الطعن رقم 1915 لسنة 38 ق – جلسة 06 /01 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 20- صـ 29
جلسة 6 من يناير سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ محمد صبري, وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الوهاب خليل, ومحمود العمراوي, ومحمود عطيفة, والدكتور أحمد محمد إبراهيم.
الطعن رقم 1915 لسنة 38 القضائية
( أ ) فاعل أصلي. سرقة. جريمة.
الفاعل الأصلي في جريمة السرقة؟
(ب, ج) حكم. "تسبيبه ما لا يعيب الحكم في نطاق التدليل". سرقة.
(ب) خطأ الحكم في تحصيل أقوال المحكوم عليه المعترف. لا تأثير له على سلامته. شرط ذلك؟
(ج) الخطأ في الإسناد الذي لا يعيب الحكم. شرطه؟
(د) إجراءات المحاكمة. إثبات. "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود. شرط ذلك؟
1 – متى كان الحكم قد أثبت أن المحكوم عليهم قد اتفقوا على سرقة مسكن المجني عليه وتوجهوا
جميعاً إليه وساهم كل منهم بفعل من الأفعال المكونة للجريمة, فإن هذا يكفي لاعتبارهم
جميعاً فاعلين أصليين في الجريمة سواء من قام منهم بالاستيلاء فعلاً على المسروقات
أو من بقى على مسرح الجريمة للمراقبة والحراسة وقت ارتكابها.
2 – لا ينال من سلامة الحكم أن يكون قد أخطأ في تحصيل أقوال المحكوم عليه المعترف فنسب
إليه الإقرار باستيلاء الطاعن على الجهاز المسروق في حين أنه إنما أسند هذا الفعل إلى
محكوم عليه آخر ما دام أن هذا الخطأ بفرض وقوعه لم يكن له أثر في منطق الحكم أو النتيجة
التي انتهى إليها.
3 – الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة.
4 – خولت المادة 289 من قانون الإجراءات المعدلة بالقانون رقم 113 لسنة 1957 – المحكمة
الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك ويستوي أن يكون القبول
صريحاً أو ضمنياً بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه. ولما كان البين من الاطلاع
على محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن أو المدافع عنه لم يتمسك أي منهما بسماع
الشهود مما يستفاد منه التنازل الضمني عن سماعهم, فإن المحكمة لا تكون مخطئة إذا هي
عولت على أقوال الشهود في التحقيقات دون سماعهم ما دامت أقوالهم كانت مطروحة على بساط
البحث في الجلسة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم في غضون الفترة من 18 يوليو سنة 1962 إلى 23 يوليو سنة 1962 بدائرة قسم ثان طنطا: (أولاً) المتهمون الأول والثاني والثالث والرابع سرقوا الأشياء المبينة بالمحضر وصفاً وقيمة والمملوكة لعبد الخالق مصطفى العشري. (ثانياً) المتهم الخامس: أخفى الأشياء المتحصلة من الجريمة السالفة الذكر مع علمه بذلك. وطلبت عقابهم بالمادتين 317/ 1 و4 و 5 و44 مكرر من قانون العقوبات. ومحكمة بندر طنطا الجزئية قضت في الدعوى غيابياً للرابع وحضورياً للباقين بتاريخ 25 نوفمبر سنة 1963 عملاً بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين الثاني والثالث والرابع سنة واحدة مع الشغل وبراءة المتهم الأول من التهمة المسندة إليه. فعارض, وقضى في معارضته بتاريخ 18 مارس سنة 1968 بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فاستأنف المتهم ومحكمة طنطا الابتدائية – بهيئة استئنافية -قضت حضورياً بتاريخ 3 من أبريل سنة 1968 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
السرقة قد شابه الخطأ في الإسناد والبطلان في الإجراءات, ذلك بأنه استدل على ثبوت الجريمة
في حق الطاعن بأقوال المتهم الأول في الدعوى…… ونسب إليه أنه قرر أن الطاعن هو
الذي سرق "التليفزيون" بمفرده من مسكن المجني عليه في حين أن الثابت بالأوراق أنه إنما
نسب هذا الفعل إلى المتهم الثالث – ومن ناحية أخرى فإن الأصل في الأحكام الجنائية أنها
تبنى على التحقيقات التي تجرى بالجلسة في حضور المتهم إلا أن الحكم قضى بإدانة الطاعن
دون إجراء أي تحقيق مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي الذي أخذ بأسبابه الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما
تتوافر به العناصر القانونية لجريمة السرقة التي دان الطاعن بها, وأورد على ثبوتها
في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك, وكان الحكم
قد أثبت مقارفة الطاعن وزميليه لجريمة السرقة في قوله "حيث إن التهمة ثابتة في حق المتهمين
الثاني والثالث والرابع (الطاعن) من أقوال المتهم الثاني في محضر النيابة ومن محضر
جمع الاستدلالات وتحريات رجال الشرطة ومن توقيع المتهمين الثالث والرابع على عقد بيع
التليفزيون للسيد النقيب السيد عزب فقد اختلسوا منقولات مملوكة للغير بغير رضا مالكه
وبنية امتلاكه فقد ذهب الثلاثة إلى طنطا………. والطاعن حيث سرقوا المنقولات المملوكة
لعبد الخالق مصطفى العشري وقاموا ببيع جزء منها إلى النقيب سيد عزب وأخفوا الجزء الآخر
طرف المتهم الخامس". كما حصل الحكم أقوال المتهم الثاني بما مؤداه أنه توجه صحبة الطاعن
إلى طنطا بسيارة استأجرها الأخير لمدة ثلاثة أيام حيث قابلا المتهم الثالث وسرقوا مسكن
المجني عليه وقام الطاعن بسرقة التلفزيون ثم عادوا إلى القاهرة حيث تم بيع التليفزيون
المسروق إلى أحد الضباط وتصرف الطاعن في باقي المسروقات. ومفاد ما أثبته الحكم فيما
تقدم أن المحكوم عليهم – بما فيهم الطاعن – قد اتفقوا على سرقة مسكن المجني عليه وتوجهوا
جميعاً إليه وساهم كل منهم بفعل من الأفعال المكونة للجريمة وهو ما يكفي لاعتبارهم
جميعاً فاعلين أصليين في الجريمة سواء منهم من قام بالاستيلاء فعلاً على المسروقات
أو من بقي منهم على مسرح الجريمة للمراقبة والحراسة وقت ارتكابها ومن ثم فإنه لا ينال
من سلامة الحكم أن يكون قد أخطأ في تحصيل أقوال المحكوم عليه المعترف فنسب إليه الإقرار
باستيلاء الطاعن على التليفزيون في حين أنه إنما أسند هذا الفعل إلى المحكوم عليه الثالث
ما دام أن هذا الخطأ – بفرض وقوعه – لم يكن له أثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي
انتهى إليها والأصل أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر
في عقيدة المحكمة. لما كان ذلك, وكانت المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة
بالقانون رقم 113 لسنة 1957 قد خولت المحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم
أو المدافع عنه ذلك ويستوي أن يكون القبول صريحاً أو ضمنياً بتصرف المتهم أو المدافع
عنه بما يدل عليه. ولما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن
الطاعن أو المدافع عنه لم يتمسك أي منهما بسماع الشهود مما يستفاد منه التنازل الضمني
عن سماعهم, فإن المحكمة لا تكون مخطئة إذا هي عولت على أقوال الشهود في التحقيقات دون
سماعهم ما دامت أقوالهم كانت مطروحة على بساط البحث في الجلسة، ومن ثم فإن ما يثيره
الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس
واجباً رفضه موضوعاً.
