الطعن 1019 سنة 24 ق – جلسة 06 /12 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة السادسة – صـ 245
جلسة 6 من ديسمبر سنة 1954
برياسة السيد الأستاذ إبراهيم خليل وكيل المحكمة, وحضور السادة الأساتذة: مصطفى فاضل, وحسن داود, ومحمود إسماعيل, ومصطفى كامل المستشارين.
القضية 1019 سنة 24 القضائية
دعوى مدنية. استئناف. إلغاء الحكم الصادر ابتدائياً برفض الدعوى
المدنية لعدم ثبوت الواقعة والقضاء فيها استئنافياً بالتعويض.وجوب أن يتم ذلك بإجماع
آراء قضاة المحكمة الاستئنافية.
إن المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية التى تقضى بأنه إذا كان الاستئناف مرفوعاً
من النيابة العامة فلا يجوز إلغاء الحكم الصادر بالبرءاة إلا بإجماع آراء القضاة, يسرى
حكمها على استئناف المدعى بالحقوق المدنية للحكم الذى قضى برفض دعواه المدنية بناء
على تبرئة المتهم سواء استأنفت معه النيابة الحكم الإبتدائى أو لم تستأنفه, فلا يجوز
إلغاء الحكم الصادر ابتدائياً برفض الدعوى المدنية لعدم ثبوت الواقعة والقضاء فيها
استئنافياً بالتعويض إلا بإجماع آراء قضاة المحكمة, كما هو الشأن فى الحكم الصادر بالبراءة
عند استئنافه وذلك نظراً لارتباط الحكم بالتعويض بثبوت الواقعة الجنائية.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة: 1 – محمد رشاد البدراوى"الطاعن" 2 – روحية البدراوى بأنهما في يوم 4 من أكتوبر سنة 1950 بقسم السيدة تسبباً من غير قصد ولا تعمد فى قتل لطيف محمد عطية وصبري محمد عطية وست الدار عوض الله, وكان ذلك ناشئاً عن إهمالهما وعدم احتياطهما بأن تركا المنزل المبين بالمحضر آيلاً للسقوط وتركا فوقه أنقاضاً مما تقلل من تحمله فانهار مع الجدران على المجني عليهم فحدثت إصاباتهم الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياتهم. وطلبت عقابهما بالمادة 238 من قانون العقوبات. وادعى محمد عطية حسانين بحق مدنى قدره 55 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهم الأول والثانية المسئولة عن الحقوق المدنية. ومحكمة السيدة زينب الجزئية قضت حضورياً عملاً بالمادة 304 من قانون الإجراءات ببراءة المتهمين مما أسند إليهما ورفض الدعوى المدنية قبلهما وإلزام رافعها بمصاريفها بلا مصاريف جنائية. استأنف المدعى بالحق المدنى هذا الحكم ومحكمة مصر الابتدائية قضت فيها حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للمستأنف ضده الأول وإلزامه بأن يدفع بالحق المدني 55 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت ومصروفات الدعوى المدنية عن الدرجتين وتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمستأنف ضدها الثانية. فطعن الطاعن فى الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون,
ذلك أن الحكم الابتدائي قضى ببراءة الطاعن ورفض الدعوى المدنية, ولما استأنف المدعى
بالحقوق المدنية قضت محكمة ثاني درجة بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة إلى الدعوى المدنية
وبإلزام المتهم بالتعويض وذلك دون إجماع آراء قضاة المحكمة كما تقتضيه نص الفقرة الثانية
من المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على الأوراق أن الحكم المطعون فيه صدر من المحكمة الاستئنافية
بإلغاء الحكم الصادر من محكمة أول درجة ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية – وفى الاستئناف
المرفوع من المدعى بالحقوق المدنية بإلزام المستأنف عليه (المتهم – الطاعن) بمبلغ خمسة
وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت, ولما كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بذلك لم
ينص فيه على انه صدر بإجماع آراء قضاة المحكمة, وكانت المادة 417 من قانون الإجراءات
الجنائية تقضى بأنه إذا كان الاستئناف مرفوعاً من النيابة العامة فلا يجوز إلغاء الحكم
الصادر بالبرءاة إلا بإجماع آراء القضاة, وكان حكم هذه المادة يسرى على استئناف المدعى
بالحقوق المدنية للحكم الذى قضى برفض دعواه المدنية بناء على تبرئة المتهم سواء استأنفت
معه النيابة الحكم االابتدائى أو لم تستأنفه فلا يجوز إلغاء الحكم الصادر ابتدائياً
برفض الدعوى المدنية, لعدم ثبوت الواقعة والقضاء فيها استئنافياً بالتعويض إلا بإجماع
آراء قضاة المحكمة كما هو الشأن فى الحكم الصادر بالبراءة عند استئنافه وذلك نظراًً
لارتباط الحكم بالتعويض بثبوت الواقعة الجنائية – لما كان ذلك, فان الحكم المطعون فيه
يكون باطلاً فيما قضى به من إلغاء الحكم الابتدائي القاضي برفض الدعوى المدنية لتخلف
شرط صحة الحكم بهذا الإلغاء ويتعين نقضه وتأييد الحكم المستأنف الذى قضى برفض الدعوى
المدنية وذلك دون حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى.
