الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1157 لسنة 42 ق – جلسة 05 /11 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 23 – صـ 1129

جلسة 5 من نوفمبر سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوي نائب رئيس المحكمة, وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين عزام، وحسن الشربيني، ومحمود عطيفة. وطه دنانة.


الطعن رقم 1157 لسنة 42 القضائية

( أ ) وصف التهمة. محكمة الموضوع. "سلطتها في تعديل وصف التهمة".
 محكمة الموضوع. عدم تقيدها بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم. واجبها تمحيص الواقعة المطروحة بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً. كل ما تلتزم به ألا تعاقب المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور.
(ب،ج) بناء. تقسيم أراض. ارتباط. محكمة استئنافية. وصف التهمة. محكمة الموضوع. "سلطتها في تعديل وصف التهمة". جريمة. "أركانها". استئناف. نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
(ب) اختلاف أركان جريمتي إقامة بناء بغير ترخيص. وإقامة بناء على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها كل عن الأخرى. وحدة الفعل المادي المكون للجريمتين وهو إقامة النباء في كل من الجريمتين مع تباين الصور بتنوع وجه المخالفة للقانون.
على المحكمة الاستئنافية المطعون أمامها على الحكم الابتدائي من النيابة العامة – لخطأ في تطبيق القانون – أن تمحص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها القانونية وأن تضيف إلى الوصف المسند إلى المتهم وهو إقامة بناء على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها تهمة إقامة البناء بغير ترخيص.
(ج) ارتباط جريمة إقامة بناء بغير ترخيص بجريمة إقامة البناء ذاته على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها ارتباطاً لا يقبل التجزئة طبقاً للفقرة الأولى من المادة 32 عقوبات.
وجوب القضاء بعقوبة الجريمة الأشد وحدها وهى جريمة إقامة البناء بغير ترخيص. على المحكمة الاستئنافية تشديد العقوبة في حدود نص المادة 16 من القانون رقم 45 سنة 1962 بتنظيم المباني طالما أن الدعوى طرحت عليها بناء على استئناف النيابة. قعودها عن ذلك حكمها بالخطأ في تطبيق القانون.
(د) وصف التهمة. نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". محكمة النقض. "سلطتها".
وجوب نقض الحكم نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلزام المطعون ضده بسداد الرسوم المستحقة على الترخيص بالإضافة إلى عقوبة الغرامة المقضي بها ما دام الوصف الجديد الذي يتعين معاقبة المطعون ضده على مقتضاه وهو إقامة بناء بغير ترخيص لم يبن على واقعة غير التي كانت أساساً للدعوى المرفوعة وهى إقامة بناء على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها ولا يضيف إليها جديداً، وكان طعن النيابة العامة مقصوراً على تسبيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها به. المادة 39 من القانون 57 سنة 1959.
1 – من المقرر أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم بل من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً، ذلك أنها وهى تفصل في الدعوى لا تتقيد بالواقعة في نطاقها الضيق المرسوم في وصف التهمة المحال عليها، بل إنها مطالبة بالنظر في الواقعة الجنائية التي رفعت بها على حقيقتها كما تتبينها من الأوراق، وكل ما تلتزم به في هذا النطاق هو ألا تعاقب المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور.
2 – تقوم كل من جريمتي إقامة بناء بغير ترخيص وإقامة بناء على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها على عناصر وأركان قانونية تختلف عن عناصر الجريمة الأخرى غير أن الفعل المادي المكون للجريمتين واحد وهو إقامة البناء سواء ثم على أرض غير مقسمة أو أقيم عليها بغير ترخيص. فالواقعة المادية التي تتمثل في إقامة البناء هي عنصر مشترك بين كافة الأوصاف القانونية التي يمكن أن تعطي لها والتي تتباين صورها بتنوع وجه المخالفة للقانون ولكنها كلها نتائج متولدة عن فعل البناء الذي تم مخالفاً للقانون. مما كان يتعين معه على المحكمة المطعون على حكمها، وقد طعنت النيابة بالاستئناف على الحكم الابتدائي لخطأ في تطبيق القانون أن تمحص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها القانونية وأن تطبق عليها حكم القانون تطبيقاً سليماً وأن تضيف إلى الوصف المسند إلى المتهم – وهو إقامة بناء على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها – تهمة إقامة البناء بغير ترخيص.
3 – ترتبط جريمة إقامة بناء بغير ترخيص بجريمة إقامة البناء ذاته على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالمعنى المفهوم من الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات مما يوجب القضاء بعقوبة الجريمة الأشد وحدها وهى جريمة إقامة البناء بغير ترخيص. وإذ كانت العقوبة المقررة لهذه الجريمة هي الغرامة التي لا تقل عن خمسة جنيهات ولا تزيد على عشرين جنيهاً وضعف الرسوم المستحقة على الترخيص عملاً بنص المادة 16 من القانون رقم 45 لسنة 1962 في شأن تنظيم المباني فقد كان على المحكمة أن تقضى بتعديل الحكم المستأنف وأن تنزل العقوبة في حدود النص المشار إليه طالما أن لدعوى طرحت عليها بناء على الاستئناف المرفوع من النيابة العامة مما يجيز لها تشديد العقوبة التي قضى بها الحكم المستأنف، أما هي لم تفعل فإن حكمها يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون.
4 – إذا كان الوصف الجديد الذي يتعين معاقبة المطعون ضده على مقتضاه وهو إقامة بناء بغير ترخيص لم يبن على واقعة أخرى غير التي كانت أساساً للدعوى المرفوعة – وهى إقامة بناء على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها – ولا يضيف إليها جديداً يستأهل لفت نظر المتهم وتنبيهه , وكان الطعن المقدم من النيابة العامة مقصوراً على أن العيب الذي شاب الحكم هو الخطأ في تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم وهو ما يقتضى حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من القانون 57 سنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تحكم محكمة النقض في الدعوى وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون, ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلزام المطعون ضده بسداد ضعف الرسوم المستحقة على الترخيص بالإضافة إلى عقوبة الغرامة المقضي بها.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 2/ 1/ 1971 بدائرة قسم ثان طنطا: أقام بناء على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها وطلبت معاقبته بالمواد 1 و10 و20 و22 من القانون رقم 52 لسنة 1940. ومحكمة طنطا الجزئية قضت غيابياً بتاريخ 21/ 3/ 1971 عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم خمسة جنيهات فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم، ومحكمة طنطا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 1/ 12/ 1971 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون بجريمة إقامة بناء على أرض لم يصدر في شأنها قرار بتقسيمها، قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الفعل المادي لهذه الجريمة يلازمه وصف جريمة أخرى هي جريمة إقامة البناء بغير ترخيص التي كان يتعين توقيع العقوبة المقررة لها التزاماً من المحكمة بواجبها في تمحيص الواقعة المطروحة عليها بكافة كيوفها القانونية مما يعيبه ويوجب نقضه وتصحيحه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في أن مهندس التنظيم أثبت في محضره أن المتهم المطعون ضده أقام البناء المبين بالمحضر على قطعة أرض لم يصدر قرار بتقسيمها، واستند الحكم في إدانة المتهم إلى محضر مهندس التنظيم، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم بل من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً، ذلك أنها وهى تفصل في الدعوى لا تتقيد بالواقعة في نطاقها الضيق المرسوم في وصف التهمة المحال عليها، بل إنها مطالبة بالنظر في الواقعة الجنائية التي رفعت بها الدعوى على حقيقتها كما تتبينها من الأوراق، وكل ما تلتزم به
في هذا النطاق هو ألا يعاقب المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور, ولما كانت جريمة إقامة بناء بغير ترخيص وجريمة إقامة البناء على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها وإن كانت كل جريمة منهما تقوم على عناصر وأركان قانونية تختلف عن عناصر الجريمة الأخرى غير أن الفعل المادي المكون للجريمتين واحد وهو إقامة البناء سواء تم في أرض مقسمة أو أقيم عليها بغير ترخيص فالواقعة المادية التي تتمثل في إقامة البناء هي عنصر مشترك بين كافة الأوصاف القانونية التي يمكن أن تعطى لها, والتي تتباين صورها بتنوع وجه المخالفة للقانون ولكنها كلها نتائج متولدة عن فعل البناء الذي تم مخالفاً للقانون مما كان يتعين معه على المحكمة المطعون على حكمها – وقد طعنت النيابة العامة بالاستئناف على الحكم الابتدائي لخطأ في تطبيق القانون – أن تمحص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها القانونية وأن تطبق عليها حكم القانون تطبيقاً سليماً، وأن تضيف إلى الوصف المسند إلى المتهم تهمة إقامة البناء بغير ترخيص. لما كان ذلك، وكانت تلك الجريمة مرتبطة بجريمة إقامة البناء ذاته على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالمعنى المفهوم من الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات مما كان يوجب القضاء بعقوبة الجريمة الأشد وحدها وهى جريمة إقامة البناء بغير ترخيص، وكانت العقوبة المقررة لهذه الجريمة هي الغرامة التي لا تقل عن خمسة جنيهات ولا تزيد عن عشرين جنيهاً وضعف الرسوم المستحقة على الترخيص عملاً بنص المادة 16 من القانون رقم 45 لسنة 1962 في شأن تنظيم المباني، فقد كان على المحكمة أن تقضى بتعديل الحكم المستأنف وأن تنزل العقوبة في حدود النص المشار إليه طالما أن الدعوى طرحت عليها بناء على الاستئناف المرفوع من النيابة العامة مما يجيز لها تشديد العقوبة التي قضى بها الحكم المستأنف، أما وهى لم تفعل فإن حكمها يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون. لما كان ذلك، وكان الوصف الجديد الذي يتعين معاقبة المطعون ضده على مقتضاه لم يبن على واقعة أخرى غير التي كانت أساساً للدعوى المرفوعة ولا يضيف إليها جديداً يستأهل لفت نظر المتهم وتنبيهه، وكان الطعن المقدم من النيابة العامة مقصوراً على أن العيب الذي شاب الحكم هو الخطأ في تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم وهو ما يقتضى حسب القاعدة الأصيلة المنصوص عليها في المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تحكم محكمة النقض في الدعوى وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون, ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلزام المطعون ضده بسداد ضعف الرسوم المستحقة على الترخيص بالإضافة إلى عقوبة الغرامة المقضي بها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات