الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1056 سنة 24 ق – جلسة 01 /11 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة السادسة – صـ 136

جلسة أول نوفمبر سنة 1954

برياسة السيد الأستاذ إبراهيم خليل المستشار, وبحضور السادة الأساتذة:إسماعيل مجدي, ومحمود إسماعيل, وأنيس غالي, ومصطفى كامل المستشارين.


القضية رقم 1056 سنة 24 القضائية

( أ ) إجراءات. خبراء. سكوت الشارع عن وضع إجراءات تنظيم ندبهم بمعرفة محكمة الموضوع وأدائهم مأمورياتهم أمامها. هذا يشير إلى اكتفائه بما نص عليه فى قانون الإجراءات الجنائية خاصاً بندب الخبراء بمعرفة قاضى التحقيق.
(ب) قانون. الاستعانة بنصوص قانون المرافعات. محلها.
1 – إن قانون الإجراءات الجنائية قد نص فى المادتين 85 و89 على ندب الخبراء بمعرفة قاضى التحقيق وردهم بمعرفة الأخصام وطلب هؤلاء ندب خبراء استشاريين ونظم الإجراءات التي يسير عليها الخبراء فى أداء مأمورياتهم فنص على وجوب حضور قاضى التحقيق وقت العمل وملاحظته ما لم يقتض الأمر القيام بالمأمورية بدون حضوره, وأجاز أن يؤدى الخبير مأموريته فى جميع الأحوال بدون حضور الخصوم كما نص فى المادتين 292 و293 من القانون المشار إليه على حق المحكمة فى أن تعين خبيراً واحداً أو أكثر سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم, وأن تأمر بإعلان الخبراء ليقدموا إيضاحات بالجلسة عن التقارير المقدمة منهم فى التحقيق الابتدائي أو أمام المحكمة دون أن يشفع ذلك بوضع إجراءات تنظيم الندب بمعرفة محكمة الموضوع وبوضع ضوابط يراعها الخبراء فى أداء مأمورياتهم, وسكوت الشارع فى هذا الباب عن ذلك يشير إلى اكتفائه بما وضعه عنها من تقنين من قبل وأنه لا يرى تعديلاً أو إضافة إليه, وخصوصاً وقد أشار إلى التقارير المقدمة فى التحقيق الابتدائي وأجاز للمحكمة أن تستكمل ما بها من نقص بإعلان الخبراء لتقديم إيضاحات عنها بالجلسة.
2 – إن الاستعانة بنصوص قانون المرافعات لا يكون لها محل إلا عند خلو قانون الإجراءات ذاته من القواعد التنظيمية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه هدد سليمان رزق الله الديرى كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس معاقب عليها بالقتل وكان التهديد مصحوباً بطلب بأن أرسل له بطريق البريد كتاباً يهدده فيه بالقتل إن لم يدفع مبلغ مائة جنيه لشخص معين وطلبت عقابه بالمادة 327 فقرة أولى من قانون العقوبات. وقد ادعى سليمان رزق الله الديرى بحق مدنى وطلب القضاء له قبل المتهم بمبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة بني سويف الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ثلاثة شهور من الشغل وكفالة ثلاثمائة قرش وإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى مبلغ عشرين جنيهاً والمصاريف المناسبة ورفضت ماعدا ذلك من طلبات المدعى. بالحق المدني فاستأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة بنى سويف الابتدائية قضت حضورياً بقبوله شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وإلزام المتهم بالمصاريف المدنية الاستئنافية وأعفته من المصاريف الجنائية. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض وقضى فيه بقبوله شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة بنى سويف الابتدائية للفصل فيها مجدداً من هيئة استئنافية أخرى وإلزام المطعون ضده بالمصاريف المدنية: أعيدت الدعوى ثانية إلى المحكمة المشار إليها. وبعد نظرها قضت فيها حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بالغاء الحكم المستأنف بشقيه وبراءة المتهم مما نسب إليه ورفض الدعوى المدنية قبله وألزمت المدعى بالحقوق المدنية بالمصروفات المدنية عن الدرجتين بلا مصاريف جنائية.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية… إلخ.


المحكمة

وحيث إن الطاعن يرمى الحكم المطعون، بأنه أخطأ فى تطبيق القانون وبنى على إجراءات باطلة وأنه أخل بحقه فى الدفاع وأقيم على أسباب متخاذلة، ويقول في بيان الوجه الأول من الطعن إن الذى سلم الأوراق للخبير أمين إبراهيم الأفندي هو أحد معاوني النيابة، وأنه استلم تقرير الخبير الاستشاري نجيب هواوينى, وتقرير خبير قسم التزييف والتزوير وأوراق الاستكتاب وخطاب التهديد فى يوم 20 أكتوبر سنة 1952, وبقيت هذه الأوراق فى حيازته حتى يوم أول ديسمبر سنة 1952 وباشر مأموريته, وقدم تقريره دون أن يحضر أمام رئيس الجلسة أو أحد أعضاء الهيئة ودون أن يعلم الطاعن على خلاف ما تقضى به نصوص المواد 228 و263 و265 و272 و273 من قانون المرافعات وهو القانون العام للإجراءات وقد دفع الطاعن ببطلان تلك الإجراءات أمام المحكمة الاستئنافية, فردت عليه رداً غير سديد, وذكرت فى حكمها أنها عينت خبيراً للترجيح, وليس فى قانون المرافعات ولا فى قانون الإجراءات نص على وجود خبراء للترجيح, وكل ما ورد من هذا القبيل هو ما نصت عليه المادتين 244 و245 من قانون المرافعات من أن للمحكمة أن تعيد المأمورية للخبير, ولها أن تعهد بذلك إلى خبير آخر أو إلى ثلاثة خبراء آخرين, كما لها أن تعين خبيراً لإبداء رأيه شفاها بالجلسة بدون تقديم تقرير, ويثبت رأيه فى المحضر. ويضيف الطاعن أن المفهوم أن هذا الإجراء يتم وفقاً لنصوص القانون فى حين أن الإجراء فى واقعة الدعوى تم على خلاف ذلك. ويقول فى شرح الوجه الثانى من الطعن إن الطاعن انتدب الخبير عبد اللطيف سالم المقيد بجدول محكمة مصر لإجراء عملية المضاهاة وحصل على إذن من المحكمة بالتصريح له بالإطلاع على الأوراق, وتقديم تقرير بما يراه وقد قام بالمأمورية وقدم تقريراً مدعماً بالأسانيد الفنية بعد أن اطلع على الثلاثة تقارير المقدمة من الخبراء الذين سبقوه فلم يرد الحكم على تقريره وما تضمنه من أسانيد فنية إلا بقوله إنه يرى اطراح هذا التقرير لأنه عمل خدمة لوجة نظر المدعى بالحقوق المدنية. ويقول فى الوجه الثالث إن الحكم ذكر أولاً في أسبابه" أن تقرير الخبير الذى ندبته المحكمة للترجيح كانت وجهته الموازنة بما له من خبرة ودراية بين تقريرين متناقضين والترجيح بينهما وإبداء رأى فى الأمر المطروح عليه وقد قطع برأي صريح بأن تقرير الخبير نجيب هواوينى هو محل الاعتبار وأن خطاب التهديد لم يكتب بيد المتهم ولكنه قرر بعد ذلك أن التهمة المسندة للمتهم مشكوك فيها ولا يمكن الجزم بحال بأنه محرر خطاب التهديد ومظروفه على خلاف ما قاله من قبل من أن التهمة المسندة إلى المتهم تكون على غير أساس" ومن حيث إنه فيما يتعلق بالوجه الأول من الطعن, فإنه لما كان قانون الإجراءات الجنائية قد نص فى المادتين 85 و89 على ندب الخبراء بمعرفة قاضى التحقيق وردهم بمعرفة الأخصام وطلب هؤلاء ندب خبراء استشاريين ونظم الإجراءات التى يسير عليها الخبراء فى أداء مأمورياتهم فنص على وجوب حضور قاضى التحقيق وقت العمل وملاحظته ما لم يقتض الأمر القيام بالمأمورية بدون حضوره, وأجاز أن يؤدى الخبير مأموريته فى جميع الأحوال بدون حضور الخصوم كم نص فى المادتين 292 و293 من القانون المشار إليه على حق المحكمة فى أن تعين خبيراً واحداً أو أكثر سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم, وأن تأمر بإعلان الخبراء ليقدموا إيضاحات بالجلسة عن التقارير المقدمة منهم فى التحقيق الابتدائي أو أمام المحكمة دون أن يشفع بوضع إجراءات تنظم الندب بمعرفة محكمة الموضوع وبوضع ضوابط يراعيها الخبراء فى أداء مأموريتهم, ولما كان سكوته فى هذا الباب عن ذلك يشير إلى اكتفائه بما وضعه عنها من تقنين من قبل وأنه لا يرى تعديلاً أو إضافة إليه, خصوصاً وقد أشار إلى التقارير المقدمة فى التحقيق الابتدائي وأجاز للمحكمة أن تستكمل ما بها من نقض بإعلان الخبراء لتقديم إيضاحات عنها فى الجلسة, ولما كانت الاستعانة بنصوص قانون المرافعات لا يكون لها محل إلا عند خلو قانون الإجراءات ذاته من القواعد التنظيمية, وكان الطاعن لا يدعى أن الحكم قد خالف الإجراءات المنصوص عليها فيه فان هذا الوجه من الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه.
وحيث إنه فيما يتعلق بالوجه الثانى من الطعن فإنه يبين من الإطلاع على الحكم أنه قال فى تعليل اطراحه لتقرير الخبير الاستشاري الذى ندبه الطاعن " وحيث إن هذه الهيئة رغبة منها فى الترجيح بين التقريرين سالفى الذكر, (تقرير خبير الخطوط بقسم أبحاث التزييف وتقرير الخبير نجيب هواوينى) قررت ندب خبير ثالث تكون مأموريته الترجيح بينهما وقد قام الخبير الذى ندب لأداء هذه المأمورية وهو أمين إبراهيم الأفندى بتقديم تقريره وانتهى فيه صراحة إلى ترجيح تقرير الخبير نجيب هواوينى وأتفق معه فيما انتهى إليه من أن خطاب التهديد والمظروف ليس بخط المتهم, وحيث إن المدعى المدنى استعان أزاء ذلك بخبير استشاري هو عبد اللطيف سالم وقدم المذكور تقريره, يتفق مع وجهة نظره فى الدعوى, وترى المحكمة اطراح هذا التقرير لأنه عمل خدمة لوجهة نظر المدعى بالحقوق المدنية. أما تقرير الخبير الذى ندبته المحكمة للترجيح فقد كانت وجهته الموازنة بما له من خبرة ودراية بين تقريرين متناقضين والترجيح بينهما وإبداء رأى فى الأمر المطروح عليه وقد قطع برأي صريح بأن تقرير الخبير نجيب هواوينى هو محل الاعتبار وأن خطاب التهديد لم يكتب بيد المتهم. وحيث إن المحكمة وقد اطلعت على خطاب التهديد ومظروفه وأوراق الاستكتاب ترى أنه لا يمكن الجزم بأن المتهم وهو كاتب خطاب التهديد, ومن ثم فأنها تأخذ بما انتهى إليه تقرير الخبير نجيب هواوينى الذى أيده تقرير الخبير أمين إبراهيم الأفندى ونطرح تقدير خبير قسم أبحاث التزييف والتزوير بما لها من كامل السلطان فى هذا الشأن". ولما كان مؤدى ما قاله الحكم أن المحكمة أجرت المقارنة بنفسها بين خطاب التهديد ومظروفه واستكتاب المتهم وانتهت إلى نفس النتيجة التى انتهى إليها الخبير الاستشاري نجيب هواوينى والخبير أمين إبراهيم الأفندى فى تقريريهما, وكان هذا الذى قالته فى التدليل على الرأي الذى اقتنعت به يؤدى إلى ما ارتأته من اطراح تقرير الخبير الاستشاري عبد اللطيف سالم ندبه الطاعن والذي ذهب فيه إلى إسناد كتابة خطاب التهديد بيد المتهم. لما كان ذلك, فان هذا الوجه من الطعن يكون أيضاً على غير أساس ويتعين رفضه.
وحيث إن الوجه الثالث من الطعن مردود بأنه ما دامت المحكمة لم تقتنع بصدور خطاب التهديد من المتهم للأسباب السائغة التى أوردتها فان قولها بأن التهمة على غير أساس يكون سليماً ولا يعيبه إن كانت قد قالت فى تعليل عزوفها عن بحث دفاع المتهم من أن التهمة ملفقة عليه من الطاعن, أنه يكفيها للفصل فى الدعوى أن تكون التهمة مشكوكاً فيها إذ ليس ثمة من تناقض بين القولين.
وحيث إنه لكل ما تقدم يتعين قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات