الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 5 لسنة 16 قضائية “تنازع” – جلسة 15 /04 /1995 

المحكمة الدستورية العليا – الجزء السادس
من أول يوليو 1993 حتى آخر يونيو 1995 – صـ 959

جلسة 15 أبريل سنة 1995

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلي محمود منصور – أعضاء، وحضور السيد المستشار الدكتور حنفي على جبالي – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد حمدي أنور صابر – أمين السر.

(القاعدة رقم 23)
القضية رقم 5 لسنة 16 قضائية "تنازع"

1 – دعوى تناقض تنفيذ الأحكام المتناقضة "مناط التناقض".
التناقض الذي يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه, هو ذلك الذي يقوم بين حكمين نهائيين صادرين من جهتين قضائيتين مختلفتين, إذا كانا متعامدين على محل واحد، وتعذر تنفيذهما معاً.
2 – اختصاص – تشريع "القانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها" – تصرفات: "اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي".
مؤدي أحكام القانون المشار إليه، أنه اعتباراً من بدء العمل به, لا يجوز للأجانب تملك الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي القابلة للزراعة والبور والصحراوية في مصر وتدخل تلك الأراضي في ملكية الدولة لتتولى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي إدارتها نيابة عنها. ولا يعتد بالتالي بما يكون الأجنبي قد أجراه من تصرفات بشأنها ما لم يكن هذا التصرف ثابت التاريخ قبل 23/ 12/ 1961، اختصاص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي منفردة – عملاً بنص المادة 9 من هذا القانون – بنظر المنازعات المثارة في شأن الأراضي المستولى عليها بالتطبيق لأحكامه.
3 – تشريع "القانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها، بطلان التصرفات التي تقع بالمخالفة لأحكامه".
كل تصرف على خلاف أحكام هذه القانون – ولو لمصري – يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام.
4 – استيلاء "قرار الاستيلاء على أرض تم التصرف فيها على خلاف القانون رقم 15 لسنة 1963: أثره".
لا يشكل قرار الاستيلاء عدواناً على ملكية كفل الدستور صونها, بل يعد قراراً صحيحاً موافقاً للقانون, ولا اختصاص لجهة القضاء العادي بإلغاء أو تأويل هذا القرار.
5 – اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي "هي الجهة ذات الولاية بالفصل فيما يجب الاستيلاء عليه من الأراضي".
قرار اللجنة القضائية بالاستيلاء على قطعة أرض بالتطبيق لأحكام القانون رقم 15 لسنة 1963, يعد صادراً عنها في حدود ولايتها, ولا افتئات فيه على اختصاص جهة القضاء العادي.
1 – التناقض الذي يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه, وفقاً للبند ثالثاً من المادة 25 من قانونها, هو ذلك الذي يقوم بين حكمين نهائيين صادرين من جهتين قضائيتين مختلفتين, إذا كانا متعامدين على محل واحد, وتعذر تنفيذهما معاً. فإذا كان غير متحدين محلاً، أو مختلفين نطاقاً، فلا تناقض. وكذلك الأمر كلما كان التعارض بينهما ظاهرياً لا يتعمق الحقائق القانونية, أو كان مما تزول الشبهة فيه من خلال التوفيق بينهما.
2 – اعتباراً من 19 يناير 1963 – وهو بدء العمل بالقانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه – لا يجوز للأجانب تملك الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي القابلة للزراعة والبور والصحراوية في جمهورية مصر العربية. وتدخل هذه الأراضي في ملكية الدولة, لتتولى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي إدارتها نيابة عنها. ولا يعتد بالتالي بما يكون الأجنبي قد أجراه من تصرفات بشأنها, ما لم يكن هذا التصرف ثابت التاريخ قبل 23 ديسمبر سنة 1961 – تاريخ الإعلان عن الأحكام التي تضمنها هذا القانون – وكان المتصرف إليه من المتمتعين بجنسية جمهورية مصر العربية. فإذا صدر التصرف بعد هذا التاريخ, أو كان سابقاً عليه بتاريخ غير ثابت, فلا يعتد به, ولو كان أحد المصريين طرفاً فيه, وظل الحق المتصرف فيه باقياً على ملك المتصرف الأجنبي, ليؤول نهائياً إلى الدولة "استكمالاً لسيادتها وتحقيقاً لسياستها الاشتراكية في توزيع الأراضي على صغار الفلاحين لرفع مستوى معيشتهم"، فإذا ثار نزاع في شأن الأراضي المستولي عليها بالتطبيق لأحكام هذا القانون, كان الفصل فيه – وعملاً بنص المادة 9 منه – من اختصاص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي التي حدد المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1925 بالإصلاح الزراعي كيفية تشكيلها, وذلك بنص المادة 13 مكرراً – بعد تعديلها بالقانون رقم 69 لسنة 1971 – ولم يجز الطعن في قراراتها إلا أمام المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة – استثناء من قانون السلطة القضائية – وذلك إذا كان النزاع المطروح عليها متعلقاً بتحقيق الإقرارات والديون, أو فحص ملكية الأراضي المستولي عليها, أو التي تكون محلاً للاستيلاء وفقاً لإقرارات ملاكها, وذلك لتحدد ما يجب الاستيلاء عليه منها.
3 – متى كان القانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه، قد نص في المادة العاشرة, على أن يقع باطلاً كل تعاقد يتم بالمخالفة لأحكام هذا القانون, ولا يجوز تسجيله، ولكل ذي شأن وللنيابة العامة طلب الحكم بهذا البطلان, وعلى المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، وكان الأجنبي أندريه فيكتور روفائيل، قد تصرف في المساحة موضوع قرار الاستيلاء رقم 3021 لسنة 91 إلى أحد المصريين بعد العمل بالقانون رقم 15 لسنة 1963، فإن هذا التصرف يقع باطلاً بقوة القانون بطلاناً متعلقاً بالنظام العام.
4 – لا يشكل قرار الاستيلاء على الأرض المتصرف فيها على هذا النحو, عدواناً على ملكية كفل الدستور صونها, بل يكون قراراً صحيحاً مطابقاً للقانون. ولا اختصاص بالتالي لجهة القضاء العادي – التي لا تملك تأويل القرارات الإدارية أو وقف تنفيذها – بالفصل فيه إلغاءً أو تعويضاً. فضلاً عن أن الولاية المنفردة للجنة القضائية للإصلاح الزراعي, تمتد إلى كل المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام القانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه. وذلك أياً كان موضوعها وأطرافها.
5 – إذ كان قرار اللجنة القضائية – وقد فصل في نزاع يتعلق باستيلاء الإصلاح الزراعي على قطعة أرض بالتطبيق لأحكام القانون رقم 15 لسنة 1963 – يعد صادراً عنها في حدود ولايتها المقررة قانوناً، فإن افتئاتها على اختصاص جهة القضاء العادي يكون منتفياً. ويتعين بالتالي الاعتداد بالقرار الصادر عنها في الاعتراض رقم 39 لسنة 1992، وذلك دون الحكم الصادر عن محكمة الجيزة الابتدائية في الدعوى رقم 9693 لسنة 91 مدني كلي الجيزة, واستئنافها رقم 2405 لسنة 109 قضائية.


الإجراءات

بتاريخ 9 أبريل سنة 1994 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً الأمر بصفه مستعجلة – وإلى حين الفصل في الموضوع – بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة الجيزة الابتدائية في الدعوى رقم 9693 لسنة 91 مدني كلي الجيزة, المؤيد بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 2405 لسنة 109 قضائية. وفي الموضوع الاعتداد بقرار اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي الصادر في الاعتراضين رقمي 39 و137 لسنة 1992.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق, والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي عليه الأول, كان قد أقام الدعوى رقم 9693 لسنة 91 مدني كلي أمام محكمة الجيزة الابتدائية, طالباً الحكم بصفة مستعجلة بإيقاف تنفيذ قرار الاستيلاء رقم 3021 لسنة 91 الصادر من المدعي، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار, واعتباره كأن لم يكن، وإذ قُضي بطلباته، فقد أقام المدعي الاستئناف رقم 2405 لسنة 109 قضائية استئناف القاهرة حيث حكم فيه بتاريخ 9 نوفمبر سنة 1993, برفضه وتأييد الحكم المستأنف. كما أقام المدعي الاعتراض رقم 39 لسنة 1992 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي, ضد المدعي عليه الأول, طالباً إصدار القرار أولاً: وبصفة مستعجلة، باستيلاء الإصلاح الزراعي على قطعة أرض مساحتها سبعة أفدنة وسبعة عشر قيراطاً وخمسة أسهم شائعة في واحد وثلاثين فداناً واثني عشر قيراطاً وأحد عشر سهماً المبينة الحدود والمعالم بصدر الصحيفة، ثانياً: وفي الموضوع بأحقية الإصلاح الزراعي في الاستيلاء على الأرض محل القرار رقم 3021 لسنة 91 تطبيقاً لأحكام القانون رقم 15 لسنة 1963، وعدم الاعتداد بتصرف مالكها الأجنبي أندريه فيكتور روفائيل فيها, لصدوره بعد العمل بالقانون المشار إليه. وكذلك أقام المدعي عليه الثاني الاعتراض رقم 137 لسنة 1992 طالباً إصدار القرار أولاً: بضم هذا الاعتراض, إلى الاعتراض رقم 39 لسنة 92. ثانياً: بعدم صحة الاستيلاء على ما مقداره سبعة أفدنة وسبعة عشر قيراطاً وخمسة أسهم الموضحة الحدود والمعالم بالصحيفة, وذلك لملكيته لهذا المسطح بموجب أحكام قضائية، ولسبق الإفراج عنه. ثالثاً: بالاعتداد بالتصرفات الصادرة عن المسطح المذكور لصالحه. وبجلسة 29 سبتمبر 1992 أصدرت اللجنة القضائية قرارها قاضياً أولاً: في الاعتراض رقم 39 لسنة 1992، بقبول الاعتراض شكلاً، وفي الموضوع بأحقية الهيئة المعترضة في الاستيلاء على مساحة سبعة أفدنة وسبعة عشر قيراطاً وخمسة أسهم موضحة الحدود والمعالم بالعريضة, وذلك بموجب القرار رقم 3021 بتاريخ 19 أغسطس 1991 الصادر في شأن أندريه فيكتور روفائيل تطبيقاً لأحكام القانون رقم 15 لسنة 1963, وعدم الاعتداد بالعقد المؤرخ 23 يونيو 1966، وملحقه المؤرخ 14 سبتمبر 1967، وكذلك العقدين المؤرخين 12 سبتمبر 1975 و4 يناير 1976. ثانياً: في الاعتراض رقم 137 لسنة 92 بقبوله شكلاً، ورفضه موضوعاً.
وحيث إن المدعي قد ارتأى أن ثمة تناقضاً بين الحكم الصادر من محكمة الجيزة الابتدائية في الدعوى رقم 9693 لسنة 91 مدني كلي الجيزة, واستئنافها رقم 2405 لسنة 109 قضائية من جهة، وبين القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي في الاعتراضين رقمي 39 و137 لسنة 1992 – وهما حكمان نهائيان – ممثلاً في قالة أن الحكم الأول قضى بوقف تنفيذ قرار الاستيلاء وانعدامه, وفي حين قطع قضاء اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بصحة هذه القرار، وبأحقية الهيئة المعترضة في الاستيلاء على قطعة الأرض التي انصب عليها, مما يجعل تنفيذهما معا متعذراً، وهو ما حدا به إلى إقامة الدعوى الماثلة طالباً الأمر بصفة مستعجلة – وإلى حين الفصل في الموضوع – بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة الجيزة الابتدائية في الدعوى رقم 9693 لسنة 91 مدني كلي الجيزة, والمؤيد استئنافياً. وفي الموضوع الاعتداد بقرار اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي الصادر في الاعتراضين رقمي 39 و137 لسنة 1992.
وحيث إنه بعرض الشق المستعجل من الدعوى الماثلة على السيد المستشار رئيس المحكمة الدستورية العليا – إعمالاً للفقرة الثالثة من المادة 32 من قانونها – التي تخول رئيسها – وبناء على طلب ذوي الشأن – أن يأمر بوقف تنفيذ الحكمين النهائيين المدعي تناقضهما أو أحدهما حتى الفصل في النزاع, أصدر السيد الرئيس أمره بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة في الاستئناف رقم 4205 لسنة 109 قضائية, والقاضي بتأييد الحكم الصادر من محكمة الجيزة الابتدائية في الدعوى رقم 9693 لسنة 91، وذلك حتى الفصل في النزاع.
وحيث إن التناقض الذي يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه, وفقاً للبند ثالثاً من المادة 25 من قانونها, هو ذلك الذي يقوم بين حكمين نهائيين صادرين من جهتين قضائيتين مختلفتين, إذا كانا متعامدين على محل واحد, وتعذر تنفيذهما معاً، فإذا كان غير متحدين محلاً، أو مختلفين نطاقاً، فلا تناقض. وكذلك الأمر كلما كان التعارض بينهما ظاهرياً لا يتعمق الحقائق القانونية, أو كان مما تزول الشبهة فيه من خلال التوفيق بين دلالة ما رميا إليه.
وحيث إن الثابت من الحكم الصادر من محكمة الجيزة الابتدائية في الدعوى رقم 9693 لسنة 91، المؤيد بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 2405 سنة 109 قضائية، أن جهة القضاء العادي قضت بوقف تنفيذ وانعدام قرار الهيئة العامة للإصلاح الزراعي رقم 3021 بتاريخ 19 أغسطس بالاستيلاء على مساحة سبعة أفدنة وسبعة عشر قيراطاً وخمسة أسهم, في حين قضت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي في الاعتراض في الاعتراض رقم 39 لسنة 1992 بصحة ذلك القرار وبأحقية الهيئة في الاستيلاء على ذات المساحة التي يملكها أندريه فيكتور روفائيل. ومن ثم فإن هذين الحكمين – وهما نهائيان – يكونان قد حسما موضوع النزاع القائم بين أطراف الدعويين, وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً.
وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها – والمعمول به اعتباراً من 19 يناير 1963 – تنص على أن يحظر على الأجانب – سواء أكانوا أشخاصاً طبيعيين أم اعتباريين – تملك الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي القابلة للزراعة والبور والصحراوية في الجمهورية العربية المتحدة. ويشمل هذا الحظر الملكية التامة, كما يشمل ملكية الرقبة أو حق الانتفاع. كما تنص مادته الثانية على أن تؤول إلى الدولة ملكية الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي القابلة للزراعة والبور والصحراوية المملوكة للأجانب وقت العمل بهذا القانون, بما عليها من المنشآت والآلات الثابتة وغير الثابتة, والأشجار, وغيرها من الملحقات الأخرى المخصصة لخدمتها. ولا يعتد في تطبيق أحكام هذا القانون بتصرفات الملاك الخاضعين لأحكامه, ما لم تكن صادرة إلى أحد المتمتعين بجنسية الجمهورية العربية المتحدة, وثابتة التاريخ قبل يوم 23 ديسمبر سنة 1961. وتنص في مادته الثالثة, على أن تتسلم الهيئة العامة للإصلاح الزراعي الأراضي المشار إليها في المادة السابقة, وتتولى إدارتها نيابة عن الدولة حتى يتم توزيعها على صغار الفلاحين وفقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه.
وحيث إن مؤدى النصوص السالف بيانها, أنه اعتباراً من بدء العمل بالقانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه 19 يناير 1963, لا يجوز للأجانب تملك الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي القابلة للزراعة والبور والصحراوية في جمهورية مصر العربية, وتدخل هذه الأراضي في ملكية الدولة, لتتولى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي إدارتها نيابة عنها. ولا يعتد بالتالي بما يكون الأجنبي قد أجراه من تصرفات بشأنها, ما لم يكن هذا التصرف ثابت التاريخ قبل 23 ديسمبر سنة 1961 – تاريخ الإعلان عن الأحكام التي تضمنها هذا القانون – وكان المتصرف إليه من المتمتعين بجنسية جمهورية مصر العربية. فإذا صدر التصرف بعد هذا التاريخ, أو كان سابقاً عليه بتاريخ غير ثابت, فلا يعتد به, ولو كان أحد المصريين طرفاً فيه, وظل الحق المتصرف فيه، باقياً على ملك المتصرف الأجنبي, ليؤول نهائياً إلى الدولة "استكمالاً لسيادتها وتحقيقاً لسياستها الاشتراكية في توزيع الأراضي على صغار الفلاحين لرفع مستوى معيشتهم"، فإذا ثار نزاع في شأن الأراضي المستولى عليها بالتطبيق لأحكام هذا القانون, كان الفصل فيه – وعملاً بنص المادة 9 منه – من اختصاص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي التي حدد المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي كيفية تشكيلها, وذلك بنص المادة 13 مكرراً – بعد تعديلها بالقانون رقم 69 لسنة 1971 – ولم يجز الطعن في قراراتها إلا أمام المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة – استثناء من قانون السلطة القضائية – وذلك إذا كان النزاع المطروح عليها متعلقاً بتحقيق الإقرارات والديون, أو فحص ملكية الأراضي المستولي عليها, أو التي تكون محلاً للاستيلاء وفقاً لإقرارات ملاكها, وذلك لتحدد ما يجب الاستيلاء عليه منها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم وكان القانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه، قد نص في المادة العاشرة, على أن يقع باطلاً كل تعاقد يتم بالمخالفة لأحكام هذا القانون, ولا يجوز تسجيله، ولكل ذي شأن وللنيابة العامة طلب الحكم بهذا البطلان, وعلى المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، وكان الأجنبي أندريه فيكتور روفائيل، قد تصرف في المساحة موضوع قرار الاستيلاء رقم 3021 لسنة 91 إلى أحد المصريين بعد العمل بالقانون رقم 15 لسنة 1963، فإن هذا التصرف يقع باطلاً بقوة القانون بطلاناً متعلقاً بالنظام العام، ولا يشكل قرار الاستيلاء على الأرض المتصرف فيها على هذا النحو, عدواناً على ملكية كفل الدستور صونها, بل يكون قراراً صحيحاً مطابقاً للقانون. ولا اختصاص بالتالي لجهة القضاء العادي – التي لا تملك تأويل القرارات الإدارية أو وقف تنفيذها – بالفصل فيه إلغاء أو تعويضاً. فضلاً عن أن الولاية المنفردة للجنة القضائية للإصلاح الزراعي, تمتد إلى كل المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام القانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه, وذلك أياً كان موضوعها وأطرافها.
وحيث إنه إذ كان ما تقدم, وكان قرار اللجنة القضائية – وقد فصل في نزاع يتعلق باستيلاء الإصلاح الزراعي على قطعة أرض بالتطبيق لأحكام القانون رقم 15 لسنة 1963 – يعد صادراً عنها في حدود ولايتها المقررة قانوناً، فإن افتئاتها على اختصاص جهة القضاء العادي يكون منتفياً. ويتعين بالتالي الاعتداد بالقرار الصادر عنها في الاعتراض رقم 39 لسنة 1992، وذلك دون الحكم الصادر عن محكمة الجيزة الابتدائية في الدعوى رقم 9693 لسنة 91 مدني كلي الجيزة, واستئنافها رقم 2405 لسنة 109 قضائية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بالاعتداد بالحكم الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي في 29 سبتمبر 1992 في الاعتراض رقم 39 لسنة 1992، وذلك دون الحكم الصادر من محكمة الجيزة الابتدائية في الدعوى رقم 9693 لسنة 91 مدني كلي الجيزة المؤيد بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 2405 لسنة 109 قضائية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات