الطعن رقم 1121 سنة 24 ق – جلسة 22 /11 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة السادسة – صـ 208
جلسة 22 من نوفمبر سنة 1954
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار, وحضور السادة الأساتذة: مصطفى حسن, وحسن داود, ومحمود إسماعيل, ومصطفى كامل المستشارين.
القضية رقم 1121 سنة 24 القضائية
( أ ) إثبات. شاهد. الأخذ بأقواله فى خصوص واقعة معينة واطراح ما
شهد به فى واقعة أخرى منسوبة لنفس المتهم. جائز.
(ب) إثبات. شاهد. الأخذ بما تطمئن إليه المحكمة من أقواله فى حق أحد المتهمين, واطراح
ما لا تطمئن إليه منها فى حق متهم آخر. جائز.
1 – للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد فى خصوص واقعة معينة, وأن تطرح ما شهد به فى واقعة
أخرى منسوبة إلى نفس المتهم.
2 – لمحكمة الموضوع أن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشاهد فى حق أحد المتهمين, وتطرح
ما لا تطمئن إليه منها فى حق متهم آخر, دون أن يعد هذا منها تناقضاً يعيب حكمها, لأن
تقدير الدليل موكول إليها وحدها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة 1 – علي مسعد محمد المراكبى (الطاعن) و2 – حسن يونس محمد – بأنهما مع أخرى مجهولة – المتهم الأول: أولاً – فعل علانية فعلاً فاضحاً مخلاً بالحياء بأن وجد بالطريق العام راكباً عربة ركوب يواقع امرأة, ثانياً – شرع في رشوة البوليس الملكي أحمد عبد الرحمن سليمان بأن قدم له مبلغ خمسة وأربعين قرشاً وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو عدم قبوله لها. والمتهم الثاني – اشترك مع الأول فى ارتكاب الجريمة الأولى بطريقي الاتفاق والمساعدة بأن اتفق معه على أن يوجد له عربة الركوب ليسهل له ارتكاب الجريمة فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة – وطلبت عقابها بالمواد 40 و41/ 2 و3 و45 و47 و111 و378 من قانون العقوبات. ومحكمة الجيزة قضت حضورياً أولاً ببراءة المتهمين من تهمة الفعل الفاضح والاشتراك فيها عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية, وثانياً – بتغريم المتهم الأول ثلاثمائة قرش عن جريمة الشروع فى الرشوة ومصادرة المبلغ المضبوط عملاً بالمواد 45 و47 و111 من قانون العقوبات. فاستأنف المحكوم عليه, ومحكمة الجيزة الابتدائية قضت حضورياً بقبوله شكلاًًًًًًًًًًً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عيه فى الحكم الأخير بطريق النقض… الخ.
المحكمة
وحيث إن الطاعن يبنى الوجه الأول على أن الحكم المطعون فيه مشوب
بالقصور والتناقض فى الأسباب. ذلك أن حكم محكمة أول درجة أثبت فى أسبابه أن المحكمة
لا تطمئن إلى أقوال الشاهد أحمد عبد الرحمن البوليس الملكي فيما نسبه إلى المتهمين
من ارتكابهما الفعل الفاضح. وعندما تحدث الحكم عن جريمة الرشوة صدق هذا الشاهد وقال
إن المتهم الأول الطاعن, لم يطعن على الشاهد أو محرر المحضر بمطعن ما, رغم أن المتهم
المذكور دفع التهمة أمام المحكمة الاستئنافية بأنها ملفقة للأسباب التى أبداها الدفاع
عنه, وقد ردت المحكمة على هذا الدفاع باستنتاجات من عندها لا يعززها دليل واحد, فخالفت
بذلك قاعدة تأويل الشك لمصلحة المتهم.
وحيث إن حكم محكمة أول درجة المؤيد استئنافياً لأسبابه بين واقعة الدعوى بما تتوافر
به العناصر القانونية لجريمة الشروع فى الرشوة التى دان الطاعن بها, وأورد على ثبوتها
فى حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها. ولما كانت المحكمة قد أخذت بأقوال
الشاهد المذكور فى خصوص واقعة الرشوة, واطرحت ما شهد به فى الواقعة الأخرى التى كانت
منسوبة إلى الطاعن وبرئ منها لعدم اطمئنانها إليها, وذلك بما للمحكمة من حرية فى تقدير
أدلة الدعوى – لما كان ذلك, وكان الحكم الاستئنافى قد رد على دفاع الطاعن الذى أبداه
أمامها وهو الدفاع المشار إليه بوجه الطعن وفنده للأسباب السالفة التى أوردها, فإن
ما يثيره الطاعن في هذا الوجه, لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لتعلقه بواقعة الدعوى
وتقدير الأدلة فيها, وهو ما لا تقبل إثارته أمام هذه المحكمة.
وحيث إن مبنى الوجه الثانى أن الحكم المطعون فيه قد شابه الخطأ فى الاستدلال والقصور,
ذلك أن المحكمة قضت ببراءة متهم آخر من تهمة الشروع فى الرشوة, وفى ذات الوقت أدانت
الطاعن بهذه التهمة استناداً إلى أقوال الشاهد الذى شهد باتهامهما معاً, كما قضى الحكم
ببراءة الطاعن من جريمة الفعل الفاضح ودانه فى الرشوة, فوقع الحكم فى تناقض يعيبه,
ذلك بأنه إذا انتفت الجريمة الأصلية, فإنه لا يكون للرشوة مبرر لانعدام غرض الطاعن
منها.
وحيث أنه لما كان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشاهد فى حق أحد
المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها فى حق متهم آخر, دون أن يعد هذا منها تناقضاً
يعيب حكمها, ما دام تقدير الدليل موكلاً إليها وحدها – لما كان ذلك, وكان الحكم الإبتدائى
المؤيد استئنافياً لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الرشوة والأدلة على ثبوتها
فى حق الطاعن, فإن ما يثيره في هذا الوجه لا يكون إلا جدلاً في تقدير المحكمة للدليل
ومبلغ الاطمئنان إليه, مما لا محل لإثارته أمام هذة المحكمة.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
