغه أن ثمن القماش المطلوب هو 1272ج و650 م فسلمه المجني عليه هذا المبلغ واتفقا في حضور الطاعن الثاني على أن يكون التسليم في محل الطاعن الثالث, وأنه لما أن تكشفت الحقيقة وتبين عدم وجود ذلك الصنف من القماش في مخازن شركة الصالون الأخضر, اضطر الطاعن الثالث – تحت ضغط المجني عليه – إلي رد مبلغ ستمائة وخمسين جنيهاً من المبلغ المقبوض فإن الحكم المطعون فيه إذ خلص إلى أن الطاعن الأول قد استغل صفته كمدير لمحلات واتكو وادعي كذباً بقدرته على تسليم القماش مع علمه بعدم وجوده, وأن الطاعن الثاني قد تداخل تدخلاً فعلياً في إقناع المجني عليه بصحة البيع وبوجود الصوف المبيع وأن الطاعن الثالث كان على علم بكذب الواقعة بدلالة أن يكون التسليم في محله ورده مبلغ ستمائة وخمسين جنيهاً من ماله الخاص, وإلى أن ما أتاه الطاعنون من أفعال مادية واستغلال الطاعن الأول لوظيفته إنما يوفر ركن الاحتيال بقصد سلب مال المجني عليهما, فإنه يكون قد أصاب محجة الصواب في تقدير مسئوليتهم, ولا يقدح في سلامة الحكم ما يثيره الطاعنون من خلو الأوراق مما يفيد سبق اتفاقهم على خدع المجني عليه الثاني، ذلك بأنه يكفي أن تستخلص المحكمة ذلك الاتفاق من ظروف الدعوى وملابساتها, ما دام في وقائع الدعوى ما يسوغ الاعتقاد بوقوعه. وهى في ذلك ليست مطالبة بألا تأخذ إلا بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص الحقائق القانونية من كل ما يقدم إليها من أدلة ولو كانت غير مباشرة متى كان ما حصله الحكم من هذه الأدلة لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي. وإذ استخلص الحكم المطعون فيه من وقائع الدعوى التي ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق وبأسباب مؤدية إلى ما قصده الحكم منها أن اتفاقاً مسبقاً قد تم بين الطاعنين على خدع المجني عليه الثاني, فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في مسائل واقعية تملك محكمة الموضوع التقدير فيها بلا معقب عليها من محكمة النقض. لما كان ذلك وكان التناقض في أقوال الشهود – على فرض وجوده – لا يعيب الحكم ما دام أنه استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغا لا تناقض فيه, وكان حسب الحكم كي ما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من قوع الجريمة المسندة إلى المتهم, ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطراحها, فإن منعي الطاعن الثالث على الحكم بالقصور في الرد على ما أثاره من أوجه دفاع أخرى لا يكون سديداً. لما كان ذلك وكان ما يثيره الطاعنون من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى والتحقيقات التي تمت فيها لا تخرج عن كونها جدلاً موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات