الطعن رقم 881 لسنة 42 ق – جلسة 23 /10 /1972
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 23 – صـ 1080
جلسة 23 من أكتوبر سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح، وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية، وإبراهيم الديواني، والدكتور محمد حسنين، وعبد الحميد الشربيني.
الطعن رقم 881 لسنة 42 القضائية
حكم. "ما لا يعيبه في نطاق التدليل". "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تفتيش. "إذن التفتيش.إصداره". استدلال. محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". مواد
مخدرة. دفوع. "الدفع ببطلان إذن التفتيش". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش. موضوعي. عدم جواز المجادلة فيه
أمام النقض.
قول الحكم استدلالاً على جدية التحريات أن التفتيش أسفر فعلاً عن ضبط المتهم محرزاً
المواد المخدرة. تزيد لا يؤثر في سلامته، مادامت المحكمة قد اقتنعت بأسباب سائغة بأن
الإذن صدر بناء على تحريات جدية سبقت صدوره.
الأصل أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش من المسائل الموضوعية
التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت رقابة محكمة الموضوع. ومتى كانت المحكمة
قد اقتنعت بتوافر مسوغات إصدار هذا الأمر فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض،
أما ما قاله الحكم استدلالاً على جدية التحريات من أن التفتيش قد انتهي إلى ضبط المتهم
بمقهاه محرزاً للحشيش فهو تزيد لا يؤثر فيما أثبته الحكم من أن الأمر بالتفتيش قد بني
على تحريات جدية سبقت صدوره.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 17 أغسطس سنة 1970 بدائرة مركز دمياط محافظة دمياط: أحرز جوهراً مخدراً (حشيشاً) بقصد الاتجار وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً لمواد الاتهام فقرر ذلك بتاريخ 6 مايو سنة 1971. ومحكمة جنايات دمياط قضت حضورياً بتاريخ 22 ديسمبر سنة 1971 عملاً بالمواد 1، 2، 37، 38، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول المرفق والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة وبتغريمه خمسمائة جنيه وأمرت بمصادرة المواد المخدرة المضبوطة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبني الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
إحراز جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد شابه الفساد في
الاستدلال والقصور في التسبيب، ذلك بأن الطاعن دفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات
التي بني عليها إلا أن الحكم رد على هذا الدفع برد غير سائغ بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة إحراز مخدر التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستمدة
من أقوال رئيس قسم مكافحة المخدرات بدمياط والشرطي الذي كان مرافقاً له ومن تقرير التحليل.
وقد عرض الحكم للدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات التي بني عليها ورد عليه
في قوله "إنه فيما يتعلق بالتحريات فهي دقيقة وسليمة فقد أثبت المعاون في محضره أن
المتهم يحرز المواد المخدرة في مقهى مملوك له بناحية غيط النصارى وأنه يحرز حالياً
كمية منها , وقد ثبت فعلاً صحة هذه التحريات إذ ضبط المتهم بمقهاه محرزاً للحشيش ولا
يقدح في ذلك أنه قام بالتفتيش في اليوم التالي لصدور إذن التفتيش, إذ أن التفتيش تم
خلال مدة سريان الإذن وللضابط أن يختار الوقت المناسب لإجراء التفتيش… وأما القول
بأن الضابط جرى على وتيرة واحدة في تحرير محاضر تحرياته في القضايا المختلفة فمردود
بأن العبرة في نطاق الدعوى الحالية بجدية التحريات ومدى صحتها وهل كانت جديرة باستصدار
إذن تفتيش على أساسها من عدمه، وسبق القول بأن التحريات كانت سليمة وأدت فعلاً إلى
ضبط المتهم محرزاً للمواد المخدرة في المكان الذي حدده الضابط وهو في مقهى المتهم بغيط
النصارى بدائرة مركز دمياط". لما كان ذلك وكان ما أنتهي إليه الحكم فيما تقدم سائغاً
وسديداً في القانون، ذلك بأن الأصل أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش
من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت رقابة محكمة الموضوع،
ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بتوافر مسوغات إصدار هذا الأمر, فلا تجوز المجادلة في
ذلك أمام محكمة النقض, أما ما قاله الحكم استدلالاً على جدية التحريات من أن التفتيش
قد انتهي إلى ضبط المتهم بمقهاه محرزاً للحشيش فهو تزيد لا يؤثر فيما أثبته الحكم من
أن الأمر بالتفتيش قد بني على تحريات جدية سبقت صدوره. لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون
على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
