الطعن رقم 1035 سنة 24 ق – جلسة 25 /10 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة السادسة – صـ 124
جلسة 25 من أكتوبر سنة 1954
برياسة السيد الأستاذ أحمد محمد حسن رئيس المحكمة, وحضور السادة الأساتذة: إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن ومحمود إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 1035 سنة 24 القضائية
إثبات. دفاع هام. الدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير الإكراه.عدم
تحقيقه. حكم معيب.
إن الدفع ببطلان الاعتراف الذى أسند إلى المتهم لصدوره تحت تأثير الإكراه, يعتبر دفاعاً
جوهرياً يجب على المحكمة أن تتولى بنفسها تحقيقه حتى تتبين مدى صحة ذلك الاعتراف, فإذا
هي نكلت عن ذلك بحجة أن الأوراق خالية من نتيجة التحقيق الذى أجرى فى شأنه بناء على
شكوى كان المتهم قد تقدم بها, وقضت بالإدانة مستندة إلى الاعتراف المذكور فان حكمها
يكون معيباً واجباً نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه مع آخرين: سرقوا الملابس والمصاغ
والأوراق المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر لفهيم صليب فيلبس وزوجته من مسكنهما بواسطة استعمال
مفاتيح مصطنعة, وطلبت عقابه بالمادة 317/1 و2 من قانون العقوبات ومحكمة السيدة الجزئية
قضت حضورياً بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل والنفاذ عملاً بمادة الاتهام المذكورة آنفاً
– فاستأنف, ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضورياً بقبوله شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد
الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم على أن يكون
الإيقاف شاملاً لجميع الآثار الجنائية المترتبة على الحكم وذلك تطبيقاً للمادتين 55
و56 من قانون العقوبات.
فطعن المحكوم عليه فى الحكم الآخير بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه, أنه دافع بأن
الاعتراف المسند إليه ولمن كانوا متهمين معه فى القضية, والذي دانهم الحكم اعتماداً
عليه قد صدر نتيجة تعذيبهم فى تحقيق البوليس, وطلب من محكمة أول درجة ضم البلاغ الذى
قدمه للنيابة فى هذا الشأن, والتقرير الطبي الذى يثبت التعذيب, كما طلب نفس الطلب من
محكمة ثاني درجة, إلا أنها قضت فى الدعوى, هى الأخرى, دون أن تجيب الطلب أو تحقق دفاعه.
وحيث إنه يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن محامى الطاعن قال أمام محكمة أول درجة: "
إن الاعترافات انتزعت من المتهمين بمعرفة اليوزباشى محمد فتحي وأنه أرسل بلاغاًً للنيابة
بشأن هذا التعذيب ولم يحصل شي فى هذا البلاغ , ولم يرد التقرير الطبي وهذه الاعترافات
باطلة لوقوعها تحت إكراه التعذيب" وقد أصدرت المحكمة حكمها بعد ذلك فى الدعوى, مستندة
إلى اعتراف المتهمين, واكتفت فى الرد على دفاع الطاعن بشأنه بقولها: " إن الأوراق خلو
من نتيجة ما تم فى تحقيق هذا البلاغ" فلما استأنف الطاعن, عاد محاميه فكرر نفس الدفاع
وقال: " إن الاعترافات أخذ قسراً بالضرب المبرح" إلا أن المحكمة قضت بتأييد الحكم المستأنف,
لنفس الأسباب التى بنى عليها, مع وقف تنفيذ العقوبة – ولما كان الدفاع الذى أثاره الطاعن
جوهرياً, وكانت المحكمة لم تحققه, بل أنها نكلت عن ذلك بحجة أن الأوراق خالية من نتيجة
التحقيق الذى أجرى فى شأنه بناء على شكوى المتهم مع أنه كان واجباً عليها هي أن تتولى
بنفسها تحقيق هذا الدفاع حتى تتبين مدى صحة الاعتراف الذي أسند إلى المتهمين – لما
كان ذلك, فان الحكم المطعون فيه يكون معيباً واجباً نقضه.
