الطعن رقم 1378 لسنة 38 ق – جلسة 13 /01 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 20 – صـ 53
جلسة 13 من يناير سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: عبد المنعم حمزاوي، ونور الدين عويس، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني.
الطعن رقم 1378 لسنة 38 القضائية
(أ، ب) عقوبة. "إيقاف تنفيذها. الإيقاف الشامل". سيارات. سرقة.
( أ ) تقدير الأمر بإيقاف تنفيذ العقوبة وشمول الإيقاف لجميع الآثار الجنائية المترتبة
على الحكم. من إطلاقات محكمة الموضوع.
(ب) لا صلة بين حكم المادة 91 من القانون 449 لسنة 1955 في شأن السيارات وقواعد المرور
وبين قضاء الحكم المطعون فيه بإدانة الطاعن بجريمة السرقة المقامة ضده.
1 – إن الأمر بإيقاف تنفيذ العقوبة وشمول الإيقاف لجميع الآثار الجنائية المترتبة على
الحكم أو عدم شموله – هو كتقدير العقوبة في الحدود المقررة للقانون – مما يدخل في حدود
سلطة قاضي الموضوع فمن حقه تبعاً لما يراه من ظروف الجريمة وحال مرتكبها أن يأمر بوقف
تنفيذ العقوبة التي يحكم بها عليه أو أن يجعل هذا الإيقاف شاملاً لجميع الآثار الجنائية.
وهذا الحق لم يجعل الشارع للمتهم شأناً فيه، بل خص به قاضي الموضوع، ولم يلزمه باستعماله
بل رخص له في ذلك وتركه لمشيئته وما يصير إليه رأيه.
2 – لا محل للقول بأن المادة 91 من القانون رقم 449 لسنة 1955 في شأن السيارات وقواعد
المرور قد أجازت للقاضي سحب رخصة قائد السيارة إذا حكم عليه لمخالفة أحكام هذا القانون
أو القرارات المنفذة له مما كان يقتضي من المحكمة أن تجعل أمر إيقاف تنفيذ العقوبة
– المقضي بها على الطاعن في جريمة السرقة المقامة ضده – شاملاً لجميع الآثار المترتبة
على الحكم، وذلك لانقطاع الصلة بين حكم تلك المادة التي يقتصر إعمالها على مخالفة قانون
المرور وبين واقعة الدعوى وقضاء الحكم المطعون فيه إدانة الطاعن بجريمة السرقة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم خلال شهر سبتمبر سنة 1966 بدائرة قسم الموسكي محافظة القاهرة بصفته من المحترفين لنقل الأشياء فى العربات سرق الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمملوكة لسيد محمد أبو العلا. وطلبت عقابه بالمادة 317/ 8 من قانون العقوبات. ومحكمة الموسكي الجزئية قضت غيابياً بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة مائتي قرش لوقف التنفيذ. فعارض، وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فاستأنف ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من يوم صدور هذا الحكم. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو الخطأ في القانون، ذلك بأن الحكم المطعون
فيه دان الطاعن في جريمة سرقة وأمر بإيقاف تنفيذ العقوبة دون أن يجعل الإيقاف شاملاً
لجميع الآثار الجنائية المترتبة عليه مما أدى بإدارة المرور – والطاعن قائد سيارة –
إلى رفض تجديد رخصة قيادته فبات هو وأهله مشردين. ويضيف الطاعن إلى ما تقدم أنه لما
كانت المادة 91 من القانون رقم 449 لسنة 1955 تقضي بأن سحب الرخصة – في حالة الحكم
على قائد السيارة لمخالفة هذا القانون أو القرارات المنفذة له – لا يكون إلا بحكم القاضي،
فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يجعل إيقاف تنفيذ عقوبة السرقة التي قضى بها
وقفاً شاملاً أما وهو لم يفعل ذلك، أو يشر إليه، فقد غدا معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الأمر بإيقاف تنفيذ العقوبة وشمول الإيقاف لجميع الآثار الجنائية المترتبة
على الحكم أو عدم شموله – هو كتقدير العقوبة في الحدود المقررة للقانون – مما يدخل
في حدود سلطة قاضي الموضوع فمن حقه تبعاً لما يراه من ظروف الجريمة وحال مرتكبها أن
يأمر بوقف تنفيذ العقوبة التي يحكم بها عليه أو أن يجعل هذا الإيقاف شاملاً لجميع الآثار
الجنائية. وهذا الحق لم يجعل الشارع للمتهم شأناً فيه، بل خص به قاضي الدعوى، ولم يلزمه
باستعماله بل رخص له في ذلك، وتركه لمشيئته وما يصير إليه رأيه. ولما كان الحكم المطعون
فيه قد بين الأسباب التي أقام عليها أمره بوقف تنفيذ العقوبة في جريمة السرقة التي
دان الطاعن بارتكابها ولم ير جعل الإيقاف شاملا للآثار الجنائية المترتبة على الحكم،
فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً أما القول بأن المادة 91 من القانون
رقم 449 لسنة 1955 بشأن السيارات وقواعد المرور قد أجازت للقاضي سحب رخصة قائد السيارة
إذا حكم عليه لمخالفة أحكام هذا القانون أو القرارات المنفذة له مما كان يقتضي من المحكمة
أن تجعل الإيقاف شاملاً لجميع الآثار المترتبة على الحكم فإنه نعي لا محل له لانقطاع
الصلة بين حكم هذه المادة التي يقتصر إعمالها على مخالفة أحكام قانون المرور بين واقعة
الدعوى وقضاء الحكم المطعون فيه بإدانة الطاعن بجريمة السرقة.
وحيث إنه ترتيباً على ما تقدم، يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
