الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 827 لسنة 42 ق – جلسة 09 /10 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفني- جنائي
العدد الثالث – السنة 23 – صـ 1032

جلسة 9 من أكتوبر سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح، وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية, وإبراهيم الديواني، ومصطفى الأسيوطي، وحسن المغربي.


الطعن رقم 827 لسنة 42 القضائية

دعارة. جريمة. "أركانها". نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". "الحكم في الطعن". قانون. "تفسيره".
جريمة المادة الأولى من القانون رقم 68 لسنة 1951. لا تقوم إلا في حق من يحرض غيره على ممارسة الفحشاء مع الناس أو يسهل له هذا الفعل أو يساعده عليه. عدم توافرها في حق من تقدم نفسها للغير. مجانبة الحكم ذلك. خطأ في تطبيق القانون.
كون خطأ الحكم في التكييف القانوني لواقعة الدعوى قد حجب المحكمة عن بحث مدى توافر أركان الجريمة التي ترشح لها الواقعة مما يندرج تحت نصوص ذلك القانون. يوجب أن يكون النقض مقروناً بالإحالة.
من المقرر أن الجرائم المنصوص عليها في المادة الأولى من القانون رقم 68 لسنة 1951 – الذي حدثت الواقعة في ظله – لا تقوم إلا في حق من يحرض غيره على ممارسة الفحشاء مع الناس أو يسهل له هذا الفعل أو يساعده عليه وهى لا تقع من الأنثى التي تقدم نفسها للغير إنما تقع ممن يحرضها على ذلك أو يسهل لها هذا الفعل. ولما كان يبين من واقعة الدعوى – كما أثبتها الحكم – أن شخصاً آخر قدم الطاعنة لشابين لتمارس معهما الفحشاء لقاء مبلغ من المال، وصورة الدعوى على هذا النحو لا تتوفر بها في حق الطاعنة أركان جريمة التحريض على الدعارة أو الفجور أو تسهيلها أو المساعدة عليها. ولما كان الحكم قد أخطأ التكييف القانوني لواقعة الدعوى، وقد حجب هذا الخطأ المحكمة عن بحث مدى توافر أركان الجريمة التي ترشح لها واقعة الدعوى مما يندرج تحت نصوص القانون سالف البيان, فإنه يتعين نقض الحكم والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة وآخر بأنهما في يوم 4 أغسطس 1960 بدائرة قسم عابدين محافظة القاهرة: المتهمين (الأول والثانية) سهلا وحرضا على ارتكاب الفجور والدعارة . التهم الأول (أولاً) تعدى على الشرطي الملكي……. بأن ضربه فأحدث به الإصابات المبينة بالكشف الطبي، وكان ذلك أثناء وبسبب تأدية وظيفته. (ثانياً) ضرب…… فأحدث به الإصابات المبينة بالكشف الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على العشرين يوماً , وطلبت عقابهما بالمواد 1 و13 و14 من القانون 68 لسنة 1951 المعدل القانون 302 لسنة 1953 والمادتين 10 و137 من قانون العقوبات، ومحكمة جنح عابدين الجزئية قضت حضورياً بالنسبة إلي المتهم الأول وغيابياً بالنسبة إلى المتهمة الثانية بتاريخ 28 مارس 1961 عملاً بمواد الاتهام والمادة 32 من قانون العقوبات (أولاً) بحبس كل منهما سنة واحدة مع الشغل وتغريم كل منهما مائة جنيه وكفالة ثلاثة جنيهات لكل لوقف التنفيذ وذلك عن التهمة الأولى. (ثانياً) بتغريم المتهم الأول مائتي قرش عن التهمتين الثانية والثالثة المسندتين إليه. عارضت المحكوم عليها الثانية، وقضى في معارضتها بتاريخ 7 نوفمبر 1971 بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنفت المتهمة هذا الحكم، ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بتاريخ 19 فبراير 1972 بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف. فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه دانها بالجريمة النصوص عليها في المادة الأولى من القانون 68 لسنة 1951 بشأن مكافحة الدعارة على الرغم من عدم توافر هذه الجريمة في حق الطاعنة التي تعتبر في واقع الأمر المجني عليها فيها ، مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أن متهماً آخر اتفق مع شابين على أن يقدم لها امرأة لارتكاب الفحشاء معها مقابل مبلغ من المال ثم اصطحبهما في سيارة إلى مكان معين تركهما فيه بضع دقائق وبمجرد أن عاد برفقة الطاعنة أركبها السيارة بينما وقف هو إلى جوارها وهم أحد الشابين بإخراج نقود من حافظته وعندئذ قام ضابط مكتب حماية الآداب بضبط الجميع، وإذ سئلت الطاعنة قررت أن المتهم سالف الذكر هو الذي استدعاها وأركبها السيارة. وقد عرضت المحكمة الاستئنافية إلي دفاع الطاعنة المؤسس على انتقاء جريمة التحريض على الدعارة أو تسهيلها في حقها، وأطرحت هذا الدفاع استناداً إلي أن ظروف الدعوى ووقائعها تنطوي على قيام الطاعنة بتسهيل الفجور والدعارة، الأمر الذي انتهت معه إلي تأييد الحكم الابتدائي. لما كان ذلك، وكانت المادة الأولي من القانون رقم 68 لسنة 1951 بشأن مكافحة الدعارة – الذي حدثت الواقعة في ظله – قد نصت على عقاب "كل من حرض شخصاً ذكراً كان أو أنثي على ارتكاب الفجور أو الدعارة أو ساعده على ذلك أو سهله له", وكان يبين من واقعة الدعوى – كما أثبتها الحكم المطعون فيه – أن شخصاً آخر قدم الطاعنة لشابين لتمارس معهما الفحشاء لقاء مبلغ من المال، وصورة الدعوى على هذا النحو لا تتوفر بها في حق الطاعنة أركان جريمة التحريض على الدعارة أو الفجور أو تسهيلها أو المساعدة عليها إذ أن هذه الجرائم لا تقوم إلا في حق من يحرض غيره على ممارسة الفحشاء مع الناس، أو يسهل له هذا الفعل أو يساعده عليه، وهى لا تقع من الأنثى التي تقدم نفسها للغير إنما تقع ممن يحرضها على ذلك أو يسهل لها هذا الفعل. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد أخطأ التكييف القانوني لواقعة الدعوى وقد حجب هذا الخطأ المحكمة عن بحث مدى توافر أركان الجريمة التي ترشح لها واقعة الدعوى مما يندرج تحت نصوص القانون سالف البيان. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات