الطعن رقم 945 لسنة 42 ق – جلسة 26 /11 /1972
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 23 – صـ 1277
جلسة 26 نوفمبر سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين: حسن الشربيني، ومحمود عطيفة، ومحمد عبد المجيد سلامة، وطه دنانة.
الطعن رقم 945 لسنة 42 القضائية
( أ ) بناء. تقسيم أراض. قانون. جريمة. "أركانها".
المادة الأولي من القانون 45 سنة 1962 بتنظيم المباني. نصها عام. ليس فيه ما يفيد قصر
الالتزام بالحصول على الترخيص عن الأبنية التي تقام على الأراضي المقسمة دون غيرها.
تعذر الحصول على ترخيص بالبناء لإقامته على أرض غير مقسمة بالمخالفة للقانون 52 سنة
1940 بتقسيم الأراضي لا يعفي من تبعة إقامته بغير ترخيص على خلاف أحكام القانون 45
لسنة 1962.
(ب) بناء. تقسيم أراض. ارتباط. عقوبة. محكمة النقض. "سلطتها". نقض. "حالات الطعن. الخطأ
في تطبيق القانون".
إقامة بناء على أرض غير مقسمة وإقامته على غير طريق قائم وإقامته كذلك بدون ترخيص جميعها
جرائم مرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة. العقوبة المقرر لأشد الجرائم المرتبطة ارتباطاً
لا يقبل التجزئة تجب العقوبة الأصلية لما عداها من جرائم مرتبطة دون العقوبات التكميلية
المنصوص عليها في تلك الجرائم. الفقرة الثانية من المادة 32 عقوبات. توفر جريمة البناء
بغير ترخيص. وهى التهمة الثالثة من بين الجرائم المرتبطة المسندة إلى المطعون ضده وثبوتها
في حقه من الوقائع حسبما أوردها الحكم. وقضاؤه رغم ذلك بتبرئته منها. خطأ في تطبيق
القانون. وجوب نقض الحكم نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضي به من براءة المطعون ضده
من التهمة الثالثة وبإلزامه بضعف الرسوم المستحقة عن الترخيص بالإضافة إلى العقوبتين
المقضي بهما.
1 – إ ذ نصت المادة الأولى من القانون رقم 45 سنة 1962 في شأن تنظيم المباني على أنه:
" لا يجوز لأحد أن ينشئ بناء أو……. إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من الجهة الإدارية
المختصة بشئون التنظيم…….. " وقد جاء نصها عاماً وليس فيها ما يفيد قصر الالتزام
بالحصول على الترخيص عن الأبنية التي تقام على الأراضي المقسمة طبقاً لأحكام هذا القانون
دون غيرها بل أن الترخيص يصرف – كما نصت على ذلك المادة الثالثة من القانون سالف الذكر
– متى ثبت أن مشروع البناء أو الأعمال المطلوب إقامتها مطابقة للشروط والأوضاع المنصوص
عليها في هذا القانون والقرارات المنفذة له ومن ثم فإن تعذر الحصول على ترخيص بالبناء
لإقامته على أرض غير مقسمة بالمخالقة لأحكام القانون 52 سنة 1940 في شأن تقسيم الأراضي
لا يعفي من تبعة إقامته بغير ترخيص على خلاف أحكام القانون رقم 45 سنة 1962 في شأن
تنظيم المباني.
2 – إذا كانت التهم الثلاث المسندة إلى المطعون ضده (إقامة بناء على أرض غير مقسمة
وإقامة ذلك البناء على غير طريق قائم وإقامته كذلك بدون ترخيص) مرتبطة ارتباطاً لا
يقبل التجزئة وكان الأصل أن العقوبة المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ارتباطاً لا يقبل
التجزئة تجب العقوبة الأصلية لما عداها من جرائم مرتبطة إعمالاً لنص الفقرة الثانية
من المادة 32 من قانون العقوبات إلا أن هذا الجب لا يمتد إلى العقوبات التكميلية المنصوص
عليها في تلك الجرائم، وكانت الوقائع حسبما أوردها الحكم المطعون فيه توفر في حق المطعون
ضده إقامة البناء بغير ترخيص – موضوع التهمة الثالثة (والتي برأه منها الحكم المطعون
فيه) فإن الحكم يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون، مما يتعين معه نقضه نقضاً جزئياً
وتصحيحه بإلغاء ما قضي به من براءة المطعون ضده من التهمة الثالثة وبإلزامه بسداد ضعف
الرسوم المستحقة عن الترخيص بالإضافة إلى العقوبتين المقضي بهما.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من الطاعن وآخرين بأنهم في يوم 16 يوليه سنة 1969 بدائرة مركز طهطا محافظة سوهاج: المتهم الأول (أولاً) أقام البناء المبين بالمحضر على أرض غير مقسمة ولم يصدر بها مرسوم بالموافقة على التقسيم. (ثانياً) أقام البناء سالف الذكر على غير طريق قائم. (ثالثاً) أقام البناء سالف الذكر بدون ترخيص المتهم الثاني والثالث أنشأ تقسيماً بدون صدور قرار سابق، وطلبت عقابهم بمقتضي المواد 1، 2،4،10، 12، 20 من القانون رقم 52 لسنة 1940 المعدل المواد 1 , 2 , 8, 16, 18 من القانون رقم 45 لسنة 1962 واللائحة التنفيذية. ومحكمة طهطا الجزئية قضت بتاريخ 5 من إبريل سنة 1970 عملاً بمواد الاتهام حضورياً بالنسبة للمتهم الثاني بتغريم المتهم الأول خمسة جنيهات عن التهم الثلاث المنسوبة إليه وإلزامه بأداء ضعف رسوم الترخيص وتغريم كل من المتهمين الثاني والثالث مبلغ 5 ج بلا مصاريف جنائية. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 8079 لسنة 1970، ومحكمة سوهاج الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بتاريخ 26 مايو سنة 1971 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع وبإجماع الآراء بتعديل الحكم المستأنف وتغريم المتهم خمسة جنيهات عن التهمتين الأولى والثانية وببراءته من التهمة الثالثة مع إلزام المتهم بتصحيح الأعمال المخالفة بلا مصاريف جنائية. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضي بإلغاء
الحكم المسـتأنف وبراءة المطعون ضده من تهمة إقامة البناء بدون ترخيص – وهى موضوع التهمة
الثالثة المسندة إليه – قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه استند في قضائه بالبراءة
على تعذر حصول المطعون ضده على رخصة بالبناء الذي أقيم على أرض غير مقسمة وفقاً للقانون،
مع أن الترخيص بالبناء لا يتوقف على مجرد التثبت من صدور الموافقة على تقسيم الأرض،
بل على استيفاء الشروط المنصوص عليها في القانون رقم 45 لسنة 1962 في شأن تنظيم المباني،
مما يعيبه ويوجب نقضه وتصحيحه.
وحيث إن النيابة العامة اتهمت المطعون ضده بوصف أنه أقام بناء على أرض غير مقسمة وفقاً
للقانون وأنه أقام البناء على غير طريق قائم وأنه أقام ذلك البناء بدون ترخيص، وقضت
محكمة أول درجة بتغريم المطعون ضده خمسة جنيهات على التهم الثلاثة وإلزامه بضعف رسوم
الترخيص، فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم لخطأ في تطبيق القانون إذ لم تقض المحكمة
بتصحيح الأعمال المخالفة. وقضت محكمة ثاني درجة بتعديل الحكم المسـتأنف وبتغريم المطعون
ضده خمسة جنيهات عن التهمتين الأولى والثانية وتصحيح الأعمال المخالفة وببراءته من
التهمة الثالثة, ويبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه ببراءة المطعون
ضده من التهمة الثالثة تأسيساً على ما شهد به مهندس التنظيم من أنه يتعذر منح المطعون
ضده ترخيصاً بالبناء لأن الأرض لم يصدر قرار بتقسيمها وفقاً للقانون. لما كان ذلك،
وكانت المادة الأولى من القانون رقم 45 لسنة 1962 في شأن تنظيم المباني إذ نصت على
أنه: " لا يجوز لأحد أن ينشئ بناء أو……….. إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من
الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم……… " قد جاء نصها عاماً وليس فيها ما يفيد
قصر الالتزام بالحصول على الترخيص عن الأبنية التي تقام على الأراضي المقسمة طبقاً
لأحكام هذا القانون دون غيرها, بل أن الترخيص يصرف – كما نصت على ذلك المادة الثالثة
من القانون سالف الذكر – متى ثبت أن مشروع البناء أو الأعمال المطلوب إقامتها مطابقة
للشروط والأوضاع المنصوص عليها في هذا القانون والقرارات المنفذة له, ومن ثم فإن تعذر
الحصول على ترخيص بالبناء لإقامته على أرض غير مقسمة بالمخالفة لأحكام القانون رقم
52 لسنة 1940 في شأن تقسيم الأراضي لا يعفي من تبعة إقامته بغير ترخيص على خلاف أحكام
القانون رقم 45 سنة 1962 في شأن تنظيم المباني, وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر
وكانت التهم الثلاث المسندة إلى المطعون ضده مرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة, وكان
الأصل أن العقوبة المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة تجب العقوبة
الأصلية لما عداها من جرائم مرتبطة إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون
العقوبات, إلا أن هذا الجب لا يمتد إلى العقوبات التكميلية المنصوص عليها في تلك الجرائم،
وكانت الوقائع حسبما أوردها الحكم المطعون فيه توفر في حق المطعون ضده إقامة البناء
بغير ترخيص – موضوع التهمة الثالثة – فإن الحكم يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون،
مما يتعين معه نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضي به من براءة المطعون ضده من
التهمة الثالثة وبإلزامه بسداد ضعف الرسوم المستحقة عن الترخيص بالإضافة إلى العقوبتين
المقضي بهما.
