الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1235 لسنة 45 ق – جلسة 24 /11 /1975 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 26 – صـ 761

جلسة 24 من نوفمبر سنة 1975

برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوي رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسن علي المغربي، ومحمد صلاح الدين الرشيدي وقصدي إسكندر عزت، وإسماعيل محمود حفيظ.


الطعن رقم 1235 لسنة 45 القضائية

تفتيش. "إذن التفتيش. نطاقه". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير القصد من التفتيش". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير مجاوزة القائم بالتفتيش لنطاق الإذن الصادر به. موضوعي.
من المقرر أن تقدير القصد من التفتيش مما تستقل به محكمة الموضوع حسبما تستشفه من ظروف الدعوى وقرائن الأحوال فيها دون معقب، ومن ثم فإنه إن كان الحكم المطعون فيه قد استيقن من طبيعة وصغر ولون اللفافة المضبوطة ومكان العثور عليها أنها لا تنم عن احتوائها على أوراق أو مستندات تقوم على أساسها اتهام رشوة أو اختلاس وهو الغرض الذي صدر أمر التفتيش بضبطهما فلم تظهر عرضاً أثناء التفتيش – قد استيقن أن عضو الرقابة الإدارية حين ضبط اللفافة ثم فضها لم يقصد من ذلك البحث عن أوراق أو مستندات مما ذكر وإنما قصد البحث عن جريمة أخرى لا صلة لها بالجريمتين اللتين صدر عنهما الأمر. فلا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 12 فبراير سنة 1972 بدائرة قسم مصر الجديدة محافظة القاهرة. أحرز جوهراً مخدراً (حشيشاً) وكان ذلك بقصد التعاطي والاستعمال الشخصي دون أن يكون مرخصاً له بذلك بموجب تذكرة طبية وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للمواد 1/ 1 و2 و37 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول رقم 1 المرافق، فقرر ذلك، ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن وهو مقرر به من النيابة العامة – أن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة إحراز جوهر مخدراً استناداً إلى بطلان التفتيش الذي أجراه عضو الرقابة الإدارية لمجاوزته الغرض المحدد بأمر النيابة العامة قد انطوى على خطأ في الإسناد وفساد في الاستدلال ذلك بأن الحكم قد نسب دون سند من الأوراق – إلى المأذون بالتفتيش أنه بعد أن قام بتفتيش سطحي بجيب المطعون ضده ولم يجد به أية أوراق أو مستندات عثر على المخدرات المضبوط وكما ذهب الحكم إلى كفاية التفتيش السطحي لتنفيذ الإذن الصادر بالبحث عن أوراق ومستندات في جريمتي اختلاس أموال أميرية ورشوة في حين أنه قد تنبئ عنهما ورقة صغيرة مخفاه في ملابس المطعون ضده.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه حصل الواقعة كما رواها – عضو الرقابة الإدارية – في أنه استصدر أمراً من النيابة العامة بتفتيش المطعون ضده لضبط ما يفيد حصوله على رشوة أو اختلاس أموال أميرية وتنفيذاً لهذا الأمر قام بتفتيش الجيب الأيسر لبنطلون المتهم – المطعون ضده – فعثر فيه على لفافة من السلوفان بداخلها قطعة من الحشيش ثم استند الحكم في قضائه بقبول الدفع ببطلان التفتيش وبراءة المطعون ضده إلى قوله: "وحيث إنه وقد أذنت النيابة العامة للسيد…… عضو الرقابة الإدارية بتفتيش المتهم – المطعون ضده – بحثاً عن أوراق أو مستندات تفيد في تهمتي الاختلاس والرشوة المنسوبتين إليه فما كان يجد بالسيد عضو الرقابة الإدارية وقد بدأ واضحاً من التفتيش السطحي أن جيب المتهم خال من أية أوراق أو مستندات أن يجاوز الإذن الصادر بالتفتيش إلى الغوص في أغوار وأعماق جيب البنطلون الذي يرتديه المتهم ليجد على حد قوله لفافة من السلوفان الأخضر بداخلها قطعة صغيرة من الحشيش تبين فيما بعد أن وزنها لا يجاوز جراماً ونصف في مكان من هذا الجيب لا يتسع بحسب طبيعته لأية أوراق أو مستندات الأمر الذي تستشف منه المحكمة أن التفتيش العميق الذي تم على هذا النحو كان بقصد المخدر ولا بقصد البحث عن أوراق أو مستندات تقوم على أساسها اتهام رشوة أو اختلاس وهو الغرض الذي صدر إذن النيابة العامة بالتفتيش من أجله" لما كان ذلك، وكانت المادة 50 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه "لا يجوز التفتيش إلا للبحث عن الأشياء الخاصة بالجريمة الجاري جمع الاستدلالات أو حصول التحقيق بشأنها. ومع ذلك إذا ظهر عرضاً أثناء التفتيش وجود أشياء تعد حيازتها جريمة أو تفيد في كشف الحقيقة في جريمة أخرى جاوز لمأمور الضبط القضائي أن يضبطها" وقد ورد بتقرير لجنة مجلس الشيوخ قوله: "زيدت الفقرة الأولى لتقرر مبدأ أساسياً للتفتيش وهو أنه لا يجوز التفتيش إلا للبحث عن الأشياء الخاصة بالجريمة الجاري جمع الاستدلالات أو حصول التحقيق بشأنها وأضيفت عبارة "عرضاً" بعد عبارة "إذا ظهر" في أول المادة تأكيداً للمبدأ المقرر في المادة 45 – من مشروع الحكومة – من أنه إذا دخل مأمور الضبط منزل المتهم للتفتيش عن أشياء في جريمة معينة فلا يجوز له التفتيش عن أشياء تتعلق بجرائم أخرى ولكن ذلك لا يمنعه من ضبطها إذا وجدها عرضاً "وكان من المقرر أن تقدير القصد من التفتيش مما تستقل به محكمة الموضوع حسبما تستشفه من ظروف الدعوى وقرائن الأحوال فيها دون معقب، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد استيقن من طبيعة وصغر ولون اللفافة المضبوطة ومكان العثور عليها أنها لا تنم عن احتوائها على أوراق أو مستندات تقوم مما صدر أمر التفتيش بضبطهما فلم تظهر عرضاً أثناء التفتيش – قد استيقن أن عضو الرقابة الإدارية حين ضبط اللفافة ثم فضها لم يقصد من ذلك البحث عن أوراق أو مستندات مما ذكر وإنما قصد البحث عن جريمة أخرى لا صلة لها بالجريمتين اللتين صدر عنهما الأمر، فلا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض، لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات