الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 916 لسنة 42 ق – جلسة 13 /11 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 23 – صـ 1191

جلسة 13 من نوفمبر سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح، وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية، ومصطفي الأسيوطي، وعبد الحميد الشربيني، وحسن المغربي.


الطعن رقم 916 لسنة 42 القضائية

حكم. "بياناته. بيانات التسبيب". "تسبيبه. تسبيب معيب". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
حق محكمة الموضوع في القضاء بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت. مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات.
اكتفاء الحكم المطعون فيه في تبرئة المتهم المحكوم بإدانته ابتدائياً بالقول بأنه لا يوجد ثمة دليل قبله – دون أن يعرض لأدلة الثبوت ويدلى برأي فيها. ذلك ينبئ عن أن المحكمة لم تمحص الدعوى وتحط بظروفها، ويعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها.
من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضى بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت عليه غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات. ولما كان الحكم المطعون فيه قد اكتفي في تبرئة المطعون ضده، السباق القضاء بإدانته ابتدائياً، بقوله إنه لا يوجد ثمة دليل قبله – وهى عبارة غامضة ليس لها مدلول واضح محدد أرسلها الحكم دون أن يعرض لأدلة الثبوت ويدلي برأيه فيها، فإن ذلك ينبئ أن المحكمة أصدرت حكمها دون تمحيص الدعوى والإحالة بظروفها مما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على الوجه الصحيح.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم في 10 فبراير سنة 1970 بدائرة مركز أبو حماد محافظة الشرقية: توصلوا بطريق الاحتيال إلى الاستيلاء على مبلغ ستمائة جنيه من……… وكذلك كمبيالات بمبلغ ستمائة جنيه من المجني عليه سالف الذكر وكان ذلك بطريق الاحتيال بأن أفهموه كذباً بأنهم سيبيعون له جرار غير مملوك لهم وقد توصلوا بطريق الاحتيال والصفة الكاذبة إلى الحصول على المبلغ سالف الذكر. وطلب عقابهم بالمادة 336 من قانون العقوبات. وادعي المجني عليه (الطاعن) مدنياً بمبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهمين، ومحكمة جنح أبو حماد الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 16 يناير سنة 1971 عملاً بمادة الاتهام بحبس كل من المتهمين الأول والثاني والثالث ستة شهور مع الشغل وكفالة 500 قرش لوقف التنفيذ. (ثانياً) إلزام المدعي عليهم المذكورين بأن يدفعوا إلى المدعي بالحق المدني (المجني عليه) 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت و200 قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. (ثالثاً) براءة المتهم الرابع مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية قبله. فاستأنف المحكوم عليهم الثلاثة هذا الحكم. ومحكمة الزقازيق الابتدائية (بهية استئنافية) قضت حضورياً بتاريخ 28 يونيو سنة 1971 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم الثالث ورفض الدعوى المدنية قبله وتعديله إلى تغريم كل من المتهمين الأول والثاني 50 جنيهاً وتأييده فيما عدا ذلك. فطعن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن – وهو المدعي بالحقوق المدنية ـ ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضي ببراءة المطعون ضده…….. مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية قبله قد شابه قصور في التسبيب، ذلك بأنه أسس قضاءه بالبراءة على مجرد القول بأن المحكمة تشك في أدلة ثبوت الواقعة دون أن تشير إلى هذه الأدلة وسبب عدم اطمئنان المحكمة إليها، مما يدل على أن المحكمة أصدرت حكمها بغير تمحيص لعناصر الدعوى والإحاطة بظروفها مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قال تبريراً لقضائه بتبرئة المتهم الثالث (المطعون ضده) ورفض الدعوى المدنية قبله ما نصه: "وحيث إن المحكمة بعد أن أطلعت على الأوراق لا تطمئن لقيام أي دليل قبل المتهم الثالث على ارتكاب ما اسند إليه ومن ثم يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبراءته للشك في الإدانة عملاً بالمادة 304 إ.ج, وحيث إن الدعوى المدنية قبله لا سند لها من الواقع والقانون فإنه يتعين القضاء برفضها". لما كان ذلك وكان من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت عليه غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد اكتفي في تبرئة المطعون ضده السابق بإدانته ابتدائياً بقوله إنه لا يوجد ثمة دليل قبله, وهى عبارة غامضة ليس لها مدلول واضح محدد أرسلها الحكم دون أن يعرض لأدلة الثبوت ويدلى برأيه فيها, فإن ذلك ينبئ أن المحكمة أصدرت حكمها دون تمحيص الدعوى والإحاطة بظروفها مما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على الوجه الصحيح. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بقصور يعيبه ويستوجب نقضه والإحالة فيما قضي به في الدعوى المدنية بالنسبة للمطعون ضده.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات