الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 913 لسنة 34 ق – جلسة 23 /10 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 23 – صـ 1083

جلسة 23 من أكتوبر سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح، وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية، وإبراهيم الديواني، والدكتور محمد حسنين، وحسن المغربي.


الطعن رقم 913 لسنة 34 القضائية

(أ، ب، ج) شيك بدون رصيد. جريمة. "أركانها". أسباب الإباحة وموانع العقاب. "أسباب الإباحة". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". مسئولية جنائية.
( أ ) الوفاء بقيمة الشيك سابقاً على تاريخ استحقاقه أو لا حقاً له. لا ينفي قيام جريمة إصدار شيك بدون رصيد.
انتهاء الحكم إلي تبرئة المتهم استناداً إلي إقرار التخالص الصادر له من المستفيد. خطأ في تطبيق القانون.
(ب) احتفاظ المستفيد بالشيك بعد تخالصه مع الساحب. لا يصلح مجرداً سبباً من أسباب الإباحة لعدم اندراجه تحت مفهوم حالة الضياع التي تتيح للساحب اتخاذ ما يصون به ماله دون توقف على حكم من القضاء.
(جـ) جريمة إعطاء شيك بدون رصيد. متى تتم؟
(د) عقوبة. "توقيعها". نفض. "الحكم في الطعن".
توقيع العقوبة في حدود نص القانون المنطبق على الواقعة. من اختصاص محكمة الموضوع، نقض حكم صادر بالبراءة يوجب أن يكون مقروناً بالإحالة.
(هـ) نقض. "نطاق الطعن". "الحكم في الطعن".
الطعن بالنقض. يتحدد بصفة رافعه.
1 – من المقرر أن الوفاء بقيمة الشيك قبل تاريخ استحقاقه لا ينفي توافر أركان جريمة إعطاء شيك بسوء نية لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب ما دام أن ساحب الشيك لم يسترده من المجني عليه، كما أن الوفاء اللاحق لا ينفي قيام الجريمة ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر بما انتهى إليه من تبرئة المطعون ضده على أساس أن الدين محل الشيك موضوع الاتهام قد استبدل بإقرار التخالص الذي قدمه وأنه كان يتعين على المدعي بالحقوق المدنية أن يرد الشيك إلى المتهم بعد تمام الوفاء بقيمته فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
2 – إن احتفاظ المستفيد بالشيك بعد تخالصه مع الساحب لا يندرج تحت مفهوم حالة الضياع التي أبيح فيها للساحب أن يتخذ من جانبه ما يصون به ماله بغير توقف على حكم القضاء , ومن ثم فهو لا يصلح مجرداً سبباً للإباحة.
3 – من المقرر أن جريمة إعطاء شبك بدون رصيد تتم بمجرد إعطاء شيك إلى المستفيد مع علمه بعدم وجود مقابل وفاء له قابل للسحب في تاريخ الاستحقاق إذ يتم بذلك طرح الشيك في التداول.
4 – متى كان الحكم المطعون فيه صادراً بالبراءة وكان تطبيق العقوبة في حدود النص المنطبق من اختصاص محكمة الموضوع فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.
5 – من المقرر أن الطعن يتحدد بصفة رافعه. ولما كان الحكم صادراً – في تهمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب – بالبراءة وعدم جواز الاستئناف الموفوع من المدعى بالحقوق المدنية وكان الطعن مرفوعاً من النيابة العامة دون غيرها من الخصوم فإنه يتعين أن يكون النقض والإحالة مقصوراً على الدعوى الجنائية وحدها.


الوقائع

أقام المدعى بالحق المدني دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة جنح قصر النيل الجزئية ضد المطعون ضده متهماً إياه بأنه في يوم 15 أغسطس سنة 1969 بدائرة قسم قصر النيل محافظة القاهرة: أعطاه بسوء نية شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات مع إلزامه أن يدفع له مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف والأتعاب. والمحكمة المذكورة قضت غيابياً بتاريخ 19 نوفمبر سنة 1970 عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وإلزامه أن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات ومبلغ مائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. عارض المحكوم عليه , وقضي في معارضته بتاريخ 8 إبريل سنة 1971 (أولاً) بقبولها شكلاً (ثانياً) برفض الطعن بالتزوير على المخالصة المؤرخة 22 يوليو سنة 1969 وبصحتها. (ثالثاًً) بإلغاء الحكم المعارض فيه وبراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية وألزمت المدعى بالحق المدني المصروفات. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم، كما أستأنفه المدعي بالحق المدني. ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بتاريخ 20 يونيو سنة 1971 (أولاً) بقبول استئناف النيابة العامة شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف (ثانياً) في استئناف المدعي بالحق المدني بعدم جواز الاستئناف مع إلزام المستأنف المصاريف المدنية. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة إعطاء شيك بدون رصيد قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أسس قضاءه على أن المطعون ضده أوفى بقيمة الشيك وكان يتعين على المستفيد أن يرده إليه مع أنه من المقرر أن الوفاء بقيمة الشيك لا تأثير له على قيام المسئولية الجنائية ما دام أن الشيك لم يكن له رصيد قائم في تاريخ الاستحقاق.
وحيث إن الحكم الإبتدائى – المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه – حصل واقعة الدعوى بما مفاده أن المدعي بالحقوق المدنية أقام دعواه بالطريق المباشر قبل المطعون ضده بوصف أنه أصدر شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب طالباً بعد توقيع العقاب عليه إلزامه بأن يدفع له مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت وأن المطعون ضده قدم مخالصة بالسداد وانتهى الحكم إلي تبرئة المطعون ضده على أساس أن الدين محل الشيك موضوع الاتهام قد استبدل بإقرار التخالص الذي قدمه المطعون ضده وكان يتعين على المدعي بالحقوق المدنية أن يرد الشيك إلي المتهم (الطعون ضده) بعد تمام الوفاء بقيمته. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تتم بمجرد إعطاء شيك إلي المستفيد مع علمه بعدم وجود مقابل وفاء له قابل للسحب في تاريخ الاستحقاق إذ يتم بذلك طرح الشيك في التداول وكان الوفاء بقيمة الشيك قبل تاريخ استحقاقه لا ينفي توافر أركان جريمة إعطاء شبك بسوء نية لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب ما دام أن صاحب الشيك لم يسترده من المجني عليه كما أن الوفاء اللاحق لا ينفي قيام الجريمة وكان احتفاظ المستفيد بالشيك بعد تخالصه مع الساحب لا يندرج تحت مفهوم حالة الضياع التي أبيح فيها للسحاب أن يتخذ من جانبه ما يصون به ماله بغير توقف على حكم القضاء، ومن ثم فهو لا يصلح مجرداً سبباً للإباحة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه. ولما كان تطبيق العقوبة في حدود النص المنطبق من اختصاص محكمة الموضوع تعين أن يكون مع النقض الإحالة، وذلك بالنسبة للدعوى الجنائية وحدها نظراً لأن الطعن يتحدد بصفة رافعه وهو مرفوع من النيابة العامة دون غيرها من الخصوم.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات