الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1195 سنة 24 ق – جلسة 13 /12 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة السادسة – صـ 288

جلسة 13 من ديسمبر سنة 1954

برياسة السيد الأستاذ إبراهيم خليل وكيل المحكمة, وحضور السادة الأساتذة مصطفى فاضل, ومصطفى حسن, وحسن داود, ومحمود إسماعيل المستشارين.


القضية رقم 1195 سنة 24 القضائية

( أ ) مسئولية مدينة. اختلافها في الأساس عن المسئولية الجنائية.عدم معرفة من من المتهمين أحدث الضربة التى أدت إلى وفاة المجني عليه.عدم مساءلة المتهمين مدنياً عن الضرر الناتج عن القدر المتيقن في حقهما. خطأ.
(ب) حكم. تسبيبه. مسئولية مدنية. نفى مسئولية المتهمين التضامنية لعدم توافر سبق الإصرار والترصد.عدم تقضى اتحاد إرادتهما على الاعتداء واشتراكهما فيه. قصور.
1 – إن أساس المسئولية فى الدعوى المدنية يختلف عنه فى الدعوى الجنائية. فإذا كانت المحكمة لم تر مساءلة المتهمين مدنياً عن الضربة التى أحدثت الوفاة, والتى لم يعرف مرتكبها على وجه التحديد, فإن مسئوليتهما مقرره قبل المجني عليه نفسه عن الضرر المادي الذى أصابه من الضربة الأخرى التى ثبتت فى حقهما أخذاً بالقدر المتيقن.
2 – إن عدم توافر سبق الإصرار والترصد لا يتعارض مع اتحاد إرادة الجانيين على الاعتداء واشتراكهما معاً فيه, فإذا كانت المحكمة قد بنت حكمها بانعدام المسئولية التضامنية بينهما على عدم توافر الظرفين المشار إليهما دون أن تتقصى اتحاد إرادتهما على الاعتداء واشتراكهما معاً فيه, فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة:1 – إبراهيم أحمد متولي و2 – عبد المنعم أحمد متولي: بأنهما فى ليلة 24 من يوليو سنة 1949 الموافق 28 من رمضان سنة 1371 بناحية شرانيس مركز قويسنا, ضربا عمداً أحمد محمد الحط بالعصي على رأسه, فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية, ولم يقصدا من ذلك قتله, ولكن الضرب أفضى إلى موته, وضربا أحمد محمد الحط المذكور بالعصي على جسمه, فأحدثا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتى تحتاج لعلاج مدة تزيد على العشرين يوماً, وطلبت من قاضى الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما عن التهمتين المسندتين إليهما بطريق الخيرة بين الجناية والجنحة, وفقاً لنص المادتين 236/ 1 و241/ 1 من قانون العقوبات, فقرر بذلك, وادعت الست يمن السيد جبريل بحق مدنى, وطلبت الحكم لها قبل المتهمين بمبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف والأتعاب, وأمام محكمة جنايات شبين الكوم دفع الحاضر عن المتهمين بعدم اختصاصها بنظر الدعوى, وبعد أن أنهت سماعها قضت حضورياً في 15 من فبراير سنة 1954 برفض الدفع واعتبار الواقعة جنحة, ومعاقبة كل من المتهمين عنها بالحبس مع الشغل لمدة ثلاثة شهور تطبيقاً للمادة 242/ 1 من قانون العقوبات, ورفض الدعوى المدنية قبلهما وإلزام رافعتها بالمصروفات. وفى أول مارس سنة 1954حصل محامى المدعية بالحقوق المدنية على شهادة رسمية من قلم كتاب نيابة شبين الكوم تفيد أن الحكم المذكور لم يودع قلم الكتاب موقعاً عليه حتى التاريخ المذكور. وقد أعلن في 9 من الشهر نفسه بإيداع الحكم قلم الكتاب مختوماً, فقررت المدعية بالحقوق المدنية الطعن فيه بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… و حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ, إذ قضى برفض طلب التعويض تأسيساً على أنه لا يمكن القول بأن الطاعنة أصابها ضرر فعلي من الضرب الذى وقع على زوجها بمقولة أنه لم يعرف على وجه التحديد الإصابات التى أحدثها به كل من المطعون ضدهما, مما جعل المحكمة تأخذهما بالقدر المتيقن وتطبق المادة 242/ 1 من قانون العقوبات – وهذا النظر غير سليم فى القانون, ذلك لأن المجني عليه يستحق التعويض لا محالة عن الإصابات الحاصلة بفعل المتهمين متضامنين مهما قل شأنها, ما دامت إرادة الاثنين قد تطابقت على الإيذاء حتى لو كان هذا التطابق حصل فجأة, وتعويض هذا الضرر يدخل فى تركته وينتقل لورثته بوفاته دون النزول عن هذا التعويض. يضاف إلى ذلك أن المبدأ المعول عليه فى فقه القانون الملغى والذي وقع الحادث فى ظله, يقرر أن الضرر الأدبي والمادي يستويان فى إيجاب التعويض لمن أصابه شيء منهما.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حين تعرض للدعوى المدنية وقضى برفضها قال" وحيث إنه لا ريب فى أن المدعية بالحق المدنى قد أصابها ضرر من فقد زوجها ووفاته بسبب الإصابة التى لحقته فى رأسه, إلا أن من أحدث هذه الإصابة غير معلوم, فهو كما سلف البيان ما زال مجهولاً من بين المتهمين الاثنين, لم يعرف أيهما هو الذى أحدثها, فكان السبب فى موت المجني عليه. وكما استحال مؤاخدتهما جنائياً عن الضرب المفضي إلى الموت, فإنه لا يمكن مؤاخدتهما مدنياً أيضاً. ولا يمكن الاعتماد على التضامن بين المتهمين والحكم بالتعويض المدنى إذ أنه لكى يقوم التضامن بين المسئولين المتعددين يجب أن تتوافر شروط ثلاثة, الأول – أن يكون كل واحد منهم قد أرتكب خطأ, والثاني – أن يكون ألخطأ الذى ارتكبه كل منهم سبباً في إحداث الضرر, والثالث – أن يكون الضرر الذى أحدثه كل منهم بخطئه من ذات الضرر الذى أحدثه الآخرون, أي أن يكون أن الضرر الذي وقع منهم هو ضرر واحد والشرطان الثانى والثالث غير متوفرين فى هذه الدعوى, لأن الوفاة نشأت عن خطأ أحد هذين المتهمين دون الآخر, ولم يكن الاثنان سبباً في إحداث الوفاة. ولم يثبت من التحقيق أيهما أحدث الوفاة, كما لم يثبت قيام سبق الإصرار والترصد أو التوافق على التعدي, ولأن الضرر الذى أحدثه كل منهم يختلف عن الضرر الذى أحدثه الآخر, فأحدهما أحدث بخطئه الوفاة والآخر أحدث بخطئه ألماً جسيماً أصاب المجني عليه, وما لبث أن زال بفقده الإدراك ثم بفقده الحياة عقب ذلك. وليس بين المتهمين تضامن فيما وقع منهما لاختلاف الضرر الذى نشأ عن كل منهما, ولانتفاء سبق الإصرار والترصد والتوافق. كما لا يمكن القول بأن المدعية بالحق المدنى أصابها ضرر فعلى من الضرب الذى يقع تحت طائلة المادة 242/ 1 من قانون العقوبات والذي رأت المحكمة إدانة المتهمين من أجله" – ولما كان ما قاله الحكم من ذلك غير صحيح فى القانون, إذ أن أساس المسئولية فى الدعوى المدنية يختلف عنه فى الدعوى الجنائية , فإذا كانت المحكمة لم تر مساءلة المتهمين مدنياً عن الضربة التى أحدثت الوفاة, والتى لم يعرف مرتكبها على وجه التحديد, فإن مسئوليتهما مقررة قبل المجني عليه نفسه من الضرر المادي الذى أصابه من الضربة الأخرى التى ثبتت فى حقهما أخذاً بالقدر المتيقن. وما قاله الحكم من انعدام المسئولية التضامنية لعدم توافر سبق الإصرار والترصد, غير سديد أيضاً في القانون, ذلك بأن عدم توافر هذين الظرفين لا يتعارض مع اتحاد إرادة الجانبين على الاعتداء واشتراكهما معاً فيه , مما كان يتعين معه على المحكمة أن تتقصاه, وتقول كلمتها فيه. أما وهى لم تفعل فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات