الطعن رقم 1015 سنة 24 ق – جلسة 19 /10 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة السادسة – صـ 104
جلسة 19 من أكتوبر سنة 1954
برئاسة السيد الأستاذ أحمد محمد حسن رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: إسماعيل مجدي ومصطفى حسن وحسن داود ومصطفى كامل المستشارين.
القضية رقم 1015 سنة 24 القضائية
(ا) إثبات. شهود نفى.
عدم سلوك السبيل الذى رسمته بشأنهم المادتان
186،187 من قانون الإجراءات الجنائية. عدم إجابة المحكمة طلب التأجيل لإعلانهم بمقولة
إن الغرض من هذا الطلب هو المطل وتعطيل الفصل فى الدعوى. لا إخلال بحق الدفاع.
(ب) نفض. طعن. انتفاء المصلحة فيه. عقوبة مبررة. مثال.
1 – إذا كان الطاعنان لم يسلكا السبيل الذى رسمه القانون فى المادتين 186،187 من قانون
الإجراءات الجنائية بالنسبة للشهود الذين لم تدرج غرفة الاتهام أسماءهم فى قائمة الشهود,
فإن المحكمة تكون فى حل من إجابة طلب سماعهم, فإذا رأت أن الغرض من هذا الطلب إنما
هو المطل وتعطيل الفصل فى الدعوى فإنها تكون قد تصرفت وفق القانون ولا تكون قد أخلت
بحق الطاعنين فى الدفاع.
2 – لا جدوى للطاعنين من إثارة الجدل حول توفر ظرفي سبق الإصرار والترصد فى جريمتي
القتل العمد والشروع فيه إذا كانت الواقعة كما أثبتها الحكم يتحقق فيها الاتفاق مما
يكفى لتبرير توقيع العقوبة المقضي بها على الطاعنين وهى عقوبة الأشغال المؤبدة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة: 1 – محمد سليمان حشيش, 2 – خليفة عبد الرازق حسن موسى (الطاعنين), 3 – سليمان مصطفى حشيش بأنهم فى ليلة 13 من أبريل سنة 1947 الموافق 21 من جمادى الأول سنة 1366 بناحية جنزور مركز تلا مديرية المنوفية. الأول والثاني – قتلا عمداً ومع سبق الإصرار محمد سالم قابيل وعبد الرازق محمد الشيشينى وذلك بأن أطلقا عليهما مقذوفاً نارياً قاصدين قتلهما فأحدثا بهما الإصابات المبينة بالتقرير الطبي وبالصفتين التشريحيتين والتي أودت بحياتهما. ثانياً – شرعا عمداً ومع سبق الإصرار فى قتل عبد العليم عبد الوهاب العريف بأن أطلق أحدهما وهو المتهم الثانى عليه مقذوفاً نارياً قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي وخاب أثر الجريمة لسبب خارج عن إرادته وهو إسعافه بالعلاج وبأن صوب المتهم الأول بندقية نحوه وحاول أطلاق النار عليه قاصداً قتله وقد خاب أثر الجريمة لسبب لادخل لإرادته فيه وهو إمساك عبد الرازق محمد الشيشينى بالبندقية ومنعه من إطلاقها على المجني عليه سالف الذكر, ولأن المتهم الثالث سليمان مصطفى حشيش اشترك مع المتهمين الأول والثاني فى ارتكاب الجريمتين سالفتي الذكر بطريقي الاتفاق والمساعدة بأن اتفق معهما على ارتكابها وبأن ساعدهما فى ذلك بتواجده معهما فى مكان الحادث لشد أزرهما فوقعت الجريمتان السابق ذكرهما بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت من قاضى الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 40/ 2 – 3 و41 و45 و46 و230 و231 عقوبات, فقرر بذلك. ومحكمة جنايات شبين الكوم قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بالنسبة للأول والثاني مع تطبيق المادتين 32/ 2 و17 من قانون العقوبات وبالمادتين 304 و308 من قانون الإجراءات للثالث بمعاقبة كل من محمد سليمان حشيش وخليفة عبد الرازق حسن موسى بالأشغال الشاقة المؤبدة وبراءة سليمان مصطفى حشيش مما أسند إليه. فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الأوجه الأربعة الأول من الطعن هو أن المحكمة إذ دانت
الطاعنين بجريمتي الشروع فى القتل والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد قد أخلت بحقهما
في الدفاع, ذلك أنها رفضت طلب الدفاع الخاص باستدعاء الكونستابل عاطف عبد الشافي الذى
كان بلغ الحادث واتصل به سببه وقيل بأنه أحدث تمزيقاً في الدفتر المعد لإثبات المراقبين
بالنقطة ومنهم المجني عليه عبد العليم عبد الوهاب وقد ردت على طلب سماعه رداً لا يستقيم
لعدم استحالة استدعاء الشاهد أو إحضاره ومع ثبوت حق الطاعنين القانونى فى مناقشة كل
شاهد دون الاكتفاء بأقواله المدونة فى محاضر التحقيق طبقاً لنص المادة 271 من قانون
الإجراءات الجنائية خصوصاً ولا دليل من الحكم على المطل من قبل الدفاع – هذا إلى أن
المحكمة قد خالفت المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية حين لم تأمر بتلاوة أقوال
هذا الشاهد كذلك طلب الطاعنان منها ضم دفتر النقطة المشار إليه آنفاً ولكن ردها على
هذا الطلب جاء متعارضاً مع صحيح الإجراءات كما أنها أخلت بحقهما في الدفاع حين لم تستجب
لطلبهما التأجيل لإعلان شهود النفى.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين وإن تمسك بطلباته
المبينة فى أوجه الطعن فى بدء المحاكمة إلا أنه بعد أن أتمت المحكمة تحقيق الدعوى ترافع
فى موضوعها وتمسك بسماع شهود النفى دون باقي الطلبات التى كان قد أبداها قبل التحقيق
مما يستفاد منه أنه تنازل عنها هذا وقد رد الحكم على طلب سماع شهود النفى فى قوله"
ان طلب الدفاع التأجيل لإعلان شهود النفى رغم ثبوت أقوالهم فى محضر التحقيق وانه لم
يطلب ذلك من قبل على كثرة ما تأجلت إليه هذه القضية تراه المحكمة قد قصد به المطل وتعطيل
الفصل فى الدعوى ولو أنه كان يرى هذا الأمر جداً لاتخذ في شأن هؤلاء الشهود الإجراءات
التى يقضى بها القانون سواء أكان ما نص عليه فى المادة 17 من قانون تحقيق الجنايات
الذى فى ظله جرى هذا الحادث أم فى المادتين 186، 187من قانون الإجراءات الجنائية" ولما
كان الطاعنان لم يسلكا السبيل الذى رسمه القانون فى المادتين 186،187 من قانون الإجراءات
الجنائية بالنسبة للشهود الذين لم تدرج غرفة الاتهام أسماءهم فى قائمة الشهود فإن المحكمة
كانت فى حل من إجابة طلب سماعهم – ولما كانت المحكمة قد رأت أن الغرض من طلب سماعهم
إنما هو المطل وتعطيل الفصل فى الدعوى فإنها تكون قد تصرفت وفق القانون ولا تكون قد
أخلت بحق الطاعنين فى الدفاع, وما يثيرانه لا يكون له أساس.
وحيث إن الوجه الخامس مبناه أن الحكم المطعون فيه جاء قاصر البيان في التدليل على ظرفي
سبق الإصرار والترصد إذ أن ظروف الدعوى تدحضهما فالضغينة التي ساقها لا تمت إلا لواحد
من المجني عليهم الثلاثة. بل إن مقابلة هذا المجني عليه بحسب الثابت بالحكم كانت عفواً
على غير انتظار كما أنه غادر النقطة فى وقت لا يدريه الطاعنان ولم يقل أحد إنهما كانا
على علم به.
وحيث إن الحكم استظهر ظرفي سبق الإصرار والترصد في قوله" إن ظروف الدعوى توحي بقصد
القتل وأن المتهمين أصرا عليه للضغينة التى أسلفنا ذكرها وقد تحينا فرصة خروج عبد العليم
ليلاً فتربصا به أمام منزل ثانيهما وفى يد أولهما بندقية فلما حال دون استعمالها رفيقه
عبد الرازق استدعى المتهم الثانى من أحضر له بندقية وكان التعدي على الوجه السالف الذكر
من كليهما على المجني عليهم – وحيث إنه رغم ما ثبت لدى المحكمة من أن المتهم الأول
هو الذى أصاب المجني عليهما عبد الرازق ومحمد سالم قابيل بما أدى لوفاتهما وأن كلا
من هذين المتهمين قد شرع فى قتل عبد العليم فانهما لما قدمنا من أنهما أصرا على قتل
عبد العليم وتربصا به فانهما يكونان مسئولين معاً عن جريمتي القتل والشروع فيه سواء
أكان المقصود بالإيذاء شخصاً معيناً أو غير معين وذلك تطبيقاً للمادة 231 من قانون
العقوبات" لما كان ذلك وكان لا جدوى للطاعنين مع هذا من إثارة الجدل حول توفر ظرفي
سبق الإصرار والترصد إذ أن الواقعة كما أثبتها الحكم يتحقق فيها الاتفاق مما يكفى لتبرير
توقيع العقوبة المقضي بها على الطاعنين وهى عقوبة الأشغال المؤبدة. لما كان ما تقدم
فان ما يثيره الطاعنان في هذا الوجه من الطعن لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين لذلك رفضه موضوعاً.
