الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1087 لسنة 42 ق – جلسة 20 /11 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 23 – صـ 1261

جلسة 20 من نوفمبر سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح، وعضوية السادة المستشارين: محمود العمراوي, وسعد الدين عطية، وإبراهيم الديواني، وحسن المغربي.


الطعن رقم 1087 لسنة 42 القضائية

شهادة مرضية. معارضة. "نظرها والحكم فيها". استئناف. "التقرير به. ميعاده". "نظره والحكم فيه". محضر الجلسة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم " تسبيبه. تسبيب معيب". إجراءات المحاكمة. نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
المرض. من الأعذار القهرية التي تبرر عدم تتبع إجراءات المحاكمة في المعارضة وعدم العلم بالحكم الصادر فيها. وكذا التخلف – إذا استطالت مدته عن التقرير بالاستئناف في الميعاد.
قيام عذر المرض يوجب على الحكم التصدي لدليله. اقتصار الحكم المطعون فيه على تأييد الحكم الغيابي الصادر بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد. دون أن يعرض لعذر المرض الذي أبداء المدافع عن المستأنف تبريراً لتأخره في التقرير بالاستئناف ولا للشهادة المرضية المثبتة لهذا المرض التي قدمها بالجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه. قصور وإخلال بحق الدفاع. إثبات المحكمة بمحضر الجلسة أن الشهادة "غير متفقة" لا يكفي.
ما يرد بمحضر الجلسة خاصاً بما تلاحظه المحكمة أثناء نظر الدعوى. لا يغني عن وجوب اشتمال حكمها على بيان أوجه الدفاع الجوهرية والأسباب التي تقيم عليها قضاءها في شأنها.
من المقرر أن المرض من الأعذار القهرية التي تبرر عدم تتبع إجراءات المحاكمة في المعارضة وعدم العلم بالحكم الصادر فيها والتخلف بالتالي – إذا ما استطالت مدته – عن التقرير بالاستئناف في الميعاد المقرر قانوناً، مما يتعين معه على الحكم إذا ما قام عذر المرض أن يعرض لدليله ويقول كلمته فيه. ولما كان الثابت أن المدافع عن الطاعن قد عرض على المحكمة في أولي جلسات المعارضة الاستئنافية عذر المرض الذي حال بينه وبين تتبع إجراءات نظر المعارضة في الحكم الغيابي الابتدائي كما منعه من التقرير بالاستئناف في الحكم الصادر في المعارضة الابتدائية في خلال الميعاد المقرر قانوناً. وكان الطاعن قد قدم للمحكمة الاستئنافية في الجلسة التي أصدرت فيها حكمها المطعون فيه الشهادة الطبية المثبتة لمرضه، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الغيابي الاستئنافي القاضي بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد دون أن يعرض لعذر المرض الذي أبداه المدافع عن الطاعن تبريراً لتأخره في التقرير بالاستئناف ولا للشهادة المرضية التي قدمها لإثبات صحة ذلك العذر ولم يحقق هذا الدفاع ويعني بتمحيصه بل التفت عنه وأغفل الرد عليه فإنه يكون معيباً بالقصور في البيان ومنطوياً على إخلال بحق الطاعن في الدفاع. ولا يغير من ذلك ما أثبتته المحكمة بمحضر الجلسة التي صدر بها الحكم المطعون فيه من أنه قد تبين أن الشهادة المرضية " غير متفقة" إذ فضلاً عن غموض هذه العبارة فإن ما يرد بمحضر الجلسة خاصاً بما تلاحظه المحكمة أثناء نظر الدعوى لا يغني عن وجوب اشتمال الحكم على بيان أوجه الدفاع الجوهرية التي يبديها المتهم والأسباب التي تقيم عليها المحكمة قضاءها في شأنها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 30 نوفمبر سنة 1968 بدائرة مركز المنزلة محافظة الدقهلية – : بدد المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمملوكة له والمحجوز عليها إدارياً لصالح الإصلاح الزراعي والمسلمة إليه على وجه الوديعة لحراستها وتقديمها في اليوم المحدد للبيع فاختلسها لنفسه إضراراً بالجهة الحاجزة. وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة المنزلة الجزئية قضت في الدعوى غيابياً بتاريخ 20 مارس سنة 1969 عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة جنيهاً واحداً لوقف التنفيذ. فعارض، وقضي في معارضته بتاريخ 16 مارس سنة 1970 بقبولها شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم ومحكمة المنصورة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت في الدعوى غيابياً بتاريخ أول سبتمبر سنة 1970 بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد. فعارض, وقضي في معارضته بتاريخ 10 فبراير سنة 1972 (أولاً) بقبول المعارضة شكلاً وفى الموضوع في دعوى التزوير الفرعية بعدم وجود التزوير وتغريم مدعيه (المتهم) خمسة وعشرين جنيهاً (ثانياً) وفى الدعوى الجنائية برافض المعارضة وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضي برفض معارضته وتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي القاضي بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد – قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب ذلك بأن مرضاً أصابه أثناء نظر معارضته في الحكم الغيابي الابتدائي الصادر ضده حال بينه وبين تتبع إجراءاتها ولما أبل من مرضه واستأنف الحكم الصادر برفض المعارضة عرض المدافع عنه على المحكمة الاستئنافية عذره في التقرير بالاستئناف بعد الميعاد ودلل عليه بشهادة مرضية إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذا الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الغيابي الاستئنافى قضى بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد مستنداً في ذلك إلى أن الحكم المستأنف القاضي برفض معارضة الطاعن صدر بتاريخ 16 من مارس سنة 1970 وأن الطاعن استأنفه بتاريخ 11 من أبريل سنة 1970 متجاوزاً بذلك الميعاد المقرر قانوناً للاستئناف محسوباً من يوم صدور الحكم في هذه المعارضة ولدي نظر معارضة الطاعن في الحكم الغيابي الاستئنافي حضر الطاعن بالجلسة الأولي بتاريخ 25 من ديسمبر سنة 1970 واعتذر على لسان المحامي الحاضر معه بأنه كان مريضاً فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى ليقدم الشهادة المثبتة لمرضه وتوالي نظر المعارضة في جلسات متعاقبة حتى جلسة 10 من فبراير سنة 1972 التي صدر فيها الحكم المطعون فيه والتي أثبتت المحكمة في محضرها "أن الشهادة المرضية غير متفقة". لما كان ذلك، وكان مفاد ما تقدم أن المدافع عن الطاعن قد عرض على المحكمة في أولى جلسات المعارضة الاستئنافية عذر المرض الذي حال بينه وبين تتبع إجراءات نظر المعارضة في الحكم الغيابي الابتدائي. كما منعه من التقرير بالاستئناف في الحكم الصادر في المعارضة الابتدائية في خلال الميعاد المقرر قانوناً, وكان يبين مما أثبتته المحكمة الاستئنافية بمحضر الجلسة التي أصدرت فيها حكمها المطعون فيه أن الطاعن قدم لها الشهادة الطبية المثبتة لمرضه. لما كان ذلك، وكان المرض من الأعذار القهرية التي تبرر عدم تتبع إجراءات المحاكمة في المعارضة وعدم العلم بالحكم الصادر فيها والتخلف بالتالي – إذا ما استطالت مدته – عن التقرير بالاستئناف في الميعاد المقرر قانوناً، مما يتعين معه على الحكم إذا ما قام عذر المرض أن يعرض لدليله ويقول كلمته فيه وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الغيابي الاستئنافي القاضي بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد دون أن يعرض لعذر المرض الذي أبداه المدافع عن الطاعن تبريراً لتأخره في التقرير بالاستئناف ولا للشهادة المرضية التي قدمها لإثبات صحة ذلك العذر ولم يحقق هذا الدفاع ويعني بتمحيصه بل التفت عنه وأغفل الرد عليه, فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور في البيان ومنطوياً على إخلال بحق الطاعن في الدفاع بما يستوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن ولا يغير من ذلك ما أثبتته المحكمة بمحضر الجلسة التي صدر بها الحكم المطعون فيه من أنه قد تبين أن الشهادة المرضية غير متفقة إذ فضلاً عن غموض هذه العبارة فإن ما يرد بمحضر الجلسة خاصاً بما تلاحظه المحكمة في أثناء نظر الدعوى لا يغني عن وجوب اشتمال الحكم على بيان أوجه الدفاع الجوهرية التي يبديها المتهم والأسباب التي تقيم عليها المحكمة قضاءها في شأنها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات