الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 933 لسنة 42 ق – جلسة 12 /11 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 23 – صـ 1174

جلسة 12 نوفمبر سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين: حسن الشربيني، ومحمود عطيفة، ومحمد عبد المجيد سلامة , وطه دنانة.


الطعن رقم 933 لسنة 42 القضائية

قتل عمد. جريمة. "أركانها". قصد جنائي. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
جناية القتل العمد تميزها بقصد إزهاق روح المجني عليه. اختلافه عن القصد الجنائي العام المتطلب في سائر الجرائم. وجوب العناية بالتحدث عن هذا الركن استقلالاً واستظهاره وجوب إيراد الحكم للأدلة عليه في بيان واضح وإرجاعها إلى أصولها في أوراق الدعوى.
إيراد الحكم استعمال الطاعن الأول لسلاح قاتل بطبيعته وإصابة المجني عليهما في مقتل وعلى مسافة قريبة واستعمال الطاعن الثاني مطواة وتعدد الضربات وإصابة المجني عليه الثاني في مقتل وسابقة حصول مشادة وهروب الطاعنين عقب الحادث. لا يفيد سوى الحديث عن الفعل المادي الذي قارفة الطاعنان. لا يكفي بذاته لثبوت نية القتل في حقهما. لا يغني في ذلك ما قاله الحكم من أن الطاعنين قصدا قتل المجني عليهما. لأن قصد إزهاق الروح هو القصد الخاص المطلوب استظهاره.
تتميز جناية القتل العمد قانوناً عن غيرها من جرائم التعدي على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجاني من ارتكابه الفعل الجنائي إزهاق روح المجني عليه, وهذا العنصر ذا طابع خاص يختلف عن القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون في سائر الجرائم وهو بطبيعته أمر يبطنه الجاني ويضمره في نفسه, ومن ثم فإن الحكم الذي يقضي بإدانة المتهم في هذه الجناية أو الشروع فيها يجب أن يغني بالتحدث عن هذا الركن استقلالاً واستظهاره بإيراد الأدلة التي تكون المحكمة قد استخلصت منها أن الجاني حين ارتكب الفعل المادي المسند إليه كان في الوقع يقصد إزهاق روح المجني عليه، وحتى تصلح تلك الأدلة أساساً تبني عليه النتيجة التي يتطلب القانون تحقيقها يجب أن تبين بياناً واضحاً ويرجعها إلى أصولها في أوراق الدعوى وأن لا يكتفي بسرد أمور دون إسنادها إلى أصولها إلا أن يكون ذلك بالإحالة إلى ما سبق بيانه عنها في الحكم.
ولما كان ما أورده الحكم المطعون فيه لا يفيد سوى الحديث عن الفعل المادي الذي قارفه الطاعنان، ذلك أن استعمال الطاعن الأول لسلاح قاتل بطبيعته وإصابة المجني عليهما في مقتل وعلى مسافة قريبة، كما أن استعمال الطاعن الثاني مطواة وتعدد الضربات وإصابة المجني عليه الثاني في مقتل وسابقة حصول مشادة وهروب الطاعنين عقب الحادث، لا يكفي بذاته لثبوت نية القتل في حقهما – إذ لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية بنفس الجانيين – لأن تلك الإصابات قد تتحقق بغير القتل العمد. ولا يغني في ذلك ما قاله الحكم من أن الطاعنين قصدا قتل المجني عليهما، إذ أن قصد إزهاق الروح إنما هو القصد الخاص المطلوب استظهاره بإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التي رأت المحكمة أنها تدل عليه. لما كان ما تقدم فإن ما ذكره الحكم المطعون فيه تدليلاً على توفر نية القتل والشروع فيه لا يبلغ حد الكفاية مما يشوبه بالقصور وهذا يعيبه بما يستوجب نقضه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في يوم 13 ديسمبر سنة 1967 بدائرة قسم الواحات البحرية محافظة مطروح المتهم الأول: شرع في قتل……. عمداً بأن أطلق عليه عياراً نارياً، قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو إسعاف المجني عليه بالعلاج وقد اقترنت هذه الجنائية بجناية أخرى. هي أنه في الزمان والمكان سالفى الذكر شرع في قتل……. عمداً بأن أطلق عليه عياراً، نارياً قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركة المجني عليه بالعلاج. المتهم الثاني: شرع في قتل…… عمداً بأن انهال عليه طعناً بآلة حادة (سكين) في أجزاء مختلفة من جسمه وإثر إصابته من عيار ناري قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركة المجني عليه بالعلاج. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالقيد والوصف الواردين بتقرير الإحالة. فقرر ذلك بتاريخ 28 مايو سنة 1970 وادعي كل من…. و… مدنياً وطلبا القضاء لهما قبل المتهمين متضامنين مبلغ 200 جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً بتاريخ 20 يناير سنة 1972 عملاً بالمواد 45 و46 و234/ 1 – 2 و17 من قانون العقوبات. (أولاً) بمعاقبة المتهم الأول بالسجن لمدة ثلاث سنوات (ثانياً) بمعاقبة المتهم الثاني بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة (ثالثاً) إلزام المتهم الأول بأن يدفع للمدعي بالحق المدني……… مبلغ مائة جنيه وإلزام المتهمين بالتضامن فيما بينهما بأن يدفعا للمدعي بالحق المدني……. مبلغ مائة جنيه وألزمت كلاً منهما المصروفات المدنية المناسبة ومبلغ عشرة جنيهات أتعاباً للمحاماة. فطعن الوكيل عن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الطاعن الأول بجناية الشروع في قتل…….. المقترنة بجناية الشروع في قتل……., ودان الطاعن الثاني بجناية الشروع في قتل المجني عليه الأخير عمداً قد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأن ما أورده بياناً لنية القتل لا يكفي لاستظهارها والاستدلال على توافرها في حقهما، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن يبين واقعة الدعوى وأدلتها تحدث عن نية القتل فقال "إن المحكمة تستخلص من ظروف الدعوى وملابساتها أن نية المتهم الأول ـ الطاعن الأول – من إطلاق النار على كل من المجني عيهما…… و……… هو قتلهما وإزهاق روحهما ذلك أن المتهم المذكور استعمل في اعتدائه بندقية معمرة بمقذوفات نارية معبأة بوحدات من الرش، وأطلقها على المجني عليه الأول على بعد يزيد على ثلاثة أمتار من المجني عليه………. ومنه على بعد حوالي متر من المجني عليه الثاني……. , كما أكد ذلك تقرير الطبيب الشرعي، والذي أكد أيضاً أن إصابات المجني عليه الأول………. خطيرة وفى مقتل، وأن إصابات المجني عليه……… من العيار الناري في مقتل أيضاً، كما أن إصابات المجني عليه الثاني………. من ضربة بمطواة المتهم الثاني – الطاعن الثاني – بالعنق والظهر تعتبر في مقتل بالنسبة لوضعها والآلة المستعملة في إحداثها، كما تستخلص المحكمة قيام نية القتل لدي المتهمين من أنهما اعتديا على المجني عليهما إثر المشادتين اللتين حدثتا بينهما ظهر ومساء يوم الحادث، ومن هروبهما وعودتهما عقب الحادث إلى بلدتهما، كما تري المحكمة أن قصد المتهمين من اعتدائهما على المجني عليهما وقتلهما قد خاب بسبب لا دخل لهما فيه هو تدارك المجني عليهما بالعلاج". لما كان ذلك, وكانت جناية القتل العمد تتميز قانوناً عن غيرها من جرائم التعدي على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجاني من ارتكابه الفعل الجنائي إزهاق روح المجني عليه، وكان هذا العنصر ذا طابع خاص يختلف عن القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون في سائر الجرائم، وهو بطبيعته أمر يبطنه الجاني ويضمره في نفسه، فإن الحكم الذي يقضي بإدانة المتهم في هذه الجناية أو الشروع فيها يجب أن يعني بالتحدث عن هذا الركن استقلالاً، واستظهاره بإيراد الأدلة التي تكون المحكمة قد استخلصت منها أن الجاني حين ارتكب الفعل المادي المسند إليه كان في الواقع يقصد إزهاق روح المجني عليه، وحتى تصلح تلك الأدلة أساساً تبني عليه النتيجة التي يتطلب القانون تحقيقها يجب أن تبين بياناً واضحاً ويرجعها إلى أصولها في أرواق الدعوى، وأن لا يكتفي بسرد أمور دون إسنادها إلى أصولها إلا أن يكون ذلك بالإحالة على ما سبق بيانه عنها في الحكم. ولما كان ما أورده الحكم لا يفيد سوى الحديث عن الفعل المادي الذي قارفه الطاعنان, ذلك أن استعمال الطاعن الأول لسلاح قاتل بطبيعته إصابة المجني عليهما في مقتل وعلى مسافة قريبة، كما أن استعمال الطاعن الثاني مطواة وتعدد الضربات وإصابة المجني عليه الثاني في مقتل، وسابقة حصول مشادة وهروب الطاعنين عقب الحادث، لا يكفي بذاته لثبوت نية القتل في حقهما – إذ لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية بنفس الجانيين – لأن تلك الإصابات قد تتحقق بغير القتل العمد. ولا يغني في ذلك ما قاله الحكم من أن الطاعنين قصدا قتل المجني عليهما، إذ أن قصد إزهاق الروح إنما هو القصد الخاص المطلوب استظهاره بإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التي رأت المحكمة أنها تدل عليه. لما كان ما تقدم, فإن ما ذكره الحكم المطعون فيه تدليلاً على توفر نية القتل والشروع فيه لا يبلغ حد الكفاية مما يشوبه بالقصور وهذا يعيبه بما يستوجب نقضه والإحالة, بغير حاجة إلى بحث سائر ما يثيره الطاعنان في طعنهما.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات