الطعن رقم 855 لسنة 42 ق – جلسة 29 /10 /1972
أحكام النقض – المكتب الفني- جنائي
العدد الثالث – السنة 23 – صـ 1087
جلسة 29 من أكتوبر سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين: حسن الشربيني، ومحمود عطيفة، ومحمد عبد المجيد سلامة , وطه دنانة.
الطعن رقم 855 لسنة 42 القضائية
(أ، ب) إثبات. "بوجه عام". إجراءات المحاكمة. دفاع. "الإخلال بحق
الدفاع ما يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". قتل عمد.
ليس للمحكمة إبداء رأيها في دليل لم يعرض عليها. لاحتمال أن يسفر بعد إطلاعها عليه
ومناقشة الدفاع فيه عن حقيقة يتغير بها وجه الرأي في الدعوى. مثال لطلب سماع شاهدين
في قتل ولرد عليه غير سائغ.
حق الدفاع في سماع الشاهد لا يتعلق بما أبداه في التحقيقات الأولى بل بما يبين في جلسة
المحاكمة ويسمع الدفاع مناقشته. لا تصح مصادرته فيه بدعوى إسقاط المحكمة له من عناصر
الإثبات. علة ذلك ؟ عدم استطاعة الدفاع التنبؤ سلفاً بما قد يدور في وجدان قاضيه عندما
يخلو إلى المداولة.
1- من المقرر أنه ليس للمحكمة أن تبدي رأيها في دليل لم يعرض عليها لاحتمال أن يسفر
هذا الدليل بعد إطلاعها على فحواه ومناقشة الدفاع فيه عن حقيقة يتغير بها اقتناعها
ووجه الرأي في الدعوى وإذ كان الحكم – في تحصيله لواقعة الدعوى – قد أثبت أن الضابط
وجد جثة المجني عليه في الطريق وإلى جوارها الشرطيين السريين ومع أحدهما سكين ملوثة
بالدماء قيل إنها هي التي استعملت في الحادث ووجد الثاني ممسكاً بالمحكوم عليه الآخر،
فإن طلب الدفاع مناقشة رجال الشرطة في تلك الأمور المتعلقة بواقعة الدعوى والظاهرة المتعلق
بها يعد طلباً جوهرياً كان يتعين على المحكمة إجابته لإظهار وجه الحق في الدعوى ولا
يقبل منها ما ساقته في تبرير رفضها ذلك الطلب بقولها: "وحيث إن الدفاع الحاضر مع المتهم
طلب سماع الجنديين اللذين قبضا على……. وللضابط الذي فتش منزل المتهم , وترى المحكمة
أن هذا الطلب غير منتج فيما هو مسند إلى المتهم، ذلك أن الجلباب الذي وجد بمنزل المتهم
والذي ضبطه الضابط الذي طلب سؤاله لم تعول عليه المحكمة في قضائها وبالنسبة إلى الشرطيين
فإنه لا خلاف في أنهما حين وصلا لمكان الحادث لم يكن المتهم…… موجوداً وأن شهادتهما
حسبما هو ثابت من محضر 27 مايو سنة 1968 الساعة 7.40 مساء بمعرفة الملازم………
إنما انصرفت إلى ضبط…… والسكين التي استعملها في الحادث وهو مما لا خلاف في شأنه"
فإن هذا الذي أورده الحكم لا يستقيم به الرد على طلب الطاعن لما ينطوي من معنى القضاء
المسبق على دليل لم يطرح وهو ما لا يصح في أصول الاستدلال.
2- إن حق الدفاع في سماع الشاهد لا يتعلق بما أبداه في التحقيقات الأولى بل بما يبين
في جلسة المحاكمة ويسع الدفاع مناقشته بما لا يصح معه مصادرته في ذلك بدعوى أن المحكمة
قد أسقطت في حكمها شهادته من عناصر الإثبات لعدم استطاعة الدفاع أن يتنبأ سلفاً بما
قد يدور في وجدان قاضيه عندما يخلو إلى مداولته.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 3490 سنة 1968 قسم الجيزة المقيدة بالجدول الكلى برقم 896 سنة 1968 بأنه في يوم 27 مايو سنة 1968 بدائرة قسم الجيزة محافظتها مع آخر قضى بإدانته حضورياً : قتلا……. عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتا النية على قتلها وعقدا العزم على ذلك وأعدا لهذا الغرض آلتين (سكينتين) وقصدا قتلها فأحدثا بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة جنايات لمحاكمتها بالقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام فقرر بذلك، ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضورياً بتاريخ 15 مايو سنة 1971 عملاً بالمواد 230 و231 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة المؤبدة فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
القتل العمد مع سبق الإصرار قد أنطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه تمسك بمناقشة
رجال الشرطة الذين تواجدوا بمكان الحادث إلا أن المحكمة رفضت هذا الطلب وردت عليه بما
لا يصلح رداً.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن طلب مناقشة
الضابط الذي انتقل إلى محل الحادث وكذا الشرطيين اللذين شاهدا الواقعة، إلا أن المحكمة
لم تستجب لهذا الطلب وردت عليه في حكمها بقولها "وحيث إن الدفاع الحاضر مع المتهم طلب
سماع الجنديين الذين قبضا على…… والضابط الذي فتش منزل المتهم وترى المحكمة أن
هذا الطلب غير منتج فيما هو مسند إلى المتهم، ذلك أن الجلباب الذي وجد بمنزل المتهم
والذي ضبطه الضباط الذي طلب سؤاله لم تعول عليه المحكمة في قضائها وبالنسبة إلى الشرطيين
فإنه لا خلاف في أنهما حين وصلا لمكان الحادث لم يكن المتهم… (الطاعن) موجوداً وأن
شهادتهما حسبما هو ثابت من محضر 27 مايو سنة 1968 الساعة 7.40 م بمعرفة الملازم………
إنما انصرفت إلى ضبط… والسكين التي استعملها في الحادث وهو مما لا خلاف في شأنه".
لما كان ذلك، وكان هذا الذي أورده الحكم لا يستقيم به الرد على طلب الطاعن لما هو مقرر
من أنه ليس للمحكمة أن تبدى رأياً في دليل لم يعرض عليها لاحتمال أن يسفر هذا الدليل
بعد اطلاعها على فحواه ومناقشة الدفاع فيه عن حقيقة يتغير بها اقتناعها ووجه الرأي
في الدعوى وإذ كان الحكم – في تحصيله لواقعة الدعوى – قد أثبت أن الضابط وجد جثة المجني
عليه في الطريق وإلي جوارها الشرطيين السريين ومع أحدهما سكين ملوثه بالدماء قبل إنها
هي التي استعملت في الحادث ووجد الثاني ممسكاً بالمحكوم عليه الآخر، فإن طلب الدفاع
مناقشة رجال الشرطة في تلك الأمور المتعلقة بواقعة الدعوى والظاهرة التعلق بها, يعد
طلباً جوهرياً كان يتعين على المحكمة إجابته لإظهار وجه الحق في الدعوى، ولا يقبل منها
ما ساقته من تبرير رفضها ذلك الطلب لما ينطوي عليه من معني القضاء المسبق على دليل
لم يطرح وهو ما لا يصح في أصول الاستدلال. هذا إلى أن حق الدفاع في سماع الشاهد لا
يتعلق بما أبداه في التحقيقات الأولى بل بما يبين في جلسة المحاكمة ويسمع الدفاع مناقشته
بما لا يصح معه مصادرته في ذلك بدعوى أن المحكمة قد أسقطت في حكمها شهادته من عناصر
الإثبات لعدم استطاعة الدفاع أن يتنبأ سلفاً بما قد يدور في وجدان قاضيه عند ما يخلو
إلى مداولته. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال
فضلاً عن إخلاله بحق الدفاع بما يوجب نقضه والإحالة بالنسبة إلى الطاعن وإلي المحكوم
عليه الآخر – وإن لم يقرر بالطعن – لوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة، وذلك بغير حاجة
إلى بحث سائر أوجه الطعن.
