الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1241 لسنة 45 ق – جلسة 24 /11 /1975 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 26 – صـ 765

جلسة 24 من نوفمبر سنة 1975

برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوي رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسن علي المغربي، ومحمد صلاح الدين الرشيدي، وقصدي إسكندر عزت، وفاروق محمود سيف النصر.


الطعن رقم 1241 لسنة 45 القضائية

1 – استيلاء على مال للدولة بغير حق. جريمة. "أركان الجريمة". موظفون عموميون.
أركان جناية الاستيلاء على مال للدولة بغير حق المنصوص عليها في المادة 113 عقوبات.
2 – حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
متى لا يعيب التزيد في التسبيب. الحكم؟
1 – إن جناية الاستيلاء على مال للدولة بغير حق المنصوص عليها في المادة 113 من قانون العقوبات تتحقق متى استولى الموظف العام – أو من في حكمه – على مال للدولة أو لإحدى الهيئات أو المؤسسات العامة أو الشركات أو المنشآت إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب ما بانتزاعه منها خلسة أو حيلة أو عنوة بنية تملكه وإضاعة المال على ربه، ولا يشترط لقيام هذه الجريمة ما يشترط في جريمة الاختلاس المنصوص عليها في المادة 112 من ذلك القانون من أن يكون المال مسلماً للموظف بسبب الوظيفة وإذ كان مؤدى ما أثبته الحكم المطعون فيه أن الطاعن – وهو مساعد معمل بالمجموعة الصحية – استولى بغير حق على كميات من مواد المعونة الأجنبية التي آلت إلى الدولة بسبب صحيح ناقل للملك قاصداً حرمانها منها، وكان الطاعن لا يجحد صفته التي أثبتها الحكم من كونه موظفاً عاماً، كما لا ينازع في طعنه فيما أورده الحكم بشأن ملكية الدولة للمال المستولي عليه، فإن ما وقع من الطاعن تتوافر به – بهذه المثابة – الأركان القانونية لجناية الاستيلاء المنصوص عليها في المادة 113 سالفة الذكر التي دانه الحكم بها.
2 – لا يعيب الحكم تزيده فيما لم يكن في حاجة إليه ما دام أنه أقام قضاءه على أسباب صحيحة كافية بذاتها لحمله، كما هو الحال في الدعوى الماثلة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في الفترة من 10 نوفمبر سنة 1959 إلى 29 من أبريل سنة 1964 بدائرة مركز أشمون محافظة المنوفية (أولاً) المتهم الأول: بصفته موظفاً عمومياً (كاتب وأمين مخزن وحدة الغنامية الصحية) اختلس كميات الدقيق والمسلي واللبن الجاف والزيت المبينة الوصف والقيمة بالمحضر وتقرير لجنة الجرد والمملوكة للدولة. والمعدة من الأموال الأميرية والتي قدرت قيمتها بمبلغ 5481 ج و734 م والتي كانت في عهدته ومسلمة إليه بسبب وظيفته. (ثانياً) المتهم الثاني: اشترك مع المتهم الأول بطريق الاتفاق والمساعدة في اختلاس الكميات سالفة الذكر بأن اتفق معه على اختلاسها وساعده في ذلك على النحو المبين بالمحضر بأن زور الإيصالات الموضحة بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير فوقعت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. (ثالثاً) المتهم الأول: اشترك مع موظف مجهول بطريق الاتفاق والمساعدة في الاستيلاء بغير حق على كميات الدقيق والزيت المبينة الوصف والقيمة بالمحضر وبتقرير لجنة الجرد موضوع الإيصالين المؤرخين 9/ 4/ 1964، 29/ 4/ 1964 المملوكة للدولة والمعدة من الأموال الأميرية والتي تقدر قيمتها بمبلغ 179 ج و105 م تقريباً بأن اتفق معه على الاستيلاء عليها وبصم على الإيصالين سالفي الذكر بخاتم الوحدة الرسمي الذي بعهدته فتمت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. (رابعاً) المتهم الأول: اختلس الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر وتقرير لجنة الجرد في عهدة المستديم والمستهلك المعدة من الأموال الأميرية والتي قدرت قيمتها بمبلغ 232 ج و876 م. (خامساً) المتهم الأول: بصفته السابقة ارتكب تزويراً في محررات رسمية هي دفاتر قيد الطرود ودفاتر إجمالي العهدة الخاصة بالوحدة الصحية بالغنامية بأن أثبت على خلاف الحقيقة الكميات الواردة للوحدة في تواريخ 10/ 11/ 1959 و5/ 2/ 1962 و19/ 4/ 1961 و20/ 2/ 1962 و1/ 1/ 1963 بأقل من مقدارها الحقيقي على النحو المبين بالمحضر وبتقرير لجنة الجرد حالة كونه المختص بتحريرها مع علمه بذلك قاصداً الإضرار بأموال الدولة. (سادساً) المتهم الأول: ارتكب تزويراً في محررات رسمية هي دفاتر العهدة المستهلكة بأن أثبت على خلاف الحقيقة الكميات الواردة للوحدة الصحية بأقل من مقدارها الحقيقي على النحو المبين بالمحضر وبتقرير لجنة الجرد حالة كونه المختص بتحريرها مع علمه بذلك قاصداً الإضرار بأموال الدولة. (سابعاً) المتهم الثاني: ارتكب تزويراً في محررات رسمية هي الإيصالات أرقام 9 و11 و13 و14 و15 و16 و17 و18 و19 و20 و21 و22 و23 المبينة بالمحضر وبتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير المؤرخ 28/ 3/ 1965 المؤرخة على التوالي 2/ 8/ 1962 و30/ 10/ 1962 و2/ 11/ 1962 و1/ 1/ 1962 و20/ 4/ 1963 و2/ 8/ 1963 وبدون تاريخ من مقررات يوليه وأغسطس سنة 1973 و16/ 12/ 1963 و28/ 12/ 1963 بأن نسب هذه الإيصالات زور للمتهم الأول…… بصفته الرسمية وختم عليها بخاتم الوحدة الرسمي ووقع بإمضاءات مزورة نسبها للمتهم الأول على خلاف الحقيقة مع علمه بذلك قاصد الإضرار بأموال الدولة وتمكن بهذه الطريقة من الاستيلاء على الأشياء موضوع هذه الإيصالات هو والمتهم الأول. (ثامناً) المتهم الأول: اشترك مع المتهم الثاني في تزوير الإيصالات سالفة الذكر بأن اتفق معه على تزويرها وساعده في ذلك بأن ترك له خاتم الوحدة يبصم به عليها مع علمه بتزوير هذه الإيصالات فتمت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. (تاسعاً) المتهم الثاني: استعمل الإيصالات المزورة سالفة الذكر مع علمه بتزويرها وتمكن بهذه الطريقة من الاستيلاء على الأموال المملوكة للدولة موضوع هذه الإيصالات هو والمتهم الأول. (عاشراً) المتهم الثاني: ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو دفتر إشارات الوحدة الصحية بناحية الغنامية بأن اصطنع إشارة بتاريخ 1/ 1/ 1963 على خلاف الحقيقة على أنها واردة للوحدة من مستشفى أشمون لاستلام كميات من المعونة رغم علمه بتزوير هذه الإشارة وتمكن بهذه الطريقة هو والمتهم الأول من الاستيلاء على بعض كميات المعونة موضوع الإيصال رقم 14 المؤرخ 1/ 1/ 1963 (إحدى عشر) المتهم الأول: اشترك مع المتهم الثاني في تزوير الإشارة سالفة الذكر بطريق الاتفاق بأن اتفق معه على تزويرها فتمت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما طبقاً لمواد الاتهام، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات شبين الكوم قضت في الدعوى حضورياً عملاً بالمواد 111 و112/ 1 و2 و113 و118 و119 و211 و213 و214 و32 و17 من قانون العقوبات. (أولاً) بمعاقبة المتهم الأول بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسمائة جنيه وبإلزامه برد مبلغ 230 ج و985 م وبعزله من وظيفته. (ثانياً) بمعاقبة المتهم الثاني بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات، وبتغريمه مبلغ 4689 ج و725 م وبإلزامه بأن يرد مبلغ 4589 ج و725 م وبعزله من وظيفته، فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض، وقضى فيه بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وإحالة القضية إلى محكمة جنايات شبين الكوم لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. أعيدت الدعوى ثانية إلى المحكمة المشار إليها وقضت فيها حضورياً عملاً بالمواد 111 و112/ 1 و2 و113 و118 و119 و211 و213 و214 و32 و17 من قانون العقوبات. (أولاً) بمعاقبة المتهم الأول بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبعزله من وظيفته وبإلزامه برد مبلغ 230 ج و983 م وتغريمه مبلغ خمسمائة جنيه. (ثانياً) بمعاقبة المتهم……… بالسجن لمدة خمس سنوات وبعزله من وظيفته وإلزامه برد مبلغ 4589 ج و725 م وتغريمه مبلغ 4589 ج و725 م. فطعن الأستاذ…… بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض، كما طعن المحكوم عليه الثاني……… في الحكم ذاته.


المحكمة

من حيث إن الطاعن الأول……… لم يتقدم لتنفيذ العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها عليه قبل يوم الجلسة المحددة لنظر الطعن – على ما ثبت من بيان النيابة العامة – فإنه يتعين الحكم بسقوط الطعن بالنسبة له عملاً بحكم المادة 41 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الآخر……… قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان هذا الطاعن بجرائم الاختلاس وتزوير المحررات الرسمية واستعمالها قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب وخطأ في الإسناد، ذلك بأنه طبق على واقعة الدعوى المادة 112 من قانون العقوبات مع أن المال المختلس لم يكن مسلماً إلى الطاعن بسبب وظيفته ودون أن يبين وضع الطاعن الوظيفي ويستظهر صلته بالمال الذي سلم إليه، كما لم يعرض لما أثاره الدفاع من أن الاتهام المسند إلى الطاعن من وقائع اختلاس تمت في المدة ما بين 10 نوفمبر سنة 1959 و29 من أبريل سنة 1964 في حين أنه لم ينقل للعمل بالمجموعة الصحية ولم يتصل بمجال الاختلاس إلا في يوليو سنة 1962، هذا إلى أن الحكم عول في إدانته على أقوال الشاهد وحصلها في جزم بأن الطاعن كان يحضر لاستلام مقررات المجموعة الصحية على وجه يخالف صريح عباراتها ولا يتفق ومؤداها الثابت بالأوراق.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى بالنسبة للطاعن بما مؤداه أنه بصفته – مساعداً للمعمل بالمجموعة الصحية بالغنامية – اصطنع إيصالات لتسلم مواد المعونة الأجنبية المقررة للمجموعة بأن وقع عليها بإمضاءات مزورة نسبها إلى الطاعن الأول – كانت المجموعة الصحية والأمين على عهدتها – وختم عليها بخاتمها الرسمي وضمنها بيانات عن كميات المعونة المقررة لها وقدمها إلى معاون مستشفى أشمون المركزي وتمكن بذلك من الاستيلاء على هذه الكميات لنفسه، كما اصطنع إشارة مؤرخة أول يناير سنة 1963 سجل بها بيانات عن مواد المعونة التي خصصت للمجموعة تختلف عن البيانات الصحيحة وتمكن بعد تزويره إيصالاً بتسلمها من الاستيلاء على الفرق لنفسه وبلغ مجموع قيمة ما اختلسه 4589 ج و725 م، وقد أورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال رئيس لجنة الجرد وباقي شهود الإثبات من رجال المجموعة الصحية ومستشفى ومكتب صحة أشمون ومن الاطلاع على الدفاتر والإيصالات التي تناولها التحقيق، ومن تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير ومن إقرار الطاعن بتسجيله الإشارة المؤرخة أول يناير سنة 1963 بدفتر إشارات المجموعة وهي أدلة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لما أثاره الطاعن – وشاطره فيه الطاعن الأول – من أن المال مثار الاتهام ليس من الأموال الأميرية وإنما هو تبرع من جهة أجنبية للشعب المصري وأطرح هذا الدفاع ودلل على أن هذه الأموال تعتبر هبة تمت بمجرد تسلم الدولة إياها، وبذلك تكون قد دخلت ذمتها المالية مما يخلع عليها صفة المال العام، وكان الحكم قد خلص بعد ذلك إلى إدانة الطاعن بوصف أنه (أولاً) بصفته موظفاً عمومياً اختلس كميات المواد الغذائية المبينة الوصف والقيمة بالحكم والمملوكة للدولة والتي قدرت قيمتها بمبلغ 4589 ج و725 م والمسلمة بالإيصالات المؤرخة 30/ 10/ 1962 و1/ 1 و20/ 4 و2/ 8 و23/ 9 و13/ 11 و16/ 12 و18/ 12 سنة 1963 والإيصالين غير المؤرخين أولهما عن مقررات يوليه وأغسطس سنة 1963 والثاني عن مقررات نوفمبر وديسمبر سنة 1963 ويناير وفبراير سنة 1964. (ثانياً) بصفته السابقة ارتكب تزويراً في محررات رسمية هي الإيصالات المؤرخة 30/ 10 و12/ 11 سنة 1962 و1/ 1 و20/ 4 و2/ 8 و23/ 9 و13/ 11 و16/ 12 و28/ 12 سنة 1963 ويناير وفبراير سنة 1964 بطريق الاصطناع وبوضع إمضاءات مزورة بأن اصطنع هذه الإيصالات ونسبها زوراً إلى المتهم الأول – الطاعن الأول – بصفته الرسمية ووقع عليها بإمضاءات مزورة نسبها زوراً للمتهم الأول وختم عليها بخاتم المجموعة الصحية بالغنامية الرسمي وضمنها بيانات عن كميات المعونة المقررة للمجموعة قاصداً الإضرار بأموال الدولة وتمكن بهذه الوسيلة من الاستيلاء على الكميات موضوع الإيصالات المحددة بالتهمة الأولى المسندة إليه. (ثالثاً) استعمال الإيصالات المزورة سالفة الذكر مع علمه بتزويرها بأن قدمها إلى معاون مستشفى أشمون المركزي وتمكن بهذه الطريقة من الاستيلاء على كميات المعونة المملوكة للدولة موضوع هذه الإيصالات. (رابعاً) ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو دفتر إشارات الوحدة الصحية بناحية الغنامية بأن اصطنع إشارة بتاريخ 1/ 1/ 1963 على خلاف الحقيقة على أنها واردة للوحدة من مستشفى أشمون المركزي لاستلام كميات المعونة المخصصة للمجموعة رغم علمه بتزوير هذه الإشارة وتمكن بهذه الطريقة من الاستيلاء على الفرق بين الكميات التي حددها بالإشارة والكميات الحقيقة المقررة للمجموعة وقد أعمل الحكم في حق الطاعن – من بين المواد التي أعملها – المادة 113 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكانت جناية الاستيلاء على مال للدولة بغير حق المنصوص عليها في المادة 113 من قانون العقوبات تتحقق متى استولى الموظف العام – أو من في حكمه على مال للدولة أو لإحدى الهيئات أو المؤسسات العامة أو الشركات أو المنشآت إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب ما بانتزاعه منها خلسة أو حيلة أو عنوة بنية تملكه وتضييع المال على ربه، و كان لا يشترط لقيام هذه الجريمة ما يشترط في جريمة الاختلاس المنصوص عليها في المادة 112 من ذلك القانون من أن يكون المال مسلماً للموظف بسبب الوظيفة، وإذ كان مؤدى ما أثبته الحكم المطعون فيه أن الطاعن – وهو مساعد معمل بالمجموعة الصحية – استولى بغير حق على كميات من مواد المعونة الأجنبية التي آلت إلى الدولة بسبب صحيح ناقل للملك قاصداً حرمانها منها، وكان الطاعن لا يجحد صفته التي أثبتها الحكم من كونه موظفاً عاماً كما لا ينازع في طعنه فيما أورده الحكم بشأن ملكية الدولة للمال المستولي عليه، فإن ما وقع من الطاعن تتوافر به – بهذه المثابة – الأركان القانونية لجناية الاستيلاء المنصوص عليها في المادة 113 سالفة الذكر التي دانه الحكم بها وليس لجناية الاستيلاء المنصوص عليها في المادة 112 كما يذهب الطاعن. لما كان ذلك، وكان ما استطرد إليه الحكم – بعد أن استوفى رده على ما أثير بشأن طبيعة المال المستولي عليه من أنه لا يجدي المتهمين – الطاعنين – القول بأنه مال خاص لأنه مسلم إليهما بسبب الوظيفة بما يوفر في حقهما جريمة الاختلاس – لا يقدح في سلامة ما انتهى إليه من إدانة الطاعن بجريمة الاستيلاء المنصوص عليها في المادة 113 من قانون العقوبات، ذلك أنه لا يعيب الحكم تزيده فيما لم يكن في حاجة إليه ما دام أنه أقام قضاءه على أسباب صحيحة كافية بذاتها لحمله – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – وإذ كان ما استطرد إليه الحكم المطعون فيه تزيداً في هذا الخصوص لم يضمنه وصف الجريمة التي دان الطاعن بها، وكان البين من سياقه أن الطاعن الأول الذي دانه بجريمة الاختلاس المنصوص عليها في المادة 112 من قانون العقوبات هو المقصود بذاته فيما تحدث به الحكم عنها، فإنه لا يضيره ما أرده من ذلك في شأن الطاعن هو نافلة من القول لم يكن لها تأثير في منطقه أو في النتيجة التي انتهى إليها بالنسبة له، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب فيما انتهى إليه في هذا الصدد ويكون النعي عليه في هذا المنحى بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد انتهى إلى تعديل تاريخ الاتهام المنسوب إلى الطاعنين سوياً وحصر الوقائع التي دانهما عنها في المدة من يناير سنة 1961 حتى ديسمبر سنة 1963، وكان البين من مدوناته أنه في سرده للوقائع المنسوبة للطاعن قد أوضح أنها تمت في المدة من 2 أغسطس سنة 1962 حتى 28 من فبراير سنة 1963 وفقً للتواريخ المشار إليها قرين بيان الإيصالات التي عددها وقام الطاعن باصطناعها وتمكن بموجبها من الاستيلاء على المواد المخصصة للمجموعة الصحية، وإذ كان الطاعن قد نقل للعمل بها في يوليو سنة 1962 قبل بدء هذه المدة، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عول – ضمن ما عول عليه – في ثبوت الواقعة في حق الطاعن على أقوال الشاهد……… معاون مستشفى أشمون المركزي وحصل مؤداها في شأن الطاعن بقوله "وكان المتهم الأول – الطاعن الأول – يحضر لاستلام مقررات المجموعة وكان المتعهد………… يحضر معه وكان المتهم الثاني – الطاعن – يحضر أحياناً أخرى وأشار إلى أن من يحضر لاستلام المقررات كان يحضر معه الإيصال موقعاً عليه فعلاً، وكان ما حصله الحكم من أقوال هذا الشاهد له معينه الصحيح من أقواله بجلسة المحاكمة الأولى في 16 من مارس سنة 1969، فإن النعي على الحكم بقالة التدخل في رواية الشاهد وأخذها على وجه يخالف صريح عبارتها يكون غير قويم. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات