الطعن رقم 1031 سنة 24 ق – جلسة 26 /10 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة السادسة – صـ 129
جلسة 26 من أكتوبر سنة 1954
برياسة السيد الأستاذ أحمد محمد حسن رئيس المحكمة, وحضور السادة الأساتذة: إبراهيم خليل, وإسماعيل مجدي, ومصطفى حسن, وأنيس غالي المستشارين.
القضية رقم 1031 سنة 24 القضائية
( أ ) اختلاس أموال أميرية. موظف يقوم فعلاً بمهمة الأمين على المخزن
بمقتضى وظيفته. وتسلمه مواد مخدرة.اعتباره من الأمناء على الودائع مخالفة ذلك.لقانون
المخدرات.لا تغير من صفته. المادة 112ع.
(ب) نقض.عقوبة مبررة.لا مصلحة من الطعن0مثال فى جريمة تزوير.
(ج) تزوير في أوراق رسمية.خطابات صادرة من جهة أميرية تحمل توقيعات منسبة إلى رئيس
تلك الجهة فى حدود سلطته المخولة له قانوناً.هي محررات رسمية.التزوير فيها من موظف
تابع للجهة المذكورة أثناء تأدية وظيفته تنطبق عليه المادة 311ع.
1 – إذا كان المتهم يقوم فعلاً بمهمة الأمين على المخزن, وكان مكلفاً بمقتضى اللوائح
بتسلم ما يرد للمخزن من مخدرات ويقوم بحفظها وتبقى فى عهدته إلى أن يتم طلبها والتصرف
فيها, فهو من الأمناء على الودائع المعرف عنهم فى المادة 112 من قانون العقوبات, ولا
يغير من صفته الحقيقية هذه مخالفة قانون المخدرات الذى يمنع وجودها إلا فى عهدة الطبيب
أو الصيدلي.
2 – إذا كانت العقوبة المحكوم بها على المتهم تدخل فى نطاق المادة 212 من قانون العقوبات,
فلا تكون له مصلحة من وراء قوله إن تلك المادة هى التى ينطبق على الفعل المسند إليه
دون المادة 211 التي طبقتها المحكمة.
3 – مادامت الخطابات التي أسند إلى المتهم بصفته كبير الكتاب القسم الطبي البيطري بالجيش
المصري, تزويرها, أثناء تأدية وظيفته هى محررات رسمية, لأنها صادرة من جهة أميرية وهى
القسم الطبي المذكور وعليها توقيعات منسوبة لرئيس القسم فى حدود السلطة المخولة له
قانوناً بمقتضى أعمال وظيفته, فالتزوير فيها يعتبر تزويراً في أوراق رسمية تنطبق عليه
المادة 211 من قانون العقوبات.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه – أولاً – بصفته من الموظفين
الأمناء على الودائع باشكاتب قسم الطب البيطري بالجيش المصري – اختلس كمية من الأدوية
والعقاقير الطبية المخدرة موضحة بالمحضر وقدرت بحوالي 453 جنيهاً و554 مليماً كانت
في عهدته وسلمت إليه بسبب وظيفته سالفة الذكر.وثانياً – بصفته موظفاً عمومياً ارتكب
تزويراً مادياً في أوراق أميرية هى خطابات ومستندات وجميعها صادرة من قسم الطب البيطري
بالجيش المصري إلى مدير مخازن وزارة الصحة وذلك بوضعه إمضاء مزورة نسبها كذباً إلى
كبير أطباء الجيش المصري البيطري.وكان ذلك أثناء تأدية وظيفته. وثالثاً – استعمل الخطابات
والمستندات المزورة سالفة الذكر بأن قدمها إلى إدارة مخازن وزارة الصحة وحصل بمقتضاها
على الأدوية المخدرة الموضحة مع علمه بتزويرها. ورابعاً – أحرز مواد مخدرة (مورفينا
وكوكايينا وكلورا وغيرها من المواد الموضحة بالمحضر) بدون مسوغ قانوني وفى غير الأحوال
المصرح بها وكان ذلك بقصد الاتجار0وطلبت إلى قاضى الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات
لمعاقبته بالمواد 211 و214 و112 من قانون العقوبات والجنحة المنصوص عنها فى المواد
1 و2 و27 و35/ 6 ب من القانون رقم 28 لسنة 1949 , فقرر بذلك.ومحكمة جنايات القاهرة
قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام وبالمادتين 32/ 2 و17 من قانون العقوبات – أولاً –
بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة لواقعة إحراز المخدرات بمضى المدة0وثانياً – بمعاقبة
المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وغرامة مقدارها 453 جنيهاً و554 مليماً وبإلزامه
برد مبلغ مساو لهذا المبلغ عن التهم الأخرى المسندة إليه مع معاملته فى السجن معاملة
الفئة ( أ )
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه قصوره لأنه دافع أمام
المحكمة بأن لجنة شكلت لفحص عهدته, فوجدتها سليمة, ومع ذلك دانه الحكم باختلاس أشياء
فى تاريخ سابق على تقرير اللجنة. ودافع كذلك بأنه أوقف عن عمله مدة طويلة, وأن عهدته
لم تسلم إلى خلفه بمقتضى كشوف حتى يصح معه نسبة النقص فيها إليه. كما تمسك الطاعن بأن
الجرد حصل فى غيبته, ومن غير أن يدعى إليه وقد أغفل الحكم الرد على هذا الدفاع جميعه.
هذا وقد أخطا الحكم المطعون فيه فى تطبيق القانون بإدانة الطاعن وفقاً للمادة 112 من
قانون العقوبات, رغم دفاعه بأن قانون المخدرات يوجب ألا تبقى المواد المخدرة فى يد
أحد غير الأشخاص الذين نص عليهم هذا القانون تحديداً, وأوجب عليهم إمساك دفاتر تبين
فيها على وجه الدقة حركة تداولها. والطاعن بوصفه كبير كتاب القسم الطبي البيطري بالجيش
المصري ليس له بمقتضى هذا القانون أن يحتفظ بالمخدرات أو يمسك دفتراً لها, فلا يصح
اعتباره بالنسبة للمواد المخدرة ممن تنطبق عليهم المادة 112 عقوبات, لأن حيازته لها
تكون مخالفة للقانون, وبذلك فان الجريمة المسندة إليه, بفرض صحتها, لا تكون إلا جنحة
خيانة أمانة وتكون الدعوى العمومية بشأنها قد انقضت بمضى المدة. كذلك أغفل الحكم الرد
على دفاع الطاعن بعدم انطباق المادة 211 عقوبات, لأنه وإن كان موظفاً عمومياً إلا أنه
لا يكون قد ارتكب التزوير أثناء تأدية وظيفته مادامت هذه الوظيفة لا شأن لها بالمخدرات,
ولا صفة له هو فى طلبها.
وحيث إن ما يثيرة الطاعن بشأن تقرير اللجنة التى قامت بفحص عهدته, ومؤاخذته باختلاس
أشياء سابقة على هذا التقرير وبأن هذه العهدة, حين سلمت لخلفه, لم يعمل بها بيان ثابت,
وأن جردها قد تم فى غير حضوره, هذا كله لا يعدو أن يكون جدلاً في موضوع أدلة الدعوى
ومبلغ الاطمئنان إليها, مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض, ما دام الحكم قد أثبت
فى حقه واقعة الاختلاس التى دانه بها , بأدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى
انتهى الحكم إليها.
وحيث إنه عن تطبيق القانون, فإن الحكم إذ دان الطاعن وفقاً للمادة 112 من قانون العقوبات,
قد قال فى بيان ذلك إن الطاعن كان أميناً على المخزن, ومكلفاً بمقتضى اللوائح بتسلم
ما يرد للمخزن لحفظه, فيعتبر من الأمناء على الودائع المعرف عنهم فى المادة 112 عقوبات.
ثم عرض الحكم لدفاعه وقال بأن لا محل لما أثاره من أنه لا يعتبر أميناً بالمعنى القانوني
بدعوى أن قانون المخدرات يمنع وجودها إلا فى عهدة الطبيب أو الصيدلي, لأن الثابت أن
المتهم كان يقوم فعلاً بمهمة الأمين على المخزن, وكان هو الذى يتسلم هذه المخدرات ويقوم
بحفظها, وتبقى فى عهدته إلى أن يتم طلبها والتصرف فيها,فهو من الأمناء على الودائع,
ولو صح أن فى الأمر مخالفة لقانون المخدرات فإن هذا لا يغير من صفته الحقيقة, وهى أنه
أمين فعلاً على الودائع, خصوصاً وقد ثبت أنه حصل اختلاس فى أدوية آخرى. ولما كان هذا
الذى قاله الحكم صحيحاً في القانون, فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون له أساس.
هذا وما يقوله بشأن المادة 212 من قانون العقوبات, وأنها هى التى تنطبق على الفعل المسند
إليه دون المادة 211 التي طبقتها المحكمة. هذا الذى يقوله لا جدوى منه, ولا مصلحة له
من ورائه , لأن العقوبة المحكوم بها عليه تدخل في نطاق المادة 212 التي يقول بانطباقها.
هذا أن الحكم بتطبيقه المادة 211 لم يخالف القانون, ما دام الثابت أن الخطابات التى
أسند إلى الطاعن تزويرها,هى محررات رسمية, لأنها صادرة من جهة أميرية, وهى القسم الطبي
البيطري بالجيش المصري, وعليها توقيعات منسوبة لرئيس القسم فى حدود السلطة المحولة
له قانوناً بمقتضى أعمال وظيفته, فالتزوير فيها يعتبر تزويراً في أوراق رسمية, ومن
ثم يكون الطعن بأكمله على غير أساس فى موضوعه, واجباً رفضه
