الطعن رقم 1156 لسنة 42 ق – جلسة 05 /11 /1972
أحكام النقض – المكتب الفني- جنائي
العدد الثالث – السنة 23 – صـ 1125
جلسة 5 من نوفمبر سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين عزام، وحسن الشربيني، ومحمود عطيفة , ومحمد عبد المجيد سلامة.
الطعن رقم 1156 لسنة 42 القضائية
(أ، ب) إثبات. "بوجه عام". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
حكم. "ما لا يعيب الحكم في نطاق التدليل".
( أ ) النعي على الحكم القاضي بالبراءة إغفاله الإشارة إلى تبرير المجني عليه لاختلاف
أقواله وسكوته عن مناقشة ما ورد بالتقرير الطبي الشرعي وتحريات الشرطة لا محل له ما
دام يبين من مدوناته أن المحكمة محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت ووازنت بينها
وبين أدلة النفي ثم أفصحت عن عدم اطمئنانها لأدلة الثبوت للأسباب التي أوردتها.
(ب) محكمة الموضوع لا تلتزم في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت
ما دامت قد رجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في عناصر الاتهام إغفال التحدث عنه
يفيد اطراحه.
(ج) وصف التهمة. نقض. "المصلحة في الطعن". "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
منعي النيابة على حكم البراءة بعدم رده الواقعة إلى وصف قانوني معين لا جدوى منه مادامت
البراءة قد قامت على أساس عدم ثبوت الواقعة في حق المطعون ضده.
1 – يكفي في المحاكمة أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي يقضى بالبراءة
إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام الظاهر من الحكم أنه
أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل دون آخر، وإذ كان الحكم المطعون
فيه قد أورد واقعة الدعوى ـ على ما يبين من مدوناته – على نحو يبين أن المحكمة محصت
الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام ووازنت بينها وبين أدلة
النفي ثم أفصحت – من بعد – عن عدم اطمئنانها إلى أدلة الثبوت للأسباب السائغة التي
أوردتها والتي تكفي لحمل النتيجة التي خلصت إليها، فإن ما تنعاه النيابة – الطاعنة
– على الحكم المطعون فيه من إغفاله الإشارة إلى تبرير المجني عليه لاختلاف أقواله وسكوته
عن مناقشة ما ورد بالتقرير الطبي الشرعي وتحريات الشرطة لا يكون له محل.
2 – من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل
من أدلة الثبوت ما دام أنها قد رجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة والشك في عناصر
الاتهام، ولأن في إغفال التحدث عنها ما يفيد ضمنا أنها أطرحتها ولم ترفيها ما تطمئن
معه إلى إدانة المطعون ضده.
3 – لا جدوى للنيابة – الطاعنة – من النعي على الحكم – القاضي بالبراءة – أنه لم يرد
الحادث إلى وصف قانوني بعينه ما دامت البراءة قد قامت على أساس عدم ثبوت الواقعة في
حق المطعون ضده.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في ليلة 28/ 12/ 1968 بدائرة قسم اللبان محافظة الإسكندرية: شرع في سرقة متعلقات………. بطريق الإكراه الواقع عليه بأن تبعه على سلم منزله ففاجأه من الخلف وعصب عينيه بيده ثم طعنه بسكين في مقدم عنقه بقصد شل مقاومته لتسهيل ارتكاب السرقة وقد ترك الإكراه بالمجني عليه أثر الجروح المبينة بالتقرير الطبي الشرعي وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهم فيه هو مقاومة المجني عليه له واستغاثته وسقوط السكين من يد المتهم. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للمواد 45 و46 و314/ 1 – 2 من قانون العقوبات فقرر ذلك بتاريخ 24/ 4/ 1969، ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً بتاريخ 11/ 10/ 1971 عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه، فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضي ببراءة
المطعون ضده من تهمة شروعه في سرقة متعلقات المجني عليه بطريق الإكراه الواقع عليه
والذي ترك به جروحاً قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال, ذلك بأن المحكمة
أهدرت شهادة المجني عليه لما وقع من تباين بين روايته في محضر جمع الاستدلالات وتلك
التي أدلى بها في تحقيقات النيابة، وفى بيان كيفية حدوث إصابة يده وقصد الجاني من الاعتداء،
ملتفتة في ذلك عن التبرير الذي ساقه المجني عليه من أنه كان مجهداً حين سئل بمعرفة
رجل الشرطة صبيحة اليوم التالي لوقوع الحادث، كما أنها لم تعتبر ما أكدته تحريات الشرطة
من وقوع الحادث وقت تصوير المجني عليه وأنه حسن السيرة ولا يلعب الورق، وهو ما يكذب
ما ساقه المتهم من دفاع في هذا الصدد، فضلاً عما جاء بالتقرير الطبي الشرعي قاطعاً
في انتفاء ما قاله هذا الأخير بشأن افتعال المجني عليه لإصاباته وأنها تتفق وما قرره
المجني عليه بشأنها، وقد أغفل الحكم المطعون فيه الرد على كل ذلك مما يعيبه، كما أنه
وقد خلص إلى انتفاء قصد السرقة إلا أنه لم يسبغ الوصف القانوني الصحيح على الواقعة
مجردة من هذا القصد وكل أولئك يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أشار إلى تصوير الطاعنة لواقعة
الدعوى وحصل عناصرها وما سيق عليها من أدلة انتهي إلى القول بأن "المحكمة لا تطمئن
إلى صحة التصوير الذي أدلى به المجني عليه ناسباً فيه إلى المتهم الشروع في سرقة متعلقاته
بطريق الإكراه ذلك أن أقواله التي أدلى بها في هذا الصدد جاءت متضاربة ومتناقضة" وبعد
أن استعرض الحكم – تفصيلاً – أوجه التضارب والتناقض خلص إلى أن تهمة الشروع في السرقة
بطريق الإكراه المنسوبة إلى المتهم أضحت مشكوكاً فيها وانتهى إلى القضاء ببراءته مما
أسند إليه. لما كان ذلك، وكان يكفي في المحاكمة الجنائية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد
التهمة إلى المتهم لكي يقضى بالبراءة إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير
الدليل ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة ولا يصح مطالبته بالأخذ
بدليل دون آخر، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد واقعة الدعوى، على ما يبين من مدوناته
على نحو يبين أن المحكمة محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها
الاتهام ووازنت بينها وبين أدلة النفي ثم أفصحت – من بعد – عن عدم اطمئنانها إلى أدلة
الثبوت للأسباب السائغة التي أوردتها والتي تكفي لحمل النتيجة التي خلصت إليها. لما
كان ذلك، فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه من إغفاله الإشارة إلى تبرير
المجني عليه لاختلاف أقواله وسكوته عن مناقشة ما ورد بالتقرير الطبي الشرعي وتحريات
الشرطة لا يكون له محل ولما هو مقرر كذلك من أن محكمة الموضوع لا تلتزم في حالة القضاء
بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت ما دام أنها قد رجحت دفاع المتهم أو داخلتها
الريبة والشك في عناصر الإثبات، ولأن في إغفال التحدث عنها ما يفيد ضمناً أنها أطرحتها
ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المطعون ضده. لما كان ما تقدم, وكان الواضح من
الحكم المطعون فيه أن المحكمة قضت ببراءة المطعون ضده لأنها لم تطمئن إلى صحة التصوير
الذي قال به المجني عليه لما ران على أقواله من تناقض وتضارب انتهي بالمحكمة إلى تشككها
في الواقعة, ومن ثم فلا جدوى للنيابة – الطاعنة – من النعي على الحكم أنه لم يرد الحادث
إلى وصف قانوني بعينه ما دامت البراءة قد قامت على أساس عدم ثبوت الواقعة في حق المطعون
ضده.
وحيث إنه لما سلف يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
