الطعن رقم 848 لسنة 42 ق – جلسة 15 /10 /1972
أحكام النقض – المكتب الفني- جنائي
العدد الثالث – السنة 23 – صـ 1039
جلسة 15 من أكتوبر سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين: حسن الشربيني ومحمود عطيفة، ومحمد عبد المجيد سلامة، وطه دنانة.
الطعن رقم 848 لسنة 42 القضائية
(أ , ب) مواد مخدرة. جريمة. "أركانها". قصد جنائي
( أ ) النقل في حكم المادة 38 من القانون 182 لسنة 1960 (مكافحة المخدرات فعل مادي
من الأفعال المؤثمة التي ساقتها هذه المادة. لا ينطوي على قصد خاص.
(ب) قصد الاتجار المنصوص عليه في المادة 34 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل (مكافحة
المخدرات) من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب ما دام
تقديرها سائغاً.
(ج) حكم. "ما لا يعيب الحكم في نطاق التدليل". مواد مخدرة.
نفي الحكم قصد الاتجار عن المتهم لا ينال منه إيراده في بيان واقعة الدعوى أن المتهم
قد اعترف إثر ضبطه بقيام نقل المخدر لحساب آخر.
1-النقل في حكم المادة 38 من القانون رقم 182 سنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم
استعمالها والاتجار فيها هو فعل مادي من قبيل الأفعال المؤثمة التي ساقتها هذه المادة
ولا ينطوي في ذاته على قصد خاص.
2-من المقرر أن توافر قصد الاتجار المنصوص عليه في المادة 34 من القانون 182 لسنة 1960
المعدل بالقانون 40 لسنة 1966 هو من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها
بغير معقب مادام تقديرها سائغاً, ولما كان الحكم المطعون فيه قد نفي توافر هذا القصد
في حق المطعون ضده ودلل على ثبوت إحرازه للمخدر بركنيه المادي والمعنوي. فإن في ذلك
ما يكفي لحمل قضائه بالتطبيق للمادة 38 من القانون التي لا تستلزم قصداً خاصاً من الإحراز
بل تتوافر أركانها بتحقق الفعل المادي والقصد الجنائي العام وهو علم المحرز بحقيقة
الجوهر المخدر.
3-لا ينال مما استقر في وجدان المحكمة من نفي قصد الاتجار عن المتهم أن يكون الحكم
قد أورد في بيانه لواقعة الدعوى أن المتهم قد اعترف إثر ضبطه بقيامه بنقل المواد المخدرة
لحساب آخر.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 18 يوليه سنة 1970 بدائرة قسم المنتزه محافظة الإسكندرية: نقل بقصد لاتجار جواهر مخدرة "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلي مستشار الإحالة إحالته إلي محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1 و2 و34/ 1 و36 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول رقم 1 الملحق. فقرر ذلك بتاريخ 18 مارس سنة 1971 عملاً بالمواد 1 و2 و37/ 1 – 2 و38 و42 من القانون 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول رقم 1 المرافق مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعي علي الحكم المطعون في أنه إذ دان المطعون
ضده بجريمة إحراز حشيش طبقاً للمواد 1 و37/ 1 – 2 و38 و42 من قانون المخدرات تأسيساً
علي أن الأجر الذي تقاضاه إنما ينصب علي نقل المخدر ولا ينصب علي التعامل فيه وأن الناقل
أو المحرز إحرازاً عرضياً لا ينطبق عليه حكم المادة 34 من هذا القانون، قد أخطأ في
تطبيق القانون ذلك أن المادة 34 تعاقب علي الاتجار في سائر صورة بالعقوبة المغلظة المنصوص
عليها في هذه المادة، ولما كان قصد الاتجار يتحقق في الناقل بتوافر علمه بأنه يتم حلقة
في عملية تجارية فإن الحكم يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في أن النقيب……… الضابط بقسم مكافحة
المخدرات قام بإجراء تحريات سرية كشفت له عن أن المطعون ضده يقوم بنقل المواد المخدرة
نظير أجر يتقاضاه وبعد أن استصدر إذناً من النيابة العامة بضبطه وتفتيشه قام بالقبض
عليه بمعونة الشرطي المرافق له أثناء نزوله من إحدى السيارات الأجرة وبتفتيشه عثر معه
أسفل كمر البنطلون علي كمية الحشيش المضبوطة وعندما واجه المطعون ضده بما ضبط اعترف
له بأنه يقوم بنقلها لحساب أحد التجار، وبعد أن أورد الحكم علي ثبوت الواقعة في حق
المطعون ضده أدله مستمدة من أقوال الضابط والشرطي ومن تقرير المعامل الكيماوية – وهي
أدله سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها – تحدث عن القصد من الإحراز بقوله:
"وحيث إن النيابة العامة تتخذ من تحريات الضابط ومن اعتراف المتهم سنداً لطلب تغليظ
العقاب علي المتهم بوصف أنه نقل بقصد الاتجار، ولا ترى المحكمة معها هذا الرأي ذلك
لأن الثابت من التحريات ومن اعتراف المتهم أن الأجر الذي يتقاضاه ينصب على النقل ولا
ينصب علي التعامل في المخدر والعقوبة المغلظة الواردة في المادة 34 من القانون رقم
182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 40 لسنة 1966 إنما اختص المشرع بها من يتجر بالمخدر…
إنما الناقل والمحرز إحرازاً عرضياً فلا ينطبق عليه العقاب المنصوص عليه في هذه المادة…"
وانتهي الحكم إلى معاقبة المطعون ضده بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسمائة
جنيه ومصادرة المخدر المضبوط طبقاً للمواد 1 و2 و37/ 1 – 2 و38 و42 من القانون رقم
182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول 1 المرافق، وأعمل الحكم في حق المطعون ضده حكم المادة
17 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان النقل في حكم المادة 38 من القانون رقم 182
لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها هو فعل مادي من قبيل
الأفعال المؤثمة التي ساقتها هذه المادة ولا ينطوي في ذاته علي قصد خاص، وكان من المقرر
أن توافر قصد الاتجار المنصوص عليه في المادة 34 من قانون المخدرات سابق البيان هو
من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب ما دام تقديرها سائغاً،
ولما كان الحكم المطعون فيه قد نفى توافر هذا القصد في حق المطعون ضده ودلل علي ثبوت
إحرازه للمخدر بركنيه المادي والمعنوي، وهو ما يكفي لحمل قضائه بالتطبيق للمادة 38
من القانون التي لا تستلزم قصداً خاصاً من الإحراز بل تتوافر أركانها بتحقق الفعل المادي
والقصد الجنائي العام وهو علم المحرز بحقيقة الجوهر المخدر، وكان لا يعيب الحكم أن
يكون قد أورد في بيانه لواقعة الدعوي أن المطعون ضده قد اعترف علي أثر ضبطه بقيامة
بنقل المواد المخدرة لحساب آخر إذ أن ما أورده من ذلك لا ينال مما استقر في وجدان المحكمة
من نفي قصد الاتجار عنه. لما كان ما تقدم، وكان ما تثيره النيابة العامة في طعنها لا
يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى واستخلاص
ما تؤدى إليه مما تستقل به بغير معقب طالما كان استخلاصها سائغاً – كما هو الحال في
الدعوى المطروحة, فإن الطعن يكون علي غير أساس واجب الرفض موضوعاً.
