الطعن رقم 1046 سنة 24 ق – جلسة 26 /10 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة السادسة – صـ 133
جلسة 26 أكتوبر سنة 1954
برياسة السيد الأستاذ أحمد محمد حسن رئيس المحكمة, وحضور السادة الأستاذة: إبراهيم خليل ومصطفى حسن, ومحمود إسماعيل, وأنيس غالي المستشارين.
القضية رقم 1046 سنة 24 القضائية
إجراءات. تحرير محضر بما يجرى فى جلسة المحاكمة يوقع عليه رئيس
المحكمة وكاتبها فى اليوم التالي على الأكثر.إجراء تنظيمي. التأخير في التوقيع على
المحضر المذكور. لا جزاء.
إن ما تنص عليه المادة 276 من قانون الإجراءات الجنائية والتى أحالت عليها المادة 381
من ذلك القانون من وجوب تحرير محضر بما يجرى فى جلسة المحاكمة يوقع رئيس المحكمة وكاتبها
على كل صفحة منه فى اليوم التالي على الأكثر, هو من قبيل تنظيم الإجراءات, ولم يفرض
الشارع جزاء على التأخير فى التوقيع على محضر الجلسة كما فعل بالنسبة إلى تأخير توقيع
الأحكام.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه ضرب محمود أحمد عبد الرحمن عمداً فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلف عن إحداها عاهة مستديمة هي فقد جزء من عظام الصدغية والمقدمي الأيسر لن يملأ بنسيج عظمى مما يعرضه لخطر الإصابات الخفيفة وضربات الشمس والتهاب السحايا وخراجات المخ ونوبات الصرع والجنون والتى ما كان يتعرض لها كان المخ محمياً بالعظام مما يعتبر عاهة مستديمة تقلل من كفاءته على العمل ومن سعادته وهنائه والتي لا يستطاع تقدير مداها نظراً لما قد يطرأ عليها مستقبلاً من المضاعفات السالفة الذكر – وطلبت النيابة إلى غرفة الاتهام إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 240/1 من قانون العقوبات, فقررت بذلك وادعى محمود أحمد عبد الرحمن المجني عليه بحق مدنى وطلب الحكم له قبل المتهم بمبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف وأتعاب المحاماة. ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام المذكورة آنفاً بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات بإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحقوق المدنية مائة جنيه والمصروفات المدنية ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه, فى الوجه الأول,
قصور أسبابه, ذلك بأنه أسس دفاعه على أن المجني عليه لم يتهمه إثر الحادث مما يوحى
بأنه لم يكن يعرف ضاربه, وأن أحد الشهود ذكر أن ثلاثة ضربوا المجني عليه فى رأسه, ولم
يوجد به إلا إصابة واحدة وقد ردت المحكمة على هذا الدفاع بأن رواية الشاهد تؤيد المجني
عليه, مع أن الظاهر منها أنها تنفى الاتهام لعدم تحديد محدث إصابة الرأس, وكذلك ثبت
أن المجني عليه لم يذكر للعمدة عقب الحادث اسم ضاربه, فقالت المحكمة إن السبب فى ذلك,
هو أن المجني عليه فقد النطق فور إصابته, وكان يجب على المحكمة أن تتحقق من اللحظة
التى فقد فيها النطق.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى, وساق على ثبوتها فى حق الطاعن أدلة من
شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها. ولما كان الحكم قد علل عدم إفصاح المجني عليه للعمدة
عن اسم ضاربه عقب إصابته بأنه كان فاقد النطق, وأخذ في ذلك بما جاء على لسان المجني
عليه بالجلسة. وبالأوراق الطبية, وكان ما ذكره بشأن رواية الشاهد محمد أحمد إسماعيل
فى معرض تفنيد دفاع المتهم من أن هذه الرواية التى أدل بها الشاهد أمام النيابة تؤيد
اتهام المجني عليه للمتهم الأول, وقد استند فيه إلى أن أقواله تضمنت أن المتهم الأول
اعتدى بالضرب على المجني عليه, وقد صدقته المحكمة فى هذا الشطر من أقواله دون باقيها
بما لها من حق تقدير أدلة الدعوى – لما كان ذلك, فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه
لا يكون سوى جدل فى واقعة الدعوى وفى تقدير أدلتها مما لا تقبل إثارته أمام هذه المحكمة.
وحيث إن مبنى الوجهين الثانى والثالث هو بطلان إجراءات المحاكمة لأن محضر الجلسة لم
يثبت فى صدره اسم كل من المتهمين وسنه وصناعته ومحل إقامته, ولم تأمر المحكمة بتلاوة
أمر الإحالة بالجلسة, وفضلاً عن ذلك , فالواضح فى الشهادة المقدمة بخصوص عدم ختم الحكم
فى الميعاد أن محضر الجلسة لم يوقع عليه رئيس المحكمة فى اليوم التالي, وفى ذلك مخالفة
لنص المادتين 276/381 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على الأوراق أن محضر الجلسة الأولى لنظر القضية المؤرخ في
9 من ديسمبر سنة 1953 قد بين أسماء المتهمين وألقابهم وسن كل منهم وصناعته ومحل إقامته,
وأن محضر الجلسة الأخير أثبت أن المتهمين سئلوا عن هذه البيانات, فأجابوا بما فى صدر
المحضر, كما أثبت تلاوة قرار الإحالة خلافاً لما يزعمه الطاعن, لما كان ذلك – وكان
ما تنص عليه المادة 276 من قانون الإجراءات الجنائية – والتي أحالت عليها المادة 381
من ذلك القانون من وجوب تحرير محضر بما يجرى فى جلسة المحاكمة ويوقع رئيس المحكمة وكاتبها
على كل صفحة منه فى اليوم التالي على الأكثر – ما تنص عليه هذه المادة هو من قبيل تنظيم
هذه الإجراءات, ولم يفرض الشارع جزاء على التأخير فى التوقيع على محضر الجلسة, كما
فعل بالنسبة إلى تأخير توقيع الأحكام والطاعن لا يدعى أن شيئاً مما أثبت بهذا المحضر
يخالف ما جرى فى جلسة المحاكمة – لما كان ذلك, فإن ما يثيره فى هذين الوجهين لا يكون
له أساس.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
