الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1166 سنة 24 ق – جلسة 06 /12 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة السادسة – صـ 249

جلسة 6 من ديسمبر سنة 1954

برياسة السيد الأستاذ إبراهيم خليل وكيل المحكمة, وحضور السادة الأساتذة: مصطفى فاضل, وحسن داود, ومحمود إسماعيل, ومصطفى كامل المستشارين.


القضية رقم 1166 سنة 24 القضائية

قتل خطأ. صور الخطأ التي عددتها المادة 238 ع. اعتبار كل منها خطأ قائماً بذاته مستوجباً لمسئولية فاعله.
إن الشارع إذ عدد صور الخطأ فى المادة 238 من قانون العقوبات اعتبر كل صورة من هذه الصور خطأ قائماً بذاته يترتب عليه مسئولية فاعله ولو لم يقع منه خطأ آخر.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن الأول بأنه: تسبب بغير قصد ولا تعمد فى وفاة محمود عبد الله مشرف بالإصابات المبينة بالتقارير الطبي وإصابة كل من محمد عبد الله مشرف ومحمد إبراهيم الجيار وعطية إبراهيم شاهين والسيد محمد عبد الله مشرف بالإصابات المبينة بالتقارير الطبية وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه ومخالفته اللوائح بأن قاد سيارة غير صالحة للاستعمال بسرعة كبيرة وانحرف بها فجاءة إلى يسار الطريق وبدون أي إنذار أو إشارة لإخلاء الطريق فصدم السيارة التى كان يركبها المجني عليهم وسبب وفاة الأول منهم وإصابة الآخرين وطلبت عقابه بالمادتين 238 و244 من قانون العقوبات وادعى بحق مدنى عبد الله مشرف عن نفسه وبصفته ولياً طبيعياً على أولاد ابنه المتوفى وحميدة عبد المجيد رزق زوجته وخضره حسن بطو والدته بمبلغ 5000 جنيه ثم ادعى محمد عبد الله مشرف عن نفسه وبصفته ولياً شرعياً على ابنه السيد محمد عبد الله بمبلغ 1100 جنيه كما ادعى عطية إبراهيم شاهين بمبلغ 500 جنيه قبل المتهم وطاهر اللوزى ومحمد فهمي جاد الله بصفتهما الممثلين لشركة النقل ومسئولين عن الحقوق المدنية بالتضامن. ومحكمة مركز دمنهور الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام. أولاً – بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة 10 جنيهات لوقف التنفيذ – ثانياً – بإلزام المتهم بأن يدفع بالتضامن مع كل من طاهر اللوزى ومحمد فهمي جاد الله بصفتهما الممثلين للشركة المصرية للنقل على الطريق للمدعين بالحقوق المدنية المبالغ الآتية وهى مائة جنيه لكل من عبد الله مشرف و السيدة خضرة حسن بطو ومبلغ 1200 جنيه للسيدة حميدة عبد المجيد رزق ومبلغ 3600 جنيه لعبد الله مشرف بصفته ولياً شرعياً على أولاد ابنه المرحوم محمد عبد الله مشرف وهم ماجدة ومجدي وعبد الله بالتساوي بينهم ومبلغ 305 جنيهات لمحمد عبد الله مشرف عن نفسه وبصفته ولياً شرعياً على ولده السيد محمد عبد الله مشرف ومبلغ مائة جنيه لعطية إبراهيم شاهين – ثالثاً – إلزام المدعى عليهم بالتضامن بالمصاريف المناسبة ومبلغ 20 جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة. استأنف كل من المتهم والمسئولين عن الحقوق المدنية بصفتها هذا الحكم. ومحكمة دمنهور الابتدائية " بهيئة استئنافية", قضت حضورياً بقبولها شكلاً وبرفضها موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم والمسئولين بالحق المدنى بالمصاريف المدنية الاستئنافية وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة بلا مصروفات جنائية. فطعن الطاعنان الأول والثاني في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… من حيث إنه وإن كان الوكيل عن شركة النقل التى يمثلها الطاعنان الثانى والثالث قد قدم تقريراً بالأسباب في الميعاد إلا أن الطاعن الثالث لم يقرر بالطعن فى الحكم بطريق النقض ولذلك يكون طعنه غير مقبول شكلاً.
ومن حيث إن الطعن المقدم من الطاعنين الأولين استوفى الشكل المقرر بالقانون.
ومن حيث إن الطعن بنى عل سببين يتحصل أولهما فى أن الحكم الاستئنافى أخطأ فى الإسناد إذ قرر" أن عنصري السرعة وعدم الصلاحية عنصران أساسيان لوقوع الحادث كما هو ثابت من حكم محكمة أول درجة" مع أن الحكم الابتدائي خلا من بيان عنصر عدم الصلاحية وما دام أن المحكمة الاستئنافية اعتبرت عدم صلاحية السيارة عنصراً أساسياً في وقوع الحادث نتيجة إسناد خاطئ فإنه يترتب عل ذلك انهيار الدليل وكان على المحكمة الاستئنافية أن تبين وجه عدم الصلاحية وعلاقته بوقوع المصادمة ولكنها لم تفعل واقتصر الحكم على تفنيد التقرير الاستشاري المقدم من الطاعن الأول فيما ورد به من أن إجراء التجربة بعد الإصلاحات التى تمت بالسيارة تقتضى السير ببطء.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم الابتدائي بعد أن استعرض أقوال الشهود والمدعين بالحق المدنى ودفاع الطاعن الأول خلص إلى أن سيارة المتهم كانت تسير بسرعة وأنها انحرفت فجاءة فأدى ذلك إلى اصطدامها بالسيارة التى كان يستقلها المجني عليهم ويبين من ذلك أن الحكم اعتمد من صور الخطأ التى أدت مباشرة إلى وقوع الحادث ودان بها المتهم سيره بسرعة وانحرافه فجأة دون احتياط ولما كان الشارع إذ عدد صور الخطأ فى المادة 238 من قانون العقوبات قد اعتبر كل صورة من هذه الصور خطأ قائماً بذاته يترتب عليه مسئولية فاعله ولو لم يقع منه خطأ آخر فإن النعي على الحكم الاستئنافى بعدم تحدثه عن وجه عدم صلاحية السيارة يكون غير مجد ما دام أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه تحدث عن صور أخرى للخطأ تكفى لإقامة الحكم.
ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه شابه القصور والفساد فى الاستدلال إذ لم يأخذ بدفاع الطاعن الأول من أنه كان يستدير بسيارته مستعرضاً بها الطريق فصدمتها سيارة المجني عليهم أثناء وقوفها بمقولة إن استعراض السيارة للطريق يقتضى حتماً وجودها في زاوية قائمة فتسده مع أن ذلك ليس بلازم عقلاً إذ يجوز أن يكون الاستعراض مائلاً فلا تسد سيارة الطاعن الأول الطريق كله وهو الوضع الذى أيدته المعاينة التى دلت على أن العجلة الأمامية اليمنى لسيارة المتهم هى التى جاوزت الجزء الممهد من الطريق ووقفت فى الجزء المترب منه. وإذ استخلصت المحكمة من هذا الوضع المائل أنه كان نتيجة انحراف الطاعن الأول إلى اليسار مع أن هذا الوضع لا يؤدى حتماً إلى هذه النتيجة. ومع أن وقائع الدعوى لا تؤدى إليه, ذلك بأنهما بنت حكمها على المعاينة المؤيدة بتقرير الخبير الفني وبالآثار المادية بالسيارة مع أن المعاينة دلت على وجود آثار الاصطدام بالمقدمة اليمنى لسيارة الطاعن الأول ولو كانت الصدمة نتيجة لانحرافه إلى اليسار كما قال الحكم لوقعت فى الجانب الأيسر لسيارته.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه لما كان الحكم قد بين واقعة الدعوى وذكر الأدلة التى استخلص منها ثبوتها, وكان ما أورده له أصله فى التحقيقات ومن شأنه أن يؤدى إلى ما رتب عليها فان المجادلة على النحو الوارد فى هذا السبب لا تكون مقبولة إذ هى لا تخرج عن محاولة الخوض فى تقدير أدلة الدعوى مما تختص به محكمة الموضوع ولا معقب عليها فيه ولذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه بالنسبة للطاعنين الأولين وعدم قبول شكلاً بالنسبة للطاعن الثالث.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات