الطعن رقم 892 لسنة 42 ق – جلسة 15 /10 /1972
أحكام النقض – المكتب الفني- جنائي
العدد الثالث – السنة 23 – صـ 1058
جلسة 15 من أكتوبر سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام, وعضوية السادة المستشارين: حسن الشربيني ومحمود عطيفة، ومحمد عبد المجيد سلامة, وطه دنانة.
الطعن رقم 892 لسنة 42 القضائية
( أ ) مواد مخدرة. قصد جنائي. جريمة. "أركانها". إثبات. "بوجه عام".
القصد الجنائي في جريمة إحراز المخدر لا يتوافر بمجرد تحقق الحيازة المادية. يجب أن
يقوم الدليل على علم الجاني بأن ما يحرزه هو من الجواهر المخدرة. دفع الطاعن بجواز
دس لفافة المخدر من أحد خصومه. يتعين معه على الحكم أن يورد ما يبرر اقتناعه بعلم الطاعن
بأن اللفافة تحوى مخدراً. استناد الحكم إلى مجرد ضبط اللفافة معه إنشاء لقرينة قانونية
مبناها افتراض العلم بالجوهر المخدر من واقع حيازتها. لا يصح. علة ذلك ؟ القصد الجنائي
من أركان الجريمة يجب ثبوته فعلياً لا افتراضياً.
(ب) وصف التهمة. تهريب جمركي. نقض. بطلان. محكمة الموضوع. "سلطتها في تعديل وصف التهمة".
إجراءات المحاكمة. نقض "حالات الطعن. بطلان في الإجراءات".
المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل. لها أن ترد
الواقعة إلى الوصف القانوني السليم. تعديل التهمة ذاتها بتحوير كيان الواقعة المادية
وبنيانها القانوني والاستعانة بعناصر أخرى تضاف إلى التي أقيمت بها الدعوى يقتضى من
المحكمة تنبيه المتهم إليه ومنحه أجلاً للدفاع إذا طلب. إقامة الدعوى على الطاعن بوصف
الشروع في تهريب بضائع طبقاً للقانون 66 لسنة 1963. إدانته بجريمة الشروع في تهريب
نقود طبقاً للقانون 80 لسنة 1947 المعدل بالقانون 111 لسنة 1953. تعديل في التهمة ذاتها
لا تملك المحكمة إجراءه إلا أثناء المحاكمة وقبل الحكم ويقتضى لفت نظر الدفاع طبقاً
للمادة 308 إجراءات. قعودها عن ذلك بطلان في الإجراءات يعيب الحكم.
1- من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة إحراز المخدر لا يتوافر بمجرد تحقق الحيازة
المادية بل يجب أن يقوم الدليل على علم الجاني بأن ما يحرزه هو من الجواهر المخدرة
المحظور إحرازها قانوناً وإذ كان الطاعن قد دفع بأنه من الجائز أن يكون أحد خصومه بالسعودية
قد دس له لفافة المخدر المضبوطة معه فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يورد
ما يبرر اقتناعه بعلم الطاعن بأن اللفافة تحوى مخدراً، أما استناده إلى مجرد ضبطها
معه فإن فيه إنشاءاً لقرينة قانونية مبناها افتراض العلم بالجوهر المخدر من واقع حيازته
وهو ما لا يمكن إقراره قانوناً ما دام أن القصد الجنائي من أركان الجريمة ويجب أن يكون
ثبوته فعلياً لا افتراضياً.
2- الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل
المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة
من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى
انطباقه على واقعة الدعوى، إلا أنه إذا تعدى الأمر مجرد تعديل الوصف إلى تعديل التهمة
ذاتها بتحوير كيان الواقعة المادية التي أقيمت بها الدعوى وبنيانها القانوني والاستعانة
في ذلك بعناصر أخرى تضاف إلى تلك التي أقيمت بها الدعوى، فإن هذا التغيير يقتضي من
المحكمة تنبيه المتهم إليه ومنحه أجلاً لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك. وإذ كان الثابت أن
الدعوى الجنائية – بالنسبة إلى التهمة الثانية – قد رفعت على الطاعن بوصف أنه شرع في
تهريب البضائع المبينة بالتحقيقات بأن أحضرها معه عند قدومه من الخارج وحاول إدخالها
إلى جمهورية مصر العربية بطريق غير مشروع وبالمخالفة للنظم المعمول بها في شأن البضائع
الممنوعة وكان ذلك بقصد التخلص من أداء الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة عليها ,
وطلبت النيابة العامة عقابه طبقاً لمواد القانون رقم 66 لسنة 1963 وكان الحكم قد دان
الطاعن بجريمة الشروع في تهريب نقود بأن حاول إدخالها إلى الجمهورية بالمخالفة للنظم
المعمول بها دون أن يوضحها بالإقرار المقدم منه إلى السلطات الجمركية وعاقبه طبقاً
لمواد القانون رقم 80 لسنة 1947 المعدل بالقانون رقم 111 لسنة 1953، فإن هذا الذي أجراه
الحكم لا يعد تعديلاً في وصف التهمة، وإنما هو تعديل في التهمة ذاتها لا تملك المحكمة
إجراءه إلا في أثناء المحاكمة وقبل الحكم في الدعوى مما كان يقتضى لفت نظر الدفاع عملاً
بالمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية، أما وهى لم تفعل فإن حكمها يكون قد بني على
إجراء باطل مما يعيبه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم أول نوفمبر سنة 1971 بدائرة قسم النزهة محافظة القاهرة: (أولاً) أحرز بقصد التعاطي والاستعمال الشخصي جوهراً مخدراً "حشيشاً" دون أن يكون مرخصاً له بذلك. (ثانياً) شرع في تهريب البضائع المبينة بالتحقيقات بأن أحضرها معه عند قدومه من الخارج وحاول إدخالها إلى جمهورية مصر العربية بطريق غير مشروع وبالمخالفة للنظم المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة ودون أن يوضحها بالإقرار المقدم منه إلى السلطات الجمركية بقصد التخلص من أداء الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة عليها وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو ضبطه والجريمة متلبس بها. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً لنص المواد 1/ 1 و2 و37/ 1 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول رقم (ا) المرافق وجنحة بالمواد 5 و13 و15 و28 و30 و121 و122 و124 من القانون رقم 66 لسنة 1963. فقرر ذلك بتاريخ 10 فبراير سنة 1972، ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً بتاريخ 27 أبريل سنة 1972 عملاً بالمواد 1 و2 و37 و38 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960والبند 1 من الجدول رقم 1 المرفق والمادتين 2 و9 من القانون رقم 80 لسنة 1947 المعدل بالقانون رقم 111 لسنة 1953 مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم (أولاً) بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وبتغريمه خمسمائة جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط عن التهمة الأولى. (ثانياً) بتغريمه مائتي جنيه وبمصادرة المبلغ المضبوط وقدره مائة جنيه لجانب الخزانة العامة وذلك عن التهمة الثانية. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي
إحراز جوهر مخدر وشروع في تهريب نقود بمحاولة إدخالها إلى الجمهورية قد شابه قصور في
التسبيب وبطلان في الإجراءات، ذلك بأن دفاع الطاعن قد انبنى على أن قطعة المخدر المضبوطة
معه مدسوسة عليه وأن ركن العلم بكنهها غير متوافر في حقه، ومع ذلك ققد أطرح الحكم هذا
الدفاع دون أن يرد عليه كما دانه بجريمة إدخال نقود إلى الجمهورية بطريق غير مشروع
وعاقبه طبقاً لمواد القانون رقم 80 لسنة 1947 المعدل بالقانون رقم 111 لسنة 1953 دون
أن تلفت المحكمة نظر الدفاع إلى هذه التهمة وسماع دفاعه فيها على الرغم من أنها تهمة
جديدة لم ترفع بها الدعوى عليه مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إنه من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة إحراز المخدر لا يتوافر بمجرد تحقق الحيازة
المادية بل يجب أن يقوم الدليل على علم الجاني بأن ما يحرزه هو من الجواهر المخدرة
المحظور إحرازها قانوناً، وإذ كان الطاعن قد دفع بأنه من الجائز أن يكون أحد خصومه
بالسعودية قد دس له لفافة المخدر المضبوطة معه، فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه
أن يورد ما يبرر اقتناعه بعلم الطاعن بأن اللفافة تحوى مخدراً، أما استناده إلى مجرد
ضبطها معه فإن فيه إنشاء لقرينة قانونية مبناها افتراض العلم بالجوهر المخدر من واقع
حيازته وهو ما لا يمكن إقراره قانوناً ما دام أن القصد الجنائي من أركان الجريمة ويجب
أن يكون ثبوته فعلياً لا افتراضياً. لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف
القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس
نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد
تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى انطباقه على واقعة الدعوى، إلا أنه إذا
تعدى الأمر مجرد تعديل الوصف إلى تعديل التهمة ذاتها بتحوير كيان الواقعة المادية التي
أقيمت بها الدعوى وبنيانها القانوني والاستعانة في ذلك بعناصر أخرى تضاف إلى تلك التي
أقيمت بها الدعوى , فإن هذا التغيير يقتضي من المحكمة تنبيه المتهم إليه ومنحه أجلاً
لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك. وإذ كان الثابت أن الدعوى الجنائية – بالنسبة إلى التهمة
الثانية – قد رفعت على الطاعن بوصف أنه شرع في تهريب البضائع المبينة بالتحقيقات بأن
أحضرها معه عند قدومه من الخارج وحاول إدخالها إلى جمهورية مصر العربية بطريق غير مشروع
وبالمخالفة للنظم المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة، وكان ذلك بقصد التخلص من أداء
الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة عليها، وطلبت النيابة العامة عقابه طبقاً لمواد
القانون رقم 66 لسنة 1963, وكان الحكم قد دان الطاعن بجريمة الشروع في تهريب نقود بأن
حاول إدخالها إلى الجمهورية بالمخافة للنظم المعمول بها دون أن يوضحها بالإقرار المقدم
منه إلى السلطات الجمركية وعاقبه طبقاً لمواد القانون رقم 80 لسنة 1947 المعدل بالقانون
رقم 111 لسنة 1953، فإن هذا الذي أجراه الحكم لا يعد تعديلاً في وصف التهمة، وإنما
هو تعديل في التهمة ذاتها، لا تملك المحكمة إجراءه إلا في أثناء المحاكمة وقبل الحكم
في الدعوى، مما كان يقتضي لفت نظر الدفاع عملاً بالمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية،
أما وهى لم تفعل فإن حكمها يكون قد بني على إجراء باطل مما يعيبه. لما كان ما تقدم،
فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.
