الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1145 سنة 24 ق – جلسة 02 /12 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة السادسة – صـ 234

جلسة 2 من ديسمبر سنة 1954

برياسة السيد الأستاذ إبراهيم خليل وكيل المحكمة, وحضور السادة الأساتذة: مصطفى فاضل ومصطفى حسن, وحسن داود, ومحمود إبراهيم إسماعيل المستشارين.


القضية رقم 1145 سنة 24 القضائية

( أ ) ضبطية قضائية.اعتبار موظفي وعمال الجمارك من رجالها.مجال ذلك.
(ب) قبض. تفتيش.الأحوال التي يجوز فيها لمأموري الضبطية القضائية إجراؤهما.
1 – إن المادة السابعة من القانون رقم 9 لسنة 1905 التي تنص على أنه" يعتبر موظفو وعمال الجمارك من رجال الضبطية القضائية أثناء قيامهم بتأدية وظيفتهم" قد أفادت بعموم نصها شمول حكمها للموظفين الإداريين بالجمرك ورجال حرس الجمارك دون تفريق بينهم, وقد جاء الشارع فى المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 243 لسنة 1953 يؤكد هذه الصفة لهم, والجمع بين هذين النصين مفاده أن الشارع أسبغ على هؤلاء الموظفين والعمال اختصاص رجال الضبطية القضائية بالنسبة للجرائم الجمركية وغيرها مما يعاقب عليها بمقتضى القانون العام متى وقعت في دوائر عملهم وفى أثناء تأدية وظائفهم.
2 – إن القانون لا يجيز لمأموري الضبطية القضائية القبض على المتهم وتفتيشه فى حالة التلبس فقط, بل أجاز ذلك لهم عند وجود الدلائل الكافية على اتهامه بإحدى الجرائم المنصوص عليها فى المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: سرق المطاوي والمقص الحديدي المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر لمجهول. وطلبت عقابه بالمادة 318 من قانون العقوبات. وفى أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنح المنيا الجزئية دفع الحاضر عن المتهم ببطلان التفتيش على أساس أن المخبر الذى قام بتفتيش المتهم ليس من رجال الضبطية وبعد أن أتمت المحكمة نظرها قضت حضورياً بقبول الدفع ببطلان القبض والتفتيش وبراءة المتهم بلا مصروفات. فاستأنفت النيابة هذا الحكم. وفى أثناء نظر الاستئناف أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية دفع الحاضر عن المتهم بما سبق أن دفع به أمام محكمة أول درجة وبعد أن أتمت المحكمة نظره قضت حضورياً وبإجماع الآراء بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدفع ببطلان تفتيش المتهم وحبسه شهراً واحداً مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة خمس سنين تبدأ من اليوم بلا مصاريف وذلك عملاً بالمادة 318 من قانون العقوبات. فطعن فيه بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن الطاعن يبنى الوجه الأول من طعنه على أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وفى تأويله ذلك بأن محاميه دفع ببطلان القبض والتفتيش الذى قام بهما مأمور الجمرك إذ لا حق له في القبض والتفتيش إلا فى حالة جريمة التهريب, وقد رفض الحكم المطعون فيه هذا الدفع مؤسساً قضاءه على أن المتهم كان في حالة تلبس بجريمة السرقة وأن الفعل المنسوب إلى المتهم ينطوي على جريمة التهريب مع أن حالة التلبس لم تكن قائمة فقد قرر المخبران أنهما شاهدا المتهم بالمخزن من إحدى النوافذ يفتح صندوقاً ثم أخرج منه بعض محتوياته ووضعها فى جيبه وبعدئذ أعاد إغلاقه فذهب أحدهما وأبلغ مأمور الجمرك الذى قصد معه إلى مكتب المتهم وصحبه إلى مكتبه هو فأخرج المخبر المضبوطات من جيبه ومن ثم يكون التفتيش قد وقع بعد مدة من رؤية المخبر للمتهم مما يجعل حالة التلبس غير متوافرة قانوناً أما قول الحكم بأن الفعل المنسوب إلى المتهم ينطوي على جريمة تهريب بناء على مدير الجمارك أرسل خطاباً إلى النيابة يخطرها بجريمة التهريب فهو قول لا يفيد إلا معنى التبليغ عن هذه الجريمة التى لم تر النيابة رفع الدعوى العمومية عنها فلا يصح الاستناد إلى قيامها.
وحيث إن المادة السابعة من القانون رقم 9 لسنة 1905 التي تنص على أنه" يعتبر موظفو وعمال الجمارك من رجال الضبطية القضائية أثناء قيامهم بتأدية وظيفتهم" قد أفادت بعموم نصها شمول حكمها للموظفين الإداريين بالجمرك ورجال حرس الجمارك دون تفريق بينهم وقد جاء الشارع فى المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 243 لسنة 1953 يؤكد هذه الصفة لهم والجمع بين هذين النصين مفاده أن الشارع أسبغ على هؤلاء الموظفين والعمال اختصاص رجال الضبطية القضائية بالنسبة للجرائم الجمركية وغيرها مما يعاقب عليها بمقتضى القانون العام متى وقعت فى دوائر عملهم وفى أثناء تأدية وظائفهم. لما كان ذلك وكان القانون لا يجيز لمأموري الضبطية القضائية القبض على المتهم وتفتيشه فى حالة التلبس فقط, بل أجاز ذلك لهم عند وجود الدلائل الكافية على اتهامه بإحدى الجرائم المنصوص عليها فى المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية, ولما كان الحكم قد أثبت أن التفتيش تم برضاء المتهم (الطاعن) وفى حدود الدائرة الجمركية وبحضور مأمور الجمرك المختص وتحت إشرافه فإن الحكم إذ استند على الدليل المستمد من ذلك التفتيش الذى وقع صحيحاً في القانون وقضى برفض الدفع ببطلانه لا يكون قد أخطأ فى شيء.
وحيث إن محصل الوجه الثانى أن الحكم يشوبه القصور وفساد الاستدلال ذلك أن الطاعن أبدى للمحكمة أن المخبرين لفقا له تهمة السرقة لمشاحنة جرت بينه وبينهما فى اليوم لحصول الحادث وأشهد على ذلك شاهدين أحدهما عامل بالمخزن الذي يعمل به الطاعن كان قد فتشه المخبران وأفضى ذلك إلى المشاحنة المشار إليها, وقد أقر شاهد النفى بحصول واقعة التفتيش, وكان يجب على المحكمة, وقد التفت عن دفاع الطاعن وقالت إن شاهديه لم يؤيداه أن تبين علة ما شهدا به من حصول النزاع ذلك إلى أن المحكمة دانت الطاعن بسرقة المقص الذى وجد مع المتهم فى الوقت الذى قالت فيه إن هذا المقص استعمله المتهم فى فتح الصندوق, وهو تضارب يعيب الحكم.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وأورد على ثبوت جريمة السرقة فى حق الطاعن أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها وتعرض لدفاع الطاعن وفنده للأسباب السائغة التى ذكرها. لما كان ذلك وكان واضحاً من الحكم أن المحكمة قد دانت الطاعن بسرقة المطاوي, وأن المقص الذى ضبط معه هو خلاف المقص موضوع الجريمة فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه لا يكون إلا جدلاً في واقعة الدعوى وفى تقدير الأدلة فيها وهو ما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات